بوشعيب أمين: المغرب: آه يا وطني لقد ضيعك السياسيون !

بوشعيب أمين

    يعتقد بعض ساستنا في المغرب، أن السياسة هي فن الكذب وخداع الناس، ويتخذون قولة فولتير: ” الكذب فضيلة كبرى عندما يؤدي إلى الخير” وقولة مكيافيلي ” الغاية تبرر الوسيلة ” أسلوبهم في ممارسة السياسة.

طبعا فهدفهم من ذلك هو محاولة إقناع الناس بمصداقيتهم، وأنهم هم المعوّل عليهم في تحقيق الرعاية الاجتماعية فى حقول التعليم والصحة والسكن اللائق والتوظيف، لجميع المواطنين وحصولهم على نصيبهم العادل من الثروة. وبذلك هم من يستحقون أصوات الناس.

لذلك صار هذا الميدان مرتعا لكل من هبّ ودبّ، فلا غرو إذاً أن يصبح مليئا بالممارسات التي تؤشر على غياب الفكر السياسي والإلمام بالنظريات السياسية التي تبحث عن الحلول للمشاكل التي قد تواجه المجتمع. ويبدو ان المغاربة قد اتخذوا موقفا سلبيا تجاه العمل السياسي، نظرا لفقدان الثقة في السياسيين، بل إنهم أصبحوا يعتقدون أن مجرد العمل في ميدان السياسة هو مفسدة بحد ذاتها، مما جعل الكثيرين يعزفون عن العمل السياسي، خاصة فئة الشباب منهم.

لكن ما يجب أن يعلمه ساستنا هن أن السياسة أو العمل السياسي  عمل أخلاقي نبيل ومسؤولية اتجاه القضايا والمصالح العامة،  فرجل السياسة الناجح هو من يشارك  في إدارة المجتمع بشكل أو بآخر، حسب دوره ومكانه وإمكانياته ، من أجل إحداث تغيير إيجابي  يعود على أفراد المجتمع بالخير والنماء.

ولعل من أسباب  فشل مغرب – العهد الجديد – في تحقيق نموذج تنموي فعّال، هو وجود هذه الكائنات السياسية التي تتخذ من العمل السياسي وسيلة للاغتناء وقضاء المصالح الخاصة. فرغم رصد المبالغ المالية الضخمة، لما سمّي بالمبادرة الوطنية للتنمية من أجل إنتاج الثروة والقيمة الاقتصادية المضافة و توزيعهما على المجتمع بشكل يضمن العدل الاجتماعي. إلا أنها عجزت عن زحزحة ترتيب المغرب المتدني في السلم العالمي للتنمية البشرية (الرتبة 123 سنة 2018).

ذلك أنه لا يمكن الحديث عن نموذج تنموي ناجح إلا في ظل إصلاح سياسي حقيقي، يقطع مع الممارسات السياسية التي تفقد العمل السياسي نبله وخيريته. وإن الإعلان عن تدشين أي نموذج تنموي جديد، ليحل محل نموذج سابق، دون إصلاح سياسي حقيقي، ما هو إلا مضيعة للوقت وصب لمزيد من الماء في الرمل.

وأنا أتابع أخبار الوطن الحبيب من بلاد المهجر عبر بعض المواقع الالكترونية اثار انتباهي خبر طريف مفاده أن الأمين العام لأحد الأحزاب قال بأن حزبه هو الحزب الذي يراهن عليه المغاربة، من أجل التغيير.

كان التصريح بهذه الحقيقة التي يجهلها المغاربة أنفسهم، في تجمع نظمه حزبه بإحدى مدن جنوب المغرب، مع سائقي سيارات الأجرة، وأضاف في ثقة كبيرة أن حزبه منذ تأسيسه سنة 1978  وهو في خدمة الوطن والمواطنين، ومنح للبلاد كفاءات ونخب ساهمت في تطور المغرب، من جميع المواقع، في الحكومة وفي المعارضة، كما كانت له مواقف غيرت مسار الأحداث يشهد بها التاريخ. والسؤال هو: هل فعلا تطور المغرب، وهذه الأرقام تشهد والتقارير على المكانة المتدنية التي يقبع فيها المغرب؟  وإذا كان هناك مسير ففي أي اتجاه تسير الأحداث التي يشهد بها التاريخ أيها الزعيم؟ ثم أين هي هذه الكفاءات والنخب التي ساهمت في تطور المغرب؟  لقد مروا جميعا من هنا ولم نر لهم أثرا.

مهلا أيها الساسة، لقد سئمنا من كذبكم، ولعبتُكم أصبحت ممجوجة، فكفى من إضاعة الفرص والوقت ! ولا يسعني في ختام هذه المقالة إلا أن أردد في وجوهكم بأعلى صوتي، هذه القولة  المنسوبة لنيتشه “لست منزعجا لأنك كذبت علي، لكنني منزعج لأنني لن أصدقك بعد هذه المرة” لعلها تصل إلى مسامعكم، وتعيها قلوبكم !

إيطاليا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here