بماذا سترد غزة على مشروع الانتخابات التشريعية

د. فايز أبو شمالة

مشروع الانتخابات التشريعية المطروح عبر وسائل الإعلام لا يستحق النقاش والحديث، فهو مشروع منقوص طالما استثنى انتخابات الرئاسة والمجلس الوطني، وهو مشروع منقوص دون القدس، التي لن تسمح إسرائيل بأن تجري فيها انتخابات، لذلك يجب أن يكون رد غزة قوياً، يقول: لا انتخابات تشريعية دون القدس، ودون انتخابات رئاسية، وانتخابات مجلس وطني فلسطيني، فالتجديد للشرعيات يجب أن يكون متكاملاً، ودون ذلك فهو لغوصة سياسية.

رفض مشروع انتخابات مجلس تشريعي لا يكفي دون المبادرة بمشروع اعتراضي، يعتمد الدعوة إلى إجراء انتخابات مجالس محلية في كل مدن غزة، بهذه الخطوة العملية يمكن الرد على لغوصة انتخابات التشريعي، وفي تقديري أن مثل هذه الانتخابات للمجالس المحلية سيشارك فيها التيار الإصلاحي وستشارك فيها حركة الجهاد وحماس والشعبية والديمقراطية، والمستقلون، وأزعم أن هذه الانتخابات ستفرز قيادات سياسية وميدانية وجماهيرية في مدن قطاع غزة، سيكون لها الحظوة، والكلمة العليا، وستكون قادرة على مخاطبة العالم العربي والدولي.

إن المبادرة إلى الانتخابات البلدية ستحرج أعداء غزة جميعهم، وستفرض على واقع غزة معادلة سياسية جديدة، تقول بأن غزة قادرة على أن تلقي بعصا موسى السحرية، لتبتلع حيات الكهنة السياسيين، وتفرض منطقها العزيز على كل محاصر.

وحتى لا تتردد التنظيمات بالمشاركة في انتخابات مجالس محلية، ولضمان النزاهة، لا بد من التوافق على تشكيل لجنة وطنية إسلامية، تشارك فيها كل التنظيمات والقوى السياسية المؤيدة للنهج الديمقراطي، ومن مهمات هذه اللجنة الإشراف المبكر على أحوال غزة، والإعداد للانتخابات، واستقبال المراقبين الدوليين، ولهذه اللجنة الحق في محاورة الوفود الزائرة، والقيام بزيارات إلى دول الجوار، لشرح القضية الفلسطينية، ولحشد الدعم المالي للانتخابات، والبحث عن مخارج لحصار غزة، والتخفيف من معاناة أهلها.

الانتخابات الديمقراطية هي اللغة الوحيدة القادرة على كسر حالة الجمود الذي يحاصر غزة، وهي اللغة القوية التي تكسر عظم الأطراف المتآمرة على غزة، وعلى فلسطين، لأن غزة رأس حربة المقاومة، والقرار السياسي الفلسطيني القادر على إنقاذ القضية من صحراء التيه التفاوضي.

وطالما كانت غزة بحاجة إلى معبر رفح، وطالما كان أهل غزة بحاجة إلى السفر، فإن التواصل مع مصر من مهمات هذه اللجنة التي ستشرف على الانتخابات البلدية، وأزعم أن التوافق الفلسطيني على معبر رفح، يشكل بديلاً مقبولاً على مصر، التي ستقتنع بضرورة التعامل مع هذا الواقع القائم، والذي يضم مجموع القوى السياسية الفاعلة في قطاع غزة.

لقد دللت التجربة على نجاح غزة في تشكيل الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، وقد دللت التجربة على قدرة غزة على تشكيل غرفة العمليات المشتركة، فلماذا لا تحاول غزة في هذا المضمار، لماذا لا تسعى إلى كسر الحصار من خلال الانتخابات للمجالس المحلية، والتي ستشكل واجهة اجتماعية وسياسية لأهل غزة، وستكون القيادة المنتخبة ديمقراطياً قادرة على تقديم نفسها للعالم الديمقراطي بشكل متحضر، يسهم في مقارعة أعداء غزة، ومناطحة منطقهم الأعوج، الذي اعتمد منهاج التقديس للقيادة إلى أبد الآبدين.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. القراءة للحالة الفلسطينيه على حقيقتها والعودة بكل الفصائل حيث يجب ان تكون “مرحلة التحرّر الوطني “مع الأخذ بالأسباب (واعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم “) ودون تجاوزها حيث اراد العدو الصهيوني من أجل زرع الفتنه مابين المكون الفلسطيني وإستدراجهم للنزاع على سلطات شكليه تحت حرابه والأنكى من اصابه الوهن والضعف من الحكومات العربيه وباتت شمّاعة الإنقسام المبرر لخذلانها امام شعوبها ؟؟؟؟ مايجب ان تردعليه الجماهير الفلسطينيه على ارض الوطن والشتات وعمقها العربي والإسلامي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ودون ذلك استاذ فايز و”كأنك تداويها بالتي هي الداء ” ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  2. ندعم حصول انتخابات متزامنة للسلطات التشريعية والرئاسية وانتخابات للمجلس الوطني فلسطيني كما تفضلت . ولكن أوكد بأنه حتى لوحصلت هذا الانتخاباب وبغض النظر عن هوية الفائز فيها فهذا لن يغير من أمر الحصار شيئا والدليل واضح حيث أن حماس قد فازت في الانتخابات وحصل ما حصل بعدها من تآمر القريب قبل البعيد والحصار من بني جلدتنا قبل الجار وقبل الغريب. ببساطة ووضوح: المستهدف هو المقاومة وكل حركة شريقة تقول للصهاينة لا.

  3. اعتقد ان اقتراح الكاتب هو التمهيد لعودة القيادي الغزاوي محمد دحلان عن طريق إنشاء قياده سياسيه لقطاع غزه ومحاولة إعطاء الشرعيه لها عن طريق الدول الداعمه لدحلان مثل الإمارات . انا شخصيا اريد هذا الطرح لأنه سوف يخفف الأعباء الماليه للسلطه بحيث توجه الأموال لمساعدة القدس ومواجهة الاستيطان.
    وعندما ترجع السلطه إلى غزه وتبدء بجبايه الضرائب من هناك تنحل المشكلة .

  4. أوافق الأخ المعلق بإسم غلبان غلبان الرأي…ولن أكتب كثيرا لأنه لخص ما كنت اريد ان أكتب.
    إسرائيل تستخدم حماس لإضعاف الشرعيه الفلسطينيه.
    الانتخابات هي الحل برضى او بدون رضى حماس وغيرها من الفصائل.
    اذا لم يكن في الإمكان إجراء انتخابات في القدس او غزه اقترح ان تتم في الضفه فقط مع التجديد لأعضاء المجلس التشريعي الحاليين من غزه والقدس كل 6 شهور حتى يصبح بالإمكان إجراء الإنتخابات في هاتين المنطقتين الخارجيين عن سيطرة السلطه.
    ألوم عباس بشئء واحد أنه ما زال يدفع فواتير الانقلاب. هذه الأموال تأتي من دافعي الضرائب في مناطق السلطه ولا يجوز نن تصرف بهذه الطريقه.

  5. لا ..لا …هذه قوية د. فايز , حين تعتبر حركة حماس من القوى المؤية للنهج الديمقراطي !!…ما علينا , فأكيد السويد تتعلم من تجربة حكم حماس الديمقراطية لغزة !!…
    * رصد بسيط لمستوى الفجور في الخصومة الذي يمارس في الساحة الفلسطينية …قبل اسبوعين فازت فلسطين بقيادة ما يسمى في الامم المتحدة محموعة 77 زائد الصين والتي تضم 130 دولة …فوز فلسطين هو مكسب وطني لا جدال عليه …الملفت للنظر هو الرسائل التي ارسلتها حماس (باسم المجلس التشريعي) لتلك الدول تطالب بعدم التعامل مع عباس كرئيس لفلسطين وتطعن في شرعيته ورئاسته لمجموعة 77 , علما ان عباس ودبلوماسييه هم من حققوا هذا الفوز …نقل الخلاف الفلسطيني للامم المتحدة هو حماقة وجهالة سياسية لا يحق لمن يرتكبها التفكير (مجرد التفكير) بقيادة الشعب الفلسطيني …
    * قبل حوالي شهرين مندوبة امريكا في مجلس الامن قادت حملة قرار مشروع ادانة حماس في الامم المتحدة …تصدى للمشروع مندوب فلسطين (طبعا بتوجيه من عباس ) ومندوب
    الكويت …المشروع لم ينجح بالرغم من حصوله على اكثر من نصف الاصوات …نتائج التصويت يمكن فهمها بان حركة حماس يجب الا تكون عنوانا سياسيا فلسطينيا خارجيا …للاسف حماس لم تدرك خطورة هذا التصويت وانه اسوأ تصويت في تاريخ القضية الفلسطينية في الامم المتحدة , لا بل استمرت في المراهقة السياسية وارسلت رسائل العار المطالبة بنزع الشرعية عن عباس لمجموعة 77 والصين في يوم تصويتها لفلسطين وعباس تحديدا الذي انقذها وانقذ الشعب الفلسطيني من ادانة في الامم المتحدة التي هي ساحتنا التاريخية …(ملاحظة , ما اعرفه جيدا ان قيادة حماس وجهت الشكر لعباس والكويت على تصديهم لمشروع القرار واسقاطة والان يطالبون دول العالم بنزع الشرعية عنه )…وغدا بعد هدوء الازمة بين فتح وحماس سيلتقون معه ويقولون له (سيادة الرئيس) …اي طفولية سياسية هذه!..
    * الحماقات السياسية ليست مقتصرة على الساحة الدولية لا بل ايضا داخل فلسطين … تكتيك حماس في نقل الضغط الى الضفة …للوهلة الاولى نرى ان نقل المواجهة للضفة هو مطلب وطني فلسطيني ولكن حين تدقق فيما يريد كل طرف من ذلك تعيد الحسابات …ماذا تريد حماس ؟… ما تقوم به من مظاهرات تقودها النساء والاطفال في مدن الضفة هدفه واضح …احراج سلطة عباس …العمليات العسكرية التي تحدث في الضفة هدفها ايضا احراج سلطة عباس وتنسيقة الامني ولكنها ملتزمة بسقف محدد لا يشكل خطرا حقيقيا على الاحتلال لان حماس لا تريد دفع ثمن اي مواجهة حقيقية مع اسرائيل في الضفة ..النشاط الحمساوي في الضفة هو ضد عباس وليس اسرائيل (ليغضب كل البسطاء السذج وكل الجيش الالكتروني) ….ماذا تريد اسرائيل ؟ تريد عباس ضغيفا كي يمرر صفقة القرن …تريد اختبار حركة حماس كبديل محتمل لعباس في الضفة قادر على ضبط الاوضاع في حال تم التوافق على هدنة اسرائيلية حمساوية شاملة في غزة والضفة …لاحظوا معي سقف العمليات العسكرية في الضفة …سقفها الا يكون موجوعا لانه في حال حدوث اي عملية موجعة سيكون الرد الاسرائيلي هو اغتيال قادة حماس في غزة ..هذا ما تهدد به اسرائيل وتناور عليه قيادة حماس ..للان يتوافق الطرفان الا تصل الامور الى هذا المستوى …اسرائيل تتمنى ان تكون حماس عنوانا خارجيا للقضية الفلسطينية ليسهل عليها شيطنة شعبنا ..
    * التنسيق الامني ..هو الشر الذي لا يمكن ان يبلعه اي وطني فلسطيني ولكن اليس من العار ان تطالب عباس بالتخلي عن التنسيق الامني وانت تطالب بهدنة في غزة تكون بها كتائب حماس حارسة للحدود بين غزة وفلسطين المحتلة ..اليس هذا تنسيقا امنيا ؟؟؟…
    * اخيرا حول ما يقال ان عباس يخنق غزة …هنا تكمن المأساة ..السلطة تدفع شهريا 100 مليون دولار لغزة وحماس تجبي الضرائب وتضعها في بيت المال الحمساوي وعباس وجهازة الاعلامي يقودوا اسوأ حملة اعلامية …طبعا سيقول البعض ان هذه اموال الشعب الفلسطيني ؟؟..لا جدال في ذلك ولكن اليس المال سياسة وهل ستحصل حماس على اموال الدعم لو وصلت الى السلطة … (عفوا , نعم , نعم ستحصل )….من قال ان حماس لا تركب في نفس القطار الذي ركبته فتح سابقا ..الفرق ان حماس في العربة الاخيرة وفتح في العربة الاولى ولكن القطار الان وصل الى المحطة الاخيرة لذلك نرى اوسلو باسم هدنة في غزة ومظاهرات نسائية احراجية في الضفة …

  6. لا أعتقد أن “مجموعة 77” ترضى أو تقبل بأن يرأسها كيان “مهلهل” ولو من منطلق أن “فاقد الشيء لا يعطيه”!!!
    و”قبل” أن نطالب العالم بإنصافنا ؛ من المفترض أن نكون منصفين لأنفسنا” بأن نكون في مستوى التحديات والتطلعات ؛ على رأسها “الاعتراف العالمي بدولة فلسطين”!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here