بعد 55 يوما من هجوم حفتر.. لا اختراق حقيقي


مصطفى دالع/ الأناضول – بعد مرور 55 يوما من هجوم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، على العاصمة الليبية طرابلس، مازلت قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، مسيطرة على وسط المدينة التي تحتضن المقرات السيادية للدولة، رغم شن قوات حفتر، هجوما واسعا السبت الماضي، تركز على محور طريق المطار، لكنه انكسر، إلا أن المعارك تقترب ببطء من وسط العاصمة دون اختراق حقيقي.
تتركز العمليات القتالية الرئاسية حاليا في ثلاث محاور رئيسية جنوبي طرابلس: طريق المطار، وصلاح الدين، وعين زارة.
غير أن الهجوم الرئيسي الذي شنته قوات حفتر في 20 رمضان (25 مايو/أيار)، تم عبر محور طريق المطار، مع هجومين متزامنين على محوري صلاح الدين وعين زارة، لتضليل قوات حكومة الوفاق وتشتيتها.
واستهدف هجوم قوات حفتر، الأعنف من نوعه منذ بداية رمضان، السيطرة على معسكر النقلية (أحد أهم المعسكرات الرئيسية)، على طريق المطار المؤدي إلى وسط طرابلس، ولكنها وقعت في كمين بعد ساعات من اقتحامها المعسكر، حيث تعرضت قوات حفتر لقصف مدفعي وجوي مركز، دفعها للانسحاب مع تسجيل خسائر بشرية ثقيلة.
وخلال هذه المعركة استعملت قوات حفتر أسلوب المناورة والالتفاف حول قوات الوفاق، والذي مكنها في وقت سابق من السيطرة على المطار القديم، إلا أن هذه المرة لجأت القوات المدافعة عن طرابلس لالتفاف مضاد مكنها من صد الهجوم، وتطويق القوات المهاجمة.
وتتضارب الأنباء حول سيطرة قوات حفتر على معسكر اليرموك (أكبر معسكرات العاصمة)، الذي أعلنت قوات حفتر السيطرة عليه السبت، بينما أعلنت قوات الوفاق تقدمها في محور اليرموك بعد تراجع القوات المهاجمة.
وخلال العشرة الأيام الأخيرة، تمكنت قوات حفتر من إحكام سيطرتها على المطار القديم، والتقدم غربا نحو حي السواني (30 كلم جنوب غرب طرابلس) لكنها أخفقت، كما أن الهجوم الأخير باتجاه وسط طرابلس فشل هو الآخر، في تحقيق اختراق حقيقي للطوق العسكري الذي تفرضه قوات الوفاق على العاصمة.
غير أن المعارك انتقلت إلى منطقة صلاح الدين، الأقرب إلى وسط العاصمة ببضع كيلومترات، بحسب مساعد قائد أركان قوات حفتر سراج المجبري، لكن قائد الأركان الليبي السابق يوسف المنقوش، فيرى أن  كل الخروقات التي تحصل التفافات بسيطة، يتم التعامل معها واستيعاب الهجمات .
**  الوفاق  تفتح محورين
واصلت قوات الوفاق خططها العسكرية في صد قوات حفتر جنوبي طرابلس، وامتصاص ضرباتها، واستهداف قواعدها الخلفية في منطقة قصر بن غشير (جنوبي طرابلس)، ومدينة غريان (100 كلم جنوب طرابلس) ومدينة ترهونة (90 كلم جنوب شرق طرابلس).
لكن قوات الوفاق طورت هجومها، من خلال فتح محورين جديدين، الأول محور الزطارنة، انطلاقا من تاجوراء بالضاحية الشرقية لطرابلس، باتجاه ترهونة.
ويهدف هذا المحور نحو دفع قوات اللواء التاسع ترهونة، المتحالفة مع قوات حفتر، للانسحاب من المحاور الرئيسية للقتال في عين زارة وصلاح الدين ووادي الربيع، للدفاع عن المدينة التي ينحدر منها أغلب عناصره، مما سيضعف الهجوم على طرابلس.
أما المحور الثاني الجديد، فيتمثل في المحور الجنوبي، ويركز تحركاته على منطقة الشويرف (جنوب غريان)، التي تستعملها قوات حفتر كنقطة عبور من قاعدة الجفرة الجوية (600 كلم جنوب شرق طرابلس) وجبهات القتال في طرابلس، والتي قامت مجموعة مسلحة منذ أيام بقطع مياه مشروع النهر الصناعي عن سكان العاصمة ومحيطها.
وتتحرك قوات المحور الجنوبي، بعيدة عن قواعدها بمئات الكيلومترات (400 كلم جنوب شرق طرابلس)، ولم تخض لحد الآن معارك حقيقية في هذه المنطقة الشاسعة وقليلة السكان، والتي سيطرت عليها قوات حفتر في يونيو/حزيران 2018، لكنها نجحت لحد الآن في اعتراض شحنات أسلحة وذخائر، كما أوقفت مسلحين تابعين لحفتر، منسحبين من أحد محاور القتال.
والدور الرئيسي للمحور الجنوبي، يتمثل في قطع الإمدادات على قوات حفتر، واستطلاع المنطقة لمواجهة تحركات تنظيم  داعش  الإرهابي في المنطقة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here