بوتين يردع ترامب.. والصين تصفعه.. وايران تلكشه

بسام ابو شريف

أصدر الرئيس بوتين أمرا لوزارتي الدفاع والخارجية الروسيتين بردع ترامب ، ذلك أن تصرف ترامب باطلاق صاروخ اميركي جديد ( ثمنه الاتفاقيات ) ، كان محاولة من ترامب لجر روسيا نحو سباق تسلح ترفضه روسيا ، وأعلنت أنها لن تجر اليه .

ولاشك أن قرار بوتين ، هو قرار سياسي وليس عسكريا لأن الأوامر صدرت للوزارتين معا : الدفاع والخارجية ، وسيأتي الرد الروسي رادعا لترامب وافهام واشنطن أن سباق التسلح التقليدي لم يعد ساري المفعول في العام 2019 ، وأن هنالك ردودا تردع بالصدمة من هول المفاجأة .

ويأتي قرار بوتين هذا متزامنا مع قرار الصين عرض نسبة 25 % ضرائب على بضائع اميركية تستوردها الصين ، مما سيعني أن الصين ستجبي ماهو مواز لما ابتزه ترامب في حربه الاقتصادية على الصين ، وقرار الصين هذا سيكون له تأثير على الوضع الاقتصادي الاميركي أعمق تأثيرا مما كان وسيكون لقرارات ترمب بالنسبة للبضائع الصينية .

ولاشك أن ترامب بصفته زعيم مافيا سيلجأ للابتزاز مرة اخرى في ملف هواوي الذي أجل البت فيه لثلاثة أشهر بعد أن أشعل فتيله ، وأول النتائج للرد الصيني هي الحرب التي نشبت بين ترامب وحاكم الاحتياطي الفدرالي ، فقد أعلن الحاكم أن الاقتصاد الاميركي سيشهد تباطؤا ضعيفا متدرجا ، وهذا تعبير دبلوماسي للانكماش الاقتصادي .

وعزا حاكم الاحتياطي الفدرالي ذلك الى الحرب الاقتصادية أو التجارية مع الصين ، فرد عليه ترامب بقسوة ودعاه الى تخفيض نسبة الفائدة ، وذلك للافراج عن سيولة كبيرة تغذي السوق لتمنع الانحسار ، ويعارض الحاكم ذلك خشية تأرجح الاقتصاد الاميركي تأرجحا مدمرا بين التضخم والانحسار .

هذه هي المعركة الرئيسية في الانتخابات الرئاسية للعام 2020، اذا كانت هنالك عوامل مؤثرة سلبا على احتمالات نجاح ترامب لولاية اخرى ، فانها لابد أن تتمحور حول الوضع الاقتصادي لأن نهج ترامب العنصري ودعم الصهاينة والمسيحيين الجدد كفيل بانجاحه ان هو تجاوز الانهيارات الاقتصادية التي سببتها حربه التجارية العالمية .

لهذا ربما أصر ترامب على دعوة روسيا لتنضم لقمة ج 7 – G7 – السبعة الكبار لتصبح مرة اخرى الثمانية الكبار ، فترامب يظن أن الصراع مع روسيا ضمن اطار منظم أسهل عليه من صراعه معها خارج الأطر المنظمة ، وتحاول اسرائيل استغلال هذا الوضع باجراء مفاوضات في اوكرانيا ، فقد بحث نتنياهو في ظل اهمال ترامب أسباب خروج روسيا من g8  ” وهو في اوكرانيا ” ، ودعوته لعودتها دون ثمن يدفع حول اوكرانيا بحث مع المسؤولين في اوكرانيا تعزيز وضعهم العسكري والسماح لاسرائيل باستخدام قواعد جوية في اوكرانيا ” بهدف توجيه ضربات لايران ” ، مقابل تدريب وتسليح الاوكرانيين لردع روسيا .

(وتشير معلومات أولية الى موافقة اوكرانيا على تسلم طائرات مسيرة متقدمة واستقبال ضباط اسرائيليين لتدريب الاوكرانيين عليها ).

أما ايران ، فقد أعلنت بوضوح أنها لن تتفاوض على الاتفاق النووي وأن أمن مياه الخليج هو مسؤولية دول الخليج .، وهذا الاعلان يوضح أن ايران لن تسمح لاسرائيل بالدخول لمياه الخليج حتى ولو كان ذلك مموها ، فقد وصلت معلومات مؤكدة لايران حول المباحثات التي أجراها مسؤولون اماراتيون مع ضباط اسرائيليين حول دخول قطع بحرية اسرائيلية ومنها غواصة نووية للخليج تحت علم الامارات ، وعلى أساس أن الامارات استأجرتها لتساهم في الحفاظ على أمن الخليج ، وأن الطواقم ستعتبر مؤجرة للامارات لتسيير القطع كأي ناقلات أو سفن بحرية اخرى .

الظروف تساعد في بلورة الحاجة لحلف دولي يتصدى لردع ترامب واسرائيل والرئيس بوتين ورفيقه الرئيس الصيني قادرين على جمع مثل هذا التحالف ، وان كان ذلك بشكل متدرج الصعود لكن لابد من اقامته قبل الانتخابات الاميركية ليفهم ترامب أن الشرق الأوسط لن يكون ميدانه وحده ، بل انه ميدان الأمم المتحدة وقراراتها ، وجوهر الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط هو ” فلسطين ” .

سياسي وكاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here