بكر السباتين: قراءة سياسية في حرب الإرادات.. انتصار المقاومة على نتنياهو وفرض شروطها بوساطة مصرية

 

بكر السباتين

 قراءة سياسية في حرب الإرادات.. انتصار المقاومة على نتنياهو وفرض شروطها بوساطة مصرية..

وأخيراً انتصرت إرادة المقاومة ورضخ نتنياهو لمطالب المقاومة.. بعد أن قدمت غزة أكثر من32 شهيداً ارتقوا إلى السماء و100 جريحاً وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، بسبب العدوان الإسرائيلي الغاشم الذي بدأ منذ فجر الثلاثاء الماضي واستمرت آلة القتل الصهيوني في حصادها حتى صباح يوم أمس الأول، الخميس الموافق 15 نوفمبر 2019.. حيث دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.. فقد أعلنت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية أن هدنة أبرمت مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بوساطة مصرية بعد يومين من قصف إسرائيلي خلف عشرات الشهداء والجرحى.

وفي سياق متصل ذكر متحدث باسم الحركة مصعب البريم للأناضول أن “التوافق على وقف إطلاق النار تم تنفيذه وفقاً لشروط المقاومة الفلسطينية التي مثلتها وقادتها حركة الجهاد الإسلامي”.

وأفاد مسؤول مصري بأن إعلان التهدئة جاء “في ضوء موافقة الفصائل الفلسطينية وحركة الجهاد الإسلامي على مقترح مصري بالوقف الفوري لإطلاق النار والحفاظ على سلمية مسيرات العودة، وموافقة “إسرائيل” على مقترح مصري أيضا بالوقف الفوري لإطلاق النار ووقف الاغتيالات، وكذلك وقف إطلاق النار باتجاه المتظاهرين في مسيرات العودة”.

ولم يتضمن الإعلان التزام العدو الإسرائيلي بتفاهمات كسر الحصار عن غزة التي أجريت نهاية عام 2018 بوساطة أممية وقطرية ومصرية، وهي من أهم ما جاء في المطالب التي ذكرها في حديث تلفزيوني، الأمين العام للحركة زياد النخالة.. ويجيء ذلك بسبب الضغط الداخلي الذي أحدثته صواريخ المقاومة حيث تجاوزت معظمها القبة الحديدية وأصابت أهدافها في مدن الغلاف الإسرائيلي وصولاً إلى جنوب تل أبيب (تل الربيع)، ومنذ ذلك الحين وأهالي غزة يشيعون جثامين عدد من شهداء قصف الاحتلال.. هذه حرب ضروس فرضت على الشعب الفلسطيني البطل الذي واجهها باقتدار وبتفرد وبكبرياء قل نظيره.

وعلى ضوء ما سبق، يمكننا تقييم نتائج العدوان وفق الأهداف الإسرائيلية المنشودة التي يتكهن بها المحللون، منها ما كان يتعلق بإعادة الهيبة للجيش الإسرائيلي الذي مرغ جبينه في التراب، أو خلط الأوراق الإقليمية في المنطقة كونها موجهة مباشرة إلى حركة الجهاد الإسلامي التي تتلقى دعماً مفتوحاً من قبل إيران، هذا إذا علمنا أيضاً بأن الأخيرة تستهدفها الدول العربية المؤيدة لصفقة القرن الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية مجاناً، ولا استبعد أن من بين تلك الأهداف، إثارة الخلاف ما بين القوى السياسية المنضوية تحت لواء المقاومة في غزة من خلال تحديد عنوان المواجهة مع الجهاد الإسلامي، والتي ردت ب 360 صاروخاً باتجاه العمق الإسرائيلي، دون أن يحرج ذلك موقف حركة حماس السياسي التي تمسك بزمام الأمور في قطاع غزة، إذ إنه من الصعب اختراق المقاومة الموحدة كونها تجتمع في إطار غرفة عمليات مشتركة تضم كل الفصائل الفلسطينية.. ولعل من أشد الأهداف بروزاً ما يتعلق باللعبة الانتخابية الإسرائيلية حيث يسعى رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من خلال هذا العدوان إلى استعادة مكانته من خلال توجيه ضربة قاسية لغزة، هذا الرئيس القلق الذي يعيش لحظاته الأخيرة في قمة السلطة، قبل قضاء ما تبقى من حياته خلف القضبان بتهم الفساد، بسبب فشله في الفوز بالانتخابات بأغلبية مقعد واحد مرتين.. كان نتنياهو هو البادئ بالعدوان عندما أرسل صواريخه لاغتيال اثنين من أبرز قادة حركة (الجهاد الإسلامي) الميدانيين، الأول بهاء أبو عطا، قائد المنطقة الشمالية في قطاع غزة الذي استشهد وزوجته، والثاني أكرم العجوري في دِمشق الذي نجا بأُعجوبة، ولكن نجله معاذ وحفيدته انضمّا إلى قوافل الشّهداء، وكان العدو يعتقد بأن الجهاد الإسلامي كدأب الدول العربية ، لن ترد على هذا العدوان الإجرامي السافر.. حيث نجم عن عمليات الاغتيال تبادل للقصف الشديد بين المقاومة ممثلة بالجهاد الإسلامي، وجيش الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي أحدث فرقاً في الموازين على الأرض، فجاءت حسابات البيدر خلافاً لحسابات الحقل؛ وهو ما جعل نتنياهو يستجيب مرغماً لكل مطالب المقاومة (الجهاد الإسلامي) في غزة؛ حتى تُوْقِفَ قصفَ المدنِ الإسرائيليةِ وعلى رأسها العاصمة تل أبيب (تل الربيع).

وتتجلى مطالب الجهاد الإسلامي التي وافق  نتنياهو على أول بندين منها، عبر وساطة مصرية، فيما يلي:

أولاً: التعهد بعدم اللجوء إلى نظام الاغتيالات.

ثانياً: التعهد بعدم إطلاق النار على المتظاهرين السلميين الذين يخرجون أسبوعياً في مسيرات العودة وصولاً إلى الحدود بين قطاع غزة وغلافها المحتل، وذلك تعبيراً عن حق العودة إلى كل فلسطين التاريخية، وإشارة إلى عدم الاعتراف بهذا الكيان المغتصب لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وعلى رأسها حق العودة.

ثالثاً: التزام العدو الإسرائيلي بتفاهمات كسر الحصار عن غزة التي أجريت نهاية عام 2018 بوساطة أممية وقطرية ومصرية، وهو كما يبدو قد تم تجاهله لإنجاح الهدنة.

وينبغي العلم في سياق الاعتداءات الإسرائيلية على غزة وردود المقاومة الفاعلة بأن القوة دائماً تساند صاحب الإرادة الأقوى التي من شأنها أن تكسح عربدة الرياح في زمن تكثر فيه الطبول والزمامير وخفافيش الظلام لأن المقاومة هي صاحبة الحقوق المشروعة، وتمتلك أيضاً قواعد الاشتباك وتغيرها وفق شروط كل لعبة؛ ولا شك أن رد المقاومة غير المألوف لدى الدول العربية سيكون دون وسطاء، عبر إطلاق الصواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي.. فالرهان على المقاومة كبير.. وقد وضعت أمام خياري الموت الزؤام أو الحياة.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here