بمثل هؤلاء تنتصر سورية

 ismaeel alqasimi alhusni1

اسماعيل القاسمي الحسني

الذين كانوا يبشرون بهزيمة سورية في ايام معدودات، و من ورائهم الحالمون و أصحاب الأماني، قليل منهم كان يعلم من خلال المعطيات الواقعية بأن الأمر مستحيل، لكنه اختار لنفسه تسويق هذا الوهم عبر وسائل اعلامية دولية تقاضى عليها أجره غير مشكور، غير أن الأغلبية في تصوري كانت تجهل حقيقة الوضع، و غُمّ عليها عبر وسائل عدة فلم تتبين الحقائق، و تعذر عليها تلمس تفاصيل الواقع، و ليس مقصورا هذا العرض المشوه على الطبقة العامة، بل طال كذلك رؤساء بعض الدول ذات الوزن الثقيل،  و يحضرني هنا شهادة الاستاذ عبد الباري عطوان، التي وثقها في مقال صدر له بصحيفة القدس العربي، مضمونها اقرار الرئيس “محمد مرسي”  في لقاء جمعهما، بوجود شعبية لدى الرئيس الأسد، يبدو لم تكن في حسبان القوم، و لم يملكوا هذه المعلومة إذا  أحسنّا بهم الظن.

من بين أهم عوامل قوة النظام السوري، فضلا عن القاعدة الشعبية الملتفة حوله، و عن تماسك المؤسسة العسكرية اللافت و بقية أذرعها، و إن كان يُهمل هذا الركن عمدا لدى المحللين و المراقبين مع ما له من دلالة و قوة تأثير في مآلات الصراع، كما يُغيب عن قصد صمود الطاقم الاداري العامل على الارض هو كذلك، و الذي يتكون من مئات الآلاف من الموظفين، هناك وجه آخر يدل على قوة النظام و تمكنه في سورية، و يعكس بما لا يدع مجالا للشك، الموقف العقائدي للصراع، إنه الطاقم الدبلوماسي الموزع عبر عواصم العالم، تجاهل الكثير كذلكم عن قصد دوره و قوة تأثيره، مع ما يمثله موقف المنتمين لهذا القطاع الحساس.

أترك للقارئ هنا تقييم لقاء الدكتور بشار الجعفري ممثل سورية في هيئة الأمم المتحدة، مع الاعلامي غسان بن جدو الرئيس المدير العام لقناة الميادين، و ما ورد فيه من تفاصيل تنبئ بشكل واضح على أن دفاعه المستميت ليس مجرد ولاء لنظام أو شخص، و إنما انتماء لوطن أولا و قبل كل شيء، و قناعة متجذرة لديه بأن الأمر يتجاوز مطالب مشروعة، عنوانها العدالة و الاصلاحات السياسية و المعيشية، الى هدف بالغ الخطر منتهاه تدمير دولة، و سحق موقف لطالما شكل غصة في حلق العدو؛ كما أترك للقارئ تقدير موقف السفير السوري بالأردن الدكتور بهجت سليمان، الذي بات يشكل ظاهرة استثنائية من ناحية النشاط و الحراك المتواصل، بوتيرة استثارت بعض وسائل الاعلام الأردنية ضده، ليلاحظ المتتبع لعمله، الجهد المضاعف الذي يبذله، بين محاولات مركزة و قوية لتوضيح موقف الدولة السورية، و بين الدفاع بل و أحيانا الهجوم الشرس على من يؤلبون عليه السلطة في الاردن؛ هذه الصورة لرجال السلك الدبلوماسي المشرفة، هي تحت عنوان تساؤل عريض: هل الدول التي تقف وراء دعم المجموعات المسلحة في سورية، بالسلاح و مليارات الدولارات، لم تعرض على هؤلاء دعما ماليا خياليا للانشقاق على النظام؟ حين يُتهم هؤلاء بأنهم أجراء لدى نظام الحكم السوري، ألا يعني حتما و بالضرورة أنهم يبيعون مواقفهم لمن يدفع أكثر؟ و في هذه الحالة أليست دول الخليج أطول يدا؟.

هذان المثلان ينسحبان على كل ممثلي السلك الدبلوماسي السوري، الذي لاحظنا عبر الازمة “الحرب” أنه لم يتزحزح قيد أنملة عن مواقفه، و الضغوط عليه لم تنحصر في العروض و الاغراءات، بل انتقلت الى مرحلة الحصار المالي و غلق الحسابات البنكية و غيرها من أدوات الإرهاب، و يحضرني في هذا المقام زيارتي للسفير السوري بالجزائر الدكتور نُمير منذ أربعة أشهر، يوما قبل الزيارة كانت السفارة السورية بالجزائر تعرضت لقرار صادم، و هو ضرورة اخلائها للمقر الذي تقيم به فورا، صبيحة لقائي بالسفير أخبرني مقرب من دائرة صناعة القرار بالموقف، و عبرت له عن امتعاضي و رفضي القاطع لهكذا تصرف حتى و إن حُسب على القضاء، لألتقي بالسفير بعدها لمدة ساعتين؛ و أسجل هنا أنني لم ألاحظ على الرجل أي ارتباك او شعور بالضعف و العجز سواء حيال وضع سورية، أو وضع سفارتها بالجزائر، بل رأيت رجلا مؤمنا بصحة موقفه، مستدلا بذلك على حريته المطلقة لو أراد الانشقاق،        كما حدثني عن العروض التي قدمت له من دول عربية، و ضغوط عليه عبر الضغط على عائلته من قبل دول غربية، معززا كلامه بأدلة دامغة، و الخلاصة أني لمست في الرجل ما شاهدته في نظيريه السابقين، من ايمان قوي متجذّر بالقضية، و استعدادا للتضحية بكل شيء في سبيل نصرتها.

من بين ما أغفله باعة وهم سقوط الدولة السورية، تحت مسمى سقوط النظام السوري، ارتكازه على رجال لا يبيعون ذممهم في سوق النخاسة السياسية العالمي، و يملكون من الايمان بعدالة موقفهم ما يجعلهم يتصدّون لإغراءات مالية عصفت ببعض الأنظمة الحاكمة، ذلك ما حاولنا الاشارة له في مقالات سابقة بداية الازمة السورية، و سخر منا البعض حين قلنا: إن النظام السوري ليس معزولا من شعبه كما تسوقون، بل له امتداد يصعب معه إن لم يكن مستحيلا انهياره، بدءا بمحيطه الوطني الى الاقليمي ليصل الى الدولي؛ و ها نحن نشهد عيانا عدول الدول العظمى عن كل مواقفها، و عودتها لقرار النظام السوري الملخص في نقطتين، حل الأزمة عبر حوار سياسي دون شروط مسبقة، و وقف مد المجموعات المسلحة بالمال و السلاح و المرتزقة؛ هذا يحسب انتصارا لسورية لا ينكره إلا مكابر، و في مستقبل الايام القريب سيرى العالم انحصار دول الخليج العربي و تخبط مواقفها، و علو كلمة القطب الآخر، الذي أثبتت معادن رجاله بأن بمثلهم يتحقق حتما الانتصار، و كم هو ايسر عليهم بيع ذممهم في مرحلة هوان الأمة، و بين أشباه رجال يستدعون عدوهم لضرب وطنهم…..( جُمّد قرار إخلاء مقر السفارة السورية بالجزائر بوما بعد صدوره).

فلاح جزائري

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. المؤسسه العسكرية متماسكة شكلا ومضمونا، ورغم ان هناك أكثر من 100ألف مرتزق من الشيشان الى باكستان وبعض دول الخليج وأفارقة من ليبيا وتونس ومصر والعراق والاردن ، الا انهم لم ولن يستطيعوا اسقاط نظام الدكتور بشار الاسد الزعيم الوطني والمقاوم، وقد حاول هؤلاء المرتزقة ومن يساندهم من الأعراب والسلاجقة تشويه سوريه والجيش العربي السوري بأنه يجب أن يقاتل اسرائيل في حين هم من يتحالف معها وأشغلوه في حروب داخليه وأكثر من جبهة، حقيقة هؤلاء أوغاد سفلة دمروا سوريا وأعلنوا ان عدوهم بشار وحزب الله وايران وليست اسرائيل عبر قناة اسرائيل العاشرة

  2. ادا كان المحور الايراني موجود في سوريا فقد دخلها متأخرا بعد أن احتلت سوريا جحافل من التدميريين الدين قامو بتشريد (7ملايين سوري) وهدا على مرأى ومسمع من العالم وبشهادات و فيديوهات موثقة ولس فقط عند الدمشقيين

  3. المؤسسة العسكرية متماسكة شكلا ومنهارة بالمضمون ، بالشكل ترا ضباطا سورييين يخرجون على شاشات الإعلام والمقاتل يأتي من لبنان والعراق وإيران حتى بات الأمر فاضحاً عندما يشاهد الدمشقيين مقاتلي لواء زينب يسيرون في طرقات دمشق جهرا … أما الموظفين الذين وصفت تماسكهم بالملفت فهو تماسك بالدخل لأجل عيارلهم بعد تشرد أكثر من 7 مليون سوري !!! وبرأيي الأفضل أن تقول : محور إيران مازال متماسكا !! وهذا المحور يقاتل للبقاء في سورية وبالشكل يظهر ان النظام متماسك … هذا هو الواقع .. هذه هي الحقيقة … لكن بالمقابل … فإن الشعب السوري هو المتماسك … فحتى اللحظة ومع كل آلامه مازال صامدا أمام محور فضل قتل السوريين عن قتل الإسرائيليين الذين لايسمعون من هذا المحور إلا الجعجعة …

  4. ولك أن تتخيل يا سيدي ما دا كان يدفع من المال الضباط و الجنود من اجل الانشقاق . ولقد صدقت حين قلت لم تكن القضية قضة كرامة وحرية و انما كانت قنطرة لاجل تدمير سوريا ، النضام عرض كل ما يتوجب عمله لأجل كل ما هو سياسي ، ومع دالك جوبهت الدعوات بالرفض الهجمة الاعلامية الشرسة التي تعرضت لاها سوريا كانتقوية في ضل اعلام سوري ضعيف و مع دالك تم الغائه من الأقمار الاصطناعية .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here