“بعد سليماني ليس كما قبله”: الإعلام العبريّ يحتفِل بقتل ألدّ وأخطر عدوٍّ لإسرائيل منذ “حرب الاستقلال” عام 1948 ويؤكّد أنّه كان مُصابًا بـ”جنون العظمة” ويُحرِّض على فلسطينيي الداخِل

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

واصل الإعلام  الإسرائيليّ، هجومه على قائد فيلق القدس في الحرس الثوريّ الإيرانيّ، الجنرال قاسم سليماني، الذي قُتِل فجر الجمعة في عمليةٍ أمريكيّةٍ قرب مطار بغداد الدوليّ، حيث قام الإعلام الإسرائيليّ، المقروء المسموع والمرئيّ، عُلاوةً على وسائط التواصل الاجتماعيّ بالاحتفاء والاحتفال بهذا الـ”نصر التاريخيّ” على محور الشرّ بقيادة الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، وهي التي تُتّهم بمُناسبةٍ أوْ بغيرها، بأنّها لا تُخفي العداء المتأصّل للدولة العبريّة، وسعيها المُستمّر من أجل شطب إسرائيل عن الخريطة، على حدّ تعبير أقطاب تل أبيب.

وفي هذا السياق، كان الاحتفال الـ”رسميّ” في قنوات التلفزة الإسرائيليّة، مساء يوم الجمعة، حيث تقوم القنوات الثلاث بالتلفزيون ببثّ تلخيص الأسبوع في نشرةٍ خاصّةٍ ومركزيّةٍ، وبطبيعة الحال، كان قتل الجنرال سليماني، الحدث الأبرز في التعليقات والتعقيبات، التي اقتصرت على الـ”مُحلّلين” والـ”خبراء” والـ”مُستشرقين”، بدون استضافة سياسيين، ذلك أنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال في الكيان، بنيامين نتنياهو، أمر الوزراء بعدم التطرّق لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ للعملية الأمريكيّة، علمًا أنّه هو باركها في مقابلةٍ تلفزيونيّةٍ، وأعلن أنّ إسرائيل تقِف إلى جانب الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، أمّا في الأستوديو الإسرائيليّ فقد تحدّثوا بخُبثٍ ولؤمٍ عن سليماني، حيث قال أحدهم إنّ “الشهيد الحيّ”، كما كان يصفه مُرشِد الثورة الإيرانيّة، السيّد على خامنائي، بات “شهيدًا ميّتًا”، دون أنْ يُخفي فرحة الثأر التي رافقته، أيْ الـ”مُحلّل” الإسرائيليّ.

واليوم الأحد، نشرت المُختّصة في شؤون الإعلام، أريانا ميلاميد، من صحيفة (هآرتس) العبريّة، مقالاً تناولت فيه تصرّف قنوات التلفزة العبريّة، وقالت في هذا السياق: في جميع القنوات كان واضِحًا للغاية أنّهم وقعوا في حُبّ عملية الاغتيال، ووصفوها بالدراماتيكيّة، الكبيرة، التاريخيّة وأيضًا بأنّها “العملية التي تضمن المجد لمُنفذّيها”، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ “مُحلّلي” القناة الـ12 كانوا يتكلّمون وكأنّهم يقومون بعرض مُنتجٍ تجاريٍّ من أجل زيادة بيعه في الأسواق، ولكن لأيّ مُحلّلٍ من الذين شاركوا، أضافت، لم نعرِف لماذا هذه السعادة والفرح، على حدّ وصفها.

ومن الأهمية بمكانٍ الإشارة إلى أنّه جرت “مُنافسة” و”مُسابقة” بين الخبراء، الذين شاركوا في حفلة الفرح على مقتل الجنرال سليماني، للوصول إلى المكان الأوّل في تعظيم القتيل لكي يجعلوا العملية الأمريكيّة ناجحةً وتاريخيّةً، ذلك لأنّه وفق الإعلام العبريّ، الذي يستنِد ويعتمِد على المصادر الأمنيّة والسياسيّة الرفيعة في تل أبيب، فإنّ العالم بعد سليماني سيكون بطبيعة الحال أحسن بكثير ممّا كان قبل ذلك، و”أنّ سليماني”، كما قال المُحلّل للشؤون الأمنيّة يوسي ميلمان في مقالٍ على موقعه الالكترونيّ “دفع ثمن نرجسيته”، أوْ بكلماتٍ أخرى، كان “ضحيّة” مرض جنون العظمة، الذي ألّم به، وبالتالي فقد الأرضيّة الواقعيّة التي كان يتحتّم عليه أنْ يبقى واقِفًا عليها، وعليه دفع الثمن الغالي، على حدّ تعبيره.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، فقد قالت القناة الـ13 بالتلفزيون العبريّ إنّ الجنرال سليماني هو أخطر عدوٍّ لإسرائيل ظهر في المنطقة خلال العقود الأخيرة، في حين قال المُحلِّل الشؤون العربيّة في القناة الـ12، المُستشرِق إيهود يعاري، إنّ الجنرال سليماني هو العدوّ الأشّد خطورةً على دولة إسرائيل منذ “حرب الاستقلال” في العام 1948، طبقًا لأقواله.

ولم يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ، بل قام مُحرّر الشؤون العالميّة في القناة الـ13، ندّاف إيال بوصف قتل الجنرال الإيرانيّ سليماني من قبل الأمريكيين بأنّه لا يقّل أهميّةً عن قيام واشنطن بقتل الجنرال اليابانيّ، ياماتوتو، الذي كان قائد عمليات “بيرل هاربر” عام 1941، خلال الحرب العالميّة الثانيّة، عندما قام سلاح الجوّ اليابانيّ بقصف الأسطول الأمريكيّ القابع في المحيط الهادئ في قاعدته البحرية في ميناء “بيرل هاربر” بجزر هاواي، وغيّر هذا الحدث مجرى التاريخ، وأرغم الولايات المُتحدّة على دخول الحرب العالمية الثانيّة.

وبطبيعة الحال، لا يسمح الإعلام العبريّ لنفسه بعدم استغلال قتل الجنرال الإيرانيّ، للتحريض على فلسطينيي الداخِل، حيث قام المُحلِّل السياسيّ في القناة الـ12، عميت سيغال، باستخدام تغريدةٍ على “تويتر” للنائبة العربيّة في الكنيست الإسرائيليّ، عايدة توما-سليمان، والتي قالت فيها إنّ إدارة الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، تضع جميع شعوب منطقة الشرق الأوسط في دائرة الخطر، من إيرانيين وإسرائيليين وباقي الشعوب، على حدّ تعبيرها. وبرأي المُحلِّل الإسرائيليّ فإنّ هذه التغريدة، كما قالت ميلاميد في صحيفة (هآرتس)، تؤكّد كَمْ أنّه من غير المعقول أوْ المُحتمل أنْ تكون “القائمة المُشتركة” جزءًا من الحكومة الإسرائيليّة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. يا كاتب المقال يا زهير أندراوس
    هل اسرائيل استقلت منذ عام 1948 ….لماذا هذا التخبط في كتابه هكذا كلمات والصحيح القول منذ احتلال اسرائيل لفلسطبن
    من عام 1948 وليس من حرب استقلال 1948 وهذا يفهم على ان اسرائل حصلت على استقلالها عام 1948 والصحيح انها احتلت فلسطين عام 1948 هنااك فرق كبير في كتابة المصطلحينومعانيهما .

  2. الإعلام الصهيوني و الإعلام السعودي وجهان لعملة واحدة و السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته

  3. لا تعليق فالاحترام للذات يستوجب عدم اخذ حرف واحد مما يدعيه الاعلام الصهيوني.
    ولكن اهي مصادفة ان الاعلام الصهيوني والاعلام السعودي يبثان على نفس الموجة؟
    شرف عظيم للراحل ان مذمته تأتي من صهيون ومن ابن سعود.
    هذا دليل عظيم الشان ان الرجل من اهل الحق.

  4. ان استشهاد قاسم سليماني تماما كما استشهاد عباس الموسوي في 16 فبراير 1992 حيث فرح اليهود والامريكان وعبيدهم باغتياله وتوهموا انهم قضوا على راس المقاومة في لبنان، فجاء خليفته حسن نصر الله حيث ينظر اليهود الان الى عباس الموسوي انه حمامة سلام مقارنة بخليفته نصر الله وأصبح اليهود يتمنون لو لم يغتالوه. وهذا تماما ما سيحصل لكم وللامريكان في المنطقة كلها باذن الله. انها كما نقضت بنو بكر عهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاثت فسادا وتقتيلا بحليف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني خزاعة وفرحت قريش بذلك وكانت النتيجة العاجل فتح مكة المكرمة و اندثار الكفر الى الأبد من الحجاز والجزيرة. ابشروا يا اعداء الله، والله نعم سيكون ما بعد استشهاد الشهيد قاسم سليماني ليس كما قبله ولكن تطهيرا لأرض فلسطين والمنطقة كلها من رجس بني صهيون والصليب المتصهين حاضن بني صهيون. انها بداية فعلية بل هي كلمة السر لتحرير فلسطيننا من رجسكم. نحن امة عقيدة تعرف حقيقة الامور بما وراء السطور وليس بظاهرها ولا بمفهوم الكفر والنفاق لها. اسلامنا يقول لنا (وعسى ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم…. والله يعلم وانتم لا تعلمون) لأن من يملك ناصية الامور والنصر والهزيمة هو الله جل في علاه. وما دام هناك رجال لله يعملون وفق مشيئة الله، فابشروا بكل ما يسوء وجوهكم.

  5. لا تنس اعلام متأسلمي العثماني من جماعة داعش والنصرة يا سيد شاهين ورأس حربتهم ابو تريكة.

  6. الاعلام العبري يحتفل وكذلك الاعلام السعودي يحتفل
    هل علمتم ياثوّار الناتو جهة الجهاد الحقيقية بعد فلسطين المحتلة او ربما قبل فلسطين المحتلة ؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here