بورصة الترشيحات في العراق

علاء الخطيب

 يحكى ان أحد أمراء الأندلس اراد أن يُصبح  ملكاً ، فقيل له ان أصبحت ملكاً في الصباح سَتُقتل في الليل ، فقال : لا يهمني ذلك مادام اسمي سيدخل التاريخ ، وتمثل  بالمقولة  الشهيرة التي توارثتها الأجيال ( الأمارة ولو على حجارة )  .

 فرغم الظروف العصيبة التي يمر بها العراق ، ورغم الموقع المتنافس عليه و   الذي لا يحسد عليه صاحبه في هذه المرحلة الحرجة إلا ان الاعناق تشرأب لنيله   . فقد صدق الامير الأندلسي  في مقولته….. ولو على حجارة

تشهد بغداد سوق سياسي كبير وبورصة مزايدات من كل الجهات هذه الايام  تعرض فيه الاسماء ، لشغل أعلى منصب في الدولة  منصب رئيس الوزراء ، اسماء كثيرة وحرب كبيرة بين الكتل ، مزاد علني يتنافس فيه الاخوة الأعداء ، فعلى من ترسو المزايدة؟

 ومن سيكون أمير الحجارة ليحجز له صفحة في التاريخ الكاذب؟   .

  يعتقد البعض ان منصب رئيس الوزراء وظيفة شاغرة يجب. البحث عن من  يشغلها.

فقد عجت مواقع التواصل الاجتماعي و مجموعات الواتس اب  بالترشيحات من كل حدب وصوب واختلف المرشِحون في الاسماء ، وضاعت بوصلة الحراك الجماهيري ، فالمطالبون بالدولة المدنية يرشحون عسكري والرافضون لمزدوجي الجنسية  يرشحون  شخصيات من خارج العراق ومن  سوح التظاهر ، والمتظاهرون يرفضون ترشيح واحد منهم كما يرفضون كل المشاركين في العملية السياسية ، ورغم هذه الأجواء  المزدحمة بالتقاطعات الا  ان بورصة الترشيحات تسجل ارتفاعاً ملحوظاً في تنوع الاسماء ، فالجميع يتوقع ان الفرصة مؤاتية لدخول التاريخ من أوسع ابوابه.

 وعلى الرغم من الأجواء الملبدة  بالدماء وأصوات المتظاهرين وصرخات المظلومين  ،والصراع الدولي الذي  يستدعي من السياسيين ومن الذين يطمحون بالمنصب  ان يكونوا اكثر حذراً من التاريخ وماذا سيكتب عنهم .

إلا ان هذا  لم يمنعهم من السباق المحموم نحو الكرسي البرَّاق    .

 ومما يزيد من الأمر تعقيداً ان كل  الآراء والطروحات والشروط للشخصية المزمع ترشيحها  تتقاطع مع بعضها البعض، في اروقة المتظاهرين.

 فلا أحد يطرح الكفاءة السياسية والإدارية في الشخص بقدر ما يطرح المؤهل العلمي أي الشهادة الجامعية العليا  ،أو مِنْ يجيد  الكلام على قاعدة ( والله خوش يحچي )  ، أو ( هذا صگارهم ) ، وكأننا في جلسة عشائرية أو  عركة شقاوات، متناسين ان هذا المنصب هو ارفع منصب في الدولة وهي المسؤول الاول عن سياسة البلد الاقتصادية والتنموية والصناعية والزراعية والثقافية  وكل ما يتعلق بإدارة شؤون الناس .

 ربما تكون  المقومات التي ذكرناها من أجادت الكلام  والمؤهل العلمي  صحيحة لكن الأهم من هذا كله ، هو الخبرة والوعي السياسي والرؤية العريضة لبناء الدولة والشجاعة والحزم والعزم. والقدرة على مواجهة الفاسدين وان ينحاز للتحرير وليس للخضراء .

 بورصة الترشيحات شملت الغث والسمين،  كما شملت اسماء محترمة وذات باع  طويل في عالم السياسة .

ومما يسجل على بورصة الترشيحات انها لم تكن عراقية وان احتضنتها بغداد  ، ورغم أسمائها العراقية ، فقد سيطر عليها ( أي البورصة)   أصحاب الارادة والمال والسطوة مندول الجوار و دول الكبار ، وبات الصراع  مكشوفاً . فقد دخلوا بكل ما أُتوا من تأثير لصناعة رئيس للوزراء .

  لكن سوق السياسة في العراق يبدو انه لا يخضع لقواعد الاسواقُ الأخرى ، فهو لا يعترف بقاعدة العرض والطلب،   فالمعروض رديء  والطلب قليل   ، وبورصته هي الأخرى مختلفة ، فقد تنافس فيها المفلسون ، وراهن عليها الخاسرون .

لكن حينما تغلق أبوابها   لا يصح إلا الصحيح . وسيخسر يومئذٍ المبطلون

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. لا شك انك تدرك بأن العراق دخل هذه المرحلة المزرية نتيجة للاحتلال الامريكي في 9/4/2003 ولكنك لا تذكر الاحتلال ولا تشرح ان الفاسدين الذين يحكمون العراق منذ الاحتلال الامريكي هم عملاء امريكا دخلوا العراق مع الجيش الامريكي وتم اختيارهم في مختلف حكومات المحاصصة من قبل الامريكان.
    ارجو اعادة النظر في موقفك لكي يتعلم الشعب منك بأنك مثل باقي افراد الشعب عدو للاحتلال الامريكي.
    كمال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here