بنية اللغة الشعرية في شعر عزالدين المناصرة.. ديوان (البنات، البنات، البنات) أنموذجاً

 

إعداد: رُقيَّة قروج، وفاطمة الزهراء فتاتي (الجزائر)

المقدمة

إن المتتبع للحركة النقدية العربية في مسارها يدرك لا محالة أنها أصبحت تولي عناية استثنائية بالمصطلح النقدي، ويعزى ذلك إلى مدى اهتمام النقاد والدارسين بدورها العنصر في الدفع بالحركة النقدية قدما نحو إيجاد رؤى منهجية نقدية حديثة، تتوافق وماجد على مستوى الخطاب الأدبي، ضعوا الأداة الصاعدة والمميزة لكل منهج عن الآخر وهذا ما أدى إلى نشوء علم يختص بدراسة المصطلحات وإنتاجها وتتبع مسارها سمي فيما بعد بعلم المصطلح أو المصطلحية.

انطلاقا من كون الآداب إبداع ترکيبي والنقد إبداع تحليلي فإن الغاية من النقد منذ القدم ولا زالت هي تحديد عناصر الهوية الجمالية التي تميز الخطاب الأدبي عن سواء، وهذا ما يعبر عن مفهوم الشعرية منذ أرسطو إلى عصرنا هذا، فالشعرية من المصطلحات النقدية التي أسالت الكثير من الحبر فهي تعني في عمومها (قوانين الخطاب الأدبي) وكثيرة هي الدراسات في موضوع الشعرية و التي اخترناها للبحث وقد وقع اختيارنا لموضوع (بنية اللغة الشعرية عند عزالدين المناصرة) بدافع الفضول، كما أن انشغالنا الشخصي ببعض أسئلة الكتابة حول موضوع بنية اللغة الشعرية كان سببا في تبلور هذه الفكرة كموضوع للدراسة والبحث إضافة إلى رغبتنا المساهمة في قراءة بنية اللغة الشعرية يفيد تعميق الوعي العملي بحقيقتها الفنية ويأتي هذا البحث كمحاولة لفتح قراءت جديدة ووجهات نظر قادرة على تحديد المواضيع وخلق الأسئلة لاستدراك النقص والمساهمة قدر الإمكان في دراسة قضية بنية اللغة الشعرية ولا يخفي على الباحث أن المنهج يعد طريقة لمعالجة الظاهرة الأدبية على نحو يعين في تحليلها والإجابة على أسئلتها الجوهرية، فيأتي بذلك اعتمادا على اختيارنا للبحث وتلبية الحاجات موضوعية بتطلبها البحث.

وعلى هذا النحو جاء بحثنا (بنية اللغة العربية عند عز الدين المناصرة) في ديوان (البنات، البنات، البنات)، أنموذجا، اعتمدنا في مقاربته على المنهج الموضوعاتي الذي يركز على الفن ويقول على التاريخ من أجل تلخيص تجربة هذا الشاعر في رؤيته للعالم وبعد تناولنا لأهم الدراسات التي اعتمدنا عليها كان اهم ما تطرقنا اليه كإشكالية تؤسس للموضوع:

– ما هي بنية اللغة الشعرية؟ وما مدى توظيفها في المتن الشعري؟

– كيف استفاد (عزالدين المناصرة) من توظيفها للتعبير عن معاناته ومعانات شعبه؟

للإجابة على الإشكاليات المطروحة ارتأينا تقسيم بحثنا إلى:

مقدمة

الفصل الأول : بينة اللغة الشعرية

المبحث الأول: مفاهيم أولية

المبحث الثاني: الشعرية في التصور العربي المبحث الثالث: الشعرية في التصور الغربي

الفصل الثاني: تجلي بنية اللغة الشعرية في (البنات، البنات، البنات)، لـعز الدين المناصرة

المبحث الأول: ديوان (البنات، البنات، البنات)

المبحث الثاني: المفردة الشعرية

المبحث الثالث: الجملة الشعرية

الفصل الأول

بنية اللغة الشعرية

المبحث الأول: مفاهيم أولية

المبحث الثاني: الشعرية في التصور العربي

المبحث الثالث: الشعرية في التصور الغربي

تمهيد:

جاءت الشعرية إلى الأدب بعد منهج أدبي آخر وهو المنهج البنيوي، أي (الشعرية)، فقد قام على أسس علمية دفعت الباحثين والنقاد إلى أن يرمقهم شيء من التفاؤل في حقل الدراسات النقدية بعد الإخفاقات التي توالت منذ القرن التاسع عشر حول الوصول إلى منهج علمي متكامل يستطيع من خلاله الناقد أن يقف موقفا محددا تجاه النصوص الأدبية من ناحية، علاوة على مقدرته للوصول إلى أسس علمية يحتكم إليها في نظرته النقدية لتلك النصوص الأدبية التي يتشوف إلى نقدا علميا لابد لنا من الحديث عن جماليات اللغة الشعرية ونتبين بعض الأمور النظرية التي تتعلق بالشعرية كمنهج ظهر في الدراسات الأدبية في العقود الأخيرة، لذا، فإن الحديث في هذا الفصل، سينصب عن أبرز المفاهيم الأدبية والشعرية من حيث مفهومها.

مفاهيم أولية

1-البنية: la structure

أ- لغة: “البني: نقيض الهدم ومنه البناء، بني وبني وبنيانة وبنية، والبناء جمعه أبنية أبنيات جمع الجمع، والبُنية والبِنية: ما بنته، وهو البني والبني، ويقال : البني من الكرم لقول الخطيئة. (أولئك قوم إن بنوا أمنوا البني) وقد تكون البناية في الشرق لقول السيد: فبنى لنا بيتا رفيعا سماكُهُ فسما إليه كمالُها وغلامها.

ويقال: فلان صحيح البنية، أي القاصرة، وسمي البناء بناءا من حيث كان البناء لازما موضعا لا يزول من مكان إلى غيره ومنه كان البناء يعني إقامة شيء ما بحيث يتميز بالثبات ولا يتحول إلى غيره.

“والبناء مصدر بني وهو الأبنية أي البيوت، وتسمى مكونات البيت بوائن جمع بوان وهو اسم كل عمود في البيت، أي التي تقوم عليها البناء”

فالبناء هنا يعني المكونات التي يقوم عليها البيت، ومنه انتقل إلى الأشكال السردية، خاصة لأنها تقوم على مجموعة من المكونات البنائية.

ب-اصطلاحا:

قد كان تنيانوف (TINYANOV) أول من استخدم (لفظة بنية) في السنوات المبكرة من العشرينيات، وتبعة رومان جاكوبسون Rohan Osipovitchi Jakobson الذي استخدم كلمة (بنيوية) لأول مرة عام 1929م.

كان أول ظهور للمصطلح البنيوي مع (الشكلانيين الروس) أثناء البحث الذي تقرر عنده تحليل القوانين البنائية للغة والأدب، أي التوجه نحو العناصر الداخلية البنائية والمكونة للعمل الأدبي. ومع أن مصطلح (البنية) جاء متقدما فهو لا يحمل معنىً وحده، بل يكتسب معناه ضمن البنيوية (structuralisme) التي ظهرت كمنهج نقدي وفق قوانين وآليات خاصة بتحليل النصوص بالرغم من أن البنيوية جاءت من لفظ البنية على حد تعریف ليفي شتراوس Levi STRAUSS للبنيوية: “لقد جاء لفظ البنيوية من البنية، وهي كلمة تعني الكيفية التي شيد عليها بناء ما” فهي تهتم بطريقة بناء ما.

ومنه كانت “البنيوية تعنى بشكل الإبداع لا بمضمونه، ويعد المضمون أمرا واقعا وشيئا حاصلا بالضرورة من خلال العناية بالشكل وتحليله”. أي أن مجال اهتمام بحثها هو شكل الإبداع ومكوناته، أما المضمون فترى أنه شيء حاصل بالضرورة من عنايتها بالشكل.

وإذا عدنا إلى أصل البنية نجدها مشتقة من الفعل اللاتيني” Struer” الذي يعني حالة تغدو فيها المكونات المختلفة لمجموعة منظمة ومتكاملة فيما بينها، حيث لا يتحدد لها معنى في ذاتها إلا بحسب المجموعة التي تنظمها. أي مجموعة المنتظمة فيما بينها، هي التي تسمى البنية، ولا يكتسب العنصر معني في ذاته إلا بعلاقته بالعناصر الأخرى داخل المجموعة

كما وضعت بأنها نظام أو نسق من المعقولة، أي هي وضع لنظام رمزي مستقل وخارج عن نظام رمزي مستقل وخارج عن نظام الواقع ونظام الخيال وأعمق منها، حيث تحكم تلك المكونات قوانين خاصة بنظام معين يجعلها تأتلف ضمنه في تعايش وتمييز بذلك عن باقي الأنظمة الأخرى.

فالبنية هي ذلك النظام المتسق الذي يحدد كل أجزائه بمقتضی رابطة تماسك، تجعل من اللغة مجموعة منتظمة من الوحدات أو العلاقات، ويحدد بعضها بعض على سبيل التبادل، فهي إذن عبارة عن نظام يتكون من أجزاء ووحدات مما يعني أن النظام يتميز بخصائص ثلاث حسب جان بياجيه Jean Piaget وهي: الشمولية وتعني التماسك الداخلي للوحدة بحيث تصبح كاملة في ذاتها، والتحول الذي يعني أن البنية غير ثابتة، وتظل تولد من داخلها بني دائمة التحول أما بالضبط الذاتي فيتعلق بكون البنية لا تعتمد على المرجع خارجها لتبرير أو تعليل عملياتها وإجارتها التحويلية’. فالجزء لا يكتسب قيمة إلا داخل البنية، كما تعمل هذه البنية على خلق بني جديدة لا تخرج عن قواعدها، وهذا ما يكشف مدى قدرتها على التحكم في ذاتها ومن داخلها دون مساعدة العوامل الخارجية، مما يؤكد تميزها عن بقية العناصر الأخرى وانطلاقا من كل هذا أصبحت مهمة الناقد البنيوي تكمن في النظر إلى النص كبنية لغوية مكتفية ومتعلقة على ذاتها، وذلك بالبحث والنقص على مدلولاتها ومعانيها التي تضمنها الدوال لها، في إطار رؤية تنظر إلى النص مستقلا ومنعزلا عن شيء السياقات الخارجية بما فيها مؤلفها أو كما قال (رولان بارت) في نظرية “موت المؤلف”، التي تكتفي بتفسير النص تفسيرا داخليا وصفيا، من خلال العناية بالشكل كنظام مكتفي بذاته وهو ما قام به الشكلانيون الروس. حيث يكمن البحث في النظر إلى النص في ح ذاته بوصف وتفسير شكله بعيدا عن العالم الخارجي.

أي أن الناقد البنيوي يهتم في المقام الأول بتحديد الخصائص التي تجعل الأدب أدبا. وبتحديد هذه الخصائص والسمات يتميز النص الأدبي عن غيره من النصوص الأخرى.

إلى أن جاءت (البنيوية التكوينية) كردة فعل على (البنيوية الشكلية)، على يد لوسيان غولدمان (Lucien Goldman)، الذي لم يدرس النص الأدبي كبنية مستقلة بذاتها وإنما ربطة بالظروف الخارجية التي أوجدت النص، في إطار مفاهیم وضعها غولدمان لدراسة العمل الأدبي كمفهومي الفهم Comprehension والشرح Explication. حيث يتناول الفهم بنية النص في ذاته، في حين يقف الشرح بوضوح هذه البنية ضمن بنية أكبر في البنية الاجتماعية وختم دراسة بنية النص في ذاته، ولكي نفهم هذه البنية أكبر يجب البحث عما تحمله من دلالات تربطها بخارج النص

2-تعريف اللغة:

أ-لغة:

هي من لغا واللغو واللغة، وهي السقط ومالا يعتمد به من کلام وغيره ولا يحصل منه على فائدة ولا نفع. قال الأزهري: واللغة من الأسماء الناقصة وأصلها لغوه من لغا إذا تكلم.

وقال الشافعي: اللغو في لسان العرب الكلام غير المقصود عليه، ولغا في القول يلغو ويلغي ولغوة ولغي بالكسر يلغا لغا وملغاة أخطاء وقال باطلا. وفي الحديث من قال يوم الجمعة والإمام يخطب لصاحبه “صه” فقد لغا أي تكلم. واللغة: السن وحدها وهي أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم وهي فعله من لغوت أي تكلمت أصلها لغوة، بكرة وقلة ووثبة. وقل لغي أو لغو والهاء عوض وجمعها لغي مثل بره ویری وفي المحكم الجمع لغات ولغون۔ نستنج مما سبق أن كلمة لغة قد اتخذت في المعاجم اللغوي القديمة معنى اللغو ولخطأ والكلام.

ب-اصطلاحا:

يعتقد أن أول من عرف اللغة من القدماء اللغويين هو أبو الفتح بن جنّي في كتابه (الخصائص) “أما حد ما فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم”. وهذا التعريف يتضمن أربعة عناصر أساسية وهي أن اللغة: “اللغة أصوات، اللغة تعبير، اللغة يعبر بها كل قوم، اللغة تعبير عن الأغراض”.

– والقول بأن (اللغة العربية أصوات)، قول في غاية الدقة حيث لم تكشف الأبحاث الحديثة خاصة منها الصوتية عن هذه الحقيقة إلا مؤخرا، ويكاد يجمع اللغويون على أن اللغة أصوات وبهذا التعريف يكون (ابن جني) قد أخرج كلا من الكتابة والإشارة والرمز واللون والأشكال التعبيرية الأخرى من هذا التعريف، وهذا دليل على أن اللغة عند علماء اللغة العربية كانوا يدرسونها منطوقة لا مكتوبة، وهو شأن الحديث وقد حددت عندهم على أنها نظام من الرموز الصوتية.

وقال ابن خلدون في تعريف معنى اللغة: “أعلم أن اللغات كلها ملكات شبه بالصناعة إذا هي ملكات في اللسان للعبارة عن المعاني، وجودتها وقصورها بحسب تمام الملكة أو نقصانها، ليس ذلك بالنظر إلى المفردات، وإنما هو بالنظر إلى التركيب”.

وقال ابن حزم: إن اللغة “ألفاظ يعبر بها عن المسميات، وعن المعاني المرادف لها، ولكل أمة لغتهم”.

فنقول إن (اللغة هي نسق من الرموز والإشارات)، التي يستخدمها الإنسان بهدف التواصل مع البشر، والتعبير عن مشاعره، واكتساب المعرفة، وتعد اللغة إحدى وسائل التفاهم بين الناس داخل المجتمع، ولكل مجتمع لغة خاصة به. وقال الجرجاني في تعريف معني اللغة: “ما يعبر به كل قوم عن أغراضهم” وقال عادل خلق في تعريف معنى اللغة: “نظام إنساني من الرمز الصوتي متفق عليه. كل في بنية للتعبير عن المعنى والاتصال، ويتعدد بتعدد بنيات الاتفاق”. وقال إبراهيم أنيس في تعريف معنى اللغة ” نظام عرفي الرموز صوتية يشغلها الناس في الاتصال يبعضهم البعض”.

وإذا دمجنا هذه التعريفات، فإننا نصل إلى التعريف المركب الآتي:

1- اللغة أصوات وألفاظ وتركيب ملكات

2- اللغة نظم متوافقة

3- اللغة تدل على الرموز الصوتية الإدارية العرفية

4- اللغة تتعدد بتعدد بنيات الاتفاق

5- اللغة تستعمل في الاتصال الفردي والجماعي.

حيث نلخص خصائصها في أن لها نظاماً محدداً في ترتيب حروفها وكلماتها ومكتسبة من خلال التعلم، ولها معنی ومدلولات يفهمها ويعرفها السامع والمتحدث والقارئ والكاتب، ولها استقلالية ومميزات عن اللغات الأخرى، وتنقل محتوى الرسالة من خلال الاتصال، وتعبر ظاهرة اجتماعية ترسم بعدم الثبات. ومن وظائفها أنها تحافظ على التراث الذي تملكه الشعوب، وتثير العواطف والأفكار وتوثق الروابط الاجتماعية من خلال الاتصال بين الناس.

3-مفهوم الشعرية:

أ- لغة:

(الشعرية) لغة هي من الجذر الثلاثي شعر، وشعر: “كنصر وكرم، شعر وشعر أقاله، أو شعر قاله، وشعر أجاده، وهو شاعر من شعراء والشاعر المغلق: صنديد، ومن دونه شاعر، ثم شويعر، ثم مشاعر”. وورد في مقاييس اللغة أن: الشيء والعين والراء أصلان معروفا يدل أحدهما على ثبات والأخر على علم وعلم. وليت شعري أي ليت عملي والشعر منظوم القول، غلب عليه لشرفه وفي لسان العرب بالوزن والقافية … وقال الأزهري: الشعر القرض المحدود بعلامات لا يجاوزها الجمع أشعر وقائله شاعر لأنه يشعر بما لا يشعر غيره أي يعلم… وسمي شاعرة الفطنة”

وفي أساس البلاغة: «شعر فلان : قال الشعر …وما شعرت به: ما فطنت له وما علمنه…” فمعنى العربة نفسه في عدة معاجم منذ أول من معجم لأحر وهو دلالة على العلم والفطنة، يحمل نوعا من الثبات المؤقت.

بعدما أخذنا لنماذج من المعاجم العربية المذكورة، لمصطلح الشعرية، نستنتج أن هذه الأخيرة أخذت المعنى نفسه والمفهوم اللغوي نفسه، باعتبار هذا المصطلح أخذ يتداول مفهومه من معجم لأخر.

ب-اصطلاحا:

مفهوم الشعرية نابع من الشعر وكامن فيه عبر التاريخ، حيث تعود أصول تواجد هنا المفهوم إلى كتاب الشعر “أرسطو” الذي اعتمد بنظرية المحاكاة كأساس نظري لشعريته، التي يمكن أن نطلق عليها (شعرية المحاكاة) التي تعد لها أرسطو ينبغي منها أن تكون مدعاة (التطهير) أو نموذجا للمجتمع المثالي الذي تتطلع إليه الحضارة اليونانية، ومدى تأثير تلك التداعيات التي أخرجت إلى الوجود مدارس اتجاهات مذهبية أدبية على غرار الكلاسيكية، ثم الرومانسية فالواقعية والتعبيرية ثم الرمزية والسريالية فالواقعية الروسية ثم اتجاه الشعر الخالص وغير ذلك، وإن أتينا إلى ما يميزه الشعر لوجدناه يعتمد مبدأ التخيل، الذي يعد جوهره الأساس بحيث يزوده بصفة حسية، والشعور بالمدركات التي أعيد تشكيلها عن طريق المحاكاة التي تقتضي دراسة الشاعر، وحذفه ومهاراته أو ما يسمی (الشاعرية) فالشاعرية هي التي تضع (شعرية النص أو الخطاب الأدبي) ويعتبر أوسع وأعم فالشاعرية عند الفنان هي التي تضع شعرية فنه ويذهب التصور الإغريقي الأوسي في رؤيته للشاعرية على نحو “أن الشاعر لا يحاكي ما هو كائن ولكنه يحاكي ما يمكن أن يكون. أو ما ينفي أن يكون وبالضرورة أو الاحتمال فإذا حاول الفنان أن يرسم منظر طبيعية مثلا، ينبغي عليه أن لا يتقيد بما يتضمنه ذلك المنظر، بل يحاكيه ويرسمه كأجمل ما يكون، أي بأفضل ما هو عليه الطبيعة ناقصة والفن يتمم ما في الطبيعة من نقص، لذلك فإن الشعر في نظره مثالي وليس نسخة طبق الأصل عن الإنسانية. محاكاة هنا تستدعي براعة ألفانا وإبداعية أو شاعرية، لأنه إذا يحاكي فهو لا يقرر الحقيقة وإنما يتخيل ليؤول ما هو غير ممكن في الواقع وبالتالي إيداعي أحاسيس الجماهير يرفعها لتكون أكثر مثالية وبالتالي يكون تأثير محاكاته أبلغ فشعرية النص من هذا المنطق تعني كل ما يشحن اللغة العادية، ويجعل منها قطعة شعرية جذابة ومؤثرة، ذات وقع خاص على النفس ولو أردنا تمثيل الشعرية في صورة فوتوغرافية لوجدنا أن كل واحد منا يلتقط لنفسه العديد من الصور على مراحل من الزمن، ولكنه ينجذب إلى واحدة منها بالذات، دون سواها من الصور، فشعرية تلك الصورة هي ما يغلفها من سر يجعلنا ننجذب إليها، ونتأثر بها، وما ينبغي الإشارة إليه هو أن رؤيتنا لتلك الصورة حتما لا تكون على درجة واحدة من الإعجاب، إذا تتفاوت درجات جمالتها من ناظر إلى أخر. ومن ثمة نكشف أن شعرية العمل الفني متأرجحة وليس ثابتة وقد تتأثر بعملية التلقي والتأويل.

– باعتبار أن المتلقي فاعل عند قراءته، وله مهمة في الأثر الفني وينطوي ذلك على خليفته الثقافية، التي دون شك تختلق عن ثقافة غيره، وعلى سبيل المثال. ما يراه العاشق خالا يذق خد معشوقة، يراه الطبيب سرطانا مقلبا سباتي يوما مغالی نخر وتخريب ذلك الوجه الصبوح.

الشعرية في التصور العربي:

سيكون هذا المبحث محور أساسي يتحدث عن الشعرية العربية، بحيث حاولنا أن ننطلق نحو خلفية تأسيسية تاريخية تتطلب تجذير الشعرية، فقدنها شغلت الشعرية الساحة النقدية العربية حديثا وذلك بفضل الإسهامات البارزة في هذا المجال، إلا أن جذورا تاريخية عند القدامی:

أ-الجرجاني:

فقد درس الجرجاني” التراث الشعري والنقدي عند العرب، واستلهم منه نظريته الشهيرة “نظرية النظم”، ولقد كان لعيد “القاهر الجرجاني” موقفا معارضا لنظرية عمود الشعر فتحديد شعرية الشعر لا تتطلب الوزن والقافية: «لقد نقض “عبد القاهر الجرجاني” بنظريته الكثير من الأسس التي قام عليها عمود الشعر…” ، “فالجرجاني” رفض أن تتقيد شعرية الشعر بالوزن والقافية. ولكي نستطيع تحديد بدقة ما يتميز به النظم الشعرية عند “عبد القاهر الجرجاني “عن غيره، فلا بدلنا أن نرجع إلى مفهوم النظم عن اللغويين “فالنظم عند اللغويين، التأليف، أي أن اللغويين يرون أن النظم عبارة عن عملية تأليف وضم الشيء لأخر أما عند “الجرجاني”: “فليس النظم عند الجرجاني، سوى عملية صرف وتأليف أو عملية تأليف قائمة على الذوق ، فنظرية “عبد القاهر “تجمع بين عملية التأليف والخرق.

وفي تعريف أخر له: “معلوم أن النظم ليس سوى تعليق الكلم بعضها البعض، وجعل بعضها سبباً من بعض” فهو لا يرى النظم مجرد كلم متوالي. ويوضح “الجرجاني” معني النظم بقوله: “ليس الفرض بنظم الكلم، أن لوالت ألفاظها في النطق، بل أن تناسقت، دلالتها وكلافت معانيها، على الوجه الذي افتضاه العقل ” وهنا لا يقصد “الجرجاني “بالنظم ضم الشيء إلى الشيء، وإنما يقصد ترتيب المعاني في العقل. تكمن جمالية النص عند “الجرجاني” في نظرية النظم، بوصفه” توحي معاني النحو في معاني الكلم”، فإن توخي الدقة في صياغة التراكيب اللغوية تحيل إلى المعنى الصحيح.

اشترط “الجرجاني من خلال كتابه “دلائل الأعجاز أن يكون الناظر معتمدا على شرطين هما: المعجمية والكفاءة النحوية”، فيكون الناظم على دراية تامة بالمعجم وبالنحو.

وقد ضبط “الجرجاني” العلاقة بين النظم والنحو، وبهذا الصدد يقول “الجرجاني”: فإن قلت: افليس هو كلام قد أطرد على الصواب، وسلم من العيب؟ إنما يكون في طفرة، الصواب فضيلة؟ قيل : أما الصواب كما ترى فلا، لأننا لسنا في ذكر تقويم اللسان، والتحرز من اللحن، وزيغ الإعراب، فنعتد بمثل هذا الصواب، وإنما نحن في أمور تدرك بالفكر الطبقة، ودقائق يوصل إليها بثاقب الفهم، فليس درك صواب دركا فيما نحن فيه، حتى يشرف موضعه، ويصعب الوصول إليه، وكذلك لا يكون ترك خطأ تركا حتى يحتاج في التلفظ إلى لطف النظر، وفضل رؤية وقوة ذهن، وشدة تحفظ، وهذا باب ينبغي أن تراعيه، وأن تعني به حتى إذا وازنت بين كلام وكلام، دريت كيف تضع قصمت إلى كل شكلا شكله، …. قابلته بما هو نظير له، میزت ما بصنعة منه في لفظه مما هي منه في نظمه” إذن ليس النحو بمثابة القوانين والقواعد التي تضمن لنا سلامة الجملة اللغوية.

وقد أطلع “الجرجاني” على مشكلة اللفظ والمعنى، وانتهى إلى تبيان موقفه من أنصار اللفظ، وأنصار المعنى على حد سواء، كما أشار إلى أسبقية المعنى عن اللفظ، بحيث أن المعنى أوسع من اللفظ، مثلا: هناك الكثير.

كما تأثر “بجاكبسون” في تصنيف عناصر رسائل اللفظية: “من قبل جاكبسون بسبعمائة عام (توفي حازم سنة 1285م) حيث ذكر أن الأقاويل الشعرية تختلف مذاهبها وأنحاء الاعتماد فيه بحسب الجهة أو الجهات التي ينبغي الشاعر فيها بإيقاع الحيل التي هي عمدة في إنهاض النفوس لفعل شيء أو تركه أو الشيء هي أعوان للعمدة. وتلك الجهات هي ما يرجح إلى قول نفسه، وهذه أربعة عناصر من عناصر من عناصر جاكبسون مذكورة لدى “القرطاجني”:

1-ما يرجع إلى القول نفسه: الرسالة

2-ما يرجع إلى القائل: المرسل

3-ما يرجع إلى المقول عنه: السياق

4-ما يرجع إلى المقول له: المرسل إليه”

فالرسالة تختلف على حسب تركيزها على أحد العناصر الأربعة.

وفي تعريفه للشعرية: “يبدو أن مفهوم الشعرية عند حازم القرطاجني يقترب إلى حد ما من مفهومها العام أو قواعد الشعر وقوانينه التي تتحكم في الإبداع الشعرية”

فقد أقترب القرطاجني من مفهوم الشعرية عندما لمح عن إمكانية أشتمال النثر على عناصر الشعرية ذلك لتوفر عنصري التخيل والمحاكاة فيه، اللذان يحثان تعجبنا عند التام.

أكد القرطاجني” على أهمية التمثيل والتشبيه والاستعارة في الفعل الشعري وهي أساس التخيل ومحاكاة في قوله: «وإنما ينبغي أن يمثل حسن المحاكاة في القول بأحسن ما يمكن أن يوجد من ضروب تصوير الأشياء وتماثلها «، فالمحاكاة هي أساسية في الخطاب الشعرية من منظور القرطاجني.

ب- القرطاجني:

يعتبر “حازم القرطاجني” من النقاد العرب الذين تأثروا بالفلسفة اليونانية ويظهر ذلك في تعريفه للشعر بأنه: “كلام موزون مقفى من شأنه أن يحبب إلى النفس المقصد تحبيبه إليها، ويكره إليها ما يقصد تكرهيه، التحمل بذلك على طلبه أو الهرب منه، بما يتضمن من حسن تخيل له ومحاكاة مستقلة بنفسها أو متصورة بحسن هيأة تأليف الكلام، أو قوة صفه أو قوة شهرته، أو بمجموع ذلك وكل ذلك يتأكد لما يقترب له من إغراب، فإن الاستغراب والتعجب حركة للنفس إذا اقترنت بحركتها الخيالية قوي انفعالها وتأثرها” ،فقد جمع “القرطاجي” بتعريفه هذا جانبين شكلي ومضموني للشعر، فالشعر لدى “القرطاجي” كلام موزون مختص في لسان العرب بزيادة التقنية إلى ذلك والتئامه من قدمان مخيلة، صادقة كانت أو كاذبة، ولا يشترط فيها بما هي شعر غير النخيل، فالتخيل هو أساس الشعر.

يرى (القرطاجني) أن الشعر: “إنهاض النفوس إلى فعل شيء أو طلبه أو اعتقادها أو التخلي عن فعله أو طلبه أو اعتقاده”، أي أن النفوس هي من تملي على صاحبها الشعر ويعرف “القرطاجني” “التخيل”: “أن تتمثل المتلقي الشعر صورة أصور ينفعل لتخيلها انفعالا من غير رؤية إلى جهة من الانبساط والأنقاض”، ذلك أن التخيل عبارة عن صور تتشكل في الذهن وينفعل بها المتلقي. لقد تأثر “القرطاجني “بكتاب “فن الشعر” لأرسطو الذي يعتبر المحاكاة عنصر جمودي في الشعر أي أنها جزء لا يتجزأ من الشعر، ويؤكد “القرطاجني” أن عملية المحاكاة: “عملية المحاكاة من مصدرها الذي نبعث منه إلى أثرها الذي تخلقه، تتكامل فيها عناصر أربعة: أولها العالم… وثانيها المنبع…وثالثها العمل الذي يشكله المنبع… ورابعها المتلقي… “أي أن المحاكاة تشرط وجود أربعة عناصر: العالم، المبدع، العمل الإبداعي. متلقي العمل الإبداعي.

من المعاني تجول في خواطرنا لا نستطيع، التغيير عنها بالألفاظ، ومنهم من يرى أن اللفظ أكثر قيمة من المعنى، ذلك أن اللفظ هو الذي يخليها إلى المعنى كما أنه لا يمكن التفاضل بين الألفاظ وهي لا تؤدي وظائفها وفارغة من معناها.

يقول “الجرجاني”: إلى أن يفصلوا بين المعنى الذي هو الغرض وبين الصورة التي يخرج فيها، فنسبوا ما كان من الحسن والمزية في صورة المعنى، إلى الفظ ووصفوه في ذلك بأوصاف هي تحبر عن نفسها أنها ليست له، من حيث هو لفظ وصدى صوت، إذن الألفاظ تتفا صل من حيث ملائمة معناها لمعنى التي تليها.

ميز “الجرجاني” نظمه على مستوى المعنى بمعنيين إثنين: عقلي وتخيلي الفعلي: هو الذي يجري مجرة الأدلة والقواعد ويحكم عليه أنه “ليس للشعر في جوهره وذاته نصيب . ويقصد بقوله هذا عندما يوظف الشاعر معاني سبق ووظفت تزيد إلا أننا في غني عنها.

التخيلي: يقول الجرجاني”: الذي لا يمكن أن يقال أنه صدق، وأن ما أثبته ثابت وما نفاه منفي” الشاعر في هذا المعني لا بدل من أن يبع في نظمه وتحسن استخدام الأغلبية ويخترع الصور ويكررها.

ويتضح لنا مما سبق أن “الجرجاني” أفض أسس القصيدة العمودية التي تجعل من القصيدة رهينتها، والنظم عند الجرجاني إنما يقوم على ترتيب المعني في النفوس، كما في قصيدة اللفظ والمعني وكان منها لأنصار اللفظ وأنصار المعنى.

وقد طرح “القرطاجني” قضايا كثيرة في كتابه “منهاج البلغاء، وسراج الأدباء”، كنظرية المعنی، بحيث يقول بهذا الصدد: “إن المعاني هي الصور الحاصلة في الأذهان عن الأشياء الموجودة في الأعيان. فكل شيء له وجود خارج الدهن فإنه إذا أدرك حصلت له صورة في الذهن تطابق لما أدرك منه، فإن غبر عن تلك الصورة الذهنية الحاصلة عن الإدراك أقام اللفظ المعبر به هيئة تلك الصور الذهنية في إفهام السامعين وأذهانهم، فصار للمعنى وجود أخر من جهة دلالة الألفاظ. فإذا احتيج إلى وضع رسوم من الخط تدل على الألفاظ لم ينبها له سمعها من المتلفظ بها، صارت رسوم الخط تقيم في الإفهام هيئات الألفاظ فتقوم بها في الأذهان صورة المعاني فيكون لها أيضا وجود من جهة دلالة الخط على الألفاظ الدالة عليها”، فالمعنى عند “القرطاجني” هو ما يتبادر في الذهن وتراه الأعين واللفظ هو الذي يجعل الصورة تشكل في الذهن، دون مراعاته لتفاضل في الألفاظ.

ج- المحدثين: أدونيس

يعتبر “أدونيس” من أبرز النقاد الذين اجتهدوا في دراستهم لموضوع الشعرية في كتابة المرسوم بـ(الشعرية العربية) وهو عبارة عن محاضرات ألقاها في الكوليج لوفران بباريس سنة 1984م.

يعرف “أدونيس” الشعر: “الشعر هو الكلام الموزون والمقفى عبارة عن نشوه، الشعر، فهي العلامة والشاهد على محدودية والانغلاق، وهي معيار يناقض الطبيعة الشعرية ذاتها، فهي الطبيعة عفوية وذلك حكم عقلي منطقي “فهو يرى أن الوزن والقافية ليس بضرورة، “هو عدم جواز التمييز بين الشعر والنثر من زاوية الوزن والقافية”، وهذا ما سبقت الإشارة إليه. تميزت الشعرية الأدونيسية بالصوفية كما تميز أسلوبه بميزتين، هما: “تفخيم المكونات الشعرية بتضخيم ومكوناتها … والتقاء مكونات لا تلتقي مع بعضها في لغة العرف”. جاء النص القرآني بقداسته وإعجازه لينقل العربية من الشفوية إلى الكتابة ومن ثقافة فكرية تأملية. بحيث ينظر “أدونيس” للنص القرآني من منظور جمالي، ويحدد المؤلفات التي تناولت النص القرآني، يحدد لـ”أدونيس” القراءات التي تناولت النص القرآني في قراءتين: “تمت الأولى في ضوء البيانية الشفوية الجاهلية، وهي قراءة حافظت على القديم، والثانية هي قراءة التي أسست لما سميناه بالكتابة وقد أحدث فرقاً كبيرا عن الأولى في نظر “أدونيس” كما يعتبر ” ادونيس” أول مؤلف تناول النص القرآني هو “مجاز القرآني” لأبي عبيدة” الذي درس فيه المجازات في اللغة القرآنية وكتاب “معني القرآن للقراء” الذي يدرس الأسلوب القرآني، الذي كتبه في ثلاث أجزاء وفسر فيه سور القرآن الكريم.

كما تعتبر مؤلفات “الجرجاني” من الكتب التي مهدت إلى الشعرية الكتابة، ولعل لكتابة النظم” أهمها بحسب “أدونيس” أسس المعايير أخرى لشعرية الكتابة يتلقها من الأفق الكتابي الذي فتحه النص القرآنية ” باعتباره أن النص القرآني هو من اطر للشعر مساره الجديد ويحدد “أدونيس” المبادئ الجمالية عن الدراسات القرآنية التي مهدت للانتقال من الشعرية الشفوية إلى الشعرية الكتابية في النشاط التالي:

1-مبدأ الكتابة دون احتذاء نموذج

2- الثقافة العميق والواسعة لشاعر والناقد

3- ألغى معيار القدم والتاريخ والدعوة إلى النظر إلى النص الشعري القديم والنص الشعري الحديث في معزل عن هذين المعيارين

4- نشوء نظرة عالية ترى أن الوضوح نقصا للشعرية والغموض هو ما يحققها

5- إعطاء الأولية الحركية الإبداع والثرية

6-الشعرية والفكر:

حاول “أدونيس” أن يبين العلاقة الرابطة بين الشعر والفكر مستلا ثبات نماذج في الكتابة الإبداعية الشعرية العربية. النص النواسي، “النص النثري” و”النص المعري”، محدد الفكرية العربية في أربع مستويات:

1- الصورة الشعرية التي تكشف عن التعتم الغامض داخل النص

2-الصور الشعرية التي تكشف عن الأبعاد الأساسية في العالم الخارجي

3-أن هده المكشوفات تنتقل عبر القراءة بها

4-من هده المكشوفات ما يرتقي ليكون بمثابة مفتاح لمجهول وأساسا لبناء تصورات جديدة لم تكن منتظرة

– النص النواسي:

يشير إلى فكرة الأساسية التي تشكل أركان هذا النص وهي كان أبو نواس” يرفض قيم الحياة العربية البدوية ويرفض التعليمية الدنية “، فيرى ادونيس أن أبأ نواس. بهذا التمرد يؤسس ثقافة معرفية خاصة، تدعو إلى طريق أو نظام أخر للمعرفة من خلال ما هو مألوف.

– النص النفري:

يرى في هذا النموذج نظرة معرفية تتنافى والنظرة التقليدية الدينية، فهو يفجر اللغة بالدرجة الأولى ليستطيع أن يفجر الفكر، وهو بهذا كما يرى “دونيس”: “من الوظيفية والعقلانية ويرد لهما هيمتاهما الجوهرية الغوص في أعماق الذات والوجود، والكشف عن أبعادهما ” هو هنا يحرر الفكر واللغة، كما يرى أنه لا توجد مسافة بين الذات والإنسان المقدس.

– النص المعري:

أما هذا النص فاعتبره ادونيس ” لقاء بين لفظ وكلمة نبحث عنه، لكنه بحث يؤدي دائما إلى الحيرة والشك “فهو يحمل في طياته قضايا دينية فلسفية ومعرفية ويصف لنا أدونيس النص الشعري عند هؤلاء الشعراء بأنه نص فطري تخيلي.

أما رؤيته النقدية لقضية الشكل والمضمون فهو لا يتعرف بمسألة الفصل بينهما، إذ يرى “…الشعر العربي يقدم للقارئ دلالة مسبقة وثابت عاليا فمعني القصيدة سابق إنه موجد في اللفظ، والعلاقة بين اللفظ والمعنى) (الشكل والمضمون) ليست جدلية بل استيعابية «، أي العلاقة بين اللفظ والمعنى يمكننا استيعابها.

لقد تعرض ادونيس” للفرق بين اللغة الشعرية واللغة غير الشعرية بقوله: “إذا كان الشعر تجاوزا للظواهر مواجهة للحقيقة الباطنية في شيء ما أوفي العالم كله، فإن على اللغة أن تحيد عن معناها العادي، ذلك أن المعنى الذي تتخذه عادة لا يقود إلى رؤية أليفة مشتركة. إن اللغة الشعرية هي لغة الإشارة في حين أن اللغة العادية هي لغة إيضاح، فالشعر هو، بمعنی ما، جعل اللغة تقول ما لم تتعلم أن تقوله:” فاللغة العادية واضحة واللغة الشعرية هي الخروج عن المعنى الواضح إلى معاني لم تتعود الغوص فيها.

الشعرية في التصور الغربي

أ- الشعرية عند تودروف:

پری (تودروف) في مفهومه للشعرية، أنها ترتبط بكل الأدب منظومة ومنثورة، تهتم بالبنيات المجردة للأدب، وهي لا تعمل بمفردها بل تستعين بالعلوم الأخرى التي تتقاطع معها في مجال الكلام وهذا مستلهم من المفهوم الفاليري للشعرية حيث كان فاليري يسير بتوغله في النفس البشرية، من خلال شفافية وعمق الكلام. كما يقول جيرار جونيت. وما كان يميز العمل الأدبي عند بول فاليري هو كونه تجليا للكلام ذاته وليس ارتباطه بالأشياء أي لنظم الشعر في ذاته، والعلم الذي يحقق له متابعة للشعر هو الشعرية.

وقد استقر فهم فاليري على الشعرية من منطلق ابستمولوجي لكلمة شعر حيث يقول: “يبدو لنا أن اسم الشعرية ينطبق عليه إذا فهمناه بالعودة إلى معناه الاشتقاقي أي اسم الكل ماله صلة بإبداع كتب وتأليفها حيث تكون اللغة في أن الجوهر والوسيلة لا بالعودة إلى المعني الضيق الذي يهني مجموعة من القواعد أو المبادئ الجمالية ذات الصلة بالشعر” أن مفهوم الشعرية الواسع الذي توصل إليه فاليري هو نفسه الذي انطلق منه تودروف، حيث أن الشعرية لديه هي اسم لكل صلة بإبداع عامة.

حيث تكون اللغة هي الوسيلة والجوهر، ولا يهم الأمر إذا كان الإبداع من جنس الشعر أو جنس النثر، وإنما الذي يهم هو أن يكون الإبداع لغويا، وذلك لا يخلو من تقاطع عدة ميادين علمية تعمل على الكلام المنطوق والمكتوب الإسبانيات والسينمائيات والأسلوبيات، “أن الشعرية عند تودروف يود أن تكون بنيوية، ما دام أن. الشعرية لا تهتم بالوقائع التجريبية، ولكن بالبنى المجردة (الأدب) إلا أن الأدب هو موضوع الكثير من العلوم المشتغلة عليه والموظفة له في حقول انشغالها إن شعرية تودوروف ترى في هذه العلوم عونا لها مادامت هذه الأخيرة تجعل الكلام جزاء من اهتماماتها.

ونخلص إلى القول: أن تودوروف يعرف الشعريات انطلاقا من دورها في حقل الدراسات الأدبية لتضع حدا للجدل القائم بين التأويل المبني على الانطباعية والذاتية.

والشعرية عند تودروف تهتم شق هام شقي الأدب ألا وهو البنية، ولا تُعير اهتماما لوظيفة الأدب، حتى وإن كانت الوظيفة كالظل للبنية داخل الخطاب الأدبي لأن الشعرية عند تودوروف تتجاوز الأجناس الأدبية، ولا تراعي سوى النسق الذي يشكل خطاباتها، إذ يقول:” إن الاهتمام بالأجناس الأدبية قد يبدو في أيامنا هذه تزجية الوقت لا نفع فيه إن لم يكن مغلوطا تاريخيا “وربما يكون تودوروف قد عمد إلى ذلك من منطلق كونه لا يفرق بين الشعر والنثر. وقد كان تودوروف تابعا وليس محدثا لما عمم مفهومه للشعرية، دون الاعتراف بالأجناس الأدبية، في ظرف شهد فيه الأدب تطورا متسارعا كسر القيود المعيارية التي ظلت ردها من الزمن تحد من حرية المبدع وتوجهه وفق مسار ضيق، إذ إن “تحرر القصيدة الجديدة من النمط الكلاسيكي المقيد بالوزن الواحد والقافية الواحدة وقد منعها إمكانات متعددة في هيكلها وأسلوبها ومضمونها”.

إذا أردنا أن نوضح القاسم المشترك، بين (إسهامات تودوروف، وإسهامات جاكبسون) تكمن في الوظيفة الشعرية، ويضيف تودوروف موضعا من النص الأدبي ليكون موضوعا لذاته من خلال وعي كتابي بل شعري على الأجدر فيقول:” نشأ الحديث (الخطاب) Discours عن الأدب مع ميلاد الأدب نفسه وهذه الحقيقة لا تأتي اعتباطا…. ومن ثم يكون هناك وعي باللغة في أساس كل موقف أدبي وحتى إذا امتنع الكاتب عن التأمل المجرد في ماهية الأدب، فإن الأدب نفسه يحتفظ دائما في داخله بعد-میتا-أدب-Meteo Litteraire  ولعل ما يجدر بنا توضيحه هنا هو وعي تودوروف بأن الشعرية بحيث استخدام الأدوات التي تستخدمها القراءة. أما فيما يخص العلاقة بين الشعرية والقراءة فقد وضع تودوروف حدا فاصلا ينهما:” تودوروف في تحديد للشعرية فصل القراءة وإن جاورتها، وهناك من الباحثين من ظن أن تودوروف عدل من نظريته إلى تلك العلاقة”

ما يوضح تودوروف وسائل استخدام القراءة أو بالأجدر يوضح لنا آليات القراءة، وإن هدف تلف عن هدف الشعرية.

ب- الشعرية عند جاكبسون:

رومان جاكسون يرى أن: “الشعرية يمكن تحديدها باعتبارها ذلك الفرع من اللسانيات الذي يعالج الوظيفة الشعرية في علاقاتها من الوظائف الأخرى للغة، وتهم بالمعني الواسع للكلمة بالوظيفة الشعرية لا في الشعر وحسب حيث تهيمن هذه تعطى الأولوية لهذه الوظيفة أو تلك على حساب الوظيفة الشعرية ومن خلال هذه المقولة نستنج أن مقصد جاکسون من الشعرية يتلخص في ثلاثة نقاط هامة وأساسية هي:

1- الشعرية فرع من فروع اللسانيات

2- الشعرية تعالج الوظيفة الشعرية وعلاقتها بالوظائف الأخرى للغة، بمعنى أن الشعرية علاقة أن الشعرية لها علاقة بالبنيوية والأسلوبية والسيمائيات وغير من علوم اللغة

3-تهتم بالوظيفة الشعرية، ليس في الشعر وحسب بل حتى في النثر، وهكذا ينظر إليها تقريبا تودوروف بحيث يدرجها ضمن العلوم التي تهتم بالخطاب والمنطوق والمكتوب بما فيه الخطاب السياسي، والفلسفي لما لهذه الخطابات من الصلة الوطيدة بالخطاب الأدبي وهذا فيهبها إلى أن الشعرية في مفهومها الغربي لا تعني بالشعر وحده، بل تأخذه أيضا فنون الكلام الأخرى بهين الاعتبار من منطلق أنها ذات صلة بالأدب، فالشعر عند جاكبسون لغة ذات وظيفة جمالية أما الشعرية فنعي حسية الأدبية وموضوعها علم الأدب أي يعني بالآليات وطرائق الصياغة والتركيب.

من منطلق أن الشعر فنون النثر عبارة عن تشكيل فني للكلمة في سياقاتها التعبيرية، وقد تطور مفهوم الشعرية في أوربا” ولعل من أبرز إقراراته ظهور التيار البنيوي الغربي الذي كانت اهتماماته مركزة على كيفية قراءة النصوص باعتبارها بداية جديدة للمرموز الذي صاغ ذلك الأثر وهكذا فصلا مسه النص لا تكون من طريقة الرؤية وإمنا من طريق الكتابة والقراءة لأن القراءة -عادة ما تتوخ تشبيها النص وعشقا للأثر الأدبي” وقد تتخذ اللغة العربية من حيث أنها استخدام خاص بطغيان الشعرية على الوظائف الأخرى حيث يحث يحدد جاكبسون الوظيفة الشعرية في أنها تتجلى في كون الكلمة تدرك بوصفها في كون الكلمات وتركيبها ودلاتها وشكلها الخارجي والداخلي ليست مجرد اطارت مختلفة عن الواقع بل لها وزنها الخاصة وبقيمتها الخاصة وتتحقق الوظيفة الشعرية التي تعد الوظيفة الوحيدة اللغة ولكنها حسب جاكبسون – الوظيفة المهنية والحاسمة أنها تبرز الجانب المحسوس الأدلة في استهداف الرسالة بوصفها الرسالة والتركيز عليها لحسابها الخاص وهو ما يصبغ الوظيفة الشعرية للغة أهذه الوظيفة التي تتحقق في الشعر وفي النثر على حدا سواء: وهي تختص نمط الممارسات اللغوية ذات العلاقة بممارسات دالة متعددة. وهكذا يرى جاكبسون أنه لا توجد حدود فاصلة تخص الشعر، يمكن تباينها لتميزه عن غيره من الفنون للقول، فلا أدوات شعرية ولا الجناسات والأدوات التناغمية تستطيع أن تحدد الشعر، فهذه نفسها الأدوات التي تستعملها الخطابة، والكلام اليومي، ويری كذلك أن اللغة ووظائفها تشكل من ثلاثة أجزاء رئيسة تتوفر في اتصال لغوي، وهي مرسل، مرسل إليه، والرسالة. والإبداع الشعري يعتبر نتاج صراع، بتنازعه الجانب الجمعي في الشاعر وجانب الفردي فيه، بين الوظيفة الشعرية وبقية الوظائف الأخرى ومحاولة السيطرة عليها في النص لشعر، ومهما طغت الوظيفة الشعرية على الوظائف الأخرى، فإنها لن تستطيع تغيبها كليا، ومن هنا فالنص الشعري إنما يقوم على هذا العلاقة الموجودة بين الوظائف المختلفة فيه، لهذا يقول جاكبسون: لا يمكن للتحليل الألسني للشعر أن يقتصر على الوظيفة، الشعرية فخصوصيات الأجناس المختلفة تستلزم مساهمة الوظائف الأخرى بالجانب الوظيفة الشعرية المهمة وذلك في نظام هرمي متنوع “وفي هذا البيان أن، الشعرية متصلة بجذرها اللساني، الذي بلورها وأسس لها، بوصفها بنية النصية بإمكانها تحقيق المعاني ومعاني، أو الانحرافات الدلالية والمتجاورات كما يسميها جون کوهن.

أي أن الدراسات اللسانية أكسبت الشعرية شعرتيها في القراءات الأدبية لاسيما التحليل البنيوي وأسلوبي للنصوص من حيث تركيبها ودلالتها وبالأدب الذي يعني بكيات وطرائق الصياغة والتركيب، أي ما يجل من كلام ما عملا أديبا.

ج- الشعرية عند كوهن:

والشعرية عند كوهن تعني كما حدد- الدراسة، القصيدة المنظومة في اللغة الفرنسية فالاعتماد على جانبها الصوتي ودلالي، وهدف الشعرية بعبارة بسيطة، هو البحث على أساس الموضوع الذي يستند إليه تصنيف النص في هذه الخانة أو تلك.

أي بين كونه الشعر أمراً نثريا حيث الفرق بينهما يمكن في الأسلوب باعتباره انزياحا بالنسبة إلى معيار. ويشير کوهن إلى صعوبة كون الشعرية تعبر عن نفسها نثر، فالشعر هو اللغة الموضوع اللغة وظيفته هي النثر… فهي تسطح الشعر تسطيحها بمجرد ما تتحدث عنه النثر حيث أن اللغة تنطوي عن معاقرة إذا تبدو عن التحليل أنها متكونة من عناصر هي نفسها غير لغوية، ولما وجهة القصيدة نجد أمام فرقين أحدهما لغوي، وأخرى غير لغوية، نظرا لكون اللغة المكونة من مادتين أي من حقیقتين، توجد كل واحدة منها قائمة نفسها مستقلة عن أخرى تدعيان الدال والمدلول (حسب سوسير) أو العبارة والمحتوى (حسب يامسلاف) ومن جهة البنية كوهن إلى الدور الذي تلعبه اللسانيات قد صارت علما يوم بنت مع سوسير مبدأ المحايثة، أي تفسير اللغة باللغة نفسها فالشعرية الحديثة للشعر ويجب أن يكون هذا مبدؤها الأساسي، وهي كاللسانيات تهتم باللغة وحدها ويكمن الفرق الوحيد بينهما في أن الشعرية لا تتخذ اللغة عامة موضوعا لها، بل تقتصر الشكل من أشكالها الخاصة.

ولا يكتمل الفن عند جون كوهن، إلا لم يستغل كل أدواته التي تضفي عله ميزة خاصة يتميز بها عما سواه من الفنون الشاكلة

والمستوى الصوتي في الشعر هذا على مقاومته، وعن طريقة يتم أيجد لأن الشعر وضع للإنشاد لذلك فالقصيدة النثرية بإهماله للمقومات الصوتية اللغوية تبدو دائما كما لو كانت شعر أشير وبهده الصفة يجب أندرسه لأن لا يوجد سوى کولافه بل للصوت وللمعنى ومن ثم فإن الشعرية تكمن في الشعر تكمن في نظمه مما يميزه صوت عن النثر الذي يعتمد الإيقاعية على النبر الزمن المجسد في البياض أو فراغ عند كتابته أو طبعه، والذي يعني بالسكوت أو الغياب الصوت لم نكون في حالة السماعية، إن لم يكن مسجوعا وهي صفات ومقومات يحتويها الشعر ويتجاوزها النظم.

فالنظم عنده يقتضي الميزة الصوتية والمعنى السليم أي مراعاة المستوى الدلالي أو الأسناد النحو المؤدي إلى معنى الصحيح، إذا يمكن إنشادها من حيث المعنى لها الأن ليس تركيبة جملة إنما عرافيا لجملة يراه مطابقة للمقام بين نموذج من الجمل تزودنا بها الذاكرة تنطلق من إحساسنا اللغوي الخاص لكي يخبرنا عما هو صحيح وغير صحيح كما يميز جون کوهن بين مستويين من الانزياح عندما قال: “لا ينبغي الخلط بين الانزياح والاستعارة، إذ يوجد في هذا المستوى انزياح السياق يقابل ما تمثل في القافية على المستوي الصوتي، والتفادي التأخير على المستوى وقد اختار له تسمية المنافرة، التي عكس الملائمة، وقد مثل لها بأمثلة.

وقد أشار كوهن الفصل السادس من مؤلفه (بنية اللغة الشعرية) لترتيب الكلمات المشيرة إلى أهمية النحو والصرف في الشعرية فالكلام، بإضافة إلى المستوى المعجمي والصوتي، وأن هناك علاقة متينة للنحو مع باقي المستويات سوى التثمين العروض بأنه يقتضي أحيانا تعارض بين الوزن والتركيب والقافية الحقيقية ليست نحوية، والظافرة تقوم على أساس الوظيفة الإسنادية ومن خلال المحسنات الشعرية والمستويات التي تحقق فيها، يصل كوهن إلى فرضية في نقطتين طبيعية الفارق بين النثر والشعر اللغوية شكلية ولا تكمن في المادة الأيدولوجية، ولكن في نمط خاص من العلاقات يقيمها الشعر بين الدال والمدلول وبين المدلولات ككل.

يتسم هذا النمط من العلاقات الخاصة القائمة في لغة الشعر بخرقه لقانون اللغة العادية، وقد بين أنه لا يوجد شعر يخلو من الانزياح والوجود لانزياح خارج الشعر.

الفصل الثاني

تجلي بنية اللغة الشعرية في ديوان

(البنات، البنات، البنات، 2009) لعز الدين المناصرة

المبحث الأول: شكل الديوان والتعريف بعز الدين المناصرة

المبحث الثاني: المفردة الشعرية المبحث الثالث: الجملة الشعرية

– نشا الشعر في الأمة العربية ليكون ديوانها، الذي يحتفظ فيه بأحداثها، وتسجل ما يجري معها من وقائع فيه، علاوة على ما امتاز به الشعر من موسیقی غنائية تقود العرب إلى التغني بالأمجاد، والطرب بما حققوه من إنجازات في حياتهم اليومية، فالشعر سجل كبير لما عرفته الأمة العربية من أحداث جسام، ووقائع عظام، وهو ملاذهم الذي يلوذون به إذا اشتدت عليهم الأزمات العاطفية والنفسية، وكان لابد للمرء أن يصف ما يعيشه من هموم وحسرات، وزيادة على هذا كله فقد كان الشاعر ذا حظوة كبيرة لدى المجتمع العربي، إذ كانت القبائل العربية تدق الطبول، وتحتفل إذا ما نبغ لديها شاعر يتغنى بأمجادهم، ويخلد ذكرهم.

وانطلاقا من هذا كله فقد جاء بحثنا ليتناول شاعرا فلسطينيا معاصرا امتاز بروحه الشعرية النفاذة، وصوره الإبداعية الخلاقة، وموضوعاته الملامسة للهم الأدبي عامة والشعري خاصة، وهو عز الدين المناصرة.

– يتناول هذا الفصل الحديث عن جماليات اللغة الشعرية عند عز الدين المناصرة، وأهمية هذه اللغة الشعرية، لمحاولة الوصول إلى مكنونات الشاعر الداخلية التي تظهر في هذه العناصر الشعرية

ديوان البنات، البنات، البنات:

ديوان (البنات، البنات، البنات)، محور دراستنا، مجموعة شعرية صدرت حديثا سنة الفين وتسعة، وهي المجموعة الحادية عشرة للشاعر عز الدين المناصرة ، وتقع في مئة وخمس عشرة صفحة ، وقد ضمت خمس عشرة قصيدة، عناوينها بالترتيب كالآتي: [نشید حارسات الكروم، وجهك مألوف لدي، طريقك خضراء، شروط التهدئة، دي يا حصاني دي، القدس عاصمة السماء، القدس عاصمة الجذور، الجندي الذي أصيب بالحمى، سماحة السيد الجنوب، قراءة في كف فاطمة، أشجار بتولا، درج الجامعة، صنوبرة، مقصوفة الرقبة، وقال رحمه الله وهو في السبعين يرثي حصانة، موشح الانصراف].

في هذا الديوان الحافل بالإشارات والإلماحات التراثية والأغاني القصائد ذات الإيقاع الشعبي، إيقاعات رعوية وروح تدعو لمواصلة البحث عن أشكال المقاومة، ورفض لما هو قائم ونظرة واستعادة للزمن الفلسطيني والمظهر التراثي والأسطوري واضح. إما في إيقاع القصيدة أو لغتها ومفرداتها التراثية التي تعبر عن حال الفلسطيني الحاضر.

– اسم بحجم المكان الفلسطيني، شاعر ما خذل القصيدة يوما وما خذلته، عز الدين المناصرة الشاعر الجوال الذي تأبط الترحال، وعرج في سماوات الكون باحثا عن حريته، وأوغل في بطن الأرض باحثا عن جذوره، وحفر في أقاصي الوريد عن تجربة خصبة موغلة في التاريخ والأمكنة، إنه التحليق الأبدي بين أشجار الكروم والزيتون والوديان والجبال والأماكن المقدسة في فلسطين، هو نفسه الرجل الذي كرم الدالية الخليلية كأنها أخته المسبية عندما أودع السم في العنب الخليلي كي لا يذوقه المغتصب:

خليلي …. أنت يا عنب الخليل الحرّ لا تثمر

وإنْ أثمرت …. كن سما على الأعداء لا تثمر

ولد عزالدين المناصرة في بلدة بني نعيم من محافظة الخليل في الحادي عشر ابريل، ألف وتسعمائة وستة وأربعين، وتلقى دروسه الأولى فيها، والخليل مدينة فلسطينية عتيقة عريقة، أطلق عليها الكنعانيون قبل خمسة آلاف وخمسمائة سنة قرية “أربع”، ثم عرفت باسم “خل إيل”، ولما اتصلت “حبرون” بين إبراهيم سميت المدينة الجديدة “الخليل” – اسمها القديم (خِلّْ إيل) – نسبة إلى خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام.

كان العرب الكنعانيون في المنطقة في فجر العصور التاريخية وبنو قرية أربع (الخليل)

عز الدين المناصرة:

دیوان عز الدين المناصرة شاعر المقاومة الفلسطينية: قصيدة يا عنب الخليل، ويعود تاريخ المدينة إلى ثلاثة الاف وخمسمائة سنة قبل الميلاد، واستولى الفرنجة على الخليل عام ألف ومائة وثمانية وستين وحولها إلى مركز أبرشية، وسُميّت (حبرون).

عمل مراسلا صحافيا في القاهرة لمجلة “الأفق الجديد” المقدسية الأدبية ومجلة “الهدف” الفلسطينية في بيروت ومجلة “مواقف” اللبنانية. أصدر المناصرة (احمد عشر ديوانا شعريا) و(خمسة وعشرين كتابا) في النقد الأدبي والتاريخ والفكر وأولی قصائده، قصيدة حب وغزل بابنة الجيران في جريدة المساء المقدسة، وأخرى قصيدة هجاء أستاذ الرياضيات، ثم أخرى في مذيع كرة القدم في مدرسته ، التحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة في الخامس عشر من أكتوبر عام (1964) من السنة نفسها ومنع من العودة إليها، وقد كانت القاهرة محطة هامة في حياة عز الدين المناصرة، فقد أعلنته شاعرا متميزا وقد كانت القاهرة خط انطلاق لحياة عز الدين المناصرة الابداعية والمحطة الرئيسية التي مهدت ليكون واحدا من نجوم الشعر العربي الحديث ، ونجما ساطعا في سماء الشعر الفلسطيني الحديث وتعد فترة إقامته في (الجزائر) الأطول إذ امتدت من ألف وتسع مئة وثلاثة وثمانين إلى ألف وتسعمائة وواحد وتسعين انتخب خلالها نائبا للأمين العام للرابطة العربية للأدب المقارن ثلاث مرات، وكذلك انتخب رئيسا للجان الفلسطينية للوحدة الوطنية في الجزائر، وعمل أستاذا للأدب المقارن ونظرية الأدب في جامعتي قسنطينة وتلمسان.

المفردة الشعرية:

هي حجر الزاوية في القصيدة، فلكل مفردة وقع خاص ودرجة إقناع فنية خاصة، حيث تناغم حرق وصوتا وإيقاعا، لتشكل المغزى المراد إيصاله والمعنى المكمل لذاته في البنية العامة للنص، معتمدة على قدرة الشاعر وذكائه في توظيفها وتفجيرها في المشهد الشعري، بإيقاع داخلي ودلالة شعرية تؤلها لاستدراج فهم المتلقي لفضاء النص، فهذه المفردة من خلال المعنى تعبر عن مكنونها ، حيث تتناغم بنائيا وايحائيا، فمنها لتسهيل، ومنها الموحش والحاد والقاسي، ومن هذه الرؤية نتعرف على معالم النص وتماسكه والمستوى المعجمي للشاعر وترابط وتداعي المفردات بعضها مع بعض يقول براون ويول في هذا الشأن “أن الكلمة في الخطاب الشعري يتم التعامل معها باعتبارها كلمة مشحونة بدلالات متعددة المشارب: دينية ثقافية، اجتماعية، حضارية بصفة عامة، وليس فقط كلمة عادية تؤسس علاقة مباشرة تعينه على مراجيحها.

وهذا ما لاحظناه في ديوان عز الدين المناصرة لانتقائه للمفردة وتوظيفها في شعره لإيصال المعنى واستدراج المتلقي حيث لكل مفردة دلالة.

الحقول الدلالية:

على الرغم من المكانة التي حظيت بها الدراسات اللغوية قديما وحديثا لدى الدارسين اللغويين في تصنيف شتى العلوم المتعلقة باللغة، إلا أن مجال الحقول الدلالية لم يحظ باهتمام إلا حديثا، وبخاصة في تطبيقها على الأدب بنوعيه النثري والشعري، ولذلك يأتي هذا العمل لإلقاء الضوء على أهمية معجم الحقول الدلالية في تحليل النص الإدبي عامة، والشعري من خاص حيث أنه: “لكي تفهم معنى كلمة يجب أن تفهم كذلك مجموعة الكلمات المتصلة بها دلاليا ويعرف الباحث اللغوي، احمد عمر مختار الحقل الدلالي بقوله: الحقل الدلالي sémeuti Field أو الحقل المعجمي هو: مجموعة من الكلمات ترتبط دلالتها، وتوضع عادة تحت لفظ عام يجمعها. وعموما فان فكرة الحقل الدلالي تنطلق من منطلق ذهني بحت، فالذهن يميل دائما إلى جمع المفردات والألفاظ المتراكمة المترابطة مع بعضها بعضا، ومن ناحية ثانية فإن هذه العناصر المترابطة تحمل مجموعة من العلاقات التي ينظمها الذهن كي يستطيع فهم تلك المعلومات المتشابكة ضمن إطار الحقل الدلالي، والذهن يسعى دائما إلى اكتشاف تلك العلاقات التي تنظم الألفاظ بعلاقاتها مع بعضها بعضا، وربطها ضمن عائلة لغوية واحدة.

استعمل الشاعر عز الدين المناصرة ألفاظا نضعها في حقل ثوري وذلك لدلالاتها ونذكر منها: رعب قتل (من قصيدة للقدس عاصمة السماء)، ألغام، رصاص، هجمة، الخندق، تعبر مصطلحات ذات دلالة ثورية واستعمارية. كما ظهر في قصائده بعض الأسماء الشخصيات أجنبية وعربية حيث صنفناها في حقل الإعلام نذكر منها:

– الشخصيات العربية: فاطمة، امرؤ القيس، أبو الطيب المتنبي.

– الشخصيات الثورية العالمية: نلسون مانديلا، فيدال كاسترو، هوغو شافيز.

فدلالة هؤلاء الأعلام في قصائده تمثلت في أن الشخصيات واستعمال لهم رمز للقوة.

كما نجد أن عز الدين المناصرة استعمل العديد من الأمكنة في ديوانه وكل منها ولها دلالة تحدث عن القدس في قصيدة القدس عاصمة السماء “وذلك بوصف القدس كما كان وما آل إليه من خراب ودمار. وذكر اليمن في قصيدته حارسات الكروم، والخليل، المناصرة في قصيدته (دي …يا حصاني …دي). وذكر دولة الخازوق دلالة ورمز إلى دولة إسرائيل نسبة إلى الحازوقة وهي آلة للتعذيب حتى الموت. وفي قصائده: (وجهك مألوف لدي، قراءة في كف فاطمة، شروط التهدئة)، استعمال العديد من الألفاظ الدالة إلى الصمود والصبر صنفناها إلى حقل الصمود.

الرمز:

إن الرمز ظاهرة فنية ملفتة للنظر في الشعر الحديث والمعاصر، وتقنية من تقنياته الحديثة للتعبير عن الأفكار والمشاعر، واستخدام الرمز في الشعر دليل على عمق ثقافة الشاعر وعمق نضجه الفكري إذ لابد للشاعر الذي يرغب في توظيفه أن يملك تجربة وثقافة واسعتين لأن الرمز، الشعري مرتبط كل الارتباط بالتجربة الشعورية التي يعانيها الشاعر والتي تمنح الأشياء مغزی خاص. اتت التراث فهو كل ما وصل إلينا منذ أقدم العصور من عطاء ديني أو فکري أو ثقافي أو فني أو أخلاقي لتسعين به في مراحل المسيرة الحضارية الأمة وهذا يعني أن التراث ليس متحف الأفكار، إنما هو نظرية للعمل وموجه للسلوك وذخيرة قومية يمكن اكتشافها واستثمارها من اجل إعادة بناء الإنسان وعلاقته بالآخرين، وقد نوع الرموز في هذا الديوان : رمز ديني وتاريخي وشعبي وأسطوري.

أ- الرمز الديني:

استمد (المناصرة) من المصادر التراثية الدينية شخصيات دينية كعمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي لدعم تجربته ونجسدها وإثرائها بشكل كامل، بحيث نجده يقيم روابط وثيقة بين تجربة وتجاربهم وقد استمد عن هاتين الشخصيتين في قوله:

هاهم قد أطلوا

عصر الحذاء العبقري، يزلزل الدنيا

فترتفع الرؤوس مهابةً

كأن تاريخا جديدا، قد يطلُّ

وكأن كل المؤمنين تدافعوا

دخلوا الأقصى وصلوا.

ومن الرموز القرآنية قوله:

القدس عاصمة الجذور

فهو يتخذ من الآية القرآنية “سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا” ومن هناك أعرج بالرسول صلى الله عليه وسلم للسماء من الأقصی، نقطة انطلاق لشعوره وفكره ليؤكد على طهارة وقداسة القدس وتاريخها المجيد. كما يشير كذلك إلى تخلي الأمة العربية عن نصرة الفلسطيني وذلك في قوله:

خل لنا في الشرفة البيضاء

يمشي

مثل بارقة تلوح

وليس فوق النخل خل

ناموا على خطب الوعود

ب- الرمز التاريخي

عند قراءتنا للتاريخ نلاحظ بأن الأحداث والشخصيات لا تنتهي بوجودها الواقعي، بل تحتفظ بدلالتها الشمولية الممتدة عبر التاريخ، وهذه الأحداث يوظفها الشعراء من أجل استلهام التاريخ وتوظيفه للوصول إلى تحقيق غاية شعرية تؤدي وظيفة ودلالة جمالية أو فكرية.

يعطي (الشاعر المناصرة) للرموز التاريخية أهمية عظيمة، حيث يلجا إلى توظيفها كلما وجد علاقة تشابه بينه وبينها، ويتخذها قناعا يعبر به عن معاناته من هذه الرموز التاريخية: دولة للخازوق كناية عن إسرائيل، والخازوق آلة للتعذيب والقتل، حيث يتم اختراق جسد الضحية بعصي طويلة من الشرج، وإخراجها من الفم. ونجد الشاعر يخاطب إسرائیل بهذه الكنية لأنها تتنفس في تعذيب وإبادة الشعب الفلسطيني بشتى الوسائل البشعة والوحشية، ولعلها تستعمل هذه الآلة الشنيعة في السجون الإسرائيلية وما أدرانا فهذا ليس بجديد عليها. أما الرمز التاريخي الثاني فهو خذلان العرب للفلسطينيين منذ معاهدة بلفور، حيث اعترف بعضهم بالكيان الصهيوني وبيعت الأرض الفلسطينية بثمن بخس إثر هذه المعاهدة ولعل الشاعر لم يصرح بهذا الرمز مباشرة في قوله:

ناموا على خطب الوعود،

كأنهم سئموا الوعيدْ –

يا أمة النمل، التي،

زحفت إلى تل الموائدِ،

كي تنام جيوشها

والثالث (جنكيز خان) الإمبراطور المغولي السفاح، أوْ جنكيز، الرخيص = الكاتب الذي زار إسرائيل.

ت- الرمز الأدبي:

اهتم المناصرة بعدد من الشعراء، وحاول أن يسترعي شخصياتهم ليعبر عن تجاربه المعاصرة، لقرب تجاربهم من تجربته وتشابهها غير أنه وظف هذه الشخصيات توظيفا آخر فهي شخصيات معادية استخدمها اليهود من اجل تزييف التاريخ وطمس الهوية الفلسطينية ومنها (بورخيس وإسماعيل كاداري، وجنكيز آيتمانوف).

… واستأجروا بورخيس واسماعيل كاداري

وجنكيز الرخيصْ

كأنهم ولدوا هنا مثلي

ولكي يقولوا، أنهم في الأرض، قبلي

مسخوا العقول، وبدلوا ذاك القميصْ

بقميص أمريكا العتيقة

لعل جائزة تَهلُّ

ث- الرمز الشعبي:

يجد احسان عباس أن إقبال عدد من الشعراء على هذا اللون التراثي كبير جدا فيقول “هناك إحساس بأن الاتكاء على هذا التراث لا يكفل التجاوب مع ذلك الشعر وحسب، بل يقدم أيضا شهادة على الاعتزاز، بالموروث المشترك، ويكشف عن خوف دخيل من صياغة رابطة تعد مقدسة حيث تتعرض أقلية مالية تصهر في تيار كبير. وهذا ما أشار إليه (عز الدين المناصرة) بقوله “الثقافة الشعبية بالنسبة إلي هي روح الروح، والفلكلور هو جزء من الشخصية الجماعية للشعب، يؤكد جذوره العميقة الضاربة في أعماق الأرض ويجمع أشتات روحه مهما كانت ومهما تبعثرت. لقد شكلت الأغنية الشعبية الفلسطينية ركيزة أساسية في القصيدة المناصرية، فشاعر لا يجد نفسه مثقلا بما في الماضي من الخلافات والمشاكل، ويضع بهذا التوظيف جسرا بينه وبين الناس بقوله:

يا دولة الخازوق، يا سراقة الحناء، والأضواء، والأزياء

والأموال، والرايات، والخرجات، والمالوفْ

يا دولة الخازوق يا سراقة الإبريز والإفريز والتطريز

والأحجار، والتاريخ، حتى الأوف

– عزالدين المناصرة خطا خطوات بعيدة، مارس من خلالها التجريب الشعري إلى أقصى مدى أدخل مقومات شعرية طازجة في جسد القصيدة يتمثل في غزارة توظيف الأساطير

اللغة اليومية:

اللغة اليومية “ظاهرة شعرية لفتت انتباه نقاد الشعر العربي ومبدعيه في العصري الحديث، مع أن لغة الشعر عموما لا تحتاج إلى فلسفة نظرية لكي تتلقى أشكالها الخطابية المغايرة، ولعل الحديث عن صلة الشعر باليومي يعيدنا إلى بداية الشعر الحر. وقد أشارت س. ت. إليوت هو صاحب المقولات الشائعة الداعية إلى تقريب لغة الشعر من لغة الناس إلى دور الطلائعي للشاعر اتجاه لغة أمته، من وذلك قوله “فالشاعر يجب أن يتخذ مادته من لغته الخاصة كما ينطق بها الناس بالفعل من وحوله، فإذا كانت تشهد تحسنا استفاد منه، وإذا كانت تعاني من تدهور كان عليه أن يخرج منها أفضل ما يمكن إخراجه.

وقد استعان (عزالدين المناصرة) بلغة الحياة اليومية فانتقى منها ألفاظه وهذا من خصائص الشعر الحديث لقد استمد من الحياة الشعبية والريفية روحها وألفاظها وعبراتها، كما استفادة من الموال والأغنية الرعوية هي التي اطرحها بديلا الجفاف الشعري ونلاحظ استعماله للغة اليومية في العديد من قصائده نذكر منها في القصيدة: (مقصوفة الرقبة) حيث نلاحظ أن العنوان مستمد من اللغة اليومية

جاءت من العقبة

مقصوفة الرقبة

وأيضا في قصيدة (حارسات الكروم) استعماله للألفاظ اليومية وذلك ببساطة اللغة وصلة شعره بحياته اليومية وتوظيفه أكثر

والسما شافت، سكتت ما احتجت

وقالت / ما سمعتْ

هيهي: يا صبرا …. هيه يا شاتيلا

فالمناصرة يختار التعابير اليومية على أساس بعد ثقافي واقعي من حيث أنه شاعر يكتب عن الشعب صاحب قضية، ويخاطب بشرا من لحم ودم بما يناسب تفكيرهم ويخالج وجدانهم، ويعبر عن حالهم.

الجملة الشعرية:

الجملة الشعرية يأخذها المصطلح مجری خاص كمفهوم في النقد الحديث إذا هو كل قول أدبي جاء على شكل شعر، من حيث أنه يقوم على إلقاء مطرد على أي نظام فني، لأي جنس قائم مثل الشعر العمودي أو الحر أو قصيدة النثر…. الجملة الشعرية يجب أن تكون تجسيدا لغويا تاما يسمو على المعني….، قد فتصبح بهذا خاضعة إلى الإيقاع، والتحكم والتفاعل أي بعبارة أخرى “بنية صغرى تتحرك متجهة نحو مثيلاتها لبناء” البنية الكبرى التي هي النص الشامل، وهذا التعريف يقترب كثيرا مع طبيعة الإبداع المعاصر وخاصة النص الشعري، وهي طبيعة لا تخضع في كثير من الأحيان للتصفيات التقليدية التي اقرها بعض اللغويين، لكنها تخضع للرؤية الفنية، وللحالات الشعورية، ولطبيعة التعبير عن الواقع الحياتي المعيش وبما أننا لسنا بصدد عرض تعريفات الجملة الشعرية، أنماطها وتقسيمها وأركانها وخلافات اللغويين القدامى والمحدثين حولها، لأن هذا مجال آخر، ولكن سنحاول عرض تعریف، نراه جامعا للجملة من منظور هده الدراسة، حيث تعتبر الجملة “ما يحسن عليها السكوت وتجب بها الفائدة للمخاطب”، أي هي كل لفظ مفید مستقل بنفسه مفيد لمعناه.

وبهذا تكون الجملة في أقصر صورها هي اقل قدر من الكلام يفيد السامع معنی مستقل بنفسه سواء تركب هذا القدر من كلمة واحدة أو أكثر، فليس للجملة طول محدد، بل تتراوح بين القصيرة جدا، والطويلة جدا.

أ/ الجملة الاسمية:

هي التي صدرها الاسم وتدل غلى الثبوت والسكون ودوام الرسالة

وبطبيعة الحال لا يوجد نص يخلو من الجمل الاسمية التي تتكون من مبدأ وخبر

ونستنتج بعضا من الجمل الاسمية:

طريقك خضراء

القدس عاصمة الجذور

حديقة خلفية، حقولُ

لا سقف للسماء

ب/ الجملة الفعلية:

وهي التي صادرها فعل، وتدل على الحدوث والتحول والحركة والتجديد.

وقد تميزت قصيدة المناصرة باقة الجملة الفعلية ذات الدلالات الزمنية الماضية والحاضرة وفيما يلي بعض من الجمل الفعلية الموجودة في الديوان:

خذ ظهر هذا الحصان، كفَّ عن النقِّ، هذا ربيع الهوانْ

أعطني، كي أغادر، قنينة من عنب

وهذه الجملة الفعلية أمره وذلك أن الأفعال التي تحتويها أفعال الأمر (کف، أعطني، خذ) الغرض منها النهي والطلب الامتناع تارة والاستعلاء تارة أخرى وقوله:

جاءت من العقبة

قال لي قادم من هناك

وهي جمل فعلية احتوت الفعل الماضي له دلالة معنوية تجاوزت دلالته الزمنية، لتدل على الماضي المطلق فهو زمن مستورد ضمن راهن الخطاب الشعري، واستخدام الأفعال الماضية ما هو إلا حنين الشاعر إلى ذلك الزمن الذي افتقده. وأيضا:

لينقذني من ضجيج مقاهيك ، قبل المساء.

يداعب أشواقهن

والأفعال المضارعة تدل على زمن التكلم أو بعده فهو من خلاله يتأمل إلى غده، الذي يسره يتحسن، وتأتي الأفعال المضارعة دفعا عن المعني، وحشدا من الصدر والأخيلة تتنامى شيئا فشيئا للتعبير عنه بأسلوب جديد يعتمد الإيحاء.

ج/الخبر والإنشاء :

1/ الخبر :

لقد تعددت تعريفات الخبر في المؤلفات العربية بأنه: “لفظ مجرد عن العوامل اللفظية من مسند إلى ما تقدمه لفظا…….، الخبر ما يصح السكوت عليه…… “، أما الزمخشري فعرفه في معجم أساس البلاغة بقوله: خبرت الرجال خبرا وخبرة واستخبرت عن كذا فأخبرني به وخبرني. الخبر هو الذي يقبل الصدق والكذب، وابن فارس عرفه أيضا، بالكلام الذي يمكن تصديق قائله أو تكذيبه، أما الجاحظ فلم يحصر الخبر في معيار الصدق والكذب، فهو يستبعد انحسار الخبر في الصدق والكذب. والخبر ثلاث أنواع : صادق وکاذب وغیر صادق ولا کاذب فالخبر الصادق في رأيه هو الذي يكون مطابقا للواقع مع الاعتقاد أنه مطابق له، في الحين أن الخبر الكاذب هو الذي لا يطابق الواقع مع اعتقاد أنه لا يطابق، وينقسم الخبر إلى ثلاثة أقسام وذلك قياسا إلى حالة المخاطب

أ) خبر ابتدائي:

والمقصود به الخبر الذي يوجه غلى المتلقي دون دراية هذا الأخير بالخبر، ولا يحتاج إلى تأكيد، فإذا “اندفع في الكلام مخبرا لزم أن يكون قصده في حكمه بالمسند والمسند إليه في خبره ذلك، إفادة المخاطب، متعاطيا مناطها بقدر الافتقار فإذا ألقى الجملة الخبرية إلى من هو خالي الذهن عما يلقي غليه، ليحضر طرفاها عنده، فيتناقش في إسناد أحدهما إلى الأخر ثبوتا أو انتفاء” مريضة وهي في المستشفى، فإن المتلقي خالي الذهن، ولا يعلم أن فاطمة مريضة. وفي الديوان الكثير من الجمل الخبرية منها:

– الهنود الحمر يشتاقون أن يظهروا في المدرج،

– لها جسد من العسل شیخ،

– يصوغ التقارير

– طفلة قد تمر، تنثُّ الثلوج

– مثل ابتسامتها الماكرة

وتوظيف الجمل الخبرية الابتدائية الغرض منها اخبار المتلقي خبر لجملة في الهنود الحمر يشتاقون أن يظهروا في المرج. وقد تجاوز الخبر معاني مباشرة كالوصف في قوله:

لها جسد من عسل

ب) خبر الطلبي:

وفي هذا القسم يكون المتلقي حائرا ومترددا في قبول الخبر، مهما يستلزم من المتكلم استعمال أدوات لتوكيد لتأكيد خبره، واقناع المستمع لهذا القول السكاكي في هذا الشأن “و إذا القاها لي طالب لها، متحير طرفها عنده دون الاستناد، فهو منه بين بين، لينقذه عن ورطة الحيرة، استحسن لتقوية المنفذ بإدخال اللام في الجملة، أو إن “كقوله تعالى: إن الله يحب المحسنين”

استخدم المناصرة الخبر الطلابي في ديوانه

“إن لندن، جاهزة ثم برلين تشتاقكم

فالشاعر يؤكد أن لندن جاهزة لاستقبالكم وبرلين بإمكانكم اتخاذها مستعمرة بديلا من فلسطين

ج) الخبر الانكاري:

المقصود به هو ذلك الخبر الذي يوجه إلى المخاطب ويقوم هذا الأخير بإنكاره ولا يعترف به، مما يستدعي من المخاطب تأكيد كلامه أكثر بأكثر من جملة وذلك حسب درجة إنكار المستمع ولهذا يقول القزويني: “وان كان حاكما بخلافه وجب توكيده بحسب الإنكار ومثالا على ذلك ما ورد سورة البقرة قوله تعالى “إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون”. وفي قول الشاعر

وكأنَّ تاريخا جديدا، قد يطلُّ

وظن الشاعر الخبر الانكاري ذلك ليوصل إلى السامع رسالة مفادها انه سيأتي تاريخ يعكس واقعة الحاضر، بيد أن السامع في حالة انكار فستخدم أداة التوكيد مرتين بحسب درجة انكار هذا السامع للخبر.

2/الانشاء :

وردت مادة نشأ في معجم الماس البلاغة للزمخرشري انشأ “أنشأ الله تعالى الخلق فنشئوا وينشئهم النشأة الأخرى” وأن لا ينشأ لا بل فلان يعيها أو يعرض لها، ونشأت في بني فلان ومولدي ومنشئي فيهم ويعرفه الازهر الزناد: “يجري مصطلح الإنشاء على نوع من الكلام ينشئه صاحبه ابتداء دون أن تكون له حقيقة خارجية يطابقها أو يخالفها فلا يحتمل لذلك الصدق ولا الكذب” فالإنشاء بعيد كل البعد عن معياري الصدق والكذب” وإنما همه الوحيد هو البحث عن المعاني الخارجية التي تطابق لفظه، أو بمعنى آخر ذلك الكلام الذي لا يحتمل الصدق والكذب لذاته، وذلك لأنه ليس مدلول لفظه قبل النطق به وجود خارجي يطابقه أو لا يطابقه وينقسم الانشاء إلى قسمين: إنشاء طلبي وإنشاء غير طلبي

2 – 1 الانشاء الطلبي:

هو ذلك الانشاء الذي يستلزم طلبا غير متوقع وإن صح القول هو انجاز فعل لم يصرح به ويصرخ الطلب إلى أغراض مختلفة باختلاف مقاصد المتكلم ” ويكون خاصة في الأمر النهي لاستفهام والتثمين، النداء ويضاف إليه: العرض التخصيص الدعاء، والالتماس

– الأمر:

الامر هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء “أي هو طلب القيام بفعل شيء ما ويكون من الأعلى إلى الأدنى وللأمر أربعة صيغ وهي فعل الأمر المضارع المقترن بلام الامر اسم فعل الأمر، المصدر التائب عن فعل الأمر في قول الشاعر:

دعك من الخوف

تحمل هذه الجملة غرضا انجازيا يتمثل في الامر فالشاعر في لفظه دعك يأمر بامتناع عن الخوف.

– النهي:

النهي هو عكس الأمر، فهو طلب الكف عن القيام بشيء ما، وقد تخرج صيغة النهي عن معناها الأصلي إلى معان أخرى تستنبط من خلال سياق الكلام حيث “إن استعمل على سبيل التضرع، كقول المبتهل إلى الله لا تكلني إلى نفسي” دعاء وإن استعمل في حق المستأذن سمي إباحة وإن استعمل في مقام تسخط الترك، سمي: تهديدا” قول الشاعر:

تكاد تناديك: لا تكتئب يا ولد

في هذه الجملة طلب الكف عن الاكتئاب ولو تأملنا في الجملة التي قبلها (مصر) التي خبأت سرها في المتون، تدرك أن أسلوب النهي هنا على سبيل الالتماس فمصر تلتمس من ابنها عدم الاكتئاب

– النداء:

من الأساليب الانشائية وهو طلب الاقبال بحرف نائب مناب (أدعو) وللنداء أدوات تستعمل لنداء القريب كالهمزة وأي وباقي الأدوات تستعمل لنداء البعيد وهي يا وأيا وهيا وأ، وقد نزل القريب منزله البعيد وينادي بأحد أوانه وذلك غرضه التعظيم والتحفيز.

فالنداء هو دعوة المتعلم المنادي للإقبال ومن الأدوات لتي تنادي بها القريب هي الهمزة وأي غني هو ديوان (البنات، البنات، البنات) بالنداءات فقد تعرض لها الشاعر كثير الذكر منها:

يا قتالة الشعراء

یا سراقة الحناء، والأضواء والأزياء..

یا دولة الخازوق

يا سراقة الابزير، والافريز، والتطريز

1 – 2 -الانشاء الغير طلبي:

هو”ما يراد به طلب شيء ويشمل التعجب المدح، الذم، القسم”

– الشرط:

هو من الأساليب الانشائية إلا أنه لا يندرج لا ضمن الأسلوب الإقصائي ولا ضمن الأسلوب الطلبي، وإنما يمثل ضربا خاصا، خلافا فمنهم من يعده خبيرا ومنهم من يعده انشائيا أما منعناه المعجمي فهو”الزان الشيء والتزامه في البيع نحوه والجمع شروط” فهو أسلوب لغوي يبني بالتحليل العقلي على جانبين، الأول السبب الثاني يتحقق بوجود الأول وينعدم بانعدامه، وأدوات الشرط في مباحث النجاة إحدى عشرة أداة أن ما من متى.”

ومن الجمل الشرطية في الديوان:

وما إنْ صاح فجر الديك، سال النهر

هذه الجملة تحقق طرفها الأول بوجود أداة الشرط أن مما حقق وجود الطرف الثاني الذي هو جواب الشرط فإذا لم يصيح الديك فلا سال النهر

ج/ التكرار : Repetition

مصطلح التكرار من المصطلحات المهمة التي انشغل بها أصحاب البلاغة العربية كماله منم رصيد كبير وعمق التصاق بالابداع الأدبي عامة ويكفي أن التكرار قدور في ستة مواضيع في القران الكريم. ذلك أن أسلوب التكرار يؤثر في المتلقي سواءا كان الذي تلقاه خطايا شعريا أم خطابا نثريا

وإذا رجعنا لديوان وجدنا أن الشاعر استطاع أن يوظفه هذا الأسلوب بغرض فني وإذا ما تأملنا قصائده جد انه وظف التكرار على عدة أوجه

1) تكرار الحرف:

ورد تكرار الحرف في عدة قصائد منها قصيدة “طريقك خضراء” إذ يقول

يا شمعة الجسر

أوجه الناي

امرأة من غيوم الحنين

وتكرار الحرف إلى “في” فالشاعر يصف مقصوفة الرقبة يقول

في لج مرمرها

2) تكرار الضمير

ورد تكرار الضمير في قصيدة “نشيد حارسات الكروم”

نحن من يسردُ القصص الموجعات

نحن من يرث الأرض والأنجم الساهرات

وتكرار ضمير “نحن” ضمير جمع المتكلم، يدل على أن الشاعر يتكلم بلسان الجماعة ويدل على انتماء الشاعر لهذا المجتمع الذي يعيش حياة موجعة ورغم ذلك صامد

تكرار الكلمة:

تنوعت الكلمة التي يكررها “المناصرة” بين الاسمية والفعلية.

– اما تكرار الفعل تجسد في قصيدة (القدس عاصمة السماء، القدس عاصمة الجذور):

إن صوت القدس يعلوا، ثم يعلو، ثم يعلو

وتكرار هذا الفعل له دلالات فصوت القدس يعلو ثم يعلو ثم يعلو فهو بهذا تكرار ينَّ صوت التحدى الذئاب الغازيات ويقول اننا صامدون ولا نستسلم.

4) التكرار المركب:

وهو تكرار جملة او سطر شعري وهذا التكرار عادة ما يرتكز عليه الشاعر في توظيفه للمعاني والتعبير عن عواطفه وقد تتكرر الجملة بذاتها وقد يدخلها بعض التغيير قول الشاعر:

لا سقف للسماء

لا سقف للسماء

وهذا التكرار هو عبارة عن توكيد معنوي وهناك أيضا تكرار تغيير في الشكل إلا أنه يحمل نفس المعني في قوله في قصيدة: “موشح الانصراف”:

لم أجد في الروح روحا

لم يكن في الروح روح

فالتكرار هنا على مستوى الشكل (أجد) يكن وروحا روح لكن نفس المعنى بشكل التكرار نسق تعبيرا في بنية الشعر، ومعاودة السمات الشعرية في النص يانس للنفس ويجعل القارئ بحيث إلى ما وراءها من دلالات خفية

هذه النداءات للبعيد، ذلك انه استخدم “يا” ويقصد بها المستعمر يخاطبه ويعدد افعاله من سرقة وقتل (يا سراقة) (يا قتالة) كما انها صيغ مبالغة دالة على كثرة البطش فالشاعر مجد متنفسا من خلال شعره يعبر عما يعایشه ويعيشه فيخاطب الدولة الصهيونية ويذكرها وبمشيئتها وقدرة أفعالها

الخاتمة

من الصعب على الباحث تحديد بداية لبحثه ولكن الأصعب من ذلك كله ان يسترسل في التحليل والدراسة وخاصة حين يجد نفسه مجبرا على وضع نهاية لما بدأه، ونحن هنا نقف وقفة تحديد نهاية لهذا البحث بعد الدراسة والتحليل مستخلصين مجموعة من النتائج الهامة التي توصلنا اليها في هذا البحث ولعل أهمها:

1- ان البنية هي نظام متسق تحدد كل اجزائه بمقتضی رابطة متماسكة تجعل من اللغة مجموعة منتظمة من الوحدات او العلاقات.

2- اللغة تعدد بتعدد بيئات الاتفاق كما تستعمل في الاتصال الفردي والجماعي.

3- اللغة الشعرية تتمثل الإدارة المتخذة من طرف الشاعر في ابداعه حيث ساهمت في انماء وتطوير النص الشعري من خلال تسليط الضوء على نموذج شعري حيث رجعنا بمجموعة من الملاحظات على شعره أهمها:

أ- كان شعره أكثر توضيحا لهموم الشعب الفلسطيني ومعاناته، والاروع من ذلك الطريقة التي غيرها بها عن مشاعره في كل كلمة بل في كل حرف من خلال قصائده.

ب- أما اللغة فقد استطاع عزالدين المناصرة بسط لغته والاعتماد على (لغة حياته اليومية) حيث وظفها بطريقة تعبر عن الواقع وتحمل دلالات وإيحاءات عميقة تعكس عمق فكره ومن بين الظواهر اللغوية في الديوان التكرار والذي أضفى جمالية على النص الشعري كما تركت أثرا جميلا في نفسية القارئ جولا يفوتنا ذكر الرمز الشعري الذي يعد من الظواهر النفسية التي جسدت القصيدة المعاصرة وقد اعتمد الشاعر عزالدين المناصرة الرمز في معظم قصائد دیوانه نخلص إلى أن شعر الظاهرة بسيط وعميق فشعره يتنفس روح الانسان وروح التاريخ فهو مخلص لهويته الفلسطينية.

قائمة المصادر والمراجع

– القرآن الكريم

1- ابن منظور سان العرب، دار صادر، بیروت، ط2، 1997، مادة (ب ن ي) ص 258

2- ابن خلدون مقدمة، دار الكتب العلمية، طه، ج 1، بیروت، لبنان 1978

3- ابن حزم، الأحكام في أصول الاحکام، ج1، القاهرة، دار الفكر، 1978

4- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد

5- الخصائص لأبي الفتح عثمان بن جني، دار الكتب المصرية، ط2، ج2، ص 33

6- السيد الشريف الجرجاني، التعريفات، تونس 1971

7- إبراهيم أنيس اللغة بين القومية والعالمية القاهرة، دار المعارف، 1970

8- الفيروز ابادي، القاموس المحيط، تحقيق مكتبة التراث في مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان ط8، 2005، ص 416

9- احسان عباس، فن الشعر، دار النشر، بيروت 1959 ص 20

10- الزمخشري، أساس البلاغة دار صادر بیروت، مادة الشعر ص 331

11- الحميري، عبد الواسع احمد، شعرية الخطاب في التراث النقدي والبلاغي مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، 2005، ص 85

12- الجرجاني عبد القاهر دلائل الاعجاز، تحقیق عبد الحميد هنداوي دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 2001، ص 07

13- ادونيس علي احمد سعيد، الثابت، والمتحول، ج2، بيروت 1983 ص 287

14- أدونيس، زمن الشعر، دار العودة، بيروت لبنان، 1983، ط3، ص

15- أدونيس، الشعرية العربية دار الادب بیروت، لبنان 1989، ط2، ص 41-42

16- الجرجاني، اسرار البلاغة في علم البيان ترج، محمد رشيد رضا، مكتبة محمد علي صبيح، طه، 1959، ص 276-275

17- أدونيس، مقدمة الشعر العربي دار العودة بیروت لبنان، ط3، 1979، ص 125-126

18- البنا، حسن عز الدين، الشعرية والثقافية المركز الثقافي العربي الدار البيضاء المغرب، ط1، 2003، ص 44

19 – إبراهيم الشتوي، جريدة الراي مارس 2013، ص5

20- احسان عباس، اتجاهات الشعر العربي المعاصر، المجلس الوطني للثقافة والفنون، الكويت، 1998، ص 118

21- إبراهيم منصور، الرموز التراثية في شعر عز الدين المناصرة 276

22- اليوت، ت، س، في الشعر والشعراء، تر، محمد جديد، دار کنعان للدراسات والنشر، ط1، 1991، ص 19

23- السكاكي، أبو يعقوب، مفتاح العلوم، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، ط1، 1983، ص164

24- الخطيب القزويني، الايضاح في علوم البلاغة

25- الازهر الزناد، دروس في البلاغة العربية، المركز الثقافي، بيروت، ط1، 1992، ص15

26- السيد احمد الهاشمي جوهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، دار ابن خلدون، الإسكندرية، مصر، (د-ط) ص 62-63

27- ابن هشام قطر الندى وبل الصدى، تر، محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة، العصرية، صيدا بيروت، ط1، 1994، ص94

28- بسام قطوس، المدخل الى مناهج النقد المعاصر دار الوفاء الإسكندرية ط1، 2006، ص124

29- بشير تاوريريت آليات الشعرية الحداية عند ادونیس دراسة في المنطلقات والأصول والمفاهيم عالم الكتب القاهرة، مصر، ط1، 2008، ص 149

30- حسن ناظم مفاهیم شعرية، دراسة مقارنة في الأصول والمنهج والمفاهيم المركز الثقافي في الاعلالي بيروت، الطبعة 1، 1994، ص 28

31- حازم القرطاجني، مفاهيم البلغاء وسراج الأدباء ، تج، محمد الحبيب بن خوجة، دار العربية للكتاب تونس، ط3، 2008، ص 71

32- حنفي حسن، التراث والتجديد، دار التنوير للطباعة والنشر بيروت، ط1، 1981، ص 11

33- خولة بن مبروك، شعرية بين تعدد المصطلح واضطراب المفهوم مجلة المخبر، أبحاث في اللغة والأدب الجزائري بسكرة، الجزائر 09، 2013

34- جمال شعيب، في النبوية التكونية، دراسة في منهج لوسيان غولدمان، داربي رشید، بیروت، ط، 1986 ص6

35- عز الدين المناصرة (البنات، البنات، البنات)، عمان، الصايل للنشر والتوزيع.

36- يوسف وغليسي، النقد الجزائري المعاصر، إصدارات رابطة ابداع الثقافة الجزائرية، د ط 2002 ص118

37- المركز الفلسطيني للإعلام مدينة الخليل

28- 2010 / 07www.palastine info

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here