بعد فقد والديه.. طالب من زيمبابوي يجد عائلته الثانية في تركيا

إزمير- الأناضول

فقد أوفي عيسى، وهو طالب من زيمباوي، والديه عندما كان طفلا، ثم حصل لاحقا على منحة تركية للدراسة في جامعة إزمير (غرب)، حيث وجد أصدقاء كثر مقربين، باتوا بمثابة عائلته الثانية.

ولد عيسى لعائلة مسلمة في مدينة تشينهوي، وبينما كان في الثانية من عمره، توفي والده؛ إثر مرض أصاب جهازه التنفسي، ثم توفيت والدته بعد أربعة أعوام، ليبدأ بالعيش مع جدته.

بعد فترة، توجه عيسى إلى العاصمة هراري، حيث مكث 12 عاما، وواصل تعليمه في مدرسة داخلية.

**

منحة تركية

قبل عامين، سجل عيسى في برنامج المنح التركية، التابع لرئاسة أتراك الخارج والمجتمعات ذات القربى، وفاز عام 2018 بمنحة للدراسة في قسم الإعلام والاتصال بجامعة كاتب جلبي في ولاية إزمير.

خلال وقت قصير، اكتسب عيسى محبة كثيرين في الجامعة، بفضل تصرفاته العفوية، وإتقانه للغة التركية.

وهو يكتب كلمات أغانٍ باللغات التركية والعربية والإنجليزية، والشونا، وهي إحدى لغات البانتو، واللغة الرسمية لشعب الشونا في زيمبابوي وشمالي زامبيا.

وقال عيسى للأناضول إن أغلبية الشعب في زيمبابوي هم من المسيحيين، بينما نسبة المسلمين حوالي 1 بالمئة.

وأضاف أن المسلمين يجدون صعوبة في المعيشة وإيجاد فرص عمل.

وأوضح أن الإسلام لعب دورا كبيرا في اختياره تركيا للدراسة الجامعية.

وأضاف أن إزمير مدينة جميلة جدا، وشعبها طيب وودود للغاية.

وأردف: “عندما أتيت إلى تركيا للمرة الأولى، وجدت صعوبات لعدم معرفتي باللغة التركية، ومن ثم سجلت في معهد للتومر لتعليم التركية”.

وتابع: “اقرأ كثيرا الأخبار؛ لكوني طالب في قسم الإعلام، وأحب المطبخ التركي جدا، وخصوصا موائد الإفطار الغنية”.

وأردف: “في زيمبابوي نشرب الشاي ممزوجا بالحليب، وهي عادة اكتسبناها من البريطانيين.. حقيقة هي عادة ليست جيدة؛ لأنها تذكرنا بحقبة الاستعمار، لكن الناس اعتادوا عليها رغم ذلك”.

**

العلاقات التركية الأفريقية

قال عيسى إن تركيا انفتحت بشكل كبير، في السنوات الأخيرة، على الدول الأفريقية، وهي فرصة كبيرة لبلدان القارة السمراء.

وشدد على أن تركيا تعتبر الآن قوة عالمية، وهي لا تساعد القارة الأفريقية فحسب، وإنما الكثير من الدول في أرجاء العالم.

وأردف أن الكثير من الطلاب من كافة أنحاء العالم يأتون إلى تركيا سنويا للدراسة الجامعية، سواء عن طريق برنامج المنح أو بإمكانياتهم الخاصة.

وتابع: “عندما نعود إلى بلداننا، سنساهم بشكل كبير في تعزيز العلاقات التركية الأفريقية”.

وزاد بقوله: “فقدت والداي في عمر صغير جدا، واستأنفت دراستي وسط ظروف صعبة للغاية”.

وتابع: “ثم فزت بمنحة دراسية في جامعة إزمير من خلال برنامج المنح، حيث فتحت تركيا أحضانها لاستقبالي في أيامي العصيبة، وأصبح أصدقائي هنا بمثابة عائلتي الثانية”.

وأضاف أنه يرغب بعد تخرجه بالعودة إلى بلده، ليصبح صحافيا استقصائيا.

**

صداقات عديدة

هاقان إرورس، وهو طالب في جامعة كاتب جلبي، قال للأناضول إنه يرتبط بعلاقة صداقة وثيقة جدا مع عيسى، ويقضيان معا أوقاتا ممتعة للغاية.

وأضاف أنه لم يكن يعلم الكثير عن زيمبابوي وأفريقيا عامة، قبيل التعرف إلى عيسى.

وأعرب عن أمله في زيادة عدد الطلاب الأجانب، مثل عيسى، بهدف التعرف على مزيد من الثقافات الأخرى.

وقالت جمرة أوزكان، طالبة، للأناضول إن عيسى يتميز بشخصية مرحة للغاية، وهو مصدر سعادة للكثيرين في محيطه، بفضل الفكاهات التي يطلقها.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الحمد لله انك ذهبت الى تركيا ولم تذهب الى السعودية حيث العنصرية في أوضح صورها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here