بعد مداهمة القوات الإسرائيلية للمعهد الوطني للموسيقى ومركز يبوس الثقافي في القدس.. سهيل خوري يطالب الجميع التحرك لحماية المؤسسات الثقافية الفلسطينية وللضغط على إسرائيل لـ”رفع قدمها عن أعناقنا حتى نتمكن من الغناء بحرية”

لندن ـ “راي اليوم”:

اصدر مدير المعهد الوطني للموسيقى سهيل خوري بيانا ادان فيه مداهمة قوات من الشرطة والمخابرات الإسرائيلية، يوم الأربعاء مركزين ثقافيين في مدينة القدس، وطالب الجميع من مؤسسات وأحزاب واشخاص على التحرك بسرعة لحماية المعهد الوطني للموسيقى والمؤسسات الثقافية الفلسطينية في المدينة المحتلة لمواصلة تعليم “اطفالنا حب بيتهوفن وحب موسيقانا العربية”، وطالب بالضغط على السلطات الاسرائيلية لـ”رفع قدمها عن أعناقنا حتى نتمكن من الغناء بحرية”.

وداهمت القوات الإسرائيلية مركز يبوس الثقافي، والمعهد الوطني للموسيقى، في شارع الزهراء في مدينة القدس المحتلة وصادرت ملفات ووثائق، دون توضيح أسباب المداهمة للمؤسستين اللتين تنشطان في تنظيم فعاليات ثقافية وتعليم موسيقى، كما أوقفت مديرة مركز يبوس الثقافي، رانيا إلياس، ومدير المعهد الوطني للموسيقى سهيل خوري، بعد أن اقتادتهما من منزليهما، قبل تنفيذ المداهمة.

وقال مدير المعهد الوطني للموسيقى سهيل خوري في بيانه “يبدو أن عشق بيتهوفن بالإضافة للوطن يشكل مزيجاً خطراً 29/7/2020 بالإضافة للسياسات اليومية المستمرة التي يحاول الاسرائيليون فرضها في القدس الشرقية، لا ندري ما الذي سبب الهجوم صباح يوم 22 يوليو على الجمعية المقدسية لتعليم الموسيقى “المعهد الوطني للموسيقى”  وعلى “مركز يبوس الثقافي”، وهما من أبرز المؤسسات الثقافية في القدس”.

وأضاف “تزامن الهجوم مع اقتحام شقتنا واعتقالي مع زوجتي رانيا التي تدير مركز يبوس، ويعتقد المطران حنا عطا الله أن الهجوم يستهدف القيادات الفلسطينية في المدينة. كما نعتقد أنا ورانيا أن هناك علاقة محتملة بين الهجوم والقضية الماثلة أمام المحكمة من أجل لم شمل عائلتنا، إذ أن السلطات الاسرائيلية تحاول حرماننا من العيش معا في القدس حتى بعد 22 عاما من الزواج. وهناك عدة نظريات أخرى قد تكون كلها صحيحة. ومع ذلك، فأنا أعتقد أن بيتهوفن هو المسؤول، وسأخبركم عن السبب وراء هذا الاعتقاد”.

وتابع خوري في بيانه “قد نشأت وأنا أستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية. في سن الرابعة، حسبما أخبرتني والدتي، كنت أقف أمام جهاز تشغيل الاسطوانات وأحرك يداي على وقع الموسيقى كما لو أني كنت كاراجان العظيم نفسه يقود بشدة أيضاً الاوركسترا وهي تعزف على موسيقى سيمفونية بيتهوفن الخامسة”. وأضاف خوري “وقد كنت مدمنا Klein EinٌNacht للمؤلف الموسيقي موزارت، كما تقول الوالدة، وقد تربيت أيضا على حب بلادي والاهتمام بشؤون شعبها وسلامتهم، وقد كرست حياتي محاولا غرس هاتين القيمتين في حياة الاجيال الفلسطينية الشابة”.

وقال خوري مستهجنا “يبدوا لي أن عشق بيتهوفن فقط لا يزعج السلطات الاسرائيلية. وكذلك، فأن تحب وطنك فقط لا يبدو مزعجاً لهم، لان محبتك لوطنك المحتل دون أن تفعل شيئاً حيال ذلك لا ضير فيه بالنسبة لهم. أما إذا قادتك تلك المحبة إلى رد فعل عنيف، فإن إسرائيل تمتلك الكثير من الخبرة لتجريدك من إنسانيتك وتقديمك للعالم على أنك إرهابي. ولكن أن تحب وطنك المحتل وأن تعبر عن ذلك من خالا أداء موسيقى بيتهوفن، فإنهم يعتبرون ذلك َخطراً على ما يبدو، لانن السلطات الاسرائيلية لا توجد لديها صيغة جاهزة للتعامل مع أن إسرائيل تكره ذلك، إذ كيف يمكن هذا “التهديد”. فجأة تصبح إنساناً في عيون العالم، ومن المرجح جداً لاي شخص تجريد جيل من المثقفين والموهوبين الفلسطينيين من الانسانية؟ كيف يمكن لاي شخص أن يدين فرقة أوركسترا شبابية فلسطينية تعدادها 80 عندما يصفق لها حوالي2000 متفرج هولندي في Concertgebouw الشهيرة في أمستردام وقوفاً على الاقدام من شدة الاعجاب، وكذلك في قاعة رويال ألبرت في لندن التي تتسع لـ 4000 شخص وقد اكتظت بالمتفرجين؟”.

وتابع “ذكرت الشرطة الاسرائيلية في بيان أصدرته يوم الهجوم أنها استهدفت مؤسستين تعززان الثقافة الفلسطينية. إذا كانت هذه هي التهمة، فنحن نعترف بأننا مذنبون. لكننا أيضاً نعزز الامل، ونعلم التسامح واحترام الآخر والمساواة بين الجنسين وحرية التعبير والتبادل الثقافي وحقوق الانسان الأساسية، نحن نعلم الاطفال أن يحبوا بيتهوفنن، وموزارت، وسيبيليوس، وبيزيت، وروسيني وألبنيز وكل الملحنين الكلاسيكيين الاوروبيين والعالميين. لكننا أيضا نعلمهم موسيقى عبدالوهاب، والاخوين رحباني، وسعيد درويش ، وكل الملحنين الفلسطينيين والعرب في القرن العشرين. إذن كيف يمكنهم إسكاتنا؟ لقد اختاروا محاولة تشويه سمعتنا عن طريق تلفيق أدلة حول غسيل الاموال، وهو اتهام شائن ولا أساس له من الصحة. ومن أجل الحصول مذكرة من قاض إسرائيلي تسمح للشرطة أن تقوم بما قامت به، كان عليهم أن يجعلوا الامر يبدوا خطراً، وبالتالي فقد ادعوا بأن غسيل الاموال المزعوم كان الغرض منه دعم الإرهاب”.

وأضاف “ولهذا فقد ترافق الهجوم مع حملة إعلامية إسرائيلية متطرفة لمحاولة تلطيخ سمعة عمل مئات الفنانين وعملية تعليم الموسيقى لآلاف الاطفال. وعلى الرغم من أن منظماتنا تحب الوطن وتحترم أحزابه السياسية وصراعها من أجل الاستقلال، الا أنني أستطيع أن أؤكد أنه لا يوجد أي عضو من بين الاعضاء العشرة في شبكة شفق للمراكز الفنية في القدس لديه أي انتماء إلى أي حزب سياسي، إذ أن وسائل الاعلام الاسرائيلية المتطرفة والمتعصبة قد اختلقت هذه الروابط، وللدلالة على المستوى المهني الهابط لهذا الاختراع الاخباري الاسرائيلي، فقد فشلت التقارير المعنية في التمييز بين سهيل خوري، السياسي الفلسطيني المنتسب إلى الجبهة الشعبية الفلسطينية والمقيم في مكان ما في الشتات، وسهيل خوري الملحن والموصل الكورالي والمواطن المقدسي كاتب هذه الرسالة . ومع ذلك، فإن الهدف من هذه المحاولة لتلطيخ سمعتنا قد يترتب عليها تبعات شديدة وقد تؤدي إلى إغلاق مراكزنا. ولذلك، فإننا نحث جميع أصدقائنا على التحرك بسرعة لحماية المعهد الوطني للموسيقى ومؤسساتنا الثقافية في القدس. يرجى تنظيم الحفلات الموسيقية لزيادة الوعي. وبالإمكان أيضا مطالبة السياسيين المحليين حيث تقيمون بالضغط على إسرائيل لكف يدها عن المعهد الوطني للموسيقى ومركز يبوس الثقافي. ومن الممكن أيضا أن تساهم رسائل الادانة الموجهة إلى الدبلوماسيين الاسرائيليين في الدول التي تقيمون فيها بدعمنا.  إن دعمك لنا في هذا الوقت له أهمية حاسمة لانه سيساعدنا لمواصلة تعليم أطفالنا حب بيتهوفن وحب موسيقانا العربية. طالبوا السلطات الاسرائيلية برفع قدمها عن أعناقنا حتى نتمكن من الغناء بحرية”. المخلص، سهيل خوري المدير العام للمعهد الوطني للموسيقى.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. يحمل المثقفون الفلسطينيون ( تحتها خط لانهم غير موجودين) معاول لهدم صرح فلسطين الى جانب الصهاينة ، قيل : هزمناهم ليس حين غزوناهم ولكن حين انسيناهم ناريخهم وعلمناهم تاريخاً مزوراً اقتنعوا به ، لفت نظري ( مركز يبوس الثقافي ) فمتى صعد اليبوسيون اللى المريخ؟ عفواً منى دخلوا فلسطين ؟ اين مثقفو فلسطين يجيبوننا على هذا السؤال ؟ أما جوابي انا : فاليبوسيون أدخلهم الصهاينة القدس كتابة ، ولم يدخلها اي يبوسي مطلقاً . جاء في التوراة ( ودخل داود وكل بني اسرائيل الى اورشليم اي يبوس)، وبما انهم يرون القدس في فلسطين هي اورشليم فيجب ان يكون اليبوسيون في قدس فلسطين . يقول الشاعر المخضرم عبدالله بن سلمة الغامدي : ( لمن الديار بتولع فيبوس فبياض ريطة غير ذات انيس ) وهذه المواضع الثلاث تقع في ديار ازد شنوءة في محافظة مأرب . كما يوجد بيت بوس بالقرب من صنعاء . وإذا قال احد انهم هاجروامن هناك الى فلسطين ، فليتفضل اي عالم آثار فيعرض لنا أثراً يبوسيا في فلسطين . لن يجد ، فعليه ان ينتظر الصهاينة حتى يزوروا له أثراً . لهذا اقول / إن الفلسطينيين انفسهم يثبتون بني اسرائيل في فلسطينهم جهلاً منهم ، فما العمل ؟

  2. هذه هي الصهيونيه العنصريه مُغتصبة فلسطين في أبشع صُورها في هجومها الشّرس على كل ما يرفع اسم و كلمة فلسطين في العالم و لو حضاريّا و لكن هذا ايضا ما يُثبت ان فلسطين هي طالما على قيد الحياه تبقى الهاجس الذي يقضّ مضاجع الصهاينه ليل نهار و تصرّف الكيان الصهيوني تجاه هذا المعهد ليس إلّا مواصلة مساعيه البائسه للقضاء على الهويه الفلسطينيه و أظن انه لن يُجدي نفعا التدخل لدى الصهاينه بغضّ النظر ان الحديث معهم يعني الاعتراف بكيانهم و هذا من يزيد الطين بلّه ! إرفعوا راية بيتهوفن بجانب عبد الوهاب و القصبجي و السنباطي و أكمِلوا الرساله العالميه النبيله لأن الروح التي تنمو على الحقيقه لا تموت

  3. سيد سُهيل الله معكُم ! لا تتوقعوا من السلطة تأمين الحماية لكُم. ففاقد الشيئ لا يُعطيه. إستمروا بالعطاء واللهُ يرى كل شيئ وما في القلوب!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here