بعد غياب طوال الأزمة.. “شيوخ الأردن” يقترح.. مجلس الملك يقدّم توصياتٍ للحكومة والشارع يسأل ويلتقط: متى اجتمعت لجانه وقررت بينما صفحته على فيسبوك “تهاني وتبريكات”؟ ولماذا عدم تخفيض أسعار المحروقات؟.. توصيات كثيرة واستنارة بمقالات الرفاعي.. هل تعيد الحكومة النظر بعقد الغاز الإسرائيلي أم تكتفي بتأجيل العطارات؟

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

تاه الأردنيون طوال أكثر من شهرين (مدة اشتداد أزمة كورونا في بلادهم)، عن موقع مجلس الملك أو كما يعرف بمجلس الأعيان من الإعراب في السياسة المحلية، إذ لم يُسمع منهم ولا عنهم إلا خبرين خلال الفترة المذكورة: الأول تبرع بقيمة 100 الف دينار لصندوق همة وطن، وهو أقل حدٍّ ممكن للتبرع للصندوق، والثاني اجتماع مصغّر في منزل رئيس المجلس فيصل الفايز رئيس الوزراء الأسبق، لرؤساء وزراء آخرين لتدارس الأزمة، ولم يصدر عنه أي توضيحات لاحقا.

صفحة المجلس على فيسبوك خلال الأزمة حملت تهانٍ وتبريكات تارة بشهر رمضان وأخرى بعيد الفطر وثالثة بتركيب جهاز تعقيم على بوابة المجلس ورابعة خبر فضّ الدورة البرلمانية إضافة إلى فيديو لرئيس المجلس يهنئ بعيد الاستقلال. المهم أنها لم تتحدث عن اجتماعات لجانٍ توصي بما أوصى به المجلس، من إجراءات هامّة وخطوات كبيرة.

“السماع عن الاجتماعات” كانت إحدى ملاحظتين لاحظهما الشارع على توصيات متعددة ومطوّلة في كل مناحي الإدارة في الدولة صدرت عن الاعيان ظهر الثلاثاء، الملاحظة الثانية كانت أن المجلس أوصى بعدم تخفيض أسعار المحروقات رغم انخفاضها الشديد عالمياً. وكلا الملاحظتين قد تُظهرا مدى اختلاف رؤية الشارع للسلطات في البلاد، والأهم “أولويات هذا الشارع” وهو ما يبدو أن مجلس الأعيان لم يلتقطه في غيبته الطويلة.

طبعاً في توصيات مجلس الأعيان درجة عميقة أحيانا من الأفكار الهامة لمساعدة الاقتصاد، وحديث عن تخفيض ضرائب المبيعات والدخل والجمارك بصورة كبيرة، إلى جانب تسهيلات وقروض، وتوصيات لاعادة النظر باتفاقيات الطاقة المجحفة وغيرها؛ ولكن كل ذلك لم يمنع أن يواجه المجلس نوعا من الانتقاد الحاد سراً وعلانية على وسائل التواصل الاجتماعية وبين سياسيين وناشطين من مواطنيهم.

مجلس الملك أو الأعيان، يوازي الغرف التشريعية الثانية أو العليا في العالم، ويفترض له أن يكون مرادفاً لمجلس الشيوخ في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنه خلافاً للنسخة الأمريكية، مُعيّنٌ في الأردن من قبل ملك البلاد دون أي انتخاب، ورغم ذلك يبدي معظم من التقتهم “رأي اليوم” من أعضائه ورئيسهم تحفظهم على تسميته “مجلس الملك”.

الدلالة هنا أن الغرفة الأعلى في الهيئة التشريعية تحمل أصواتاً تريد السلطات في البلاد سماعها وإسماعها، لتعزز ببعدها الشعبي أمرين: الأول، أفكار الشارع بأنه مستبعد من صناعة القرار وأن مصالحه قد لا تؤخذ بعين الاعتبار، خصوصاً وأن مجلس الأعيان يجلس فيه عمليا عدد كبير من المسؤولين السابقين الذين يحملهم الشارع مسؤولية تدهور أوضاعه الاقتصادية والسياسية وحتى الخدمية والاجتماعية وأحياناً تطال بعضهم اتهامات فساد أو تقصيرٍ هنا وهناك.

الأمر الثاني، ان توجيهات الأعيان بهذا المعنى تعكس على الاغلب سقفاً “متفقٌ عليه”  من الأفكار التي أخذت أصلا ضوءاً أخضر للتنفيذ، أو أفكارٌ تشكّل بالونات اختبار للشارع. بفهم هذه التفصيلة يمكن ببساطة إدراك أسباب الهجمة المرتدة على “شيوخ” التشريع في البلاد بمجرد أن التقطت الإشارة لعدم تخفيض أسعار المحروقات.

بغض النظر عن التسمية والدلالات، فإن أحداً لا يمكنه إنكار الغياب شبه التام لأعضاء مجلس الشيوخ الأردني عن الواجهة كبيتٍ للخبرة طوال مدة الحجر والحظر، إذ سمع الأردنيون عبارات مبعثرة هنا وهناك من بعض أعضائه خلال أزمة كورونا لم تكن ذات أبعاد هامة، عدا مداخلات كثيرة نسبيا وحلولٍ مقترحةٍ ومفصّلة من “الشيخ” الأصغر سنا بين رؤساء الوزراء السابقين في المجلس سمير الرفاعي.

عمليا، فإن من اطّلع على مقالات الرفاعي، يدرك جيداً أنها أسهمت في خلق أرضية جيدة جداً لمعظم المقترحات الواردة في وثيقة المجلس الجديدة والتي تقدّمت لحكومة الدكتور عمر الرزاز. بالمناسبة هنا، فإن مجلس الأعيان، على ما يبدو قرر خلق جسرٍ مع الحكومة رغم قواعد فصل السلطات التي تمسك بها سابقاً، إذ مرجعية مجلس الملك للملك، فيذكر الأردنيون أن المجلس ذاته قدم توصياته برحيل حكومة الدكتور هاني الملقي (والذي هو بالمناسبة اليوم عضوٌ في المجلس ذاته) قبل نحو عامين إلى عاهل البلاد مباشرة.

توصيات الأعيان إذن وصلت للحكومة هذه المرة، وبالضرورة لا يوجد ما يجبر فريق الرزاز على الأخذ بها جميعاً ولا حتى الأخذ بنصفها أو ربعها، ولكن هناك ما يحمل بكل الأحوال الشارع على القلق من أخذ الحكومة بما تريد الأخذ به، وترك البقية والتجارب المحلّية في السياق كثيرة وتتحدث عن نفسها.

مقترحات الرفاعي، والتي تحول معظمها لاحقا لتوصيات مجلس الاعيان (وبالمناسبة تم ترك أجزاء مهمة من مقترحات الرفاعي لصالح ما يمكن اعتباره “تسطيح” التعامل مع الازمة)، تحتاج فعلاً لفرز في المضمون، ومراقبة لما ستأخذه الحكومة منها، إذ يدرك المتابع لملف الطاقة مثلا، أن الحكومة تريد بكل ما اوتيت من قوة ومن سنة على الأقل تأجيل مشروع العطارات المتعلق بالصخر الزيتي ووقف مشاريع الطاقة البديلة، رغم ان المشاريع المذكورة تشكل استثمارا للموارد المحلية مقابل المضيّ قدما في مشروع الغاز الإسرائيلي، وعدم المساس بعقود IPP3 و IPP1 التي تكبّد الدولة ملايين الدنانير ولا تنتج أي طاقة حقيقية للبلاد.

هنا يحتاج المختصون بوضوح لمراقبة ما ستأخذ حكومة الرزاز وما ستتركه في ملف الطاقة وفي ملف الديون وفي ملف الفوائد وغيرها، ويحتاجون أكثر لمعرفة أن إجابة سؤال “ماذا أردا مَن قرر أن تكون هذه المقترحات على الطاولة؟”، قد تكون بين الضوء الأخضر ورفع العتب واختبار الشارع. وكلها قد لا تنهض بالاقتصاد ولا تخطو كثيراً في سبيل الاستقلال الذي يحتاج الخروج من الصندوق الكبير وليس الإصرار على الاستماع للصناديق الصغيرة بداخله فقط.

مجلس الملك اليوم إلى جانب مجلس النواب وبعض الوزراء، صعبٌ عليهم ان يقنعوا الشارع على الأغلب بجدوى وجودهم بذات الشكل والالية بعد غيابهم طوال فترة الأزمة، فمن مرّت الأزمة دون مشاركته، يفترض أن تتجاوزه قواعد مرحلة ما بعد كورونا، هذا بأردنٍّ يريد فعلاً تعلّم دروس كورونا والتطوير عليها.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

12 تعليقات

  1. اذا كانت طبقة الاثرياء بالبلد معظمها من طبقة اصحاب القرار والحكومة،،،، وطبقة الفقراء ومتوسطي الدخل، (وتقريبا انعدمت هذه الطبقة واندرجت تحت طبقة الفقراء) تشكل الطبقة الاكثر عددا وتفوق طبقة الاثرياء بنسبة كبيرة جدااااا،،،،،، اذا،،،،، بماذا تلزمنا نشاط وجهد وتحركات وقرارات الحكومة اذا لم تكن لصالح الشعب(الشارع) واذا ما زلنا نعاني كشعب من توفير رغيف الخبز،،،، بالله عليكم ما فائدة كل ما يحدث تخت مظلة الحكومة،،،، ادركنا وسندرك دائما نحن لسنا من اولويات حكومتنا،،، واستقلال بلادنا من الديون والقيود نتيجة النهب والقساد والثرارلت الخاطئة ايضا ليست من اولويات خكومتنا،،،،
    للاسف،،، نحن ظاهريا شعب تحت مظلة حكومة وملك،،،، ولكن الواقع نخن شعب يعيش بغربة علي ارض وطنه،،، لنا الله،،،، لنا الله

  2. الى صاحب تعليق هيك بنوفر يا وطن اقول انك اصبت الحقيقة في كبدها…. نعم ما جئت به هو الحل الشافي

  3. مجلس شيوخ الاردن ماذا يفعلون ماذا يقدمون
    مجلس الارضاءوالمحسوبيات
    لا يملكون اي صلاحية فقط موافق او غيرموافق
    يجب أن يكون هناك تعديل دستوري يلغي تعيينات مجلس الأعيان
    العلاقة التي تربط مجلس النواب مع مجلس الأعيان هي علاقة احترام ليس علاقة عمل

  4. لم يقتصر التغول فقط على الاسعار بل طال شريحه واسعه من متقاعدي الضمان الاجتماعي اصحاب الرواتب المتدنيه والتي لاتكفي اجرة المنزل اوفاواتير المياه والكهرباء اوالطعام حيث تم اقتطاع جزء من الرواتب دون سبب يذكر

  5. للعلم حتى يخرج الاردن من ازمة الدين الذي وصل الى ١٠٠/١٠٠ من الناتج المحلي والحبل على الجرار مافي الا قرار شجاع وهو الغاء كامل المخصصات الحكومية الممنوحة لاي فرد في الوطن صغر مركزه ام كبر مع عدم منح رواتب الى مجلسي النواب والاعيان الا مبلغ رمزي يغطي تكلفة حضوره الجلسة ولا تزيد عن ٥٠٠ دينار شهريا وفي اعتقادي هذا ان الاردن سوف يخفض مديونيته الى الصفر من ٥ سنوات الى ١٠ سنة ، ولكن للأسف من يعلق الجرس اليس فينا رجل رشيد؟

  6. اعتقد ان الغالبيه من الشعب الاردني مصاب بأحباط مزمن لكثرة ما سمع من وعود وما شاهد من شعارات .
    الشىء الذي كل الناس متاكدون منه , ان الفساد ( باشكاله ) موجود وبقوه ولا يحصل اي شيء في محاوله لكبحه
    لا بل يمكن ان تكمم افواه , اما الفساد فيبقى طليقا

  7. من عشرات السنين والكل يقترح وافكار عظيمه طرحت لكن ما حد اعطاها اي اهتمام بالعكس اهملت وممكن ايضا انه اصحابها استدعوا . يخرج وزير او مسؤول سابق من دائرته بالشلاليط ونتوقع انه ذهب الي مزبله التاريخ وبعد قليل تراه في مجلس الاعيان ، ماذا تتوقع منه الان ، بما انه الان حاقد علي الشعب وعلي البلد نظرا للطريقه التي خرج بها ويري الان فرصته للانتقام من هؤلاء الناس ولن يصوت ولن يعمل اي عمل يفيد البلد والناس ، صراحه انها مهزله وطالت كتير . الحل واضح للكل لكن واضح انه ما ناس بده اياه والكل يشكي ولكن مبسوط علي حياه الدونيه والقله ويحب ان يكون له سيد .

  8. زهقنا زهقنا مللنا مللنا ضاق صدرنا ضاق صدرنا من النفاق ومن المنافقين الذين يلتفون حول كل حاكم عربي يصفقون له ويمجدونه ويبجلونه وينفخونه وهم نفس الوجوه سواء كانوا نواب او اعيان او بغيرها من المواقع المختلفة وان ذهب الأب جاء الإبن :
    ألم يزهق ويمل الحاكم العربي من هؤلاء المنتفعين المرتزقة أم أنه مرض يصيب الحاكم العربي منذ اليوم الأول لجلوسه على الكرسي ولا شفاء له من هذا المرض الا بوجودهم من حوله ؟؟؟
    الملايين الملايين من الدولارات ينفقها الحاكم العربي على هؤلاء العالة عليه وعلى الشعب ودون جدوى ودون أية فائدة ترجى منهم ويكفي يكفي أيها الحكااااام أوقفوا هذه المسخرة عااااااااااد .

  9. يا أخت فرح ……. بدون لف أو دوران ، المجلس هو مجلس الملك ( كما ذكرت ) والحكومة ( كما هو معروف وبالواقع ) هي حكومة الملك والباقي ( الشعب ) هو شعب الملك ، هنيئا للملك بما يملك ويمتلك

  10. السيدة فرح مرقه…. دور مجلس الأعيان محدد وثابت طوال العقود الماضية. الشيخ الأصغر سنًا دولة سمير الرفاعي ينشط اكثر من غيره لغرض في نفس يعقوب متضمنا السعي وراء المنصب مرة اخرى بالرغم من فشله سابقا. لم يستطيع ان يكون ضمن المطبخ السياسي لصغر سنه ومحدودية خبراته وضيق افقه.
    من متابعتي لمقالاتك المفيدة فقد لاحظت انك تنحازين له وتلمعينه بقدر ما تستطيعين. نتمنى ان نصل الى زمن لا يكون فيه توريثًا للمناصب . وهو قريب بإذن الله…

  11. يقولون أن الحياة ما بعد كورونا لن تكون كما كانت قبلها. إذا كان ذلك صحيحا فإن أول التغييرات يجب أن تحدث على بنية النظام السياسي في الأردن.
    مجلس الملك (لست أدري ما هي الفائدة من وجوده طالما بقي غير منتخب مباشرة من أبناء الشعب) يجب أن يصبح جزء من مجلس الشعب بأن يكون منتخبا غير معيّن. وأن يكون هناك قانون انتخابي حقيقي، لا صوري. وأن تصبح الملكية دستورية ورئيس الوزراء منتخبا أو أن تعينه أكبر كتلة برلمانية منتخبة أو كتلتين منتخبين أو تحالف كتل من البرلمان بغرفتيه.
    ما لم يحدث ذلك، ستبقى الديمقراطية في الأردن لعبة لا قيمة لها. وسيبقى مجلس الأعيان مجلسا للسحيجة الهاتفين بحياة النظام والملك (ليس هناك ضير من الهتاف للملك لو شكل هؤلاء فائدة له أو للشعب بدل أن يكونوا عبئا على أبناء الشعب، بل وعلى الملك أيضا لأن الملك متقدم عقلا وثقافة ومعرفة واطلاعا وخبرة حرصا على الشعب والوطن بأشواط كثيرة على أعضاء المجلسين). وسيبقى مجلس الأعيان يسحج ويبقى مجلس النواب عبارة عن مجموعة من العابثين المنتفعين غير الآبهين لا بالشعب الأردني ولا بمصالحه، إلا من رحم ربي وهؤلاء قلة صغيرة جدا لا تكاد ترى بالعين المجردة.

  12. بدنا علاج للاقتصاد :
    وقف صرف سيارات بدون جمرك لأي موظف في الدولة .
    وقف رواتب الأعيان والنواب عند إنهاء خدماتهم .
    كل وزير يتحرك بسيارته الخاصة .
    البنزين لا يعفى من دفع ثمنه أي فئة من الشعب وشغل صرف بنزين مجانا بكفي .
    بيع أراضي الغور وغيرها لليهود مقابل سداد ديون الأردن للنقد الدولي أو قفل السفارة الصهيونية وإعلان الحرب خل الجيش يتحرك ويبذل جهد بدل مايضل جيشنا مركز على تلميع البسطار والازرار وساعتها كرامتنا بتعود على المقدسات وبترجعلنا اراضي الضفة الغربية .
    وقف الخصخصة والعودة لشراء مؤسسات المجتمع من جديد بطلنا نشعر في غير الجباية يعني بس نشوف مثلا فاتورة الكهرباء والماء بنقول روحت .
    بعدين لما نصمم على معاهدة السلام كخيار استراتيجي
    موافقين مابدنا الجيش ولا غيرهم بلد الأمن والأمان مش بحاجة صرف رواتب ساعتها الهم وبكفي عدد محدود للشرطة مش نص البلد صارت في الجيش وبيقلك ليش تدهورت الموازنة .
    البترول موجود عنا خلنا نطلعه محنا خايفين من حد وبنفهم كل من حولنا عنده ومش معقول ارضنا مافيها خلنا نصير قرار سيادي .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here