بهاء نصار خير: تواجد أميركي في شرق سورية بطعم الانسحاب الواقع ..

 

 

بهاء نصار خير

ما بين الشمال السوري والشرق السوري أو بالأصح الجزيرة السورية تبادل واضح لأدوار الضغط المدروس .. تركيا تضغط في الشمال بتوصية أميركية أو بأضعف الإيمان بمباركة من واشنطن الضاغطة في الشرق حتى ولو تمثل الضغط بجندي واحد خاضع للحماية .. انكفاء واشنطن في الشمال على حساب التركي لا يوحي بالخلاف الذي يتحدثون عنه ولكن يوحي بأن التركي اليوم أخذ زمام الدعم المباشر بمقابل الدخول بشكل غير مباشر في الشرق تحت راية الحوار مع قسد التي أعلنت عن ذلك صراحة بأن هناك مباحثات مع أنقرة بخصوص المنطقة الآمنة المتفق عليها مع واشنطن ..

أميركا اليوم تدعم الأكراد في الشرق وترفع من خلالهم مستوى التصعيد بعدم التفاهم مع دمشق والمطالبة بإدارة حكم ذاتي على غرار شمال العراق رغم أن مقومات الحياة لحكم ذاتي مشابه لكردستان العراق بعيد المنال لعديد من الأسباب أهمها نسبة التمثيل الكردي في الشرق السوري والذي لا يتجاوز ال 25 % فإن كان الانفصال فشل في الشمال العراقي فكيف سيعيش على الأرض السورية بتلك النسبة..

فمتابعة التصريحات والتطورات على الأرض ومقارنة واقع الحال في غرب العراق وتحديداً منطقة الأنبار التي تشهد غلياناً عسكرياً أميركياً طموحاً لتحويل الأنبار لقاعدة عسكرية أميركية كبرى تعطي عدة دلالات :

  • انسحاب أميركي من الشرق السوري على حساب غرب العراق .

  • يقين واشنطن بأن التواجد في الشرق السوري لا يملك مقومات الحياة بوجود رفض روسي كبير ورفض شعبي أكبر.

الرغبة الأميركية بالتواجد في الشرق السوري ليس من باب النفط غير المقارن بنفط العراق ولكن لقطع الطريق أمام أي تواصل بري عراقي سوري يوصل نحو طهران ..

وما إن تستكمل واشنطن عدتها التمكينية في غرب العراق سيستكمل الإنسحاب الأميركي من الشرق السوري والذي أعلن عنه الرئيس دونالد ترامب فبالتواجد في الأنبار يكون بشكل تلقائي قطع الطريق برياً إلا تحت إشراف أميركي وثبتت واشنطن أقدامها أكثر ..

في عام 2012 عندما أعلن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الانسحاب من العراق لم ينظر البعض إلى أن الانسحاب حصل ولكن واشنطن حافظت على أكبر سفارة لها في العالم تلك الموجودة في بغداد والتي تضم في عديد موظفيها آلاف جنود المارينز .. وكما قال عراب السياسة الأميركية هينري كيسنجر وزير الخارجية الأسبق إن من يرى السفارة الأميركية في بغداد يتيقن بأن أميركا لم ولن تنسحب من العراق نهائياً ..

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here