بوتفليقة يقرر الاستقالة بعد عشرين عاماً في السلطة ليتحقق مطلب أساسي للحشود الكبيرة من المحتجين التي نزلت الى الشارع منذ أكثر من شهر

الجزائر- (أ ف ب) – قرّر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تقديم استقالته قبل 28 نيسان/أبريل، تاريخ انتهاء ولايته، ليتحقق مطلب أساسي للحشود الكبيرة من المحتجين التي نزلت الى الشارع منذ أكثر من شهر.

وجاء في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية ونقلته وسائل الإعلام الرسمية أنّ بوتفليقة، بعد أن عيّن الحكومة الجديدة المشكّلة أساسًا من كفاءات لا تنتمي إلى أحزاب سياسية، سيقوم بـ”إصدار قرارات هامّة”.

وتهدف هذه القرارات إلى “ضمان استمراريّة سير الدولة أثناء الفترة الانتقاليّة التي ستنطلق اعتبارًا من التاريخ الذي سيُعلن فيه استقالته”، بحسب البيان، موضحًا أنّ “استقالة رئيس الجمهورية ستتمّ قبل نهاية عهدته الانتخابيّة في يوم الأحد 28 أفريل (نيسان) 2019”.

ولم يُشر بيان رئاسة الجمهوريّة إلى تاريخ محدّد للاستقالة، كما لم يتضمّن أيّ توضيح بخصوص “القرارات الهامّة” التي ستُتّخذ.

ووصل بوتفليقة البالغ 82 سنة إلى الحكم في نيسان/أبريل 1999. ولم يسبق له أن واجه موجة احتجاجات تُطالب برحيله مع “النظام” شبيهة بتلك التي يُواجهها منذ 22 شباط/فبراير.

-حكومة جديدة-

لكنّ الاستقالة المعلنة لم تؤدّ إلى احتفالات في العاصمة الجزائريّة. وقد شبّهها أحدهم بـ”كذبة الأوّل من نيسان/أبريل”، فيما قالت أخرى إنّ الاستقالة “ليست حدثًا بحدّ ذاتها”، وتساءل آخر “استقال بوتفليقة، ماذا بعد؟”.

وقد أجمع كلّ من استطلعت وكالة فرانس برس آراءهم على القول إنّ رحيل بوتفليقة لا يكفي، “يجب أن يرحل النظام”.

في الأيّام الأخيرة، زادت عزلة بوتفليقة بعدما طالبه بالرّحيل رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، كمخرج للأزمة. وهو الموقف الذي دعمه أغلب ركائز النظام.

وبحسب الدستور، فإنه بعد أن يُثبّت المجلس الدستوري الاستقالة، يتولّى رئاسة الدولة بالنيابة رئيس مجلس الأمّة عبد القادر بن صالح (77 سنة) لمدة تسعين يومًا تُنظّم خلالها انتخابات رئاسيّة لا يحقّ له الترشّح لها.

ومساء الأحد، أعلنت الرئاسة تشكيل حكومة جديدة مؤلّفة في أكثر من ربعها (8 من 28) من وزراء الفريق السابق، بمن فيهم اثنان من الوزن الثقيل: رئيس الوزراء نور الدين بدوي، والفريق أحمد قايد صالح الرجل الثاني في ترتيب المراسم البروتوكولية، رغم صراع ظهر أحيانا إلى العلن.

واحتاج رئيس الوزراء نور الدين بدوي لعشرين يوما منذ تعيينه في 11 آذار/مارس لتشكيل حكومة، كان يفترض أن تضم شبابا ووجوها جديدة كما طالب المحتجون.

لكن هذه الحكومة التي جاءت بعد ولادة عسيرة، لا يبدو انها قادرة على تهدئة الشارع، على اعتبار أنّ أغلب أعضائها غير معروفين أو كانوا أصلاً معاونين للوزراء القدامى.

-تحقيقات حول الفساد-

يأتي إعلان الاستقالة المنتظرة لرئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة متزامنا مع فتح تحقيقات في قضايا فساد ومنع أشخاص من مغادرة البلاد. مع العلم أن تشكيلها إذا لم يكن لتهدئة الشارع فهو لإعطاء مظهر طبيعي عن عمل المؤسسات في سياق تفكك “النظام” الحاكم.

وليل السبت الأحد سقط علي حداد أحد أبرز رجال الأعمال البارزين وأكثر المقربين من الرئيس عبد العزير بوتفليقة وشقيقه سعيد، الذي يوصف من قبل وسائل الاعلام بـ”الحاكم الفعلي”.

وألقي القبض على حداد أثناء محاولة مغادرته للجزائر برّا عبر الحدود التونسية، وقد يكون اسمه ضمن قائمة الأشخاص الممنوعين من السفر التي أعلنت عنها النيابة العامة الاثنين.

وفتحت تحقيقات “في قضايا فساد” وأصدر وكيل الجمهورية أوامر بمنع “مجموعة من الاشخاص” من مغادرة الجزائر، دون أن يتم ذكر أسماء الأشخاص المعنيين بهذا الإجراء، بحسب بيان تلقته فرانس برس.

وجاء في البيان “تُعلم النيابة العامة لدى مجلس قضاء الجزائر، الرأي العام أنه تم فتح تحقيقات ابتدائية في قضايا فساد وتهريب أموال بالعملة الصعبة (…) وفي هذا الإطار أصدر السيد وكيل الجمهورية (…) أوامر بالمنع من مغادرة التراب الوطني ضد مجموعة من الاشخاص كتدبير احترازي”.

وبحسب مصدر قضائي فإنّ عدد الأشخاص المعنيين بهذا الأمر بلغ عشرة، لم يتم الافصاح عن أسمائهم.

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن رجال أعمال كبار ينتمون في بعض الأحيان الى العائلة نفسها، قاسمهم المشترك قربهم المعروف من السلطة الحاكمة.

ويأتي قرار النيابة العامة غداة منع الجزائر كل الطائرات الخاصة من الإقلاع أو الهبوط في مطارات البلاد حتى نهاية الشهر الجاري.

والأحد عنونت صحيفة المجاهد الحكومية افتاحيتها بـ”بداية النهاية”، وهي الصحيفة المعروفة بنقل رسائل السلطة.

وأضافت الصحيفة “إن اقتراح الجيش باللجوء إلى الدستور” حتى يغادر رئيس الدولة الحكم “هو الوحيد الذي يضمن مخرجا واضحا ومقنعا” للأزمة.

ورأت صحيفة “ليبرتي” المستقلة الناطقة بالفرنسية في تعيين الحكومة الجديدة “آخر عمل سياسي لعبد العزيز بوتفليقة قبل مغادرة الرئاسة”.

وحتى قبل إعلان قرار رئيس الدولة الاستقالة، تنبأت الصحيفة القريبة من المعارضة بأن “عهد بوتفليقة انتهى” ولا مجال لاستمراره في الحكم.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ان مطالبة البعض برحيل كامل الدولة فورا هو شعار نظري لا يمكن تطبيقه لان مصيره الفراغ و الفوضى في ادارة الدولة ولذلك يجب تأمين الانتقال السلمي التدريجي للسلطة كما يخطط بوتفليقة وليس الانتقال الفوضوي كما نادى بعض المتظاهرين الشباب المتهورين .. مصلحة الجزائر فوق الشعارات . لقد ثبت بان التظاهر الانفعالي يقسم و لا يجمع هذا يقول كذا و ذاك يقول كذا و تضيع القضية و يحصل فراغ واضاعة وقت بدل البناء و البناء .. بناء الجزائر بدل الجدل البيزنطي .

  2. ما معني استقالة وكأنها كرم منه ؟
    عهدته تنتهي في 28 افريل وعليه ان يرحل.
    حكومة بدوي ولدت مية وكل من شارك فيها سيعتبره الشعب لا دور له في المستقبل.
    مماطلات و مراوغات لن تنفعهم أمام السيل الجارف لملايين الشباب اللتي خرجت تدافع عن كرامتها.
    سيستجيبون لكل المطالب لان هذا ليس حراك، هذه ثورة.

  3. يا حبذا لو يصدر قرار دولي بمنع توريد الغرا اللاصق الذي تدهن به كراسي الحكم الي الدول العربية لكنني اخشي ان تصدر في هذه الحالة قرارات محلية بتوطين صناعة الغرا من اجود الانواع في هذه الدول.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here