بعد مُطالبة الأردن والسعوديّة وفلسطين: خطّة إسرائيليّة لتقييد نشاط أنقرة بالقدس وتل أبيب تمنع النشاطات الـ”خيريّةٍ” التركيّة بالمدينة وتُهدّد بإغلاق القنصليّة

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

كشفت مصادر سياسيّة رفيعة المُستوى في تل أبيب النقاب عن أنّ التوتّر بين تركيّا وإسرائيل ارتفع بشكلٍ كبيرٍ في الآونة الأخيرة، على خلفية النشاطات التي تقوم بها أنقرة لتعزيز تواجدها في القدس المُحتلّة، وبشكلٍ خاصٍّ في المسجد الأقصى المُبارك، على حدّ تعبيرها.

وقالت المصادر عينها، كما أفادت شركة الأخبار الإسرائيليّة (القناتان 12 وـ13 في التلفزيون العبريّ)، إنّ ديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، قام بتحضير تهديدٍ حادٍّ ضدّ تركيًا، وبموجبه، إذا استمرّ الرئيس التركيّ، رجب طيّب أردوغان، بالهجوم على إسرائيل، فإنّ الأخيرة ستقوم بتقييد حرية عمل قنصليّة أنقرة في القدس المُحتلّة.

كما شدّدّت المصادر، كما أفاد التلفزيون العبريّ، على أنّ تركيا تواصل جهودها الحثيثة لإبقاء وتوسيع تواجدها في شرقي القدس من خلال المؤسسات الخيرية والجمعيات الأهلية التابعة لها، بحيث بدأت تسعى مؤخرًا لشراء بعض العقارات، وترسيخ إقامتها من خلال الفعاليات الداعمة للفلسطينيين في المدينة، مما يثير قلق السلطة الفلسطينيّة التي لا تريد شريكا آخر لها في القدس بجانب إسرائيل، على حدّ تعبيرها.

علاوةً على ذلك، لفتت المصادر في تل أبيب إلى أنّ مجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ قام بإعداد خطّةٍ لتقييد الفعاليات والنشاطات التركيّة في القدس الشرقيّة المُحتلّة، وذلك عن طريق منع الذراع السياسيّة للحكومة التركيّة، والتي تنشط في القدس تحت شعار الفعاليّات الإنسانيّة وتُدعى “تيكا”، وذلك بهدف تعزيز التواجد التركيّ في المسجد الأقصى المُبارك.

ولفتت المصادر السياسيّة، إلى أنّه خلافًا للماضي، فإنّ الصندوق التركيّ “تيكا” سيضطر من اليوم فصاعدًا الحصول على مصادقةٍ خاصّةٍ من السلطات الإسرائيليّة للسماح له بتنظيم فعاليّات ونشاطات في القدس المحتلة. وتابعت المصادر نفسها قائلةً إنّ الدولة العبريّة، حصلت على معلوماتٍ مُخابراتيّةٍ مؤكّدةٍ، بموجبها قام الصندوق التركيّ بتحويل أموالٍ لحركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس)، كما عُقدت في مكاتبها بالقدس المُحتلّة اجتماعات مع قادة الحركة الإسلاميّة في الداخل الفلسطينيّ، والتي تمّ حظرها قبل حوالي العامين من قبل وزير الأمن الإسرائيليّ السابق، موشيه يعلون.

علاوةً على ذلك، أضافت المصادر، فإنّ اجتماعًا مُهمًا سيُعقد بمُشاركة جميع الأطراف في الحكومة الإسرائيليّة، بما في ذلك المُستشار القضائيّ للحكومة، أفيحاي مندلبليط، لفحص الجوانب القانونيّة للخطّة المذكورة، وفيما إذا كان ممكنًا من الناحية القانونيّة إخراجها إلى حيّز التنفيذ، كما قالت.

يُشار إلى أنّ صحيفة (هآرتس) العبريّة كانت قد ذكرت أنّ الأردن والسعودية والسلطة الفلسطينيّة طلبوا من إسرائيل الحدّ من نشاطات تركيا في شرق القدس، لأنّها تزيد من نفوذها على حساب تلك الدول، مما يجعل منها طرفًا مؤثرًا وذو تأثيرٍ كبيرٍ في الأحياء الفلسطينية بشرقي المدينة المقدسة.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ أوساطًا في الأجهزة الأمنية الإسرائيليّة تتعقّب هذه النشاطات التركيّة بصورةٍ فوريّةٍ، للحدّ منها، وتقييد حريتها، وأنّ تلك العواصم الرياض وعمان ورام الله أعربت لتل أبيب عن خشيتها من أهداف التواجد التركيّ المتزايد، لأنّ من شأنها أنْ تمنح الرئيس أردوغان فرصة تحقيق ما يسعى إليه من إشراف ووصاية على القدس في العالم الإسلاميّ.

وأضافت الصحيفة أنّ الأحياء الفلسطينيّة العربيّة في شرقي القدس باتت خاضعةً بصورةٍ تدريجيّةٍ للنفوذ والتأثير التركيين، مما يضع مصالح تلك الدول مع إسرائيل تحت الخطر الشديد، رغم أنّ أوساطًا أمنيّةً في تل أبيب أكّدت أنّها تُراقب عن كثب الجهد الحثيث الذي تبذله أنقرة لزيادة نفوذها وتأثيرها في المدينة منذ ما يزيد عن العام، وقد تجلّى ذلك في الموازنات الماليّة للجمعيات الإسلاميّة التركية القريبّة من الحزب الحاكم، حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ الجمعيات التركيّة تقوم بتمويل مؤسساتٍ فلسطينيّةٍ نظيرة لها في شرقي القدس، من خلال تنظيم رحلاتٍ مشتركةٍ بين القدس وأنقرة، يشارك بها آلاف الأشخاص، وبحضور بارز للشخصيات التركية، وتنظيم مظاهرات واعتصامات في الحرم القدسي وحوله.

ونقلت (هآرتس) عن دبلوماسيين إسرائيليين قولهم إنّ الأردن بدأ يُعبّر بجديّةٍ عن مخاوفه من البصمات التركيّة المتزايدة في أنشطة القدس، بل إنّه عبّر عن غضبه من حالة غضّ الطرف الإسرائيليّة عن ذلك، وكأنّ الأمر لا يعنيها، أكثر من ذلك فقد زاد الأردنيون في قلقهم عقب التوقيع على اتفاقية المصالحة بين أنقرة وتل أبيب في 2016، بحيث أنّ الأخيرة لم ترغب الدخول في مواجهة جديدة مع أردوغان، ولذلك كانت ترد بهدوءٍ وتروٍ أمام ظاهرة زيادة التواجد التركيّ في شرقي القدس.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. يجب علينا ان لا يكون الاعلام العبري الصهيوني مصدر اخبار لنا ونتعاطة مع الخبر بكل بلاها وكانه امر واقع الحذر الحذر اليهود اهل الخبث والدساس يجب التنبه والتمحص

  2. سلطة عباس أكبر خطر على القضيه و يجب التخلص منها

  3. لا هم مقدمين المساعدات ولا الخير الى القدس، ولا مخلين احد مسلم فيه الخير يساعد!!
    (على مقولة لا بيرحموا ولا بيخلوا رحمة الله تنزل عليك)
    ما المانع من أن تدعم تركيا القدس وتدعم الفلسطينيين بالقدس؟
    وما المانع من وجود جمعيات خيرية حتى لو كانت باكستانية او إندونيسية، تقف مع اهل القدس درعاً في وجه الاحتلال!!؟؟
    لماذا لا تتعاهدوا بعدم التفريط بها وتهجير اهلها؟؟
    لماذا على بعض دول الخليج استخدام أوراقهم العربية والاسلامية ليشتروا البيوت من العرب، كنوع من انواع (البزنس) والاستثمار العقاري،
    ليتم بيعها للمؤسسات الصهيونية بأسعار خيالية!!؟؟ بدل من ان يشتروها ليعيدوا تحسين بنائها وتسكين المقدسيين!!؟؟
    (وحدوا الكلمة ولا تفرقوا فتذهب ريحكم)،
    لماذا لا يكون هنالك مؤتمر إسلامي عالمي ضاغط على الكيان الصهيوني، تتجمع فيه الكلمة، وتتوحد به الجهود،،
    لدعم الوجود الاسلامي في القدس قبل من ان تبلعها دولة الكيان العبري الصهيوني!!؟؟
    يحيكون لبعض، ليخسر الجميع، ولتضييق الخناق على بعض!!
    القدس ليست الا لله، لكن من يقدم خيراً ويحاول استعادتها من الاحتلال هو الصادق مع الله،
    اما ان تكيدوا لبعض لكي يصبح العدو هو المسيطر فهذه هي قمة الكيد والخنوع والغباء والتفريط،،
    والله المستعان،،

  4. عجبآ….عجبآ…..عجبآ…..نحن في عصر العجائب و الإنحطاط و الذل و العار……..إقرأ الخبر التالي …إقرأ و تعمق يا بن يعرب…:–
    1- الأردن والسعودية والسلطة الفلسطينيّة طلبوا من إسرائيل الحدّ من نشاطات تركيا في شرق القدس، لأنّها تزيد من نفوذها على حساب تلك الدول، مما يجعل منها طرفًا مؤثرًا وذو تأثيرٍ كبيرٍ في الأحياء الفلسطينية بشرقي المدينة المقدسة.

    صدق من قال “الحقير لا يرحمك و لا يسمح لرحمة الله أن تصلك” أصبح الأقرباء يحرضون الأعداء علينا…….فهنيئآ لك يا معراج محمد(ص)و أبشروا يا مرابطي القدس الشريف ….الأعراب آتيةً لتحرير قدسكم….المسلمون أتون بجيوش أولها وراء أسوار القدس و آخرها في لاهور……..
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن ؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت».

  5. النوايا والاهداف الاسرائيلية هي رفع اسهم اردوغان وتلميعه لدى الشارع الفلسطيني وتمهيدا لصلح الحديبية والذي سيحظى بمباركة اردوغان عندما تتوافر الشروط !
    للاسف الشعب الفلسطيني يجري تغييب وعيه من قبل اردوغان وجماعته , وتركيا اردوغان الساعية وراء مصالحها القومية تلعب دورا كبيرا في ذلك !!
    الشعب العربي الفلسطيني كان لديه حس وطني وقومي مكنه من لعب دور محوري في حركة التحرر والنهوض العربية في الخمسينيات والستينيات وحتى اوائل الثمانينيات من القرن الماضي , ولكن معظم هذا اختفى الان ولصالح “اخونة” القضية !
    وسينتهي المطاف( ربما) بتسليم الشأن الفلسطيني لاردوغان واخونجيته , وهذا الاردوغان القومي الطوراني الاتي الينا بلبوس اسلامه السياسي سيبيع الفلسطينيين وقضيتهم عند اول منعطف !!
    اسرائيل تريد اردوغان وتتمنى من يحكم المنطقة ان يكون على شاكلته : جعجعة ورفع شعارات لكن دون طحين …..وكما تقول يااستاذ عبد الباري : الايام بيننا !!

  6. سلطة ايه اللي انت جاي تقول عليه اي والله لو اجوا الهنود الحمر واالشياطين الحمر يخلصوا القدس من اليهود ما احد يزعل يعني صارت اليهود احن على القدس واهل القدس من تركيا المسلمه شو هالخزعبلات والسياسات الباذنجانيه اللتي لا تفضي الى نصرة دين الله والله لتسئلن عن كل هذه المماجكات السياسيه والتحالفات اللتي ستؤدي بالاسلام الى الهاويه

  7. المطبعون والمنسقون لا يريدون ايران لانها شيعية ولا يريدونون تركيا وهي سنية وهم لا يريدوا مشروع مقاومة شريفة تستعيد الأرض والمقدساتز. الأسئلة المحيرة هي : ماذا يريدون ؟ ومن هم هؤلاء وهل هم ينتمون إلى هذه الأمة ؟ وإلى أين يسير بنا هؤلاء المطبعون والمنسقون؟

  8. الذين قالوا قبل قليل القدس شأن فلسطيني ويتباهون بعمالتهم مالهم وفلسطين والقدس{مطلقة وعينه عليها}

  9. أية سلطة ومن استشار هكذا سلطة
    السلطة تعلم علم اليقين ال سعود وحتى الاردن قدموا القدس على طبق من ذهب وهم لا يملكون من أمرهم شيئا
    بل ان السلطة نفسها متأمرة على القدس وكل القضية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here