بعد تراجع الخطاب الأميركي.. خطتي أ،ب إلى الواجهة

الدكتور محمد بكر

مازالت واشنطن تتسمر ربما بجانب الهاتف في انتظار اتصال هاتفي من الجانب الإيراني، الإعلان الأميركي بأنهم لايريدون حرباً مع طهران يشكل دفعاً نحو تصدير ” السلام” والمفاوضات لتشجيع الجانب الايراني لجهة فتح صفحة جديدة في العلاقات، تصريح الرئيس الايراني بأنهم غير جاهزون للمفاوضات حتى لو وقف كل العالم ضدهم، هو يأتي في إطار سياقين، الأول أن ايران تملك من القدرات مايؤمن الكثير من الصمود وأكثر مما يتخيله الخصوم، والثاني هو أن أية مفاوضات محتملة لن يصادق عليها المسؤولون الايرانيون فيما لو كانت وفق المقاسات والتفصيل الأميركي.

النقطة الأهم في سياق الكباش الحاصل اليوم، هو دعوة السعودية دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية لقمتين طارئتين في مكة لمناقشة شكل التعامل مع طهران في المرحلة المقبلة، المهم ايضاً في ذات السياق هو مضمون وفحوى الزيارة التي يقوم بها وفد أمني اسرائيلي لواشنطن والوقوف على الموقف النهائي الأميركي، واطلاع الأخير على مسار الإجراءات اللاحقة وتحصيل الضوء الأخضر من ترامب والبنتاغون.

يدرك خصوم طهران مدى دلالات الرسائل التي بعثت بها ايران خلال الفترة الماضية ، وهي قادرة على الايلام، ومن المؤكد أنها لن تبقى في موقع المتفرج فيما لو شنت حرب ضدها، وستستفيد من مخزونها الصاروخي النوعي في الرد على مشعلي الحرب، من هنا يبدو التحرك السعودي هو لصياغة مايمكن تسميته الفرصة الأخيرة لطهران، أو الخطة أ، على قاعدة جملة من الشروط التي ستحددها قمتي مكة وما ستبعث به من تحديد لشكل العلاقة مع ايران، أول الشروط هو فتح الباب للتفاوض على القدرة الصاروخية الايرانية، والالتزام الإيراني بمنع تعزيز القدرات العسكرية لسورية وحزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية، وعدم التدخل في شؤون المنطقة ولاسيما جبهة اليمن، ثاني الشروط هو عودة المطالبة بالانسحاب الايراني من الجنوب السوري وانهاء مايقلق اسرائيل هناك.

الرفض الايراني” وهو متوقع” سيكون حاضراً في مواجهة كل شروط الخصوم، وهو ماسيدفع السعودية والإمارات واسرائيل بالمباشرة بالخطة ب وهي اعلان المواجهة مع طهران، هذه الخطة التي ستأخذ أحد شكلين :

الأول هو المواجهة المباشرة مع طهران ومن غير المستبعد افتعال عمل ضد إحدى المصالح الأميركية في المنطقة، وتالياً ارغام الولايات المتحدة على تبني ودعم هذه المواجهة، وهو ماقاله ترامب صراحة بأن أي استهداف للمصالح الأميركية سيكون بمنزلة النهاية الرسمية لايران بحسب تعبيره.

الشكل الثاني هو استهداف ايران من الداخل ومحاولة العبث بالأمن الإيراني، تطبيقاً لاستراتيجية محمد بن سلمان في نقل المعركة للداخل الايراني.

على الرغم من السكون والهدوء الذي يسود الجو العام بعد فترة من التوتر بين طهران وخصومها،  إلا أنه يبدو هدوءً مرحلياً، يؤسس لماهو أبعد وأدهيى ولن يعقبه الا العواصف.

* كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here