بوتين يأمر بـ”هدنة انسانية” يومية اعتبارا من الثلاثاء في الغوطة الشرقية.. وجيش الاسلام يرفض.. وموسكو تبحث مع مجلس امنها تطورات الاوضاع في المنطقة.. وردوغان: وقف إطلاق النار لم يطبق في الغوطة رغم القرار الأممي

دوما (سوريا) ـ اسطنبول -(أ ف ب) – الاناضول –  أعلنت روسيا الاثنين عن “هدنة انسانية” يومية لخمس ساعات بدءاً من صباح الثلاثاء في الغوطة الشرقية المحاصرة، حيث تسبب قصف قوات النظام الاثنين بمقتل 22 مدنياً رغم قرار لمجلس الامن ينص على وقف لاطلاق النار لمدة شهر في سوريا.

من جهته سارع “جيش الإسلام”، أحد أبرز الفصائل المسلحة في الغوطة الشرقية لدمشق، إلى رفض المقترح الروسي بفتح ممر إنساني لخروج المدنيين.

وقال مسؤول ما يعرف بالهيئة السياسية لجيش الإسلام، محمد علوش، لوكالة “سبوتنيك” نحن لا نرفض الهدنة التي أعلنها وزير الدفاع الروسي في الغوطة، ونطالب بتنفيذ القرار الدولي بالكامل، وأضاف “نطالب بإجلاء عناصر جبهة النصرة من الغوطة”.

وتراجعت وتيرة الغارات على منطقة الغوطة المحاصرة منذ صدور القرار الدولي ليل السبت من دون أن تتوقفً، في وقت تخطت حصيلة القتلى منذ بدء التصعيد العسكري في 18 شباط/فبراير 560 مدنياً، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقتل الاثنين 22 مدنياً بينهم سبعة اطفال، وفق آخر حصيلة للمرصد جراء غارات وقصف مدفعي لقوات النظام تحديداً مدينة دوما، كبرى مدن الغوطة الشرقية والتي يسيطر عليها فصيل جيش الاسلام.

ومن بين القتلى في دوما تسعة أشخاص من عائلة واحدة تم سحب جثثهم من تحت أنقاض مبنى. وبحسب مراسل فرانس برس، لازم سكان المدينة الاثنين الأقبية فيما خلت الشوارع الا من بضعة أشخاص خرجوا مسرعين بحثاً عن الطعام او للاطمئنان على اقاربهم.

وأعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الاثنين “بأمر من الرئيس الروسي وبهدف تجنب الخسائر في صفوف المدنيين في الغوطة الشرقية، سيتم اعلان هدنة انسانية يومية اعتباراً من 27 شباط/فبراير من الساعة 9,00 وحتى 14,00”.

وقال إن “ممرات انسانية” ستقام لافساح المجال امام اجلاء المدنيين، مشيرا الى أن تفاصيلها ستعلن في وقت قريب جداً.

ويأتي ذلك بعد أربعة ايام من اعلان أبرز الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، وبينها جيش الاسلام وفيلق الرحمن، في رسالة مشتركة إلى الأمم المتحدة رفضها أي “تهجير للمدنيين أو ترحيلهم” رداً على مقترح روسي. وأشار قياديون في هذه الفصائل الى استعداد مقاتلي هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) للخروج من المنطقة المحاصرة لوقف التصعيد العسكري.

– “لا نثق بالروس” –

وسبق لروسيا أن أعلنت خلال معارك مدينة حلب (شمال) في العام 2016 هدناً انسانية مماثلة بهدف اتاحة المجال أمام سكان الأحياء الشرقية للخروج، لكن من غادروا كانوا قلة اذ عبر كثيرون عن شكوكهم بشأن الممرات التي حددت كطرق آمنة.

وانتهت معركة حلب باجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين في كانون الأول/ديسمبر 2016.

وقال أبو عدنان (26 سنة)، أحد سكان الغوطة الشرقية، لفرانس برس تعليقاً على الإعلان الروسي “اعتقد أنه لا جدوى من هذه الهدنة وهذا طرح فاشل”، مضيفاً “الروس دخلوا في الصراع، وبالتالي لا يمكن الوثوق بهم”.

وحث كل من الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني الاثنين على “تطبيق فوري” لقرار مجلس الامن الذي ينص على أن تلتزم “كل الاطراف بوقف الاعمال الحربية من دون تأخير لمدة 30 يوماً متتالية على الاقل في سوريا من اجل هدنة انسانية دائمة” لافساح المجال أمام “ايصال المساعدات الانسانية بشكل منتظم واجلاء طبي للمرضى والمصابين بجروح بالغة”.

ويستثني قرار الهدنة العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية وتنظيم القاعدة وجبهة النصرة في اشارة الى هيئة تحرير الشام وكل المجموعات والاشخاص المرتبطين بها.

وتفتح هذه الاستثناءات الطريق امام تفسيرات متناقضة لا سيما أن دمشق تعتبر فصائل المعارضة “ارهابية”، ما من شانه أن يهدد الاحترام الكامل لوقف اطلاق النار.

ومنذ تبني مجلس الامن لقرار الهدنة بالاجماع، تراجعت وتيرة القصف من دون أن يتوقف.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن “وتيرة الغارات والقصف تراجعت من دون أن تتوقف الهجمات كلياً، والدليل استمرار سقوط ضحايا مدنيين وإن بدرجة أقل من الأسبوع الماضي”.

ويترافق التصعيد مع تعزيزات عسكرية لقوات النظام في محيط الغوطة الشرقية تنذر بهجوم بري وشيك.

وتدور منذ صباح الأحد معارك ميدانية في منطقة المرج التي تتقاسم قوات النظام وفصيل جيش الاسلام السيطرة عليها.

– “مسالخ للبشر” –

وانتقد مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان زيد رعد الحسين في جنيف الاثنين عدم التحرك حيال النزاعات في دول عدة بينها سوريا، معتبراً أنها “اصبحت مثل بعض المسالخ للبشر في العصر الحديث لانه لم يتم التحرك بشكل كاف لمنع هذه الاهوال”.

وأبدى الرئيس الفرنسي ايمانويال ماكرون الاثنين “مخاوف شديدة” ازاء استمرار الضربات على الغوطة الشرقية. كما شدد خلال اتصال اجراه بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان على ان “الهدنة الانسانية تشمل مجمل الاراضي السورية بما فيها عفرين” غداة اعلان تركيا عزمها مواصلة هجومها في المنطقة ذات الغالبية الكردية.

ومع استمرار القصف على الغوطة الشرقية الأحد، أصيب 14 مدنياً على الأقل بعوارض اختناق أدت الى مقتل أحدهم وهو طفل عمره ثلاث سنوات، بعد قصف لقوات النظام وفق المرصد الذي لم يتمكن من تأكيد ما اذا كانت العوارض ناجمة عن تنشق غازات سامة.

واتهم القيادي البارز في جيش الاسلام محمد علوش في تغريدة على تويتر قوات النظام باستخدام غاز الكلور في القصف، في حين اتهمت وزارة الخارجية الروسية في بيان الفصائل “بالتخطيط لهجوم بمواد سامة بهدف اتهام القوات الحكومية باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين”.

وتكرر منذ مطلع العام ظهور عوارض اختناق وضيق تنفس تحديداً في الغوطة الشرقية. وهددت دول غربية بينها الولايات المتحدة وفرنسا في وقت سابق هذا الشهر بشن ضربات في حال توافر “أدلة دامغة” على استخدم السلاح الكيميائي.

ولطالما نفت دمشق تنفيذ أي هجمات بالغازات السامة، مؤكدة أنها دمّرت ترسانتها الكيميائية في العام 2013.

من ناحيته، اكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن وقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية لم يطبق على مدار يومين، رغم اعتماد قرار أممي بذلك.
جاء ذلك خلال تصريحات صحفية، اليوم الإثنين، في مطار أتاتورك الدولي بإسطنبول، قبيل بدء جولة إفريقية تشمل أربعة دول يستهلها بزيارة الجزائر.
وأشار أردوغان، إلى أن الهجمات حالياً في الغوطة الشرقية  متواصلة بشكل وحشي
وأضاف رغم أننا قلنا منذ شهور للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني، سلّمونا الأطفال والنساء والشيوخ (من الغوطة)، ونحن نعالجهم لدينا، إلا أنه لم يتم تسليمنا أحدا، بل سلّموهم للنظام، وطبعا مصيرهم مجهول، والآن الوضع يسير بنفس الشكل مجددًا
وقال الرئيس التركي، إنه بحث المسألة ذاتها(القرار الأممي بشأن الغوطة) اليوم مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، مشددًا أن بلاده ستواصل متابعة الموضوع إلى حين إنهاء الظلم في الغوطة الشرقية.
وأكد أردوغان، أن تركيا ستواصل محادثاتها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني بشكل أكبر بهذا الصدد، إضافة إلى متابعة وزير الخارجية (مولود جاويش أوغلو) للموضوع مع نظرائه.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. الى مجنون وانينموس ، يعني بدكم تقنعوني انه لا يوجد مشغلين للثوررجيه ويتحكمون بهم على الريموت كنترول .

  2. عندما تقدم الجيش العربي السوري في ريف ادلب ، وبدت علامات الانهيار على جحافل الارهاب . امر نتنياهو كل ارهابي بالتحرك الفوري لتخفيف الضغط عن إخوانهم . وهذا كان سبب التحرك الاخير في الغوضه الشرقيه .

  3. بوتين يأمر فيطيعه النظام ومن تبعه ……سؤال مشروع …… ما فائدة وجود النظام السوري ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here