بعد دعوة رئيس الأركان إلى تأسيس هيئة للإشراف عليها… هل تتجه الجزائر نحو تأجيل الانتخابات الرئاسية؟

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

جدد رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، قوله إن “إجراء الانتخابات الرئاسية سيضع حداً لمَن يريد إطالة أمد الأزمة”، وأضاف في خطاب ألقاه أمام القيادات والكوادر العسكرية في منطقة ورقلة في الجنوب الشرقي، إن “الخطوة الأساسية تتمثل في الإسراع في تشكيل الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات “.

وتابع “كما ننتظر التعجيل في اتخاذ الإجراءات المناسبة لتفعيل الآلية الدستورية، باعتبارها الأداة القانونية للحفاظ على صوت الناخب وتحقيق مصداقية الانتخابات”، مؤكدا أن “إجراء الانتخابات يجنّب البلاد خطر الوقوع في فخ الفراغ الدستوري وما يترتب عنه من أخطار وانزلاقات غير محمودة العواقب”.

وعلى خلاف المرات السابقة، لم يُشر الجنرال العسكري إلى موعد إجراء الانتخابات المقررة في الرابع من يوليو / تموز القادم، وهي النقطة التي سلط عليها مراقبين الضوء، ورجحوا إمكانية تأجيل الاستحقاق الرئاسي، حيث دعا قايد صالح القوى السياسية والمدنية، ومن صفهم بـ”الخيرين”، الى دعم مسعى إجراء الانتخابات، وقال في هذا الصدد “أدعو كافة الخيرين والغيورين الحريصين على وطنهم ومكانته عبر الأمم، الى الالتزام والالتفاف حول هذا المسعى المصيري على مستقبل البلاد”.

وتتناقض دعوة قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح بخصوص الإسراع في تشكيل هيئة عليا تشرف على تنظيم الانتخابات مع ما ينص عليه الدستور الجزائري الذي يشير إلى هيئة لمراقبة الانتخابات فقط، ما يستلزم إجراء تعديلات على القانون العضوي للانتخابات ونقل صلاحيات تنظيم الاقتراع من وزارة الداخلية إلى الهيئة وتعيين أعضاءها وتحديد صلاحيتها حيث تنص المادة 194 من دستور عام 2016 على استحداث هيئة مستقلة لمراقبة الانتخابات فقط، واستحداث هذه الهيئة يتطلب وقتا كبيرا ومن المستبعد أن يتم هذا في ظرف شهر واحد.

ومن المقرر أن يسدل الستار بعد 72 ساعة أي في 23 مايو / آيار الحالي، عن موعد سحب استمارات الترشح وتسليم ملفات الترشح الى المجلس الدستوري ( المحكمة الدستورية )، دون أن يكون أي من الشخصيات السياسية الثقيلة الوزن وقادة الأحزاب ( موالاة ومعاضة ) قد سحبوا استمارات، حيث اتسعت دائرة مقاطعتها وأعلن القضاة ورؤساء البلديات تنظيم الانتخابات والإشراف عليها.

وتباينت ردود أفعال الأحزاب السياسية على خطاب الفريق أحمد قايد صالح وانقسمت المواقف بين مؤيد ومعارض له خالصة فيما يتعلق بتنظيم الانتخابات الرئاسية.

وقال رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ( حزب معارض ) محسن بلعباس، إن ” رئيس الأركان لا يزال مؤمناً بالانتخابات الرئاسية من دون المرور بفترة انتقالية كفيلة بوضع الآليات، ومنها الهيئة المستقلة لتنظيم وليس مراقبة الانتخابات، والتي تضمن انتخابات شفافة وحرة حقاً وتناوباً ديمقراطياً على السلطة”.

وسجَل محسن بلعباس تذبذبا في مواقف رئيس أركان الجيش بقوله “على الرغم من أنه لم يهاجم هذه المرة مَن يسميهم أولئك الذين يسعون إلى عرقلة الحل الدستوري، إلا أنه لا يزال متذبذباً بين مواقف أضاعت وقتاً كثيراً على الأمة. والحقيقة أن لا أحد سعى إلى عرقلة الحل الدستوري، لأنه ببساطة ليس حلاً بل مشكلة “.

ومن جهته أعلن عبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء الوطني ( حزب محسوب على التيار الإسلامي )، تمسَك تشكيلته السياسية بالحل الدستوري للخروج من الأزمة، ولا ترى مانعاً في تأجيل الانتخابات الرئاسية لفترة قصيرة بما لا يخرجها عن إطار الدستور.

وقال ” وجب فعلاً إنشاء لجنة وطنية مستقلة للانتخابات، تشرف وتنظم وتراقب وتعلن النتائج، حيث تكون مسؤولة عن كامل مراحل العملية الانتخابية”. وأضاف “نحن في الحركة ندعم الحراك السلمي الحضاري التمثيلي لكل ربوع الوطن وبشعاراته الوطنية ومطالبه المشروعة، فنحن مع تلاحم الشعب وجيشه تحت شعار “الجيش الشعب خاوة خاوة”.

وبالموازاة مع ذلك أوضح الوزير السابق عبد القادر بن قرينة  أن تشكيلته السياسية ترفض الفراغ الدستوري تحت أي مبرر، والاستجابة لمطالب الحراك، بالبحث عن حلول سياسية لا تخرج عن نص الدستور وروحه”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here