بلال مصطفى: قوات اليونيفيل في كلام نصرالله “الإحراج والقلق” في وزارة الدفاع الايطالية وقيادة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان

بلال مصطفى

 

ما يؤكد ما قاله سماحة السيد حسن نصرالله أمين عام حزب اللبناني على أنه كانت هناك نية إسرائيلية باطنها تعديل مهام قوات اليونيفيل الدولية المتواجدة على الحدود اللبنانية من خلال همرجتها في مسألة الأنفاق التي سمية درع شمالي في الفترة الماضية، هي الحلقة المكملة للضجيج الإعلامي المطلوب التي كانت قد أتمتها زيارة نائب رئيس الحكومة الايطالية ماتيو سالفيني، في 11/12/2018 أي في خضم أزمة الأنفاق، سالفيني والذي يشغل أيضاً منصب وزير الداخلية في إيطاليا، بقدومه إلى الحدود اللبنانية من جهة الأراضي المحتلة وتحديداً لمعاينة ما زعمته حكومة الاحتلال اكتشافاً لأنفاق لحزب الله. إن هذا الأمر ولو أنه لم يتداول من قبل الاعلام من ناحية تعديل مهام قوات اليونيفيل الدولية، ولكن السيد نصر الله وفي كلامه الأخير في حوار العام على شاشة الميادين مع الأستاذ غسان بن جدو، أشار إلى هذه المسألة متضمناً كلامه أبعاداً مرادة من قبل الإسرائيليين، أي تعديل مهام قوات اليونيفيل، وهنا سنشير إلى وسيلة من الوسائل التي استخدمت لذلك الغرض.

 

من لا يعلم فإن إيطاليا وقبل الدخول في شخصية الزائر، هي احدى أهم الدول المرسلة لقوات اليونيفيل الدولية للبنان، والتي يرأسها حالياً الميجر جنرال الإيطالي ستيفانو ديل كول. وهي أيضاً ساهمت في بعضٍ من الأمور السياسية التي تتعلق في شؤون التهدئة بين الطرفين، أي أنها دولة شبه محايدة مع مراعات مصالحها الاقتصادية خصوصاً فيما يخص لبنان.

 

هدف الزيارة كان واضحاً في كلام نائب رئيس الحكومة الايطالية الوزير سالفيني، والذي تهجم فيه على حزب الله بالاسم ووصفهم بالإرهابيين. ماتيو سالفيني هو رئيس حزب الرابطة الذي يعد من اليمين المتطرف الايطالي، شاب في الأربعينيات من عمره، خاض مع حزبه الانتخابات في مارس من العام الماضي وفاز الحزب بالمركز الثاني فيها وهذا يعد انجازاً وتحولاً على الصعيد الداخلي الايطالي، خصوصاً أن في إيطاليا ولسنوات طوال كانت الأحزاب الوسطية واليسارية هي المنتخبة والمتربعة على الأكثرية، أما وما بعد ما شحّنت به أوروبا عموماً وإيطاليا خصوصاً من كراهية ومعادات للأجانب والمهاجرين الوافدين إليها حتى وصلة إلى معادات المقيمين فيها منذ زمن في بعض الأحيان، جاء دور اليمين ليعزز النمط الاجتماعي المحافظ، هذا طبيعي الحدوث في مجتمع أكثرية شعبه من الكبار في السن،  فهو يفضل الانغلاق على نفسه أكثر. خصوصاً أن اليمين المتطرف في إيطاليا الآن جاء مسترجعاً لماضٍ يعكس النمط والتعامل الفاشي العصري ” العصري: أي المحب لإسرائيل” في قضية التعامل مع الأجنبي، وزيادة على ذلك كراهية ومعاداتً للدين الإسلامي بالقول الصريح، وهذا ما حرك نفوساً كثيرة من الشعب الايطالي ملبية ومسترجعةً الحنين لأيام الأجداد، ودليل ذلك، فوز ماتيو سالفيني نفسه في تلك الانتخابات محصلاً 17٪ من الأصوات، وهذا ما خوله إلى تشكيل تحالف مع صاحب المركز الأول في الانتخابات، أي منافسه الانتخابي وهو حراك “خمسة نجوم”، هو أيضاً حزب يعد يميني ولكن ليس متطرف، وهو حديث المنشئ في الساحة السياسية الايطالية، أنشأته شخصية معروفة في المجتمع الايطالي في مجال المسرح الساخر، لها بيع طويل في القضايا السياسية ولكن كانت دائماً بإطار مسرحي، وليس تنفيذي، وحتى أنه بالرغم من إنشائها للحراك هذه الشخصية لم تبقي نفسها على رئاسة الحراك بعد الفوز في الانتخابات، بل أفسحت المجال لوجوهٍ جديدة وأشخاص منتخبين وعادت إلى عملها في المسرح الساخر. حراك خمسة نجوم حصد في الانتخابات الأخيرة المركز الأول مع 31٪ من الأصوات. التحالف بين الطرفين أفضى إلى الاتفاق على أن يكون رئيس الحكومة متوافق عليه وتابع للحزب الأول (حراك خمسة نجوم) ونائبان اثنان له، يشغلان مهام وزارية في نفس الوقت، النائب الأول هو رئيس حراك خمسة نجوم، لويجي دي مايو، هو أيضاً شاب في الثلاثينيات من عمره وهو يشغل منصب وزير العمل، أما النائب الثاني فهو ماتيو سالفيني من حزب الرابطة، وكما ذكرنا هو أيضاً وزيراً للداخلية في الحكومة، وباقي الوزراء مقسمين على الحزبين. فعلياً الحكم في البلاد في معظم مكامنه في الدولة هو الآن منحصر أكثر في يد الأحزاب اليمنية.

 

وللإثبات أن الزيارة كانت سياسية هدفية باتجاه خلق حالة وهمية على ابدائها جدية فيما يخص قوات اليونيفيل وخصوصاً أن من يرأسها حالياً هو الميجر جنرال الإيطالي ستيفانو ديل كول، والقرار السياسي المنشئ لها، أي الدولة الايطالية. جاء سالفيني إلى المسرح المعد على الحدود من قبل جيش الاحتلال، حيث كتب في تغريده، على موقع تويتر “كنت للتو على الحدود الشمالية مع لبنان، حيث يحفر الارهابيون الاسلاميون في حزب الله الانفاق ويتسلحون بالصواريخ لمهاجمة حصن الديمقراطية في هذه المنطقة”. كما أعرب عن استعداده للمساهمة في “محاربة الإرهاب الإسلامي وتحقيق السلام والاستقرار…”. وقال “نحن في انتظار أن تلعب الأمم المتحدة واوروبا دورهما” بهذا الصدد. وبعدها التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إطار زيارة استمرت 24 ساعة فقط. وادعى سالفيني أن الاحتلال الإسرائيلي يعد “ملاذا آمنا للقيم الأوروبية والغربية في المنطقة”، مؤكدا أن “أي شخص يرغب بالسلام يدعم إسرائيل” وليس عبساً قدومه مرتدياً السترة الخاصة بإحدى القوات العسكرية الايطالية.

 

وردا على سؤال عن سبب عدم نيته لقاء أي قادة فلسطينيين، إنه سيقوم بذلك في زيارته المقبلة، متحججا بأن جدول أعماله مثقل هذه المرة. وتعد هذه الزيارة الرابعة له لإسرائيل، وتعهد قائلاً بأن “حكومتنا ستحارب جميع أشكال العنف المعادي للسامية بغض النظر عن الطريقة التي يتجسد من خلالها”.

 

وعادة ما تتوخى إيطاليا الحذر فيما يتعلق بحزب الله رغبة في عدم إثارة مشكلات للقوات الإيطالية العاملة في لبنان ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، وأيضاً لأسباب اقتصادية مع لبنان، وفي بعض الأحيان تكون مواقف جيدة ومنصفة.

 

أتى الرد السريع من روما والتي سارعت مصادر في وزارة الدفاع الايطالية وفي قيادة قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) إلى الاعراب عن “القلق” والشعور بـ “الإحراج”، إثر تغريدة وزير الداخلية ماتيو سالفيني، والتي وصف فيها حزب الله اللبناني بـ “الإرهابي الإسلامي. ونوهت تلك المصادر بأنه “لا نريد إثارة أي جدل … لكن مثل هذه التصريحات تضع رجالنا، المنتشرين في جنوب لبنان ضمن مهمة يونيفيل على طول الخط الأزرق، في موقف واضح الصعوبة”. وأضافت “ذلك لأن دورنا الحيادي، على مقربة من إسرائيل ومن الشعب اللبناني على حد سواء، يحظى دائما بالاعتراف في المنطقة “.

 

وبعدها ردا سالفيني في تسجيل على صفحته على فيسبوك قائلاً “من الغريب أن تقرأ في الصحف الإيطالية أن بعض الناس يتعجبون من وصفي الإرهابيين الإسلاميين بما هم عليه، إرهابيون إسلاميون”.

 

أتى الخلاف في الوقت الذي فيه يختلف ميزان القوة بين حزب الرابطة وحراك (خمسة نجوم) في الحكومة، حيث يتفوق حزب سالفيني على حلفائه في استطلاعات الرأي.

 

من جهة أخرى حثت وزيرة الدفاع إليزابيتا ترينتا، العضو في حراك (خمسة نجوم)، سالفيني على التفكير جيدا فيما يقوله. وقالت في بيان “يتعين علينا دائما أن نضع في اعتبارنا أن جنودنا يخاطرون بحياتهم كل يوم من أجل استقرارنا”. ومضى مانيلو دي ستيفانو وكيل وزارة الخارجية والعضو في حراك (خمسة نجوم) إلى أبعد من ذلك قائلا “أن تتحدث عن اعتبارات جيوسياسية دون فهم الأسباب وتدعم فقط الطرف الأقوى، فهذا أمر يلحق الضرر بالشعب والسلام في المنطقة”.

 

ومن تلك التصريحات يمكننا أن نستنج أن ما قام به نائب رئيس الحكومة الايطالية سالفيني، لم تكن رغبة حكومية بل كانت استجابةً لإسرائيل من أحد أزلامها، ليس إلا.

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. والله لو العالم كله قال ارهابي لا يزيد ولا ينقص اصلا اليونيفيل بمصطلحنا بالعراق حديدة عن الطنطل يعني لا يهشون ولا ينشون ولو اراد الصهاينة لن يعترفوا بوجودهم كما وان الحزب لا يأبه لهم حين يعتدي الصهاينة .
    وجود اليونيفيل كان للاحتفاظ بماء وجه الصهاينة بعد هزيمتهم في 2006
    المهم حزب الله تسموه ارهابي تسموه ميليشات تسموه …انهم لشرذمة قليلون وانهم لنا لغائضون على قولة فرعون فهؤلاء من كسروا انوفكم ومرغوا وجوه الصهاينة بالوحل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here