بعد ثلاثة اعوام على احتجاجات عارمة شرق المغرب.. المجلس الوطني لحقوق الإنسان يصدر تقريره عن الحراك ويقر بسلمية التظاهرات وباستعمال السلطة القوة ضد المحتجين ويوصي بـ”حوار وطني”

الرباط – “رأي اليوم” – نبيل بكاني:

بعد ما يقارب ثلاث اعوام على احتجاجات عارمة شهدتها مدينة جرادة شمال شرق المغرب، اصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان وهو هيئة رسمية، تقريره عن الحراك وطريقة تعاطي السلطات معه.

وأقر المجلس في تقريره الصادر اليوم الجمعة، باستعمال القوة لتفريق الاحتجاجات ومنع بعضها، معتبرا سلوك السلطة مسا بالحق في التظاهر السلمي.

 ويهدف هذا التقرير، وفق مصدر من المجلس، والذي تمت المصادقة عليه بالإجماع من طرف الجمعية العامة للمجلس، المنعقدة من 6 إلى 8 آذار/ مارس الماضي، إلى رصد الأحداث وتتبعها وتوثيقها وتقييم آثارها على الحقوق والحريات، وفقا للمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب والضمانات التي يوفرها الدستور والتشريعات الوطنية.

ويروم التقرير، تقديم مقترحات مبنية على مقاربة حقوقية من شأنها المساهمة في معالجة القضايا المتصلة بمطالب احتجاجات جرادة من جهة، واستخلاص النتائج للحيلولة دون تكرارها في سياقات مشابهة من جهة أخرى.

وأكدت رئيس المجلس، آمنة بوعياش، في تقديم التقرير أن “احتجاجات جرادة تعد أحد تمظهرات إشكالية الانتقال من مرحلة استغلال المناجم في المدن التي تعتمد على النشاط المنجمي إلى ما بعد استنفاذها.

وشددت المتحدثة على أن الحراك كان ينبغي أن يشكل فرصة للتفكير في بناء استراتيجية وطنية استباقية لتدبير التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بمدينة جرادة والمناطق المشابهة لها والتي تجعل الانتقال إلى ما بعد استغلال المناجم مسألة حتمية، باعتبار أن لها مدة زمنية افتراضية لتتوقف عن الإنتاج.

وبناء على ذلك، نبه المجلس إلى ضرورة تبني استراتيجية تعتمد الإنذار المبكر فيما يتعلق بانتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، نظرا للعواقب التي يمكن أن تنجم عنها والتي قد تؤدي في بعض الأحيان إلى وقوع توترات اجتماعية، حيث يكتسي العمل الاستباقي والمبكر أهمية خاصة في ضمان اتخاذ إجراءات وقائية مناسبة لحماية السلم المدني، حسب المصدر.

وأكد المجلس على سلمية الاحتجاجات في المدينة منذ انطلاقها، باستثناء احتجاجات يوم 14 اذار/ مارس 2018 التي عرفت أعمال عنف وإضرام نار ترتب عنهإ إصابة 312 جريح من القوا ت العمومية، من بينهم من هم في حالة خطيرة، و32 جريح من بين المحتجين، من بينهم قاصر في حالة حرجة، وفق المصدر.

وقدم التقرير 29 استنتاجا و36 وتوصية تمت صياغتها ارتكازا على المقاربة المبنية على حقوق الإنسان، وبناء على تتبع اللجنة الجهوية بجهة الشرق ورصدها لمختلف أشكال التظاهر والاحتجاج التي عرفتها جرادة، وبناء على متابعة المجلس للاحتجاجات ومطالب الساكنة.

وتتوزع التوصيات التي قدمها المجلس بين توصيات عامة وتوصيات خاصة مقدمة إلى كل من السلطات العمومية والبرلمان ورئيس جهة الشرق، فضلا عن التوصيات المتعلقة بملاحظة محاكمات المتابعين على خلفية احتجاجات جرادة.

ودعا المجلس في توصيته، إلى “احترام حق التظاهر السلمي وإعمال التأويل الحقوقي بغض النظر عن التصريح أو الإشعار والعمل على تطوير المبادئ التوجيهية الوطنية التي تؤطر تدخل القوات العمومية”.

ولفت المجلس الانتباه إلى الحاجة إلى حوار وطني حول المقاولة (الشركات) وحقوق الإنسان والإسراع باعتماد خطة وطنية في المجال ووفقا للمقتضيات الدستورية ذات الصلة والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. المجلس يريد ان يحفظ ماء الوجه بعد الانتقادات الكثيرة التي تعرض له حين تم إصدار خلاصاته عن حراك الريف و التي لم يكن فيه محايدا و أنما محاميا للدولة و مدافعا عن العنف و قمع الحريات والانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان. خروقات السلطة بمدينة جرادة وثقت بالصور و الفيديوهات .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here