بهدف تأجيج الـ”صراع″ على وراثة عبّاس وزيادة حدّة الخلاف بين السلطة وحماس: إسرائيل تُسرّب رسالة مديحٍ رسميّةٍ من البيت الأبيض لماجد فرج

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

لا تُخفي إسرائيل بالمرّة مساعيها الحثيثة لتأجيج الخلاف بين حركتي فتح وحماس، بين السلطة في رام الله ونظيرتها في غزّة، لأنّه من نوافل القول والفصل أيضًا إنّ هذا الصراع يخدم أجندتها الخبيثة في شقّ الصفّ الفلسطينيّ، وتقسيم العرب إلى عربين، وإجهاض كلّ مُحاولةٍ فلسطينيّةٍ لرأب الصدع بين الفريقين المُختلفين والمُتصارعين.

بناءً على ما تقدّم، لم يكُن مفاجئًا بالمرّة، أنْ تُقدِم جهات إسرائيليّة رفيعة المُستوى على تسريب رسالةٍ وصلت من البيت الأبيض في واشنطن إلى رئيس المُخابرات في السلطة، ماجد فرج، بهدف تعميق الخلافات داخل السلطة في رام الله، خصوصًا وأنّ أقطاب دولة الاحتلال عبّروا عن “قلقهم” العارم من تردّي صحّة عبّاس، ومعركة الوراثة التي ستندلع على خلافة الرجل، الذي احتفل مؤخرًا بعيد ميلاده الـ83، والتقديرات بأنّ هذه المعركة قد تقود الضفّة الغربيّة المُحتلّة إلى حالةٍ من الفوضى العارمة، بحسب المصادر الأمنيّة والسياسيّة في تل أبيب.

موقع (المصدر) الإسرائيليّ، شبه الرسميّ، التابع بشكلٍ أوْ بآخر، لوزارة الخارجيّة التي يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رأى أنّه في حين أن العلاقات بين عباس والإدارة الأمريكية لم تكن أسوأ، وبعد أنْ أثار مؤخرًا عبّاس غضبًا عندما نعت سفير الولايات المتحدة في إسرائيل “ابن الكلب”، وكما هو معروف فقد قال منذ وقت قصير للرئيس ترامب أيضًا “يخرب بيتك”، يبدو أنّ الإدارة الأمريكيّة تحُاول الحفاظ على علاقاتٍ جيّدةٍ مع السلطة الفلسطينية، لا سيّما مع رئيس الحكومة الحمد الله، ورئيس جهاز المخابرات العامّة الفلسطينيّة، ماجد فرج.

وتابع الموقع قائلاً إنّه في رسالةٍ رسميّةٍ كتبها البيت الأبيض ووصلت نُسخةً منها إلى الموقع، وهي تحمل توقيع جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس ترامب لشؤون الشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب وصهره، تمنى الاثنان الشفاء العاجل لفرج وطاقمه الذين أصيبوا أثناء محاولة اغتيالهم عند زيارتهم إلى غزة. ونقل الموقع عن “جهةٍ فلسطينيّةٍ” لم يُسّمها، قولها له إنّه على ما يبدو فقد تلقى رئيس الوزراء، الحمد الله أيضًا الذي نجا من محاولة الاغتيال في غزة، رسالة شبيهة من مبعوثي الإدارة الأمريكيّة الاثنين.

وتابع أنّ الرسالة التي نُقِلت إلى فرج كانت طويلةً، شخصيةً، ووديةً، وجاء فيها أنّ هذا الهجوم يؤكّد أنّ السلطة الفلسطينيّة فقط بالتعاون مع شركاء إقليميين وعالميين قادرة على توفير مستقبلٍ أفضلٍ لغزّة، ومزدهر أكثر، يسمح للسكان بتحقيق الإمكانيات المتاحة أمامهم، على حدّ تعبيرها.

كما أشارت الجهات الأمريكيّة إلى أنّ حركة حماس هي منظمة غير مسؤولةٍ وليست مؤهلةً للسيطرة على قطاع غزة، وأنّه يجب أنْ تحل السلطة الفلسطينيّة مكانها، وبحسب الرسالة الرسميّة فإنّ غزّة تحتاج إلى نظام حكمٍ مسؤولٍ أكثر، وليس لجماعاتٍ مسلّحةٍ ومتطرفةٍ تهدف إلى شنّ الصراعات وغير ملائمةٍ للسيطرة على غزة. مُشدّدّةً في الوقت عينه على أنّ محاولة الاغتيال “تؤكّد مرّة أخرى أنّ حماس ليست ملائمة للسيطرة على غزّة أبدًا”.

وفي ظلّ نوايا عباس فرض عقوباتٍ إضافيةٍ على قطاع غزة، تابع التقرير الإسرائيليّ، كتب الأمريكيون في رسالتهم كلمات مديح لفرج على متابعة تقدم برنامج المساعدة العالميّ لقطاع غزة، وجاء فيها: “نحن سعداء لأنّكم تواصلون دفع برنامج لمعالجة مياه الصرف الصحي في شمال غزة (NGEST) قدمًا”.

ولفت الموقع الإسرائيليّ، استنادًا إلى مصادر سياسيّة وأمنيّةٍ في تل أبيب، لفت إلى أنّ أعمال الأمريكيين لتطوير الاقتصاد في غزة ما زالت مستمرة في هذه الأيام أيضًا، على الرغم من أنّ عباس ينوي فرض عقوبات اقتصادية خانقة على القطاع. أكثر من ذلك، تابعت المصادر عينها، تُحاول جهات مصرية وإسرائيلية إقناع عباس بأنْ يتخلى عن فرض العقوبات ضد غزة، خشيةً من إتبّاع سياسةٍ قد تؤدي إلى تدهورٍ خطيرٍ في الوضع الإنسانيّ في غزة.

الموقع الإسرائيليّ شبه الرسميّ أكّد على أنّ جهات في المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة تعتقد أنّ ماجد فرج هو مرشح رائد ليرث عباس، رغم عمره المتقدّم، لأنّه يُحافظ على الاستقرار في المنطقة، على حدّ زعمها.

على صلةٍ بما سلف، لفتت المصادر الأمنيّة في تل أبيب، كما أشار مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، لفتت إلى أنّ هناك حوالي 10 قياديين أمنيين وسياسيين في السلطة الفلسطينيّة يقومون بتحضير أنفسهم لخلافة عبّاس، وأنّ هناك تحالفات بينهم، ولكن ما يعني إسرائيل في كلّ هذه القضية، أيْ وريث عبّاس، يكمن في خشية الاحتلال من أنّ الصراع على خلافة عبّاس، سيؤدّي إلى فوضى عارمةٍ في الضفّة الغربيّة، والتي ستنعكس سلبًا على التنسيق الأمنيّ بين الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة-الفلسطينيّة، على حدّ تعبيرها.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. اسئلة مشروعة: متى سيتمكن الفلسطينيون من انتخاب رئيسهم؟ و من هم اللذين سيصبح لهم حق الانتخاب؟ هل هم حملة الجوازات الفلسطينية فقط؟ ام سيشمل ذلك فلسطينيوا الشتات اللذين يحملون بطاقة لاجئ ؟ ومن هم الذين لهم حق الترشح لمنصب الرئيس؟

  2. سبب كل الخلاف و الانشقاقات الحاصل في الدول العربية و بلذات الاحزاب و الحكومات هو نظام الملالى مغتصب الاراضي و البلدان ك ,
    العراق و الأحواز .

  3. علي كوادر الوطنيه داخل منظمه حركه فتح أن تتخلص من 11 قيادي الموجودين في السلطة الفلسطينية حتي تفهم إسرائيل أن ما تريده لا يريدها الشعب الفلسطيني.

  4. المشكلة تكمن أن فتح استسلمت بالكامل ولا يهمها سوى ‘ الجيبة’ والتذهب فلسطين إلى الجحيم. نقتبس قول المرحوم صلاح خلف- ابو اياد:” أخشى أن تصبح الخيانة وجهة نظر.”

  5. ليسنا بحاجة لرسالة شكر أو رسالة ودية مسربة حتى نعرف هذه العينة من أزلام السلطة فشعبنا يعرف تماما من هؤلاء الزمرة وما يفعلون ولماذا هم في مواقعهم ولم لم يسجنوا أو يقتلوا كالقادة الشرفاء من شعبنا.

  6. لقد اقسم جياب فلسطين ونلسون مانديللا فلسطين وشي غيفارا فلسطين ( محمود عباس والحمد اللاهي وماجد فرح ) على تحرير فلسطين من ايدي شعبها الفلسطيني لصالح بني اسرائيل .مقابل احتفاظهم بمناصبهم التي وُضعوا فيها .

  7. التاريخ سيكتب كيف قضت اسرائيل على الثورة الفلسطينية وارتاحت منها باعطاء الفلسطينين غزة واريحا فتركوا السلاح واصبحوا ينتظرون المساعدات وعندما شمّوا ريحة المال تحول الصراع الى الداخل وانقسموا واصبحوا يشتمون بعضهم البعض، فضاعت فلسطين والقدس والقضية.
    للصراحة انا لا اؤمن بأي فلسطيني في الداخل ببدلة وكرافات ومعظم شعبه بين لاجئ وفقير واسير وضائع، الذي يصلح لرئاسة فلسطين من يستطيع فك اسر عهد التميمي ورفاقها وليس من هو مشغول بالمخابرات وكل ما يفعله هو تعقب المناضلين لصالح اسرائيل.
    ايها الفلسطينيون اصحوا وعودوا الى مبادئ الثورة ولا تأمنوا لابن سعود او اي حاكم يحكم بأمر امريكا اعتمدوا على انفسكم انتم من ايقظ الثورات في البلاد العربية، هلى ايقظتوها لتناموا انتم. جعلوكم تنسوا قضية فلسطين وتلتحقون بداعش وحولتم مخيماتكم في لبنان لصالح الارهابيين، كيف سمحتم لعباس ان يحكم ويحمل قضيتكم كل هذه السنين حتى خسرتم كل شيئ والآن من يكون ماجد فرج وما تاريخه النضالي.

  8. على حسب المثل العامي : “سيدي مليح وزادو الهوى و الريح”…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here