بكر السباتين: أسئلة عاصفة حول بيانات الميزانية الأردنية ما بين حسابات الحقل والبيدر!

بكر السباتين

دعونا نبتعد قليلاً عن حسابات البيدر ومخرجات الميزانية العمومية وقراءاتها السياسية، ولنأتي إلى حساب الحقل الذي يطلعك على بيانات ما بذر في الحرث من قيود ومعطيات أساسية لم يظهر لها أثر في النتائج. ويمكن رصد ذلك من قبل أصغر التجار ممن يحسنون مسك دفتر الأستاذ ومن ثم الحصول على ميزانية قانونية سليمة تبين فائض الربح أو كمية الخسارة، وتجيب البيانات أيضاً على أي غموض قد يكتنف النتائج.. وهذا ما لا تجده في الميزانية الأردنية لو اعتبرنا أن البيانات التي نشرها النائب الأردني صداح الحباشنة على صفحته (فيسبوك) مؤخراً صحيحة، بحكم موقعه المسؤول في مجلس الأمة، والتي تتحدث بالأرقام عن الوضع الاقتصادي الأردني المتأزم بمناسبة تعثر المفاوضات بين الحكومة الأردنية ونقابة المعلمين وتفاقم الوضع بينهما باتجاه التصعيد السلبي، وكأنه يوحي بقدرة الحكومة على الخروج من المأزق مادياً! علماً بأن ما قدمه الحباشنة من بيانات ربما تحتاج إلى إجابات مقنعة من قبل الحكومة؛ وإلا ستعتبر ناقصة، وإن توفرت فيستوجب على النائب إلحاقها بالمادة التي نشرها وتناقلتها المواقع الإخبارية ومنها السلط نيوز الإخبارية.

وقبل الخوض في التفاصيل سنعرج إلى بعض المعلومات المتعلقة بالضرائب والمصاريف العامة التي أفاد بها الحباشنة قبل الخوض في حسابات “الحقل” التي لا تتوافق مع حسابات “البيدر” المسيسة.

إن البيئة الاستثمارية في الأردن.. أصبحت طاردة للاستثمار بامتياز، فهناك 1500 مصنعاً أغلقها أصحابها خلال العامين الماضيين فقط بسبب ارتفاع الضرائب.. أما المشاريع الكبيرة، وعلى ذمة النائب الحباشنة فإن “هناك من يطلب شراكة بالاسم بكل مشروع خاص ناجح وإلا سيتم التضيق على صاحب المشروع” وهذا ما يصعب التأكد منه من قبل دائرة الرقابة والتفتيش، ورغم ذلك يستحق الذكر اعتماداً على أهمية المصدر. ويرى الحباشنة بأن الأردنيين يدفعون اكثر من 100 ضريبة ورسوم تحت مسميات مختلفة . فيما بلغت الضرائب العام الماضي 5.69 مليار دولار.. مُشكّلةً ما نسبته 66.9% من الإيرادات المحلية المتحققة (حسب البنك المركزي).. مع أن المجتمع الأردني يعاني من تفاقم البطالة حيث أنه خلال السبع سنوات الأخيرة فقط ارتفعت نسبة البطالة من 5٪ الى ما يقارب 19٪، بالإضافة إلى أن نسبة الفقر ارتفعت خلال الفترة من 2010ولغاية 2017 لتصل الى 20٪. وتجدر الإشارة إلى وجود هدر حكومي وبذخ مبالغ به في مصاريف الحكومات المتلاحقة وصلت إلى أرقام قياسية. ولم يخرج الحباشنة مصاريف مجلس النواب ومجلس الأعيان عن سياق ذلك حيث تبدأ من المبالغ التي تصرف للنواب لتحسين الأوضاع ورواتب النواب والسائقين ومدراء المكاتب والمياومات بالإضافة إلى رواتب الموظفين الإداريين ومصاريف التشغيل.

إن مجمل إيرادات الدولة الأردنية وفق بيانات ” الناتج المحلي” سنوياً، والتي نشرها الحباشنة، جاءت على النحو التالي :

البوتاس: 621 مليون دولار، الفوسفات: 230 مليون دولار، أرباح مبيعات النفط والمحروقات: 2.79 مليار دولار، عائدات الجمارك: 10.6 مليار دولار، أرباح توزيع الكهرباء: 1.82 مليار دولار، ضريبة المبيعات: 3 مليارات دولار، ضريبة الدخل على رواتب الموظفين: مليار دولار، الضمان الاجتماعي: 600 مليون دولا بعد دفع كافة رواتب التقاعد، ضريبة الشركات المساهمة العامة: 988 مليون دولار، دائرة الأراضي والمساحة: 750 مليون دولار، دائرة السير : 440 مليون دولار، المساعدات الدولية والعربية 2.5 مليار دولارا سنويا بالحد الأدنى، دخل الجامعات الأردنية الرسمية: 845.25 مليون دولار، أرباح مبيعات الغاز: 12.6 مليار دولار، أمانة عمان والبلديات: 3.1 مليار دولار بالحد الأدنى، وزارة العمل (تصاريح عمل العمال الوافدين): 200 مليون دولار بالحد الأدنى، عوائد بيع المياه: 725 مليون دولار بعد دفع كافة التكالي،: ميناء العقبة: 360 مليون دولار بدل خدمات السفن فقط، عوائد السياحة وضرائبها: 1.2 مليار، قرض سنوي من البنوك: 2 مليار دولار حسب ميزانية الحكومة الرسمية، منحة أمريكا لمصاريف الجيش: 400 مليون سنويا لدفع الرواتب وثمن المعدات.

إجمالي الواردات :46.76 مليار دولار سنوياً.. مقابل قيمة مصاريف الحكومة بالكامل بما فيها الجيش والتي تساوي: 8.5 مليارات دولا سنوياً، مع وجود فرق يساوي 38.16 مليار دولار سنوياً كعائد ربح.

 هذه هي حسابات “الحقل” وعلى الحكومة أن تعيد قراءة النتائج في ظل الأسئلة العاصفة حول العائد على الربح الذي ابتلعته حسابات البيدر التي تعتبر مسيسة ما لم تقدم الحكومة توضيحات مقنعة بشأن ذلك. أي أن حسابات الحقل تؤكد على وجود الربح، فلماذا يظهر العجز في حسابات البيدر! لست خبيراً اقتصادياً لأتوقف عند طرح هذا السؤال وما على الحكومة إلا تقديم الإجابة الشافية الوافية! ومن ثم يمكن تقديم الحلول الممكنة لمطالب المعلمين التي ترى الحكومة بأنها لا تتناسب مع ميزانية الحكومة المختنقة، بينما يرى النائب الحباشنة بأن الحل ممكن وفق ما توفر لديه من بيانات طرحها على شكل أسئلة مشروعة.. إذن فالحل الجذري مرهون بجواب الحكومة على الأسئلة التي تطرق رأس كل من يطلع على البيانات أعلاه. ورغم أن الشيطان يكمن في التفاصيل! إلا أنه لا مجال من التهرب أو التسويف في ظل الأزمات المتفاقمة التي تعصف بالأردن، والتهم بالفساد التي تحتاج إلى دحض أو تأكيد.. فلا مناص..

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. الارقام الواردة في هذا المقال غير صحيحة على الاطلاق فمثلا لا يوجد عملة صعبة في الاردن لتغطية 46.76 مليار دولار سنوياً

  2. ميناء العقبه 360 مليون دولار خدمات السفن فقط !!
    يعني مليون دولار في اليوم،
    لو حسبنا عدد الارصفه وافترضنا انه بعدد الارصفه يرسوا مثلها من السفن كل يوم وهذا غير وارد فلا ولن يتم تحصيل هذا المبلغ عند احتساب خدمة المناوله وايجار الكرينات واجرة الارصفه اليوميه ورسوم الارشاد ورسوم الوزن النوعي للسفينه GRT,

    هذا رقم خيالي ومبالغ فيه بشكل صاروخي،

    بامكان احتساب تكلفة ما يتم تحصيله من السفن بالرجوع الى تعرفة اجور الميناء على موقع الميناء،

    لا تحتسب اجور الوكيل الملاحي وما يقدمه من خدمات،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here