بلال العقايلة: التحالف المدني.. أول مسمار في نعش البيروقراطية الأردنية

aqaila

بلال العقايلة

الإعلان عن إطلاق تحالف الدولة المدنية الديمقراطية مرّ بسلام، دون بهرجة ودون إعلام…. جهات كثيرة لم تعر هذا الإشهار أي متابعة أو اهتمام، فآثرت الهروب إلى الأمام، ربما لانشغالها بضرورات الحالة المأزومة التي يعيشها البلد، أو لاعتقادها بأن مثل هذا التحالف لن يختلف عن سابقيه من التحالفات والمبادرات والتي أجهضت بذاتها أو بمؤثرات من خارج محيطها، إن لجهة التضييق عليها أو بالترهيب أوالترغيب أحيانا….

دخول التحالف بهذا النفس الهادئ على الساحة السياسية المحلية، لا يعني ضعفه، أو ضعف القناعة به وقلة المؤيدين والمناصرين له، بل سنرى قريبا بأن أكثر ما سيرعب القوى البيروقراطية والحرس القديم وأقطاب العشائرية الأردنية، هي الجهات القائمة عليه والتي فهمت اللعبة الدولية جيدا، وهي خير من تعرف كيف يفكّر العقل الغربي، وكيف ينظر لهذه المنطقة، -منطقة الشرق الأوسط- ومن ضمنها الأردن…

ربما أكبر شيء مغر يمكن لأقطاب الدولة البيروقراطية العميقة تقديمه لشخصية من حجم الدكتور مروان المعشر هي منحه رئاسة الوزراء كهدية لأول رئيس مسيحي يتربّع على كرسيّ الدوار الرابع، وهذا استحقاق لا يعارضه الدستور، الذي كفل هذا الحق لكل الأردنيين وأعتبرهم أمام القانون سواء، وهذا الخيار البيروقراطي إن حصل سيُقابل بالرفض تبعا لقناعات مترسّخة، تعززها تخمة المناصب لدى الرجل، إلى جانب التصميم على تأسيس نموذج جديد للدولة الأردنية يعد السير في تنفيذه إنجازا للأجيال القادمة حسب تصريحات سابقة أدلى بها المعشر.

كما أن استمالة مثل هذه الشخصية التي كانت قريبة ومقربة من الملك في مرحلة من المراحل، بات من الصعب في ظل عقيدة سياسية، وليست أيديولوجية دينية قد اعتنقها مع عدد من الشخصيات البارزة، الأمر الذي سيكون تحديا حقيقيا وتهديدا صريحا لكل القوى العشائرية والبيروقراطية الأردنية.

ومن المخاوف المشروعة لدى أقطاب الحكم التقليديين في الأردن أن هذا التحالف، يغاير في تطلعاته الأحزاب التقليدية التي كانت تدخل المحاصصة وأكبر همها أن ترضى بوزارة، ما يجعل من هذا التحالف أول إسفين سيدقّ في نعش البيروقراطية والعشائرية الأردنية، وسيتماهى مع المتغيرات الجديدة على الساحة الدولية والإقليمية والتي تفرض عنوة استحقاقات جديدة على المنطقة ربما ينبثق عنها، ولادة الأردن الجديد وفق نبوءات رئيس وزراء الأردن الأسبق طاهر المصري.

دخول التحالف على الساحة السياسية المحلية وترويج افكاره ومبادئه، ربما سيدفع البيروقراطية الأردنية للبحث عن سبل المواجهة الخفية ابتداء، و من ثم عقد التحالفات المصلحية، وقد يقود ذلك إلى التحالف مع القوى الإسلامية لإضعافه، وهذا يعتمد على قوة وتصاعد تأثير التحالف المدني في القاعدة الشعبية ومدى تبني أفكاره من قبل الجماهير.

كاتب صحافي من الأردن

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here