بعد بن زايد.. هل يتواصل ملك الأردن مع الرئيس السوري؟

 

 

فرح مرقه

هل سيتواصل عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني مع الرئيس السوري بشار الأسد؟، يبدو السؤال اليوم منطقياً تماماً، بعد جهد ملكي واضح في التواصل مع الزعماء العرب جميعا، بما فيهم فرقاء الأزمة الخليجية، كما مع جوار الأردن الجغرافي في العراق والسعودية وفلسطين، ليبقى جوار الأردن الشمالي دون تواصل ولا اتصال في المرحلة الحالية.

اليوم، يصبح السؤال بالضرورة أكثر إلحاحاً ومنطقية بعد مكالمة هاتفية قام بها ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد مساء الجمعة للأسد، معلناً الأول ان “التضامن الإنساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار، وسوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة.”

بهذا المعنى، تستغل الإمارات الأزمة الحالية للعمل على كسر حاجز التواصل مع الرئاسة السورية، وهنا مهما اختلف المختلفون على أغراض واهداف الامارات من الملف، لن يختلفوا على الجغرافيا والديمغرافيا التي تجمع عمان بدمشق، تجعل جار سوريا الجنوبي اليوم أولى بالتواصل والاتصال معها.

الأردن ومنذ بداية أزمة كورونا، قام عمليا بجهد عروبي إنساني مهم، حيث أرسل طائرة تجلب كل العرب من مقاطعة ووهان الصينية، وأرسل مساعدات طبية لتونس، وتواصل مع اشقائه العرب من الجيران وغير الجيران، والذين كان اولهم ولي عهد أبو ظبي نفسه، الذي تشترك معه شخصيا عمان بعلاقات عميقة تتضمن الوقوف بصفّ سياساته في ليبيا مع الجنرال خليفة حفتر ضد معظم المجتمع الدولي، كما ضيّقت عمان على الاخوان المسلمين داخل الأردن بصورة واضحة وتماهياً مع السياسة الإماراتية، ما يجعل سؤال الانفتاح على سوريا خصوصا في الازمة أكثر استحقاقا، بالعروبة والجغرافيا.

هذا بالضرورة لا يجعل عمان تقرّ بأيٍّ مما لا تريد الإقرار به في السياسة السورية، ولكنه يترك لها المجال لتتسامى وعلى طريقتها في الإنساني على السياسي والاقتصادي.

ملك الأردن، كان سبّاقاً في مهاتفة نظرائه في السعودية والعراق وفلسطين، ولاحقا في تونس وقطر والكويت ومصر، إلا انه حتى اللحظة لم يتواصل مع نظيره السوري، والذي انقطعت الصلات معه على المستوى السياسي بين البلدين منذ اندلاع الازمة السورية في 2011، في حين بقيت العلاقات الدبلوماسية في حدها الأدنى.

اليوم، وإضافة لكون الازمة قد تشكل فرصة بالنسبة لعمان للتواصل مع سوريا إنسانياً، فهي تحتاج دمشق عمليا في البعد الاقتصادي التكاملي المطلوب في اليوم التالي لانقضاء ازمة كورونا التي أنهكت الاقتصاد المحلي في الأردن فوق ما كان منهكاً، وستعقّد بكل الأحوال عمليات الاستيراد والتصدير في الغذاء والطب، وهو ما يمكن ان تشكل سوريا للأردن فيه رئة هامة كما كانت طوال ما قبل الأزمة السورية.

قبل كورونا كان السياسيون المطالبون بعودة الانفتاح مع سوريا، يأتيهم الرد بأن الوقت لم يحن بعد، وكلما حاول البعض فتح مبادرات لزيارات او استقبالات لمسؤولين سوريين تتعقد الدنيا في وجهه، ولا يجد سبيلاً للقيام بذلك، أو يتم مسخ المبادرة ضمن التعذر بالإجماع العربي، الذي لا يزال بعيدا عن سوريا، وفق ما قاله مبادرون مرارا لي شخصيا ضمن حوارات لـ “رأي اليوم”.

ورغم ان كثيرين وجهوا نداءات للقيادة منذ أشهر، باعتبار العرب يتسابقون لتطبيع العلاقات مجددا مع سوريا، إلا ان الأردن بقي حريصا على عدم الذهاب بالاتجاه المذكور في حينه، وتأتي المعلومات من الكواليس بأن واشنطن تعرقل معظم محاولات الانفتاح بين الجانبين، وتحرم الأردن من امتداده الجغرافي كما تفعل مع سوريا ضمن صراعها الأوسع والأكبر مع المعسكر الشرقي.

طبعاً عمان وحدها تدفع الثمن، وواشنطن لم ولن تعوّض مخاسر الأردن من اغلاقات الحدود والتعثر الاقتصادي كون التعاون بين البلدين يحيى دوامة، فما ان يبدأ حتى ينتهي في السنوات الاخيرة.

الأزمة اليوم تفتك بالجميع وتحتاج للتضامن العربي مع كل الأشقاء وليس جزءا منهم، ورغم شكوكي كما كثيرين من الراغبين برؤية عالم عربي موحد، إلا انني لا زلت أرغب وأتمنى أن أرى الأردن مكتفياً بجواره العربي، خصوصا في وقت تدير فيه الدول الغربية ظهورها لبعضها قبل الدول النامية وتنكفئ على نفسها محاولةً درء الضرر عن مواطنيها ولا تكترث بالآخرين.

هنا لا أبيع الشعارات العروبية، ففي المشهد السوري اليوم للأردن أيضا مآرب أخرى تتمثل في البعد الاقتصادي والتجاري لإعادة الاعمار وتسهيل عودة اللاجئين السوريين- الموجودين في الأردن- لاحقا لبلادهم، خصوصا مع عدم قدرة عمان على الاستفادة من امكانياتهم التجارية والزراعية، واستنفادها (أي العاصمة الأردنية) كل وسائل مساعدتهم في المشهد الاقتصادي المعتل منذ ما قبل كورونا.

الدعوات للتواصل مع سوريا اليوم مشفوعة بأزمة كبيرة تحاصر كل الدول العربية والغربية، ومن المعسكر الشرقي لنظيره الغربي يتساقطون فيها، ما يجعل “التضامن” الحقيقي فرض عين، وعمان المتغنية بالسياسة الوسطية، قد تكون أقدر من يمثل ذلك، ويعمل عليه، ولو على قاعدة الأزمة فقط في الوقت الحالي، وحتى يحدث الله بعد ذلك أمراً!.

كاتبة اردنية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

11 تعليقات

  1. أعتقد أن الاردن لم يقصر مع السورييبن وتحمل الكثير عن الحكومة السورية .لسنا بحاجة ان نتواصل مع احد في هذه المرحلة وكل ما نطبه ان تتحمل الحكومة السورية مسؤولياتها نحاه شعبها .في الاردن قيادة حكيمة وشغب عروبي يؤثر على نفسه وتحمل ما لم يتحمله أي بلد .

  2. كل شيء في التاريخ عابر ومتغير ما عدا الجغرافيا والقومية والاءخوه هو التابت وعلى كافه المكونات الشعبيه والقيادات السياسيه إدراك ذلك والانطلاق منه

  3. لماذا كلما حدث شيء من قبل ابن زايد يزج اسم الاردن وآثار التساؤلات .هل الأردن تابع مثلا لابن زايد أو مؤتمر بكسر التاء بأمره .
    عندما تثار مثل هذه التساؤلات مباشرة بعد اي عمل يقوم به ابن زايد وتطالب الاردن فهي اشارات بأن الاردن دولة تاابعه وهذه ليست أسئلة بريئة بل هي اسئلزة تشكك بالاردن وقراراته .
    نقول لكل المشكيين والذين يرسمون على وجوههم ملامح البراءة أن في الأردن قيادة و اعية ولها رؤيا لا يمكن أن تكون تابعا الاردن يبني علاقاته بناء على تقييمه للأمور وليس على تعليمات اورؤيةغيره

  4. يجب على بشار الأسد أن يبدي تظامنا إنسانيا مع الشعب السوري و يتوقف عن قصفهم بالبراميل المتفجرة.

  5. سيدتي فرح جميل ان تعودي للكتابه مره اخرى
    نحن بانتظارك

  6. الحكم الاردني بقيادة جلالة الملك والملكه على انسجام كامل مع سكان شرق الاردن بعدم معادات احد …الوضع السوري يخص الحكم السوري والشعب السوري ونتمنى ان تكون التجربه الائليمه خاتمة الاحزان …وان يلتف الشعب تحت قيادة فخامة بشار الاسد واقترح كل منطقه تحكم داخليا من ابناء منطقتها ولا سلطه لابناء منطقه على منطقه او طائفه على طائفه ويحل السلام والوئام تحت قيادة فخامة الرئيس بشار

  7. .
    الفاضل عرار ،
    .
    — سيدي ، بدابه ارجوا الله ان تكون بخير وامان ،،، اتفق معكم تماما بوصف العلاقه الامنيه الاردنيه السوريه التي لم تنقطع يوما بل كانت على تنسيق مستمر ، وان الاردن رفض رفضا باتا وتحمل ضغوطًا لا تطاق ليقوم بدور شبيه بالدور التركي بما كان سيشتت جهود الجيش السوري بين جبهتي الشمال والجنوب ،،، لقد كانت ثقه الجانب السوري بالجانب الاردني عاليه لدرجه لم يحتاج معها الجيش السوري لان يحشد في اي وقت ايه قوات على جانبه تجاه الحدود الاردنيه .
    .
    — كما يتفهم الجانبان الالتزامات الإقليمية والدوليه الملقاة على عاتق الجانب الآخر ، وهذا اهم من المجاملات الدبلوماسيه العلنيه .
    .
    لكم الاحترام والتقدير .
    .
    .

  8. هذا بالضرورة لا يجعل عمان تقرّ بأيٍّ مما لا تريد الإقرار به في السياسة السورية “،”
    تقارب بسبب الكورونا ودون قناعة، سوريا ترفضه.
    كل من قرّبته الكورونا غير مرحب به.

  9. الكاتبه المحترمه….
    كوني على ثقه بأن التواصل السياسي الامني بين الأردن وسوريا لم ينقطع في لحظة ما …. من قبل الأزمة ومن بعدها…. نعم ربما تحكم الظروف الدوليه جزئية التواصل العلني بين القيادتين ولكن اعلمي بأنهما على تواصل تنسيقي لم يتوقف… فكلا القيادتين مدركتان لحجم الضغط الممارس على الأردن وعلى سوريا نفسها…. فقط للتذكير لا احد ينكر دور الجهاز الامني الأردني بمعلوماته القيمه التي وصلت لدمشق قبل غزوة الفصائل المتشدده على العاصمه الحبيبه دمشق والتي رافقها هجوم عكسي للجيش السوري قضى فيه ما يتجاوز 5 آلاف مقاتل مسلح إرهابي….

    كلي أمل وثقه بأن أول قياده عربيه ستحط رحالها في دمشق معلنة مرحله جديده في مواجهة المشروع الصهيوني هي القياده الأردنيه… كورونا كشفت دول العالم على بعضها … والآن هي فرصة إعادة التحالفات….

    الأردن بقيادته سيخرج من أزمة كورونا منتصرا …. وسيتحقق لصاحب القرار هدفه من التفاف الشعب حول القياده…. والعالم كله يراقب الاردن وماذا يفعل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here