الجيش السوري يسيطر على معرة النعمان ثاني أكبر مدن محافظة إدلب بعد أسابيع من الاشتباكات والقصف العنيف ليقترب أكثر من تحقيق هدفه باستعادة طريق دولي استراتيجي.. والأمم المتحدة تطالب بوقف المعارك في محيط المدينة

 

دمشق – الامم المتحدة – (أ ف ب) – أعلن الجيش السوري الأربعاء سيطرته على معرة النعمان، ثاني أكبر مدن محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، بعد أسابيع من الاشتباكات والقصف العنيف، ليقترب أكثر من تحقيق هدفه باستعادة طريق دولي استراتيجي.

وتشهد محافظة إدلب ومناطق محاذية لها، والتي تؤوي ثلاثة ملايين شخص نصفهم تقريباً من النازحين، منذ كانون الأول/ديسمبر تصعيداً عسكرياً لقوات النظام وحليفتها روسيا يتركز في ريف إدلب الجنوبي وحلب الغربي حيث يمر جزء من الطريق الدولي الذي يربط مدينة حلب بالعاصمة دمشق.

وأعلن الجيش السوري الأربعاء في بيان جرى بثه على التلفزيون الرسمي أن “تمكنت قواتنا الباسلة في الأيام الماضية من القضاء على الإرهاب في العديد من القرى والبلدات”، وعددّ نحو عشرين بلدة وقريبة بينها معرة النعمان.

وأكد الجيش نيته “ملاحقة ما تبقى من التنظيمات الإرهابية المسلحة إلى أن يتم تطهير كامل التراب السوري من رجس الإرهاب بمختلف مسمياته”.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من محافظة إدلب وتنشط فيها فصائل معارضة أخرى أقل نفوذاً.

ودخل الجيش السوري معرة النعمان الثلاثاء بعد تطويقها بالكامل، وانسحاب الجزء الأكبر من مقاتلي الفصائل منها.

وتركزت المعارك والقصف خلال الأيام الماضية على مدينة معرة النعمان، وأسفرت، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مقتل 147 عنصراً في القوات الحكومية، و168 عنصراً من الفصائل.

وتتمركز القوات الحكومية حالياً، وفق المرصد، على بعد نحو عشرة كيلومترات جنوب مدينة سراقب الواقع أيضاً على الطريق الدولي شمال معرة النعمان.

وأفاد المرصد أيضاً عن توقف الغارات الجوية في منطقة إدلب، فيما لا تزال الاشتباكات مستمرة غرب حلب، حيث أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن تقدم لقوات النظام.

وأفادت قناة “روسيا اليوم” على موقعها باللغة العربية عن إصابة مراسلتها خلال مرافقتها للجيش السوري أثناء قيامه بعمليات التمشيط في منطقة معرة النعمان.

– روسيا وتركيا –

وتُكرر دمشق نيتها استعادة كامل منطقة إدلب وأجزاء محاذية لها في حماة وحلب واللاذقية رغم اتفاقات هدنة عدة تم التوصل إليها على مر السنوات الماضية في المحافظة، وكان آخرها اتفاق هدنة جرى الإعلان عنه في التاسع من الشهر الحالي إلا أنه لم يدم سوى لعدة أيام.

واتّهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأربعاء موسكو بعدم احترام الاتفاقات المبرمة بينهما بشأن إدلب.

وقال، بحسب ما نقلت وكالة أنباء الأناضول الرسمية، “مع روسيا أبرمنا هذه الاتفاقات (…) إذا كانت روسيا لا تحترم هذه الاتفاقات، إذاً سنفعل الأمر نفسه. للأسف في الوقت الحالي، روسيا لا تحترمها”.

وكانت تركيا، التي تنشر 12 نقطة مراقبة في إدلب، حذرت الثلاثاء من أنها سترد على أي تهديد لتلك النقاط، والتي باتت ثلاثة منها محاصرة من قبل قوات النظام.

ومنذ سيطرة الفصائل الجهادية والمقاتلة على كامل المحافظة في العام 2015، تصعد قوات النظام بدعم روسي قصفها للمحافظة أو تشن هجمات برية تحقق فيها تقدماً وتنتهي عادة بالتوصل الى اتفاقات هدنة ترعاها روسيا وتركيا.

وسيطرت قوات النظام خلال هجوم استمر أربعة أشهر وانتهى بهدنة اوخر آب/أغسطس على مناطق واسعة في ريف المحافظة الجنوبي، أبرزها بلدة خان شيخون الواقعة أيضاً على الطريق الدولي.

ويرى مراقبون أن قوات النظام تسعى من خلال هجماتها الأخيرة في إدلب إلى استعادة السيطرة تدريجياً على الجزء الذي يعبر إدلب وغرب حلب من هذا الطريق، لتبسط سيطرتها عليه كاملاً.

– نزوح مستمر –

وانضمت معرة النعمان في العام 2011 إلى حركة الاحتجاجات ضد النظام في سوريا. وتحولت تدريجياً بتظاهراتها الضخمة إلى أحد رموز الاحتجاج في محافظة إدلب.

وكان عدد سكان معرة النعمان، التي سيطرت عليها الفصائل المعارضة في العام 2012، يبلغ قبل أربعة أشهر 150 ألفاً إلا أنها باتت اليوم شبه خالية جراء موجات النزوح التي شهدتها، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وأفاد مراسل لفرانس برس زار معرة النعمان قبل أيام قليلة أنها تحولت إلى مدينة أشباح تنتشر فيها الأبنية المدمرة أو المهجورة.

وقال متحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في عمان دايفيد سوانسون لفرانس برس “نخشى على سلامة وأمان أكثر من ثلاثة ملايين مدني في إدلب والمناطق المحيطة”.

ودفع التصعيد منذ كانون الأول/ديسمبر بـ388 ألف شخص إلى النزوح من المنطقة وخصوصاً معرة النعمان باتجاه مناطق أكثر أمناً شمالاً، وفق الأمم المتحدة. وبين هؤلاء 38 ألفاً فروا منذ منتصف كانون الثاني/يناير من غرب حلب.

وأفاد المرصد السوري بدوره عن حركة نزوح ضخمة خلال الأيام القليلة الماضية مع اقتراب التصعيد من مدينة سراقب وريفها، والتي كانت ملجأ لنازحين فروا من منطقة معرة النعمان.

وبالتوازي مع التقدم في إدلب، لم يتحقق أي تقدم يذكر في العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة لوضع حد للنزاع المستمر منذ العام 2011.

والتقى وزير الخارجية السوري وليد المعلم الأربعاء في دمشق بمعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون، حيث جرى بحث العملية السياسية، وفق بيان صادر عن الخارجية السورية.

وأكد الطرفان، وفق البيان، على “أهمية الالتزام بقواعد وإجراءات عمل لجنة مناقشة الدستور للحفاظ على قرارها السوري المستقل دون أي تدخل خارجي من أي جهة كانت”.

وافتتحت الأمم المتحدة في تشرين الأول/نوفمبر أعمال اللجنة المؤلفة من ممثلين عن دمشق والمعارضة والمجتمع الدولي، من دون أي نتائج تذكر.

من جهته، قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكووك الأربعاء إن المعارك حول مدينة إدلب في شمال غرب سوريا “يجب أن تتوقف”، محذراً أمام مجلس الأمن الدولي من تفاقم “كارثة إنسانية” في المنطقة.

وأكد المسؤول الأممي “على أطراف النزاع ومن لهم تأثير عليها، أن توقف المعارك فوراً. إذا لم تتوقف أعمال القتال الحالية، سنكون أمام كارثة إنسانية أكثر خطورة بعد”.

وأعلن النظام السوري الأربعاء استعادته مدينة معرة النعمان الاستراتيجية بعد أسابيع من الهجمات على منطقة إدلب التي تسيطر عليها تنظيمات جهادية وفصائل أخرى معارضة.

وقال لوكووك “مئات آلاف المدنيين في خطر ويحاولون الفرار”.

وبحسب الأمم المتحدة “فر 200 ألف شخص على الأقل خلال اليومين الماضيين. ومنذ أسبوع، كان عدد (من هربوا) نحو 115 ألف شخص، وفر قرابة 390 ألف خلال الشهرين الماضيين”.

واعتبر لوكووك أن “من الضروري أن تقبل كل الأطراف بوقف فوري للأعمال القتالية في منطقة خفض التصعيد في إدلب وفي محيطها”، مشيراً إلى أن أكثر من “2,8 مليون شخص بحاجة للمساعدة في شمال شرق سوريا”.

وقال إنه تحدث الأسبوع الماضي مع سوريين في إدلب، موضحاً لمجلس الأمن الدولي أنهم “كانوا في حالة صدمة، ويشعرون أن العالم تخلى عنهم”.

وأضاف “لا يفهمون لم يعجز هذا المجلس عن وقف المجزرة في أوساط سكان مدنيين محاصرين في منطقة حرب”، موضحاً أن رسالتهم هي “نحن خائفون. ساعدونا أرجوكم، أوقفوا ما يحصل”.

ونددت بلجيكا وفرنسا والولايات المتحدة بـ”القصف العشوائي” في إدلب. ولفت سفير بلجيكا في الأمم المتحدة مارك بيكستين دي بويتسويرفي إلى وجود قوانين حرب تفرض حماية المدنيين.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. ستعود إدلب خضراء كما دائما كانت و سيعود أهل المعرة لحقولهم و بساتينهم و سهراتهم الجميلة و أشجار التين و الزيتون و الجوز و الرمان. قضيت في تلك الديار أجمل أيام العمر. أموت في سوريا و لا أعيش في مكان آخر.

  2. .
    — انكشف الاخوان المسلمون تماما والفضل في ذلك الى الرئيس الماكر اردوغان لانهم خبراء بالتخفي والمراوغه والظهور بمظهر المصلحين الغيورين ومسك العصى من النصف . كانوا ادوات استعملها الرئيس اردوغان لتدمير سوريا والان يعلبهم ويرسلهم للقتال في ليبيا وهم صاغرون.
    .
    — المهم ان يفهم العرب ذلك ويسحبوا التعليم من أيديهم فهم من صنعوا ثلاثه اجيال مدجنه إقصائية تتقبل في غالبيتها التطرف مشاركه او موازره ، وانظروا لتجربه عُمان التي أبعدتهم عن التعليم فكانت البلد العربي المسلم الوحيد الذي لم يخرج منه ارهابيون .
    .
    .
    .

  3. ألف ألف مبروك لجيشنا العربي السوري الأسطورة الذي يحارب العالم وبَغيه وتآمر الغريب والقريب على سوريا.
    ننتظر انتصاراتكم الباهرة قريباً في باقي مناطق أرضنا السورية وأنتم أهلها.

  4. إلى السيد المحترم كاتب المقال، هناك الجيش العربي السوري وليس قوات النظام.هناك الدولة السورية وليس النظام السوري ، كفوا عن هذه المسميات.كفاية

  5. ‏1000 مبروك لأبطال الجيش العربي السوري والقائد المغوار الدكتور الرئيس بشار حافظ الاسد

  6. لا يحق الا الحق ولو بعد حين ، والنصر من حليف الجيش العربي السوري الذي اثبت للجميع بمشاركة الاصدقاء انه الحلقة الأقوى ، ومن حمل السلاح ضد الدولة هو الخاسر ها اردوغان تخلى عنهم وباعهم ، ولن تكون لهم اي قائمة بعد الآن

  7. تركيا وضعت المعارضة السورية أمام ثلاث خيارات: المصالحة أو ليبيا أو الإبادة، الغالبية اختارت المصالحة مع النظام و هذا ما يفسّر عدم فتح الجيش الوطني المتواجد في مناطق غصن الزيتون و درع الفرات و نبع السلام لأي جبهة مع النظام و اكتفائهم بالتصوير و التغريد على تويتر و بعض المناوشات المسرحية هنا و هناك، القسم الثاني أصبح الآن في ليبيا بالإضافة لدفعات أخرى يتم تجهيزها حالياً في معسكرات التدريب بتركيا، صحيح ان اعدادهم لا بأس بها و تقدر بعشرات الآلاف ولكنهم بالرغم من ذلك لا يشكلون أكثرية الثوار، أما القسم الثالث و الأخير فهم المتشددين الرافضين لخيار المصالحة مع النظام و رفضوا أيضاً الذهاب إلى ليبيا و أصرّوا على الموت في متاريسهم، هؤلاء معظمهم من الجهاديين الأجانب مع قلّة من السوريين الشديدي التطرف و هم بالمناسبة من جميع الفصائل المعارضة بمن فيها جبهة النصرة و حراس الدين و الحزب التركستاني و الجيش الوطني و الجبهة الوطنية للتحرير، أي أنّ أي مقاتل في أي فصيل بغضّ النظر إن كان نصرة أو جيش حر أو أي فصيل آخَر يرفض المصالحة و يرفض الذهاب الى ليبيا فلا خيار أمامه سوى الموت في متراسه الذي تكفّلت تركيا بتزويد إحداثياته لروسيا.
    المجتمع الدولي قرّر إنهاء الثورة المسلّحة في سوريا و من يستمر بالقتال هم الانتحاريين الذين تودّ تركيا و المجتمع الدولي تصفيتهم كونهم يشكّلون خطر على الجميع

  8. تحية إجلال و إكبار إلى الجيش العربي السوري.
    أشد على أيديكم يا أبطال التنظيف سوريا من جراثيم الأعراب ومرتزقة آل وآل. الفرج عن قريب إن شاء الله وسيتبين الخيط الأسود من الأبيض وسيظهر الخاءن المنبطح الذي حطم و دمر سوريا الحبيبة وهو الآن يبيع فلسطين.
    إلى كل شعوب الخليج العربي أقول كيف تسمحون لحكامكم بالإنبطاح وتفتبت الأمة والتحالف مع الأعداء وهاهي فلسطين في طريق الإندثار بأموال السعودية وقطر..
    حسبي الله و نعم الوكيل فيكم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here