بلدية اسطنبول إنذار وتنبيه للعلاج المطلوب.. وعلى الرئيس اردوغان ان يتعاطى باهتمام مع مضمون الرسالة

د. كمال الهلباوى

أحداث كثيرة دامية ومصيرية تقع فى الأمة كل يوم، ولكن صيدليات الأمة للأسف الشديد فارغة- فى الغالب -من الدواء اللازم لتلك الأحداث. تجتمع القمم العربية وحتى الإسلامية، ولا نشهد تغيرا واضحا أو إيجابيا أو حتى الخطوة الأولى على الطريق الصحيح لبناء مستقبل يليق بالامة، ولكن التغيير يكون إلى الاسوأ حيث يزداد الصراع ،ويزداد الضغط على العدو المتوهم ، والتقارب مع العدو الحقيقى للامة.

أمريكا تفرض علينا أو على بعضنا عقوبات لتحقيق مصالحها، أو إعاقة حقنا فى التقدم والتنمية، وبعضنا يوافق راضيا أو مكرها، ويصب الزيت على النار، فرحا بما يظنه فى مصلحته، وفيه هلاكه وخسارته التى قد لا تتضح إلا بعد حين.

أمريكا تفكر فى مشروعات لحل أو فرض حلول لقضايانا لأننا عجزنا عن حلها لعشرات السنين، ومنها فى المقدمة، فلسطين، ولعل ورشة البحرين ونتائجها وملابساتها وحضورها شاهد على ذلك .

واسرائيل على الطرف الآخر تجمع لقاءات أمنية روسية أمريكية إسرائيلية لترتيبات مستقبلية كما حدث- مؤخرا- بين جون بولتون ، ونيكولاى باتروشيف، ومائير بن شبات، بخصوص سوريا وإيران والدور المطلوب من روسيا فى ذلك. وبعضنا يستعين بأمريكا، وبعضنا يستعين بروسيا ضد بعضنا ، وبعضنا يتفرج على الآخر..

الحوار والتشاور والتفاهم لتشكيل المستقبل مستمر فى محطات عالمية، حتى مع اختلاف المصالح ، وحتى أوقات الصراع والحروب، بعيدا عن العالم العربى خصوصا، إلا بأمر من أصحاب الأمر والمصالح ، وفى حدود مرسومة وشكلية كما حدث فى القمم العربية على مدى السنوات العشر أو العشرين الماضية. ونحن عندما نناقش موضوع المستقبل نستعين أحيانا بمن لم يفهم الماضى جيدا ولم يستوعب دروسه،وليس له فى المستقبل نصيب من الاهتمام، ولهذا مقالات أخرى لأن المستقبل وبناء المستقبل عالم اخر.

ذكرت فى مقال سابق منشور فى جريدتنا الغراء: رأى اليوم، بعنوان ( تركيا والمستقبل المطلوب ) كلاما منسوبا للاستاذ أحمد داود أوغلو، وبعضه عن عبدالله جل، عن أوضاع الحزب الحاكم فى تركيا بعد الانتخابات المحلية الأصلية، وخسارة بلدية كل من أنقرة واسطنبول أكبر البلديات فى تركيا. وبعد انتخابات الإعادة والنتائج السيئة للحزب أكثر من ذى قبل، أعيد التذكرة ببعض التحديات الداخلية التى أشار اليها بعض المعنيين فى الحزب وخصوصا داوود أوغلو لأنها تحتاج الى علاج، ليستعيد الحزب ثقة الشعب التركي. وهذه أهم التحديات الداخلية فى الحزب:

  • التآكل غير المسبوق لاسيما على مستويات القيادات فى الحزب الحاكم.

  • صعود العناصر المحافظة والأقل خبرة إلى المناصب القيادية مع بعض الاقارب وأهل الثقة دون أهل الكفاءة والخبرة.

  • تقويض آليات الشورى والتفكير الجماعى والعمل المؤسسى.

  • الخلل بين مبادئ الحزب والشعارات المرفوعة أو الخطاب وبين الأداء والعمل.

  • إستغلال الأمور المقدسة (النابعة من الدين ) لتحقيق مكاسب سياسية.

  • ظاهرة التعالى والتكبر والأنانية وحب الظهور والحملات الاعلامية الافترائية لتشويه الآخرين ممن لهم وجهات نظر مخالفة .

وليس العلاج فى إعادة الانتخابات ، كما أصر الحزب الحاكم على ذلك وقد جاءت النتائج لصالح الديموقراطية وإنذارا واضحا،حتى يحافظ الجميع على الحريات والديموقراطية ويعالج أسباب الفشل الداخلية.

وبعد انتخابات الإعادة وخسارة العدالة والتنمية قال مصطفى ينير أوغلو، عضو مجلس شورى حزب العدالة والتنمية، وهو محامى وبرلمانى سابق، ورئيس لجنة حقوق الانسان بالبرلمان : ” لقد فقدنا اسطنبول لأننا فقدنا تفوقنا الأخلاقي. لهذا ، یجب أن نترك الماضي والأساطیر وننظر إلى المستقبل وأحلام الشباب، ویجب التركیز على العقلانیة وسیادة القانون وفصل القوات والحقوق الأساسیة.” ثم يقول:

فلنقلق بشأن صراخ الشباب لنقص التأهیل والجدارة ، ودعونا نشعر بالقلق بشأن عدد الشباب الذین تخرجوا من الجامعة ورفعوا قافلة البطالة ، أما الثقة في نظامنا القضائي ففي الأسفل”.

ثم يقول: أعتقد أنه یمكن التغلب على جمیع مشاكلنا ؛ طالما أننا لا نعادى بعضنا البعض ، وطالما أننا لا نتهم بعضنا البعض بنظریات المؤامرة ؛ وطالما نحدد المشكلات بشكل صحیح، ونركز على الحلول المنطقیة، وتعزیز دیمقراطیتنا والثقة في القانون”.

وقد لفت نظرى كذلك المقال الذى كتبه الأستاذ اسلام أوزكان ونشر فى العربى الجديد بعنوان: ( عن تشكلية سياسة جديدة فى تركيا) بتاريخ 3 يوليو 2019. وقد جاء فى هذا المقال المتميز فقرات أراها مهمة ومنها ما يلى:

  1. قامت الدنيا ولم تقعد في تركيا، بسبب أخبار مسرّبة عن تحرّكات كوادر معارضة للرئيس أردوغان داخل حزب العدالة والتنمية (الحاكم) بشأن مسألة تأسيس حزب جديد في البلاد، بعد التعثر والأداء السيئ للحزب، خصوصا في الانتخابات المحلية أخيرا.

  1. وبالنسبة لمسالة عودة ترويكا غول- باباجان- داود أوغلو إلى الحياة السياسية التركية، ينبغيمعرفة أنه “من طبيعة السياسة في تركيا كثرة التقلبات التي تؤدي إلى بروز فرص جديدة”

  1. وتم استكمال وتيرة اختزال الحزب والدولة في شخص أردوغان، وخصوصا بعد فوزه في استفتاء الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي عام 2017.

  1. تأتي المزاعم بشأن التشكيلة السياسية الجديدة بثلاثة أسماء: عبد الله غول وعلي باباجان وأحمد داود أوغلو “مخاوف عميقة تنتاب كوادر “العدالة والتنمية” الموالية لأردوغان من احتمال تشكل الحزب الجديد”.

  1. ووفقا لتوقعات معظم المشاركين في الاستطلاع، من المعترف به، بشكل ملحوظ، أن من غير الممكن لأي حزب لا يقوده أو لا يؤيده عبد الله غول أن يعطي شرائح المجتمع اطمئنانا، ولا يمكن أن تنشأ ثقة كافية في الجمهور الأوسع.

هذا الكلام الدقيق للكاتب المحترم إسلام أوزكان، يقودنا إلى الحلول المقترحة والتى تتلخص فى إنشاء حركات أو أحزاب سياسية جديدة فى القلب منها عبدالله جل ، أو داوود أوغلو أو باباجان أو غيرهم من القيادات السابقة الفاعلة فى حزب العدالة والتنمية ، ومن قبل مع الزعيم أربكان رحمه الله تعالى. وهذا إن حدث فإنما يؤدى إلى مزيد من التصدع والضعف فى العدالة والتنمية،بكل تأكيد، وقد لا يؤدى إلى نشوء أحزاب جديدة ذات قوة إصلاحية حتى مع الرؤية الواضحة والمعرفة الدقيقة بالتحديات، وإنما الحل أمام الاصلاحيين أن يعود التفاهم والانسجام والحوار بين صفوفهم جميعا، وأن يكون للحوار الداخلى والتنسيق إن عزت الوحدة، بينهم سبيلا مع وضع استراتيجية ترضى الجميع، أكثر من ذى قبل. وضرورة البحث عن العلاج المناسب للتحديات الداخلية التى أشار اليها داوود أوغلوا بوضوح،والتحديات الخارجية، وفى مقدمتها العلاقة مع أمريكا وروسيا وايران والموقف من القضية السورية والعراقية وطبعا الأكراد واسرائيل، تمهيدا للخروج من الصراع والتحديات الداخلية والخارجية جميعا،وحتى تستمر القوة الإصلاحية فى المركز والصدارة، وهى أى التحديات، واضحة اليوم. وحتى تقوى الديموقراطية لصالح تركيا كلها. وحتى يشعر المواطن التركي بأن التاريخ العظيم قادم مرة أخرى( وتلك الأيام نداولها بين الناس)٠

وبالله التوفيق فى القول والعمل .

كاتب مصري

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. يا دكتور كمال انت تقيم من سنين طويله في بلاد المهجر وهناك امور وتفاصيل نعيشها نحن يوميا في بلاد العرب والمسلمين ستكون غائبه عنكم بحكم عدم المعايشه اليوميه منها .. اهل الغيبه والنميمه و شهود الزور واكلة اموال الناس بالباطل والاستعلاء على الخلق وخلان السلطان و النسوان و المخاتلين والمتلونين ممن يقولون مالايفعلون الا من رحم ربي هم ادعياء الدين والتدين .(ربنا لا تجعلنا فتنة للدين كفروا ) .
    وما صدق لكلامنا حالنا الدي لايخفى عليك .

  2. بارك الله فيك دكتور كمال انت النبراس في هذه الأمة وافكارك تستحق الاحترام والتقدير ولعل وعسى أن يكونوا الأخوة في أعضاء حزب العدالة والتنمية التركي قد فهموا ما يحاك ضد تركيا وضد الأمة وكما نتمنى على عقلاء هذه الأمة أن يشمروا عن سواعدهم ويبدأوا من جديد بايضاحات جديدة لما يدور من خطر على الأمة لأصحاب القرار لعلى وعسى أن يقبلوا بالحد الأدنى للتعاون العربي الإسلامي وان يحذروا من سياسة امريكا التي تحاول بشتى الوسائل أبعاد العرب عن الأتراك لتبقى تبتز الأمة العربية بأموالها وقراراتها كل الاحترام والتقدير للدكتور كمال وفقك الله واطال في عمرك.

  3. الديمقراطية التي تقوم على أسس عرقية أو دينية أو طائفية أو عشائرية هي بالشكل ديمقراطية , أما في المضمون هي ديماغوجية وفق تعريفها في قاموس المصطلح السياسي الاكاديمي , وشتان بينهما , وعليه ليس من الصعوبة بمكان معرفة أي نوع من الديمقراطية في تركيا !!!؟؟؟.

  4. ماذا عن أحوال العرب وخاصة مصر و جيرانهم في حالة صراع وحرب وقتال وإنقلاب على السلطة المنتخبة قانونيا من طرف العسكر لم يحدث الفعل الأخير أثناء الفساد والظلم والتعادي على القانون من أسياده لعقود ووظيفة العسكر كانت ومازالت حماية وتحصين السياسيين.

  5. اردوغان دخل متاهات الوهم . واصدقائه علموا بحجم الخلل في شخصية الرئيس وانه لا امل في عودته لجادة الصواب .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here