بكر السباتين: رؤية استشرافية في مستقبل الأردن

بكر السباتين

المعطيات السياسية والمؤشرات الاقتصادية على الأرض توحي بأن الفرج على الأردن سيأتي من بوابة دمشق التي باتت قبلة عربية يطرق بابها الجميع. فهل سيتخلف الأردن عن إحياء العلاقة الشاملة مع القطر السوري الجار الذي كان يشكل قبل نشوء الأزمة السورية عام 2011شريكاً اقتصادياً لا يستهان به.

 وفي سياق ذلك ينبغي أن يدرك أصحاب القرار في الأردن بأن الطريق إلى دمشق بات معبداً على كافة الصعد.

لذلك وشهدت مداولات مجلس النواب ظهر الأحد الماضي (رأي اليوم) بمشروع الموازنة المالية العامة للدولة تركيزاً على تحقيق فوائد اقتصادية وتجارية للبلدين المتجاورين عبر المطالبة بافتتاح السفارة الاردنية بدمشق وتعيين سفير.

فمنذ فتح معبر جابر بين الأردن وسوريا عام 2017، وما رافق ذلك من إقبال جماهيري أردني، وخاصة فئة رجال الأعمال على زيارة سوريا بالإضافة لما تتعرض له الحكومة الأردنية من ضغوطات نيابية باتجاه فتح السفارة الأردنية في دمشق، في ظل السباق العربي المحموم باتجاه استعادة العلاقات مع سوريا بدون شروط، تلك العلاقات التي بدأت بزيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق من باب اختبار القبول السوري للانفتاح على خصوم الأمس من العرب، وبالتالي ما أعقب ذلك من قرارات عربية مفاجئة بدئاً من القرار الإماراتي بفتح سفارة الإمارات في دمشق؛ وما رشح أيضاً من أخبار عن نية السعودية الحذو نحو ذات الاتجاه ناهيك عن البحرين، ولا أريد أن أذكر بالعلاقات السرية بين مصر ودمشق وربما تونس التي استقبلت قبل أسابيع أفواجاً من السياح السوريين القادمين من سوريا.. كل ما استعرضناه آنفاً بات يوضح محددات المشهد الأردني المتوقع في العام الجديد 2019 الذي سيشكل منصة انطلاق أردنية إلى المستقبل.. على الأقل ليكون مستعداً لمواجهة الضغوطات السياسية والاقتصادية على الأردن التي مارسها العدو والصديق في تدخل سافر بالقرار الأردني المستقل، هذا بالإضافة إلى التهيؤ الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في إطار مشاريع التنمية الأردنية المستدامة لمواجهة الأزمة الاقتصادية المتوقعة في العام 2020 والتي تنبأ بها خبراء عالميون، وكان رجل الأعمال الأردني والخبير العالمي طلال أبو غزالة قد أشار إلى تلك الأزمة من خلال رؤية استشرافية موضحاً بأنه سيكون لها انعكاسات وخيمة على الاقتصاد الأردني.

ولعل من أهم الخيارات للتصدي لتلك الأزمة وتدارك معطياتها السياسية والاقتصادية هو اللجوء إلى تحالفات جديدة تبدأ بطرق أبوب دمشق وبغداد حتى طهران إن استوجبت المصالح العليا ذلك دون استئذان من أحد، وبلا شروط، وعلى ذلك فإن زيارة دولة الرزاز إلى بغداد الأخيرة شكلت خياراً مستقبلياً مناسباً.. أما لماذا سوريا؟ والتي أتوقع بأن ترتبط مع الأردن بعلاقات اقتصادية فاعلة، فمرد ذلك على أقل تقدير أنها تؤسس لدور أردني خاص في إعمار سوريا، والعائد المفترض الضخم الذي سينجم عن هذا الدور المحتمل على الاقتصاد الأردني ومشاريع الحكومة التنموية وبالتالي على استقلال القرار الأردني إستراتيجياً.. وهذا بالطبع سيخف مستقبلاً من وطأة الضغوطات الخليجية على الأردن، أعني في سياق ذلك الدول الخليجية المتحالفة مع الكيان الإسرائيلي في إطار صفقة القرن، التي ترمي (لو نجحت) إلى إرغام الأردن على التخلي عن رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس لصالح بن سلمان؛ انسجاماً مع متطلبات صفقة القرن التي تهدد الكيان الأردني من خلال تحويله إلى وطن بديل كحل ديمغرافي للقضية الفلسطيني (وقد خابوا).

وأحيراً فإن العلاقة المحتملة مع سوريا ستدخل الأردن في تحالفات جديدة غير مشروطة، ومن شأنها أيضاً إبعاد شبح صفقة القرن عن الأردن وبالتالي ستؤدي إلى نمو اقتصادي قد يساعد الأردن على تحمل تبعات أي أزمة اقتصادية عالمية محتملة على الأردن؛ مما يجعل اقتصاده أكثر استقراراً.. وهو صمام الأمان الذي سيضرب بكل المشاريع التي تستهدف الأردن في عرض الحائط، ويجعله بمنآي عن الأخطار المحدقة به الآن، في ظل قلة الموارد ونضوب المساعدات العربية.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. نظرة تحليلية فريدة استبصارية من فنان تشكيلي وروائي فذ لا تعتمد على “الدارج والسبهللة”!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here