بعد سقوط حكومة الجملي في البرلمان… لا حل لتونس إلا نظام رئاسي

 

فوزي بن يونس بن حديد

فشلت الحكومة التونسية في نيل الثقة في مجلس النواب، وهو ما كان متوقعا بعد أن رفضت الأحزاب الأخرى غير حزب النهضة تشكيلة الحكومة الجديدة، لاتهامها بأنها حكومة الإخوان، أو حكومة تتبع حركة النهضة وهو ما أثار استفزاز بقية الأحزاب التي صوتت ضدها، واعتقاد أن بعض وزرائها متهمون بالفساد، أو أن بعضهم غير أكفاء لا يقدرون على ممارسة العمل السياسي، وعلى أي حال عبر النواب التونسيون عن آرائهم بكل ديمقراطية وكل حرية، لكن اللافت للنظر كلمتين لنائبين أثارا دهشة التونسيين، الأول للصافي سعيد الذي قال فيها حضرت اليوم لأشهد جنازة الحكومة التونسية المقترحة، التي ولدت ميتة من الأساس، والثانية للصحبي سمارة حينما بدأ كلمته بأبيات للشاعر الكبير محمود درويش، وذكر أن هذه الحكومة ستسقط لأن هناك دولا خارجية حكمت عليها بالموت، وقد صرح بذلك ضاحي خلفان في تغريدة على تويتر، وأكد أن الرئيس قيس سعيد هو أيضا  مهدد في موقعه.

هذا الجو المشحون  الذي اطلع عليه الشعب التونسي وخلص إلى نتيجة أن الحكومة الجملي تم دفنها أمس وعلى رئيس الجمهورية أن يكلف شخصية قيادية أخرى لتشكيل الحكومة المقبلة في مدة أسبوع، وإذا اختار الرئيس شخصية لذلك فعلينا أن ننتظر شهرا آخر إلى جانب أسبوع فيعني ذلك أربعين يوما وربما تصل المدة إلى ستين أو سبعين يوما حسب قدرة هذه الشخصية على حل المعضلة الحزبية التي يعاني منها مجلس النواب لتشكيل حكومة ماتت قبل أن تلد، وإذا فشل المكلف بتشكيلها مرة أخرى سواء عن طريق عجزه في جمع كلمة الأحزاب التي يرى أنها يمكن أن تشكل حكومة أو في اختيار وزراء من الأحزاب إن لم تتفق هي نفسها على الاختيار وإما عن طريق عدم نيل الثقة من البرلمان، ولكن إذا نجح في كل ذلك نكون قد اجتزنا المرحلة الصعبة والأصعب في تاريخ تونس الحديث حيث لم يحدث أن تعرض تشكيل الحكومة الجديدة إلى مثل هذه النكسات.

وفي الحقيقة قد يلجأ الرئيس التونسي قيس سعيد في نهاية المطاف إلى حل البرلمان وإقامة انتخابات جديدة قد تغير المعادلات الجارية وتحدث المفاجآت وتبدل خارطة مجلس النواب وقد تفقد النهضة التي نالت الأغلبية من قبل أغلبيتها هذه المرة ومن المؤكد أنها ستفقدها بعد أن أعطاها الناخب الفرصة مرة أخرى ولم تنجح في اغتنامها وتصبح في مقاعد المعارضة وبالتالي يبحث الناخب التونسي عن حزب آخر قد يكون ائتلاف الكرامة ربما الذي يرى أنه سيفوز بها إن حدثت وقد يكتسح الميدان هذه المرة لتحقيق الفوز، ومن ثم ستكون له الكلمة الفصل في تشكيل الحكومة المقبلة ونصبح أمام حسابات معقدة قد لا ترى من خلالها النور إلا بعد شهور .

ويبقى الحل في تونس قائما، للابتعاد عن هذه المشاكل السياسية الحزبية التي تعاني منها تونس منذ تكليف الجملي بتشكيل الحكومة التونسية، الحل يكمن في النظام الرئاسي المقنن الذي يضع حدودا للرئيس ويجعله تحت الرقابة المستمرة لأي خرق للدستور يمكن أن يحصل وهذا ما أشار إليه حسبما يبدو السيد قيس سعيد رئيس الجمهورية التونسية عندما تحدث عن القانون الانتخابي الجديد وإعلان دستور جديد للبلاد يحفظ البلاد من الانتكاسات الصعبة الواحدة تلو الأخرى التي تشهدها تونس اليوم، فتونس تعاني اليوم من عدم وجود قيادة مؤثرة يجتمع حولها الشعب التونسي، وتكون لها كلمة الفصل في القضايا التي تعرض عليها بعد مشاورات مستفيضة من كل أطياف الشعب التونسي، وعلى الشعب التونسي أن يرتفع عن ايديولوجيته التي أهلكتنا وجعلتنا منقسمين في وطن ينبغي أن نحبه جميعا وهذه النقطة نلتقي فيها جميعا ينبغي أن نكون وطنيين لا إخوان ولا قوميين ولا شيوعيين ولا غيرها من المذاهب التي قسمت السياسيين التونسيين وجعلتهم يتصرفون وفق النظرة الأيديولوجية لا السياسية، وكونوا لأنفسهم أتباعا وقسموا على إثرها الشعب التونسي إلى جماعات عوض أن تكون الوطنية هي الدافع الأساس  نحو مجد تونس وعزتها.

كاتب تونسي

abuadam-ajim4135@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. هذه هي معضلة الشعوب العربية فهي تعتقد أن الأحزاب في الدول العربية علامة على وجود ديمقراطية ولا يعلمون إن هذه الأحزاب إنما صُنعت لتفرقة الشعوب واجهاض كل محاولة للإصلاح، لأنها أحزاب اقصائية ولا وطنية وكلها لا تخدم إلا مصالحها الضيقة والجهات المرتبطة بها ولا يهمها الشعب أبداً. ومن يرجو الإصلاح على أيدي المفسدين فعليه أن ينتظر طويلاً.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here