بكر السباتين: الاردن: قتلة النجاح والاستخفاف بأبنائنا من الطلبة المتفوقين!

بكر السباتين

 

السخرية المتفشية عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول نتائج الثانوية العامة، التي تعصف بضمائرنا في مجتمع ثأري “ولا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب” كما يقول المثل الشعبي، وخاصة الاستخفاف المهين بالطالب الحاصل على معدل ١٠٠٪؜ هو دليل أن عقول الكثيرين ما زالت متوقفة عند مرحلة الطفولة ولا أريد أن أتحدث عن مرتب النقص أو الغيرة السلبية! وإلا فلماذا هذا التنقيص من مكانة شاب مجتهد كل ما فعله هو أنه حصل على الترتيب الأول في الثانوية العامة! وعليه دعونا نعترف بأنه ليس كل من نَقَدَ كان جاداً ويأتي ذلك من خلال طريقة التعليق مثل قول أحدهم “الظاهر أن الأوائل رقدوا على بيظة الحظ فخرجت الكتاكيت بتكاكي 9999999”.. أو “أن هذا الشاب ترك على الشاحن حتى فلل بالكامل 100%.”. أو “أن من وضع العلامات هما السعل الأخضر وحبيبة” حتى أن بعض الصفحات تداولت مجموعة نكات تربوية في بوست محاط برموز ضاحكة.. وسخافات أخرى حيث تفاعل معها الناس بتشجيع وكأن النجاح وصمة عار..كان من شأن كل ذلك أن تؤذي مشاعر الناجحين وتعكس عقد اجتماعية موجودة في بعض العقول الباطنية الجمعية. إذا كنت تريد أن تنتقد فافعل ذلك بموضوعية ووجه نقدك لمخرجات هذه الدورة دون المساس بمعنويات أبناءنا والسخرية منهم. وفي هذا الشأن كان على وزارة التربية والتعليم أن تقدم رأيها من خلال البيانات الرسمية..

لقد صرح وزير التربية والتعليم وليد المعاني في أن نتائج الامتحانات استثنائية وتطابق الواقع بعد تطبيق نظام التوجيهي الجديد الذي بوشر بتنفيذه في العام الدراسي ٢٠١٨-٢٠١٩. من جهته ربط المختص التربوي ذوقان عبيدات ارتفاع معدلات الطلبة الأوائل بالتغييرات على النظام وجعلها مقبولة قائلاًً أن أي إصلاح في نظام التوجيهي ينعكس إيجاباً على النظام التعليمي. وفي نظره أن هذه الإيراءات ستعيد الثقة لنظام النوجيهي.

ويبدو أن النظام الجديد يقيم الطالب بناءً على الحفظ كما صرح بذلك وزير التعليم الأسبق فايز السعودي في معرض انتقاده لنتائج الامتحانات هذا العام عبر قناة المملكة.. حيث قال بأن نتائج الامتحان تتنافى مع التقييم الحقيقي لذكاء الطلبة، داعيا إلى إيجاد “امتحان كفاءات وقدرات ومهارات، وستكون النتائج حقيقية”، وأن رصد جميع كفاءات الطلبة يحتاج تغييراً في مضمون الامتحان، والاعتماد على نسبة من علامات الطالب في المدرسة. ووصف طبيعة الامتحان بأنه “تحصيلي، ويركز على الحفظ … ويكتشف قدرة الطالب على التحصيل وتخزين المعلومات واسترجاعها فقط”. ولا أدري كيف خلص إلى هذه النتيجة فهل يعني ذلك أن آلية تصليح أوراق الامتحانات لم تعتمد على النموذج الصارم بل على إجابات متشرذمة الأفكار! وهل قيمت مواضيع الإنشاء مثلاً بناء على تطبيق الشروط الأساسية في الكتابة وليس على القدرة في التعبير والتخيل حتى يحتصل الطالب على العلامة الكاملة!.. كل ما نعرفه وفق تصريحات المسؤولين أن الأسئلة جاءت هذا العام بسيطة جداً ومن سياق الكتاب. 

وجاءت هذه الإجراءات الجديدة وفق مسؤولين تطبيقاً لنظام من دورة واحدة بحيث يُعقد امتحان الثانوية العامة في نهاية السنة الدراسية، ويشمل 8 أوراق امتحان، بعد أن كان النظام السابق يشمل عدد أوراق يتراوح بين 14 و 18 ورقة امتحان تُعقد على دورتين.

النظام الجديد للامتحان حُدد في تعليمات امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة رقم (8) لسنة 2017.

التعليمات حددت علامة 40% كحد أدنى لكل مبحث من مباحث الامتحان، إضافة إلى تحديد المجموع العام بـ 1400 علامة.

الوزارة أوضحت أن قرار عقد امتحان التوجيهي في دورة واحدة جاء بعد “الاطلاع على أنظمة الدول المتقدمة فيما يخص امتحان الثانوية العامة، إضافة إلى توصية المؤتمر التربوي الذي عقد في العام 2015”.

ولنفترض أن المعاني تجاهل الحديث عن نسبة الزيادة السنوية كتقليد سنوي ولكن وجود نسبة نجاح عامة تصل إلى ٥٨،٣ ٪؜ ليست عالية وواقعية أي أن الزيادة معقولة، على الأقل هو إجراء سنوي ينقذ الآلاف من الطلبة الذين يسوء حظهم في بعض المواد ويهيء كثيرين منهم لمستوى القبول الجامعي فما ضير ذلك من فضلكم!

كفاكم غيرة واستهتاراً بأبنائنا فالمتفوق اجتهد على نفسه ونال مراده باقتدار فلا تحطموا صورته الجميلة وتهضموا حقه المعنوي .. علماً بأنه يمثل صورة مشرقة لشباب الوطن المعطاء.. قولوا لهم مبارك ولتخرج من قلوب يتمتع أصحابها بتقبل الآخر بروح رياضية ومحبة خالصة دون شوائب..

الأسئلة العاصفة حول النتائج كثيرة ولكن في المحصلة المتفوقون وفق كل خيارات الحكم على النتائج هم الصفوة من الطلبة فقولوا لهم مبارك..

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ارتفاع نسبة النجاح في المعدلات العالية هو دليل على اختفاء سؤال الذكاء والتفوق . وهذا السؤال الذي يتحدى قدرات الطالب ويستخرج الطالب الممبز الفعلي والتسبته لا تتجاوز 1 % . مرة ثانية , اين هذا السؤال ؟

  2. نتائج التوجيهي الاردني هذا العام مثل نتائج الانتخابات في مزارع ومستعمرات النظام العربي. برأيك ايهم مصداقيته اكبر.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here