بهاء مانع شياع: الحزب الشيوعي الصيني: 98سنة لنضال دؤوب ونجاحات باهرة

 

 

بهاء مانع شياع

  شهدت مدينة شنغهاي الصينية العريقة في غرة تموز/ يوليو من عام 1921،  ولادة الحزب الشيوعي الصيني، الذي أسس الى قاعدة علمية وواقعية ومجيدة لنضال طويل، حقيقي، شيوعي واشتراكي عريض ويتجاوب مع مطالب الشعب الصيني، وانعكس ذلك جلياً في يوميات الزعيم ماو تسي تونغ على أنه نضال مسيرة الألف ميل، حين بدأ “ماو” ورفاقه الشيوعيون سبيلهم الطويل من أجل التحرّر الوطني، ونيل الحرية كاملة، وتعبيد الطريق الى التقدم الاجتماعي والحياة الكريمة للشعب الصيني، والى جانبه شعوب العالم الصديقة والحليفة له..

   أنذاك أجتمع في مدينة شانغهاي ثلاثة عشر رجلاً مناضلاً، يُمثلون أكثر من خمسين عضو في الحزب الوليد، إذ شاركوا في وضع اللبنات الاولى للحزب الذي تجاوز عديد العضوية فيه حالياً 90 مليون عضو فاعل، يعملون على شاكلة خلية نحل، للارتقاء بالصين والى جانبها البشرية جمعاء، ضمن خطٍّ وخطّة علمية للربح لجميع الامم والشعوب(1) .

 لقد نجح الحزب الشيوعي الصيني في تفعيل مختلف أفكاره في المجالات كلها، بفضل أفكاره وسياسته وتصوراته وإخلاص كوادره للزعيم “ماو” والحزب والوطن، وحقّق المعجزات في قيادة شعب فاق تعداده المليار وخمسمئة مليون نسمة، وعديد قومياته 56(2)، وديانات متعددة، حيث جعل الحزب من أولوياته توحيد الشعب الصيني بمختلف مسمّياته، فكان أعضاء الحزب من جميع القوميات والأقوام والألسن .

 الهدف الأمثل والنهائي للحزب الشيوعي الصيني، هو اقامة المجتمع الشيوعي. وينص دستور الحزب على أن الحزب الشيوعي الصيني يتخذ من الماركسية – اللينينية وأفكار ماو تسي تونغ ونظرية دنغ شياو بينغ وأفكار “التمثيلات الثلاثة” الهامة دليلاً مرشداً له(3).

 وفي الأعرض من المرامي (يتخذ الحزب الشيوعي الصيني الماركسية – اللينينية؛ وأفكار ماو تسي تونغ؛ ونظرية دنغ شياو بينغ؛ أفكاراً مرشدة لأعماله، والخط الأساسي للحزب الشيوعي الصيني في المرحلة الأولية للاشتراكية: قيادة وتوحيد أبناء مختلف القوميات في البلاد، اتخاذ البناء الاقتصادي مركزاً؛ التمسك بالمبادئ الأساسية الأربعة؛ والإصلاح والانفتاح؛ الاعتماد على الذات والعمل الشاق؛ الكفاح في سبيل بناء بلادنا دولة إشتراكية حديثة قوية غنية وديمقراطية ومتحضرة).

 كذلك، التمسك بالطريق الاشتراكي، التمسك بالديكتاتورية الديمقراطية الشعبية؛ التمسك بقيادة الحزب الشيوعي الصيني؛ التمسك بالماركسية اللينينية وأفكار ماو تسي تونغ؛ ومعارضة النزعات الليبرالية البرجوازية. ويتمسك الحزب الشيوعي الصيني بقيادته لجيش التحرير الشعبي والقوات المسلحة الشعبية الأخرى. والمبادئ الأساسية الأربعة لبناء الحزب هي:

1- التمسك بخط الحزب الشيوعي.

2- التمسك بتحرير الأفكار وطلب الحقيقة من الواقع.

3- التمسك بخدمة الشعب بكل أمانة وإخلاص.

4- التمسك بنظام المركزية الديمقراطية(4).

 لقد كانت للحزب صولات عديدة أهمها القضاء على الأفيون والمتاجرين فيه، الذي استخدمه المستعمرون للنيل من الشعب الصيني، وكان الانتصار الكبير للحزب على هذه الآفة الخطيرة واقتلاعها من جذورها، ومحاربة الفساد والمفسدين دون الاهتمام لمناصبهم ومسمياتهم .

 وبعد انتصار الحزب على المتآمرين، انطلقت بداية النهوض والتطور واتخاذ سياسة الإصلاح والانفتاح، على يد المصلح دنغ شياو بينغ منذ العام 1978، حيث أصبحت الصين في مراحلها المتقدمة، القوة الاقتصادية الجبارة والتي حصد الشعب الصيني ثمار نجاحاتها.

 واستمرت مسيرة الحزب بتحقيق النجاح – بفضل اختيار الحزب الشيوعي النهج الاشتراكي – والعمل بالاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد، التي اختطها الرفيق الرئيس شي جين بينغ، الذي قال في تقريره المقدم للمؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني، يوم 18 أكتوبر 2017: “..وقد أدرك حزبنا بعمق، أنه من أجل تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية، لا بد من إنشاء نظام اجتماعي متقدم، يتّفق مع واقع بلادنا، فاتحد مع الشعب وقاده في إنجاز الثورة الاشتراكية، وإنشاء النظام الأساسي الاشتراكي، ودفع البناء الاشتراكي، وتحقيق أوسع وأعمق تغيير إجتماعي في تاريخ الأمة الصينية، مما وفّر الشرط السياسي المُسبق الأساسي، وأرسى الأساس المؤسسي لكل أوجه التطور والتقدم في الصين المُعَاصِرة، وحقّق للأمة الصينية القفزة العظيمة من الانحطاط المستمر في العصر الحديث، إلى التحويل الجذري للمصير، ثم التقدم المتواصل نحو الازدهار والقوة.”(5) .

 تعني فكرة شي جين بينغ في الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد، أهمية كبرى وبعيدة المدى في تاريخ تطور الماركسية وتاريخ نهضة الأمة الصينية وتقدم الحضارة الإنسانية، فمن منظور تاريخ تطور الماركسية فتحت فكرة شي جين بينغ في الاشتراكية ذات الخصائص الصينية عالماً جديداً من الماركسية في الصين، وقد أشار الأمين العام شي جين بينغ، في تقريره للمؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب، إلى أن “الأيديولوجية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد هي استمرار وتطوير الأفكار الهامة للماركسية اللينينية وفكر ماو تسي تونغ، ونظرية دنغ شياو بينغ، والتفكير الهام في” التمثيلات الثلاثة “والمفهوم العلمي للتنمية، وإن أحدث إنجازات الماركسية المصيَّنَة في الصين هي خلاصة الخبرة العملية والحِكمة الجماعية للحزب والشعب وجزء هام من النظام النظري للاشتراكية ذات الخصائص الصينية”.. ومع رؤية جديدة، فإن فكرة شي جين بينغ في الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد قد عمّقت فهمه للقانون الذي يحكم الحزب الشيوعي، وقانون الاشتراكية وقانون التنمية البشرية، وفتحت مجالا جديدا من تصيين الماركسية في الصين(6).

 ومن منظور تقدم الحضارة الإنسانية، ساهمت فكرة شي جين بينغ في الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد في الحكمة الصينية لحل المشاكل المشتركة التي تواجهها البشرية وقدمت الحلول الصينية(7).

 إن الوعي العالمي، والمشاعر الإنسانية هما الحِكمة الفريدة للأمة الصينية، وقد أشار الأمين العام شي جين بينغ في تقرير المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب، إلى أن “الحزب الشيوعي الصيني هو حزب سياسي يسعى وراء السعادة للشعب الصيني ويجتهد في قضية التقدم للبشرية أيضاً، وإن الحزب الشيوعي الصيني يعتبر البشرية دائماً مهمته لتقديم اسهاماته الجديدة والاكبر للبشرية”، وزاد “شي” بقوله، إن العالم كبير جداً، والمشاكل كثيرة جداً و “إن الصين لا يمكنها أن تغيب، نظراً لأن الانتعاش الاقتصادي العالمي بطيء والحوكمة العالمية صعبة والحمائية التجارية آخذ في الازدياد. وفي لحظة حاسمة يتوقع فيها المجتمع الدولي سماع صوت الصين ورؤية اقتراح الصين، تحت هذه الخلفية، ساهمت فكرة شي جين بينغ في الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد  الحكمة الصينية، وقدمت الحلول الصينية للمشاكل المشتركة التي تواجه البشرية(8).

 لم يقتصر نضال الحزب على الشعب الصيني، بل امتد الى شعوب العالم الفقيرة، ويتجلى ذلك بمبادرة الرفيق شي جين بينغ “الحزام والطريق”، لإعادة إحياء طريق الحرير القديم، وبناء مصير مشترك للبشرية، وتوسيع دائرة المعادلة الصينية – “الربح للجميع”، من أجل النهوض بالبشرية وإسعادها وتأسيس حياة حرة كريمة لها .

أنتج  نضال الحزب الشيوعي الصيني على مدى 98 عاماً إنتصارات وحقق مكاسب كبيرة وعظيمة، حصد ثمارها الشعب الصيني بفضل تضحياته ووفاء قادته له. إنه تاريخ طويل ومجيد يستحق أن يكون أنموذجاً لكافة الأحزاب والشعوب التي تسعى الى بناء أوطانها البناء الصحيح الأمثل، والاستفادة من تجربة الحزب الشيوعي الصيني في التخطيط والقيادة والبناء وبناء الأجيال الواعية.

#بهاء_مانع_شياع: رئيس (المجموعة الرئاسية العراقية الأُولى – الأول من أُكتوبر-2016 الذكرى 67 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية) للفرع العراقي للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء (حُلفاء) #الصين، وعضو في الحزب الشيوعي العراقي فرع البصرة، ورئيس منتديات مستمعي #الاذاعة_الصينيةCRI ومجلتها “مرافئ الصداقة”، ومجلة “الصين اليوم” العربية، وكاتب وصحفي ومحرر صحفي وكالة #السندباد_الإخبارية، وعضو في #نقابة_الصحفيين العراقيين.

ـ المراجع:

1ـوكالة أنباء “شينخوا”-http://arabic.news.cn/2019-06/30/c_138186447.htm

2ـجريدة “الشعب” الصينية http://arabic.people.com.cn/203323/index.html

3ـالقسم العربي لإذاعة الصين الدولية”CRI”، بكين، http://arabic.cri.cn/chinaabc/chapter2/chapter20401.htm

4ـ النسخة العربية لمجلة “الصين اليوم”http://www.chinatoday.com.cn/17ct/17a/1013/bj01.htm

5-“شبكة الصين”http://arabic.china.org.cn/txt/2017-11/05/content_50052605.htm

6- موقع “الصين النظرية”، التابع لقيادة الحزب الشيوعي الصيني: http://ab.theorychina.org/xsqy_2477/201712/t20171212_360775.shtml

7-المصدر السادس.

8-المصدر السادس.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. كل الاحترام والتقدير الاستاذ بهاء
    مازلنا في الدول العربية تحت التبعية والهيمنة وتلك ادوات مازالت متأصلة ومتجذرة في الوطن العربي

  2. مقالة مهمة وذات إفادة وهي تعرض الى معلومات يجهلها قراء عرب كثيرون.. الحزب الشيوعي الصيني حرّر الصين من الهيمنة الاجنبية وانقذ الامة الصينية من نهايتها التي خطّطت لها القوى الغربية للتخلص من هذا العملاق الحضاري الصديقي..

  3. مقالة مهمة وذات إفادة وهي تعرض الى معلومات يجهلها قراء عرب كثيرون.. الحزب الشيوعي الصيني حرّر الصين من الهيمنة الاجنبية وانقذ الامة الصينية من نهايتها التي خطّطت لها القوى الغربية للتخلص من هذا العملاق الحضاري الصديقي..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here