بوشعيب أمين: المغرب: رجاء انقذوا سفينة الوطن فهي على وشك الغرق!

بوشعيب أمين

وأنا أتابع الوضع في وطني الحبيب وأتأمل ما آل إليه، تبين لي أنه لكي أفهم ما يجري هناك، عليّ أن أقلب الصورة، أي جعل أعلاها بالأسفل وأسفلها بالأعلى. تبدو الصورة هكذا في أعلاها شعب مستضعف مقهور، بالكاد يجد قوت يومه وفي أحيان كثيرة لا يجد ما يسد به الرمق، شباب يهربون من جحيم البطالة ليلقوا بأنفسهم في عرض البحر ويعلمون أن رحلتهم محفوفة بالمخاطر، ونسبة عبورهم إلى ” الجنة الأوروبية ” ضئيلة جدا، ومع ذلك يغامرون. ونساء يعانين من التهميش والفقر والأمية، يجعلن من ظهورهن ومن كرامتهن وسيلة للعيش، أطفال بدون مأوى ولا تعليم ولا حماية، يتسكعون في الشوارع يبحثون عن بقايا طعامهم في حاويات القمامة لكي يبقوا على قيد الحياة، ومع ذلك تجدهم جميعهم يحبون الوطن بصدق وإخلاص، فالمعلوم بالضرورة أن كل الشعوب تحب أوطانها، فالوطن بالنسبة إليهم هو البيت الذي نشأوا وترعرعوا فيه، وحامل هويتهم، وحامي طموحاتهم وآمالهم.

وفي أسفل الصورة يلوح قطعان من الذئاب البشرية يسرحون فوق الأرض يتربصون بالوطن، ينهبون ويسلبون خيرات الشعب ويراكمون الثروات، لا همّ سوى الحلب والسلب والنهب. قد يكونون وزراء أو زعماء أحزاب، أو هما معا، وقد يكونون ممثلين على الشعب في غرفة البرلمان، وقد يكونون رؤساء لمؤسسات كبيرة. المهم أنهم يتواجدون في كل المكان المناسب، يبتدعون الوسائل والخطط تحت مسميات عديدة لممارسة فسادهم ونزواتهم التي تكلف المال العام مبالغ ضخمة تذهب سدى وهباء. هؤلاء هم من بوأوا المغرب المكانة التي يقبع فيها: أسفل الترتيب إذا تعلق الأمر بمؤشر التنمية البشرية وما ينفع البلد. وأعلى الترتيب إذا تعلق الأمر بالدعارة وتهريب الأموال والمخدرات. ولا يسع المكان للتفصيل وجرد تصنيف المغرب في التقارير الدولية والمحلية التي تشير كلها إلى الوضع الكارثي الذي يعيشه المغرب، فقد أصبحت حديث الخاص والعام.

إن الهموم والمشاكل التي يعيشها من هم في أعلى الصورة قلَّ أن تجد لها مثيلا في أي بلد عربي آخر، ومع ذلك تحمّلوها بكل صبر وحكمة لا ينتظرون شيئا من الذين في أسفل الصورة سوى المحافظة على الوطن، وألا يحدثوا ثقبا في سفينة الوطن، ولسان حالهم يقول مع الشاعر: ” خذوا المناصب والمكاسب لكن خلّوا لنا الوطن “

لكن بالمقابل لا يكتفي من هم في أسفل الصورة بكل المناصب والمكاسب، بل بداخلهم نزعة تسلطية ترى بإمكانهم أن تجعلوا من الذين في أعلى الصورة عبيدا تُصادَر حقوقُهم وحريتُهم، وتُحتَكر جهودُهم، وتُنهب إمكانياتُهم، وعليهم ألا يبدوا أية مقاومة أو ممانعة.

عادة كلما قامت الشعوب تطالب بحقوقها في العيش الكريم ينبري من المسؤولين من يتهمها بالسعي إلى تخريب ودمار الوطن وزعزعة استقراره، وسب المؤسسات والتوابث، فهل يعقل أن يقوم شعب بتخريب وطنه بيده؟ طبعا لا وألف لا.

إن المسؤولين الذين يسعون فسادا وينهبون خيرات البلد، الذين يعتلون أسمى المناصب ويتحكمون بمصير الوطن، ويتصرفون كاللصوص ويدّعون الشرف والوطنية، هؤلاء من اتّهمهم… هؤلاء هم الذين يريدون تخريب الوطن. وهكذا وجب قراءة الصورة، فالشعوب لا تخرب بيوتها بأيديها.

لست متشائما، لكن بدت تلوح لي سفينة الوطن تتقاذفها الأمواج الهائجة وتتسبب في هزها هزا عنيفا يكاد يغرقها ويودي بحياة جميع ركابها، لهذا ليس لنا بد – ونحن نرى المياه بدأت تتسرب إلى داخل السفينة –  من دق ناقوس الخطر، لعل المسؤولين يتنادوْن لحمايتها، فرجاء أنقذوا سفينة الوطن من الغرق.

فلاش. تداول نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي صرخة مدويّة – عبر الفيديو- لشاب مغربي يبكي بدموع حرّى شديدة اللوعة، ويحكي معاناته مع البطالة والفقر بعد وفاة والديه بالسرطان، يقول إنه لا يطلب شيئا، ولا يريد إلحاق الأذى بالوطن، لا يريد سوى شغل، وتكوين اسرة. ويتساءل الشاب بغضب شديد بعد أن قطّع الشهادات التي حصل عليها: ما جدوى الشاهدات، إن لم تنفع صاحبها؟ وأين حب الأوطان الذي علّموه له منذ الصغر؟ إنها رسالة قوية وبليغة على المسؤولين التقاطها قبل فوات الأوان. لا أدري إن كان المسؤولون قد سمعوا هذه الصرخة التي هزت مشاعر كل من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أم لا؟ وعلى كل حال هذه صرخة أعتبرها إنذارا – قد يكون أخيرا-  لمن يهمهم الأمر: بأنْ قد طفح الكيل، والظلم قد استفحل، وهو أذان بخراب الوطن، والصراخ قد يتحول إلى انفجار كبير يدمر كل شيء لا قدّر الله. فاللهم احم هذا الوطن من كيد الكائدين وفساد المسؤولين.

كاتب مغربي / إيطاليا

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. إن كنت لا تدري فمصيبة و إن لم تكون كذالك فستكون النتيجة أعظم مع الأسف. أليس حاكم البلد الشريف يعود أصله إلى سلالة الرسول صلى الله عليه وسلم وأله الطاهرين والصحابة الأخيار المنتجبين و العلوية يقولون ينتمون إليها مثل الأسد أو ربما الملك الأردني الهاشمي و بعض الأخرين لا نعلم عنهم كثير وهم من أهل البيت و كنا نتمنى ولو كنا نر جع إليهم ولو أننا من طبقة مستضعفة و مغلوب بأمورنا و ذالك و محكوم علينا بتشدد وقساوة و محاصرة وليس كما يقال بالإعلام والأخبار والمواضيع والملفات كثيرة بالجرائد و الكتب و المؤلفات بأيديهم و من يقمون بخدمة وعمالة لهم و يسيرونهم و يخكمون من طر فهم ونحن لم نعود نعرف هل نحن من التمازيغت ام من الأندلس أو المغرب العربي الكبير بالماضي أو بالمشرق العربي أو الجزر العربية فالتاريخ وما ندرسه وتعلمناه ببلد المغرب الحضارة والعلم والديموقراطية والإنسانية كله تزييف وتغيير مصادر وأدلة فأين هم علماء الدين والسياسة و خبراء التاريخ و نخب مثقفة عامة لا تخاف من الله لومة لائم في قول الحق والحقيقة وفرج الله عنا جميعا وأل محمد خاصة.

  2. على ما يبدو, وكما هو مخطط لكل الدول العربية ,المؤامرة تنتقل الى المغرب بعد ان فشلت في الجزائر. نفس الاسلوب تاع اتبور وكانفاس لتهييج الشارع وانخراط ما يسمى بالنخبة ببلاهة فيها. ادعو الله تعالى بالحفظ والسلامة.

  3. مَنْ يُنقِذها غير الشعب الذي بيده زمام الأمور ، فالشعوب هي التي تصنع المعجزات و هي التي تُقدِّم بلدانَها أو تساهم في تأخُّرِها ، فتهميش الشعب من طرف ” السلطات ” سياسة ممنهجة تتخذها كي تُحكِم سيطرتها على البلد و تتخذ قراراتها مُنفَرِدةً دون إشراك الشعب ، مسرحيات تقوم بها من خلال ما يُسمّى ( البرلمان ) و ( الحكومة ) التي تعتبر آليات من آليات ” السلطة ” التي تأتمر بأوامرها فتُصدر ” قوانين ” في غير صالح الشعب و تُطبَّق في حينها رغم معارضة الشعب لها و نبذها في غياب أحزاب سياسية ( معارضة ) حقيقية ، و هكذا يُحكَمُ المغرب بقوة الحديد و النار .

  4. لقد عمِل السعب الجزائري الشجاع كلّ مافي وسعه من أجل الخلاص من الفاسدين و المُفسِدين القابعين على سُدّة ” التَّحكُّم ” لِعقودٍ من الزمان و لم يُحقِّقوا للمجتمع الجزائريّ أيَّ شيء يُذكَر رغم الثروات و الخيرات الهائلة التي تزخر بها البلاد ، و لكن الشعب قال كلمته و أزال هؤلاء المُتَسلِّطين ، و ها هي الجزائر ستعرف نهضةً كبرى في كل المجالات و الميادين، لأن الديمقراطية هي الحلّ الوحيد و الأوحد لحلّ المشاكل التي تتخبَّطُ فيها الشعوب العربية من تجهيل و تفقير و تعطيل …. الثوررات هي مفتاح الفرج . من الفساد و المفسدين الناهبين للثروات و السارقين للمال العام و الشعوب تعرف ذلك و لكن القمع و السجون و التعذيب هو الحائل بينها و بين اقتلاع شرذمة المفسدين من جذورها ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here