بعد طي صفحة حكم بوتفليقة… الساعات الأصعب في الجزائر والأنظار تتجه إلى قصر المؤتمرات الذي سيحتضن اجتماع البرلمان لإعلان شغور منصب رئيس البلاد

 

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

تتسارع التطورات السياسية في الجزائر، مع اقتراب اجتماع البرلمان بغرفتيه (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة الجزائري) الثلاثاء القادم لإعلان شغور منصب حاكم البلاد بعد استقالة عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من نيسان / أبريل القادم، وسط حالة من الترقب الشديد بشأن مصير عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة الجزائري (الرجل الثاني في الدولة) الذي من المفترض أن يتولى تسيير الشأن العام لمدة 90 يوما وفقا لما تنص عليه المادة 102 من الدستور الجزائري.

وتتجه كل الأنظار إلى قصر المؤتمرات بنادي الصنوبر (الضاحية الغربية للجزائر العاصمة) الذي سيحتضن اجتماع البرلمان بغرفتيه لإعلان شغور منصب رئيس البلاد بعد استقالة بوتفليقة فيما لم يعرف بعد ما إذا كان عبد القادر بن صالح سيتولى مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها 90 يوما تنظم خلالها انتخابات رئاسية لا يحق له فيها الترشح لرئاسة البلاد.

وحسب معلومات متداولة، تتجه المعارضة البرلمانية وحتى نواب في أحزاب السلطة إلى مقاطعة جلسة إعلان شغور منصب رئيس الجزائر، في حال ما  إذا تولى عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة خلال الفترة التي تسبق تنظيم انتخابات رئاسية لمدة أقصاها 90 يوما، وأكد في هذا السياق النائب البرلماني عن الاتحاد الإسلامي من أجل النهضة والعدالة والبناء، لخضر بن خلاف، في تصريح صحفي، مقاطعة الكتلة البرلمانية التي يتمني لها لأشغال جلسة البرلمان التي ستشهد إعلان الشغور المقرر بقصر المؤتمرات بنادي الصنوبر في حال ترأس بن صالح الدولة باعتبار أن هذا المسار مرفوض شعبيا.

ويعتبر عبد القادر بن صالح، من أبرز الشخصيات التي يرفض الحراك الشعبي والمعارضة استمرارها في الحكم، رغم أن كل المواد الدستورية المطروحة حاليا تؤدي إلى توليه منصب رئيس الدولة، وشغل بن صالح منصب الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي ( ثاني حزب للسلطة سنة 2014 ) وكان من أبرز المدافعين على ترشح الرئيس المتنحي لولاية رئاسية خامسة، هاجم بشد المعارضة واتهمها بالعمالة، وحمل المتظاهرون في جمعة الحراك السابعة شعارات كتب عليها ” لا بدوي، لا بلعيز ولا بن صالح ” في إشارة منهم إلى رئيس الوزراء الجزائري ورئيس المجلس الدستوري ورئيس مجلس الأمة.

ورسم حزب العمال اليساري بقيادة الأمينة العامة لويزة حنون ساعات قليلة قبل انطلاق جلسة إعلان شغور منصب رئيس البلاد، قرار سحب نوابه من المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) بصفة نهائية.

وأعلن الحزب المنتمي إلى اليسار المعارض، عن استقالة مجموعته البرلمانية المقدر عددها بـ 11 نائبا في البرلمان في خضم الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ 22 فبراير / شباط الماضي، وقالت زعيمته لويزة حنون إن الكتلة البرلمانية ترفض بذلك أي مشاركة بأي شكل من الأشكال في الالتفاف على الثورة عن طريق انقلاب ضد السيادة الشعبية عن طريق برلمان فاقد الشرعية “، وتقصد حنون الاجتماع الوجوبي، لغرفتي البرلمان في جلسة استثنائية المقررة الثلاثاء للتصويت على إعلان شغور منصب رئيس البلاد بناء على إخطار المجلس الدستوري ( المحكمة الدستورية ).

وترفض زعيمة حزب العمال بشدة تطبيق المادة 102 من الدستور كمخرج للأزمة السياسية التي تعرفها البلاد وتنادي بتشكيل لجان شعبية على المستوى المحلي فالوطني، والذهاب نحو مجلس تأسيسي وإعلان الجمهورية الثانية.

ووفقا لما تنص عليه المادة 102 من الدستور الجزائري، يتعين توفر نصاب أكثر من ثلثي أعضاء البرلمان بغرفتيه، لإثبات حالة الشغور ونقل السلطة للرجل الثاني في الدولة الذي سيدير مرحلة انتقالية لمدة 90 يوما.

وفي موقف لافت للانتباه، تحدثت صحيفة ” المجاهد ” الحكومية، اليوم الأحد، عن ضرورة تغيير ( الرجل الثاني في الدولة عبد القادر بن صالح ) الذي سيتولى آليا خلافة الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة لمرحلة انتقالية من 3 أشهر بشخصية توافقية استجابة لمطالب الشارع.

وأوضحت الافتتاحية، إنه يجب إيجاد حل للمسألة في اقرب وقت على اعتبار أنه غير مقبول من طرف الحراك الشعبي، مؤكدا أن الأمر ليس مستحيلا فيمكن إيجاد شخصية توافقية لها مواصفات رجل دولة لقيادة مرحلة انتقالية قصيرة لأن المهم هو تجاوز الخلافات وعدم الدوران في مكان واحد.

ورافعت الجريدة الحكومية، لضرورة تبني الحل السياسي بقولها إن ” رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح الذي سيخلف آليا الرئيس المستقيل يرفضه الشارع وهي قضية لم يحدد الدستور طريقة معالجتها “.

هذه التطورات جعلت من الساعات القادمة إلى غاية التئام جلسة البرلمان بعد غد الثلاثاء ” الأصعب ” في تاريخ الجزائريين، لأن ملامح المرحلة التي طالبوا بها ستتضح دون شك.

استقالة رئيس مجلس الأمة يستدعي طريقتين تتمثل الأولى في استدعاء جلسة في أجل أقصاه غدا الاثنين لانتخاب خليفة له من بين الأعضاء وبأغلبية ثلاثة أرباع أعضائه أو تعيين شخصية توافقية خلال الساعات القادمة ضمن الثلث الرئاسي (حصة الرئيس التي مازالت بها 7 مقاعد شاغرة) لخلافة عبد القادر بن صالح وهو قرار يصدر من رئيس الجمهورية المستقيل قبل ترسيم رحيله.

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد كشف في رسالة استقالته الثلاثاء الماضي إلى صدور قرارات مهمة تخص تسيير المرحلة الانتقالية ” وجاء في نص الرسالة ” قد اتخذت في هذا المنظور لإجراء المواتية عملا بصلاحياتي الدستورية وفق ما تقتضيه ديمومة الدولة وسلامة سير مؤسساتها أثناء الفترة الانتقالية التي ستفضي إلى انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية “.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. اقترح انشاء حزب جديد اسمه … حزب الحراك الوطني اليمقراطي …. يضم كل الشعب الجزائري ويضم مكاتب في كامل القطر الجزائري ، وبهذا يكون قد حطم جميع الاحزاب الطفيلية ، المادية ، الجاهلية ، واعتقد ان الشعب الجزائري كله سيكون مع هذا الحزب الجديد وتكون رموزه من الشباب ولا يضم النظام السابق الفاسد ولا اي عصابة اخرى من السراقين اصحاب الشر . هيا بسرع ننشىء هذا الحزب الجديد …

    حزب رالحراك الوطني الديمقراطي .. هيا يا شباب الجزائر لنختصر المسافة .

  2. يا جماعة تبحثون عن النظارة وهي على اعينكم ، ما يجري في الجزائر ليس كله انتشار الفساد والازمات المعيشية في الجزائر بل هو صراع فرنسي امريكي على الجزائر ، إذ أما وقد انتهى او يكاد جيل الثورة الذيي يتصف بالعناد في تعامله مع الخارج ، فإن فرنسا وامريكا تريد كل منهما فرض رئيس جديد على مقاسها هي معتمدة على عملائها واذنابها في داخل الوطن ، ففرنسا تريد المحافظة على الجزائر ولاية فرنسية دون شريك ، وامريكا تريد رئيساً جزائرياً يحسن الانبطاح امامها كغيره من الانظمة العربية ،

  3. نأمل في أن سيود العقل والحكمة في هذا لظرف الحساس الذي تمر به الجزائر. حقا، لقد استطاع الحراك أو ثورة الابتسامة كما يسميها بعض الجزائريين أن يحقق نتائج جيدة لحد ىلآن في قياس زمني منها ابطال العهدة الخامسة وابطال التمديد للعهدة الرابعة وجبر الرئيس على تقديم الاستقالة و بداية كشف عصابات المال والاعمال، ولكن ذلك لايكفي مقارنة بسقف المطالب المتمثل في تغيير النظام سلوكا وتسييرا.
    الدستور وفر حلول ان تم الأخذ بها فستخرج الجزائر الى بر الأمان. من هذه الحلوا ماتنص عليه المادة102 بفقراته الخمسة ومنا تولية رئيس مجلس الأمة الرئاسة المؤقتتة. ولكن أمام رفض الشارع والمعارضة، فيمكن توضيف المادة8 التي تعتبر أن الشعب هو صاحب السلكة(المالك للسلطة) ويمكن أن يمارسها كيفما شاء. فلماذا لايتم اللجوء الى هذه المادة حتى تتدعم الثقة بين الشعب والمؤسسة العسكرية التي لطالما وعدت الحراك بأنها مع مطالبه. أتمنى كل الخير للجزائر ولنجاح حراكها الذي ان حدث فسيتحول الى ثورة سياسية في مصاف العالمية ولايقل شأنا عن الثورة الفرنسية لعام1789.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here