بوشعيب أمين: المشهد السياسي المغربي ونهاية الحاجة إلى حزب السلطة

بوشعيب أمين

بعد فشل حزب الأصالة والمعاصرة المغربي، في لعب دور حزب النظام بسبب ضآلة القامة السياسية لأمينه العام إلياس العماري، كثرت التساؤلات حول من هو الحزب الذي سيقوم بدور تمثيل السلطة داخل المشهد السياسي؟  ومن هو الأمين العام الذي تتوفر فيه الشروط ليقود حزبه والأحزاب التي تدور في فلكه إلى مجابهة القوى المعارضة للنظام؟

 والحقيقة أن هذه ليست بتساؤلات المتابعين للشأن العام وحدهم، بل هي أسئلة حارقة تشكل همّاً يُؤرِّق بال السلطة، سيما أنه لم يعُدْ يفصلنا على إجراء الانتخابات التشريعية سوى سنتين تقريبا.

صحيح أن بعض الأحزاب لعبت دورا وقائيا للنظام المغربي، خاصة في سنوات ما بعد الاستقلال، حيث الصراع كان على أشده على السلطة وشرعية الحكم، بين جناحين أو قوتين: جناح يمثِّل القصر والأحزاب الموالية له، وجناح يمثل القوى المشكَّلة من أحزاب اليسار وبعض أفراد جيش التحرير، والتي كانت رافضة لنتائج الاستقلال آنذاك ورافضة لطريقة تدبير المغرب المستقل.

لكن، أظن أن الحاجة اليوم إلى حزب يمثل السلطة في المشهد السياسي لم تعد قائمة اليوم، فكل الأحزاب – بما فيها اليسارية والإسلامية – لم تعُدْ تنازع النظام في شرعيته السياسية، وكلها تدين بالولاء والإخلاص للجالس على العرش وتعتبره رمزا لوحدة المغرب وضامنا لثوابته الدستورية، بل إنها في كل مناسبة تُعلن وفاءها وتعلّقَها بأهداب العرش العلويّ وتتنافس على التقرُّب منه.  

لقد استطاعت تلكم الأحزاب – عبر تاريخ المغرب الحديث – أن تنال رضى السلطة، ولكنها لم تستطع الفوز باحترام المواطن المغربي في الداخل والخارج، ولم تحظ بتأييده عبر صناديق الانتخاب، بل تركت لديه شعورا مُرًّا بالخيبة وفقدان الثقة واليأس من الدور الممكن أن تلعبه في حل المشكلات المجتمعية التي يعاني منها، وهي مشكلات ستبقى قائمة ما دامت السلطة تعتمد على مثل هذه الأحزاب.

مناسبة القول، هو ما ذكرناه في بداية هذا المقال، وما نراه من استعدادٍ للسلطة في تعبيد الطريق لحزب الأحرار، عبر تلميع صورة أمينه العام السيد عزيز أخنوش لدى الرأي العام، الذي أعلن في أحد المؤتمرات أنه سيقود حزبه إلى تصدر المشهد الحزبي خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021.

لقد قام السيد أخنوش بدور مهم في إبعاد السيد عبد الإله بنكيران من رئاسة الحكومة في نسختها الثانية بعد أن تصدر حزبه انتخابات 7 أكتوبر 2016 وبذلك نال ثقة النظام في تعويض حزب البام الذي فشل فشلا ذريعا في إيقاف زحف حزب العدالة والتنمية.

وأضاف منتشيا في نفس المؤتمر يقول: ” نريد أن نكون حزبا قائما بذاته، وليس حزباً مُكمِّلاً للأغلبيات، حزبا للجميع، وتتوفر فيه النخب “

ماذا يعني هذا الكلام؟ يعني أن السيد أخنوش يريد أن يتبرَّأ من التهمة التي تلاحق حزبه منذ التأسيس الأول سنة 1978 – بإيعاز من القصر الملكي، على يد السيد أحمد عصمان صهر الملك الحسن الثاني . ويريد أن يثبت للجميع أن حزب الأحرار قد شبَّ عن الطوق، ولا بد من معاملته بما يناسبُ حجمَه في منافسة الأحزاب الكبرى لقيادة الحكومة المُقبلة.

نرى أنه، إذا ما قامت السلطات بوضع نفس المسافة بينها وبين جميع الأحزاب التي ستشارك في الانتخابات القادمة، فليس من المتوقَّع لهذا الحزب أن يفوز برضى الناخبين لمجرد تصريحٍ مثلِ هذا…فقد أعلن الشعب المغربيُّ النتيجةَ حين أبدع حملته الرائعة وقاطع مُنتَجات “أفريقيا غاز” المملوكة للسيد أخنوش، في رسالةٍ ذكيةٍ من الشعب المغربيِّ أنه لن يقبلَ بالشخصيات التي تزاوج بين الثروة والسلطة لتقود الحكومة القادمة. إنه مجرد تخمين والأيام بيننا.

إيطاليا

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. قرأتُ هذا المقال، وأعدتُ قراءته مرة أخرى، لأنه أعجبني….

  2. حزب التجمع للاحرار هو حزب نخبوي غير متجدر في بنية المجتمع المغربي وبالتالي لن يستطيع تجاوز العدالة والتنمية ولا الاستقلال حتى ولو لم تجعل السلطة المسافة المطلوبة بين كافة الاحزاب اي سنعيد تجربة البام الفاشلة.الملح اليوم هو احياء الكتلة الدمقراطية +العدالة والتنمية رغم خيبة الامل التى نحس بها في تجربة حزب العدالة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here