بعد رفض الجيش الإسرائيليّ الدخول للقدس: الشرطة الإسرائيليّة تقترح إنشاء هيئة مشتركة مع الشاباك لمعالجة العنف بسبب الفجوة بالتنسيق بين الجهازين

 israel-army66

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

كُشف النقاب الخميس في تل أبيب عن أنّ الشرطة الإسرائيليّة تعكف على تشكيل هيئة استخبارية مشتركة مع جهاز الأمن العام (الشاباك) والجيش الإسرائيليّ، تكون مختصّة بالقدس المحتلة. وبحسب صحيفة (هآرتس) العبريّة، التي أوردت النبأ في عددها الصادر الخميس، فإنّ وزارة الأمن الداخليّ ستقوم بمهمة بالاتصال بين الأجهزة الثلاثة، وتدفع بهذه المبادرة، وبالمُقابل، أضافت الصحيفة، تدرس الجهات القضائية الإسرائيلية المسألة من جهة كيفية تحويل مواد استخبارية من الشاباك إلى الشرطة بدون الكشف عن أساليب عمل الشاباك. ويأتي تشكيل مثل هذه الهيئة، بعد يومٍ واحدٍ من الاقتراح الذي درسته حكومة بنيامين نتنياهو، والقاضي بإدخال جيش الاحتلال إلى القدس المحتلّة لمعالجة  المواجهات اليومية التي تشهدها المدينة منذ شهور.

جدير بالذكر، أنّه على الرغم من التصريحات الناريّة لساسة إسرائيل، فإنّ الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة، وباعتراف من كبار المسؤولين في تل أبيب، ما زالت عاجزة عن إعادة الهدوء إلى المدينة. ولفتت الصحيفة في سياق تقريرها إلى أنّ الشرطة الإسرائيليّة زعمت في الأشهر الأخيرة، في ظلّ التصعيد الحاصل في القدس، أنّها تجد صعوبة في الحصول على صورة استخبارية كاملة بشأن ما يحصل في الحرم المقدسيّ والمدينة المحتلة، مؤكّدة على أنّ مردّ ذلك يعود إلى توزيع المسؤوليات بين الشرطة والشاباك، حيث أنّ الشرطة هي المسؤولة عن الحفاظ على النظام ومعالجة الأحداث الجنائية، بما في ذلك جمع المواد الاستخبارية ذات الصلة، بينما يبذل الشاباك الإسرائيليّ جلّ جهوده، كما قالت المصادر للصحيفة، في وقف ما أسمته بالإرهاب وإفشال إخراج عمليّات فدائيّة إلى حيّز التنفيذ.

وأشارت الصحيفة أيضًا إلى أنّ الفجوة في قضية المسؤولية والتغطية الاستخبارية أدّت إلى أنه في مرات عديدة، وبعد كل حدث، كانت تعلم الشرطة أنّه يوجد لدى الشاباك معلومات كانت ستُساعدها في العمل بصورة أنجع، على حدّ قول المصادر.

ولفتت إلى أنّه على سبيل الذكر لا الحصر، فإنّ الشرطة الإسرائيليّة لم تكُن على علم بالاجتماع الذي عقده الناشط اليمينيّ المُتطرّف، يهودا غليك، والذي تعرّض خلاله لمحاولة الاغتيال، وتبينّ في وقتٍ لاحقٍ، أنّ جهاز الأمن العام كان على علمٍ بالاجتماع المذكور.

وبحسب المصادر ذاتها، فإنّ الحل المقترح هو إنشاء هيئة استخبارية جديدة مشتركة، تقوم بتركيز جميع المعلومات التي تصل إلى الشرطة والشاباك فيما يتعلّق بالقدس، إنْ كانت بشأن منفذي عمليات محتملين، أوْ بشأن أيّ نشاط جنائي، علاوة على ذلك، فإنّ المُبادرة تقترح أنْ يكون ضمن الهيئة المشتركة مندوبون عن الطرفين، يعملون على تركيز المعلومات بدون الكشف عن المصادر الاستخبارية. بالإضافة إلى ذلك، أوضحت الصحيفة العبريّة،أنّ تشكيل الهيئة المشتركة للشرطة والشاباك ستحّل مشكلة الكشف عن المصادر الاستخبارية أمام ممثلي الشرطة، في حين أنها تثير قضايا قانونيّة صعبة، حيث أنّ الشاباك يعمل في التحقيقات بشأن المخالفات الأمنية وإحباط العمليات، ويتمتع بحريّة أكثر بكل ما يتصل باختراق الخصوصيات الفردية وتفعيل وسائل جمع معلومات وأساليب تحقيق مختلفة، وفي المحصلة العامّة، أضافت المصادر، فإنّ تحويل المعلومات من الشاباك إلى الشرطة يثير مخاوف من استخدام الوسائل ذاتها للتحقيقات الجنائية.

كما نقلت الصحيفة عن مصادر أمنيّة، أغلب الظن أنّها من الشاباك، قولها إنّه مع تقديم لوائح اتهام جنائية يتحتّم على النيابة العامّة الإسرائيليّة الكشف عن أدلتها حتى لو كان الحديث عن مصادر استبخارية. وكشفت الصحيفة النقاب عن أنّه في عدّة مرات، فضّل جهاز الأمن العام العدول عن تقديم لوائح اتهام والاكتفاء بالاعتقال الإداريّ لتجنب عرض أدلة على القاضي وعلى الطرف الثاني.

وخلُصت الصحيفة العبريّة إلى القول، نقلاً عن محافل وصفتها بأنّها مطلعة، إنّه في جميع الحالات فإنّ جهاز الشاباك لن يُعالج في القضايا الجنائية، مشدّدّةً على أنّ الهدف هو أنْ تبقى كل هيئة في مجال مسؤولياتها، مع تحسين وسائل نقل المعلومات الاستخبارية بين الهيئات المختلفة، كما قالت المصادر. يُشار إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ أعلن عن رفضه نشر عدّة كتائب في القدس المحتلّة، ونقلت (هآرتس) عن مصادر في الجيش قولها إنّ وزارة الأمن تخشى من أنْ يقوم الجنود بالتصرّف بصورة أكثر قسوةٍ من الشرطة خلال الاحتجاجات، علاوة على القلق من قيام الجنود باستعمال الرصاص الحيّ لتفريق المتظاهرين، على حدّ قول المصادر.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. يعجبني هذا الأستنفار للأحتلال حيال الهجوم علي الكنيس رغم ما يقوم به الأحتلال و قطيع المستوطنين في القدس المحتلة و الأقصي و باحاته أفضع بكثير و علي مدار عشرات السنين ….. الغضب الفلسطيني جاء و سينفجر جراء هذا الأجرام و العدوان الذي مورس خلال عشرات السنين و حتي يومنا هذا ….. ولكن ما يدهشني ….لا هنا سأحبس أنفاسي هذه المره ولن اكمل !!!!!

  2. معالجة العنف ، مرة أخرى ليست في يد الأجهزة الامنية أو العسكرية أو المخابراتية..
    معالجة العنف هي في يد Policy makers …، قرار سياسي ، ينصّ على استقلال شعب من دولة استعمرته .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here