بعد حديث بوتين: هل تبدأ معركة تجريد الكيان الصهيوني من اسلحة الدمار الشامل

 maan-bashour1-

معن بشور

لم يكن بالأمر العادي والعابر ان يتوقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متحدثاً امام منتدى “فالداي” في شرق روسيا، مرات ثلاث امام امتلاك الكيان الصهيوني لترسانة نووية في معرض تفسير امتلاك سوريا لاسلحة كيماوية كان يطلق عليها في الثمانينات وزير الحربية المصرية الأسبق، والمحلل الاستراتيجي رفيع المستوى الراحل امين هويدي اسم “سلاح الفقراء” في مواجهة سلاح الأغنياء (السلاح النووي).

ولم يكن بالأمر العادي والعابر ايضا ان يجن جنون الصهاينة بعد ان ادركوا خطورة الاشارة الروسية، بعد المبادرة الروسية، بطرح مسألة السلاح النووي الاسرائيلي من قبل دولة عظمى ، وان يتوغل رئيسها في هذا الأمر الى حدود الاستشهاد اكثر من مرة بالفني الاسرائيلي مردخاي فعنونو الذي رأى فيه بوتين تعبيراً عن رفض بعض الاسرائيليين لتوغل حكومتهم في التسلّح النووي بل ومساعدتهم على كشف مخططاتها النووية كما فعل فعنونو عام 1986، فلجأ الموساد الى خطفه وايداعه السجن 18 سنة منها 12 سنة في سجن انفرادي.

كما لم تكن من قبيل الصدفة ان تتزامن المساعي الديبلوماسية الامريكية والغربية في الأمم المتحدة لاستصدار قرار أممي يضع سوريا تحت بند الفصل السابع فيما يتعلق بملفها الكيماوي، مع مساع مماثلة لممثلي واشنطن وعواصم الغرب لحشد معارضين لمشروع قرار في الوكالة الدولية للطاقة الذرية يطالب تل ابيب بالتوقع على معاهدة حظر اسلحة الدمار الشامل، خصوصاً ان عدد الحكومات المتعاطفة مع البرامج النووية الصهيونية يتناقص عاماً بعد عام حتى وصل عدد المعترضين على المقترح العربي الذي قدمته دولة عمان وأيدته ايران لم يزد عن 51 دولة من أصل 159 دولة عضو في الوكالة الدولية.

لقد بدأ الطوق يشتد على برنامج التسلّح النووي الصهيوني، وتزداد المخاوف الاسرائيلية من ان يكون في خلفية الاتفاق الروسي – الامريكي حول السلاح الكيماوي السوري تفاهمات أخرى قد تشمل “اعلان منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل”، فلا يعود صعباً ايجاد حل للملف النووي الايراني الذي تحوّل الى “عقدة” متصاعدة للسياسة الامريكية، كما لا يعود صعباً حل ازمة السلاح الكيماوي لدى سوريا وغيرها من الدول العربية كمصر تحديداً التي لجأت الى تصنيعه كسلاح ردع في وجه البرنامج النووي الصهيوني الذي انطلق في اواسط الستينات وتكرس بمفاعل “ديمونة”  نفسه الذي أقيم عام 1967 بمساعدة فرنسية.

بل يمكن الذهاب بعيداً في هذا التحليل بالقول ان في تل ابيب نفسها من بات يخشى ان يتحول هذا المفاعل النووي نفسه الى مصدر خطر كبير على الكيان الصهيوني ذاته، لا سيّما بعد ان أتضح انه بات هدفاً بمقدور صواريخ المقاومة في لبنان وفلسطين، ناهيك عن صواريخ سوريا وايران المتطورة، الوصول اليه، وفي غرفة العملية الاسرائيلية سؤالان كبيران اولهما كيف اخترقت طائرة “ايوب” بدون طيار العمق الاسرائيلي لتصل الى مشارف “ديمونة” ، وكيف تم اسقاط الصاروخين الباليستيين  الاسرائيليين فور انطلاقهما من مكان ما في البحر المتوسط، وهو ما رأى فيه كثيرون سبباً للانعطافة السريعة في الاندفاعة الأمريكية نحو القيام بعمل عسكري ضد سوريا.

يبدو التذكير بهذه الملاحظات امر ضروري من اجل تحرك عربي واسلامي ودولي، رسمي وشعبي، من أجل “شرق أوسط خالٍ من أسلحة الدمار الشامل” وهو شعار رفعته قمة عدم الانحياز التي انعقدت قبل عام في طهران، وحملت لواءه جمهورية مصر العربية منذ عام 2010، في مراحل سبقت حتى ثورة 25 يناير، وبات مطلباً كونياً واسعاً في عالم يتحسس كل يوم مخاطر انتشار السلاح النووي، والكيماوي والبيولوجي وغيره، كما في عالم  بدأ يتمرد على “منظومة ازدواجية المعايير” السائدة في العلاقات الدولية الراهنة، فتسكت عن تدمير بلد مستقل كالعراق بازعومة امتلاكه لاسلحة دمار شامل،  وتهدد بالحرب على دولة مستقلة كايران بذريعة امتلاكها “نوايا” لامتلاك قدرات نووية عسكرية، فيما تسعى الى حماية كيان غاصب مدجج بالأسلحة النووية وتدافع عن احتلاله وارهابه وانتهاكه لكل المبادئ والاعراف الدولية.

ان “شرق اوسط خالٍ من أسلحة الدمار الشامل” و”عالم خالٍ من سياسات الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير”ـ يجب ان يتحولا اليوم الى شعارين لجبهة شعبية عربية واسلامية وعالمية معادية للحروب والهيمنة الاستعمارية. ألا يستحق مثل هذين الشعارين الى برنامج حراك رسمي وشعبي، ديبلوماسي واعلامي، كي نحكم الحصار على “دولة الابارتايد” العنصرية المغتصبة لحقوق شعبنا ومقدسات امتنا في فلسطين.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here