بن علوي في طهران: مُفاوضًا وليس زائرًا.. حقيبةٌ مليئةٌ بالرسائل قد تُشكّل نقطة تحوّل في الأزمة المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وبريطانيا

بيروت ـ “رأي اليوم” ـ كمال خلف:

حطّ وزير الشؤون الخارجية يوسف بن علوي الرّحال في طهران، للمرة الثانية خلال الأزمة المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة ولاحقا الأزمة مع بريطانيا على خلفية تبادل احتجاز الناقلات بين مضيق جبل طارق ومضيق هرمز. لكن زيارة بن علوي هذه المرة ليست كسابقتها، وقد تشكل نقطة تحول كبرى في مسار الأزمة بين ايران والغرب. عقد بن علوي هذه المرة سلسلة اجتماعات مع كبار القادة في إيران، بدءا برئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني مرورا بوزير الخارجية محمد جواد ظريف وانتهاءا برئيس البلاد حسن روحاني.

وما يعكس أهمية زيارة بن علوي هو الوفد العماني الكبير الذي اصطحبه بن علوي معه إلى إيران، بالإضافة إلى تمديد زيارته يومين، بينما اقتصرت الزيارات السابقة على عدد من الساعات. إذا يوسف بن علوي يفاوض في إيران وليس بساعي بريد ينقل رسالة ويغادر. ويبدو أنه جالس في إيران هواتفه مفتوحة على عواصم القرار، يرسل اسئلة إيرانية، ويأخذ إجابات عليها بشكل فوري.

مؤشرات كثيرة على أهمية هذه الزيارة التي من المحتمل أن تشكل نقطة تحول كبيرة في مسار الأزمة بين إيران وكلا من بريطانيا وامريكا، ولعلّ أزمة الناقلات المحتجزة بين إيران وبريطانيا أول ما تم إنجازه في هذه الزيارة.

تقول المصادر المطّلعة أنّ الأيام المقبلة سوف تشهد حلا لهذه الأزمة يقوم على إفراج إيران عن الناقلة البريطانية وبعدها بساعات تقوم بريطانيا بالإفراج عن الناقلة الإيرانية. أما الملفات الأهم التي يفاوض فيها بن علوي الايرانيين كوسيط فهي تتعلق بالتوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، ويبدو أن بن علوي لديه صيغ مقترحة من الأمريكيين لحل هذه الأزمة، وفي صلبها استعداد أمريكي لرفع العقوبات عن إيران. ورفضت إيران سابقا رسائل حملها وسطاء، وكانت مضامينها تحوي عرضا لتعليق العقوبات من جانب واشنطن وليس رفعها.

الواسطة العمانية الحالية هي الأهم بين كل قنوات الاتصال غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، لما تحمله من صيغ مكتملة، للحلول وجدية من قبل واشنطن ولندن. بالمقابل تبدي إيران اهتماما على أعلى مستوى بوساطة بن علوي، وهو ما يعكس وجود عرض مختلف ويلبي شيء من مطالب إيران، وخاصة مطلب رفع العقوبات الأحادية من قبل واشنطن عليها بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الموقع بين ايران ومجموعة الخمسة زائد واحد في فيينا عام 2015.

وتُرجّح مصادر في إيران نجاح وساطة بن علوي، إلا أن هذا النجاح لا يبدو أنّه سيكون معلنا في المرحلة الراهنة إنما سوف تبدو ملامح نجاحه من خلال لمس تنفيذ بعض الخطوات العملية، وستظهر مؤشراته من خلال خفض مستوى التصعيد في الخليج. وبالتالي دخلت الأزمة بين إيران والولايات المتحدة منعطفا جديدا وجديا، ولابد من انتظار ثمار هذا التحوّل.

Print Friendly, PDF & Email

13 تعليقات

  1. سلطنة عمان صمام أمان ونموذج مشرف للسياسة الحكيمة المتزنة
    كانت دائماً تصحح ما اقترافه الصغار من حماقات
    كانت دائماً وأبداً تعمل بصمت لحل النزاعات لتجنيب المنطفة الحروب المدمرة
    هي سياسة عريقة تستمد حكمتها من إرث ضارب في جذور التاريخ وقائد ملهم

    إن سألتم التاريخ ماذا فعلت عمان وماذا فعل جيرانها
    لقال شتان بين الثرى والثريا

    وما اليمن وسوريا وليبيا ومصر والسودان والعراق إلا شهود سيشهدون يوماً عن ما اقترفه الاعراب والتائهون في الارض

  2. الاخ الفاضل / محمود الطحان ،، اذا كان ترامب رجل معتوه وبدون اخلاق ولا يحترم اي اتفاق
    لماذا تحمل عمان رسائله ، ولماذا تكرر الوساطه بينه وبين ايران وهو لن يحترم اي اتفاق جديد ،
    وايضا يفترض من ايران ما تقبل وساطه عمان مره اخرى ، وقد فشلت الاولى ،
    ولا يهم من كان السبب ،،، تحياتي اخي العزيز ،،

    الاخ الفاضل / ابو نمره ،، والسيد وزير الشئون الخارجيه لم يخبرك عن وساطته ،، كمحايد ،، بين
    الفلسطينيين واسرائيل وماذا كانت نتيجتها ، وهل شعر الاسرائيليين بالطمأنينة ام لا ،

    الاخ الفاضل / عربي ،، الشعب العُماني وحكامه لهم كل الاحترام والتقدير ،
    اخي الكريم نجاح عمان بوساطتها في الاتفاق النووي ، يرجع لاستسلام ايران في
    المفاوضات السريه وذلك نتيجة العقوبات ، ويوجد في الاتفاق بنود سريه مهينه ،
    ورغم ذلك لم يعجب ترامب واعلن انسحابه من الاتفاق ، ضاربا عرض الحائط كل الجهود
    العمانيه والرحلات المكوكية السريه لبن علوي ،،، الان ما كان على عمان ان تحمل رسائل
    من ترامب الى ايران ، ويفترض من ايران ان ترفض ، المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ،،
    تحياتي للجميع ،،

  3. يبدو لي أن الذباب الإلكتروني السعودي يهاجم كل مرة إيران و يتمنى أن تقوم أمريكا و أذنابها بالحرب عليها، و لكن كل من له عقل و تفكير يعرف أن إيران دولة مؤسسات و لها من الدهاء و العزيمة و القوة لتفادي الحرب عليها

  4. إلى غازي الردادي،
    أنت تذهب بنا من مفاجأة إلى أخرى حيث تظهر لنا علمك الواسع وإطلاعك الكامل على فن الوساطة.
    ليعلم الجميع أن الوسيط لابد أن يكون قويا مؤثرا له مكانة الدولة الكبرى حتى يسعى لخير الطرفين المتنازعبن وإلا عليه أن يمتنع .
    السيد وزبر الشؤون الخارجبة العماني كما القيادة الإيرانية كما القيادة البريطانية والأمريكية يقرؤونك السلام ويأسفون لهذا الخطإ الدبلوماسي العظبم ووقوفا عند ملاحظتك القيمة قرر جميعهم إبطال هذه الوساطة وعدم الإلتزام بما توصلت إليه سواء كان سلبا أم إيجابا.
    تحياتي .

  5. يا غازي ايران تحتاج الى ان تتفاوض مع دوله تاريخاها مشّرف ضاربٌ فالتاريخ دوله مسالمه دوله لا تكن الا كل الاحترام لكل شعوب وانضمة العالم دوله يحكمها حكماء عدلاء اذا ابتعدو عنك لا يشتموك او يتعاملوا مع عميل ضد رغباتك .
    فأعطني يا غازي دوله اوروبيه تتصف بهذه الصفات لكي تضمن الهدف (ايران)
    لا يمكن ان يقوم بهذا العمل سوى سلطنة عمان فقط .والإتفاق النووي الذي تم والغي من قبل ترامب لا يمكن ان تقوم بإنجازه دوله اوروبيه ابدا يجب عليك ان تفكر بكل الاطراف وليس بطرف واحد وانت يا غازي افهم مني بذالك

  6. سوف يبلع الغرب كل الإهانات الايرانيه من إسقاط طائره و تفجير بواخر واحتجاز ناقلة نفط حتى يجمعوا حالهم وبعد الانتخابات الأمريكية تفتعل حادثه ما حتى ينهالون على إيران ضربا من إسرائيل و امريكا و بريطانيه. و توقعي انهم يخططوا لبناء انابيب تنقل النفط الى البحر الأحمر من السعوديه والإمارات بعد ان تبين لهم ان خليج عمان ليس امنا. فهذا شهر عسل مغموس بالخبث والخنوع لإيران حتى يحضروا حالهم جيدا. فنصيحتي لإيران ان تكون حذره و تهيى جبهتها الداخلية وتزرع مخابها في ظهر إسرائيل فهي التقطه الأضعف حتى لا تأكل من الافاعي والكلاب.

  7. الأخ الفاضل غازي الردادي المحترم
    ترامب رجل معتوه وقد أساء للجميع..ألغي إتفاقية المناخ والتي وقع عليها جميع زعماء العالم الغربي والصين والهند …ترامب ألغي إتفاقية التجاره العالميه مع عدة دول غربيه…ترامب ألغي إتفاقية الصواريخ المتوسطه المدي مع روسيا العظمي…ترامب أساء للمكتب البيضاوي وبوجوده أصبحت الرئاسة الأمريكيه مسخره للجميع لأن ساكن البيت الأبيض إنسان بدون أخلاق ولا بخجل مما فعله مع ممثلات اباحيات!! لو كان فعلا يحترم المكتب الذي يعمل به لاستقال فورا أثر هذه الفضائح الأخلاقية
    مايقوم به يوسف بن علوي مسئول الشئون الخارجية في سلطنة عمان هو لنزع فتيل الأزمة ألتي إن اشتعلت لا سمح الله فانها ستحرق الأخضر واليابس في المنطقه بأسرها…
    معروف دور السلطنه دائما يعملون لإطفاء الحرائق قبل اشتعالها..نتمني أن تنجح مساعيه الحاليه كما نجحت فى أزمات كثيره وبعدة أماكن من منطقتنا
    مع تحياتي وتقديري لك أخي الكريم

  8. نرجو من الله ان يتجنب الجميع ماساة حرب اخرى يكون الفقراء و المعدمون و البسطاء من الناس وقودها و خراب الكثير من الدول في منطقتنا نتيجتها…
    اللهم اشغل الظالمين بالظالمين و اخرجنا من بينهم سالمين غانمين … امين رب العالمين.
    و ارجوا ان لا نصل الى النتيجة الحتمية لمقولة الشاعر العربي:-
    لا يسلم الشرف الرفيع من الاذى ……. ما لم يراق على جوانبه الدم

  9. على الايرانيين ان يحتاطوا ويبقوا حذرين،فامريكا تاريخها حافل بنقض العهود والاتفاقيات واخرها الخروج من الاتفاقية النووية،وهي الان ربما تنوم طهران وتطمانها حتى تاخذها على حين غرة فهي معروفة بغدرها.فهي من قصفت اليابان رغم استسلامه بالقنبلة الذرية.

  10. توسطت عمان من قبل في الاتفاق النووي ، وانسحب ترامب بجرة قلم ،
    لا بد ان يكون الوسيط مؤثرا ، مع احترامي لدولة عمان ، ان يكون الوسيط
    دوله كبرى ، المانيا او الصين مثلا ،، تستطيع ان تحمي وساطتها وتحمي
    اي اتفاق يصدر عنها ،،
    الشغله ليست روح وتعال واحمل رسائل كساعي بريد ، بمسمى وسيط ،،
    تحياتي ،،

  11. حبذا لو تتغلب لغة العقل على غيرها من اللغات وأن يلنزم كل طرف حدوده حتى تتجنب دول المنطقة بل قل العالم بأسره كارثة حقيقية هي في غنى عنها.

  12. انشالله خيرا
    عندما تقف على رجليك وتطلب حقا لك يحترمك العالم
    قانون طبيعة البشر لا يحترم المنبطين والعملاء والخائن لامته يذله من يشغله ويبصق عليه شعبه
    الموت بكرامه افضل من حياة الذل الرغيد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here