بعد انهيار محادثات السلام.. أفغانستان نحو رئاسية حاسمة

كابل / الأناضول
حالة من الترقب تسود الشارع الأفغاني في وقت بدأ فيه العد التنازلي للانتخابات الرئاسية المقررة السبت المقبل، وسط مخاوف تفاقمها أحداث العنف والتفجيرات المتواترة بالبلاد.

أوقات عصيبة يأتي في خضمها الاقتراع، وفي ظرف بالغ الحساسية أيضا نظرا لإجرائها عقب مفاوضات بين “طالبان” وواشنطن لإنهاء الحرب وإحلال السلام في أفغانستان.
وأدّت محادثات السلام بين الحركة المسلحة وواشنطن، التي انهارت الأسبوع الماضي بعد إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرا مفاجئا بإيقافها، إلى خطف الأضواء من هذه الانتخابات.
ويتنافس على رئاسة البلاد 16 مرشحا، في رابع انتخابات رئاسية تخوضها البلاد منذ انهيار حكم حركة “طالبان” في 2001.
ومن أبرز المرشحين، الرئيس الحالي محمد أشرف غني وشريكه في السلطة رئيس الحكومة عبدالله عبدالله، إضافة إلى الزعيم الأسبق لحركة “مجاهدين” قلب الدين حكمتيار.

**

غني.. جهود نحو الولاية الثانية
أعلن الرئيس الحالي، وهو خبير اقتصادي سابق في البنك الدولي، ترشحه للانتخابات المقبلة من أجل البقاء في منصبه لفترة رئاسية ثانية مع فريقه الانتخابي المعروف باسم “دولة ساز” (بنّاؤو الدولة)، حيث تعهد بإتمام إصلاحات شرع فيها.
وضم غني (70 عاماً)، إلى فريقه كل من معارضه السابق أمرالله صالح (رئيس جهاز المخابرات الأسبق) ونائبه الحالي سروار دانيش، حيث اختارهما ليكونا نائبيه في حال فوزه.
ومن أجل ضمان تمثيل واسع للعرقيات المتعددة في أفغانستان، جمع غني في فريقه مجموعة من الأسماء المنتمية لعرقيات مختلفة، بينها رجل الأعمال الأوزبكي محمد يوسف غضنفر.
وبينما يمثل غني عرقية الباشتون التي تمثل الأغلبية في البلاد، يعتبر صالح ممثلا عن الطاجيك، أمّا دانيش فهو ينتمي لعرقية الهازارة.
وتفوق غني على العديد من منافسيه السياسيين خلال الـ5 سنوات التي قضاها في رئاسة البلاد؛ حيث أطلقت مجلة “نيويوركر” عليه لقب “المهندس التنفيذي لأفغانستان الحديثة”، نظراً لانخراطه الواسع في بناء مؤسسات الدولة بعد سقوط “طالبان”.
شغل غني مناصب رفيعة في مجالات الأمن والتمويل والتعليم والتنمية قبل دخوله القصر الرئاسي بكابل في العام 2014، لكن سلطته بقيت محدودة نتيجة الصفقة التي تمت برعاية أمريكية، والتي أجبرته على تقاسم السلطة في حكومة الوحدة الوطنية مع منافسه عبدالله عبدالله.
وحسب النتائج الرسمية لانتخابات 2014، حصد غني 56.44 بالمئة من أصوات الناخبين، جاءت معظمها من ولايات نانغارهار ولاغهام ونورستان وكونهار شرقي البلاد.
كما جاءت أيضا من ولايات قندهار وهلمند وفاراح (جنوب)، وولايات باكتيكا وباكيا وخوست ولوغار في جنوب شرقي البلاد، بالإضافة إلى ولايات جاوزجان وفارياب وقندوز في الجنوب الغربي.
وأشارت نتائج استطلاع للرأي أجرته منظمة أفغانية رائدة الشهر الماضي إلى احتمال فوز غني بولاية ثانية.

واستندت الدراسة التي أجرتها “منظمة الانتخابات الشفافة في أفغانستان” إلى إجابات أكثر من 5 آلاف أفغاني في كافة أنحاء البلاد.
وحسب الدراسة، أكد نحو 43 المئة من المشاركين عزمهم الإدلاء بأصواتهم بالانتخابات المقبلة، بينما قال نحو 57 بالمئة منهم إنهم محتملاً لن يقوموا بالتصويت، فيما قال معظم الذين يعتزمون التصويت إنهم سيختارون التصويت لـ”غني”.
**

منافس غني يوحد المعارضة
وفي خضم المعترك السياسي المشحون، يحظى أبرز منافسي غني، رئيس الحكومة الحالي عبدالله عبد الله، بدعم حزب الجماعة الإسلامية البارز وبعض الشخصيات الهامة في صفوفه مثل عطا محمد نور، ويونس قانوني، وإسماعيل خان، وبسم الله خان الذي سحب دعمه من مستشار الأمن القومي السابق محمد حنيف أطمار بعد انسحابه من السباق الرئاسي في اللحظات الأخيرة.
وكان عبدالله أحد المساعدين المقرّبين لأحمد شاه مسعود، وهو أحد أبطال حقبة مقاومة الاحتلال السوفيتي، وفيما بعد شغل مناصب هامة في الإدارة الأفغانية التي تولت حكم البلاد بعد حركة “طالبان”.
ويتمتع عبدالله أيضا بدعم نائب الرئيس عبدالله رشيد دوستم ذو الأصول الأوزبكية، إضافة إلى دعم محمد محقق وكريم خليلي وكلاهما سياسيان من الشيعة ينتميان إلى عرقية الهزارة.
وخسر عبدالله فرصة الحصول على دعم حكمت خليل كرزاي، وهو سياسي بارز من عرقية الباشتون في ولاية قندهار (جنوب)؛ حيث أعلن كرزاي قبل لحظات من إعلان عبدالله ترشحه للرئاسة أنه لن يقوم بدعم أي مرشح، وإنما سيقوم بالتركيز على جهود إحلال السلام بالبلاد.
وتتبنى الحملة الانتخابية لـ”عبدالله” شعار “الاستقرار والاندماج” في سباقه الثالث لكرسي الرئاسة بعد ترشحه عامي 2009 و2014.
ويخوض عبدالله السباق الانتخابي بالشراكة مع عناية الله بابور فاراهماند وأسد الله ساداتي.
فاراهماند ذو الأصول الأوزبكية هو من مواليد ولاية جوزجان، ويحمل شهادة في الطب البشري كما أنه عمل صحفيا محترفا.
انتخب فاراهماند نائبا في البرلمان من 2010 إلى 2015، وشغل كذلك منصب رئيس موظفي نائب الرئيس عبدالله رشيد دوستم.
وكشخصية جديدة على الساحة السياسية الأفغانية، يشكل دعم دوستم لـ”فاراهماند” أمرا أساسيا بالنسبة له، حيث يتمتع الأول بشعبية كبيرة بين عرقية الأوزبك بالبلاد.
أمّا الشريك السياسي الثاني لعبدالله؛ أسد الله ساداتي، فهو نائب في البرلمان عن عرقية الهازارة من ولاية دايكوندي، وله صلة قوية بزعيم حزب حزب الوحدة الإسلامية ورئيس مجلس السلام العالي محمد كريم خليلي.
وبانتخابات 2014، حصد عبدالله نحو 43.5 بالمئة من أصوات الجولة الثانية والأخيرة، ومعظم تلك الأصوات من ولايات باداخشان، وباغلان، وسامانغان، وبلخ، وباروان، وكابيسا، وباميان الوسطى، وغزني، ودايكوندي، وغور في شمال البلاد إضافة إلى ولايات هيرات وبادغيس في الغرب.
وأشارت الدراسة التي أجرتها منظمة الانتخابات الشفافة في أفغانستان إلى أن عبدالله يأتي في المرتبة الثانية بعد غني.

**

المفاجآت تظل متوقعة
أمّا قلب الدين حكمتيار، فيعتبر ثالث أبرز مرشح رئاسي في الانتخابات المقبلة؛ حيث يرى البعض أن القائد السابق لحركة المجاهدين الأفغان يشكل ظاهرة فريدة من حيث منافسته لمرشحين أكثر شباباً وتحصيلاً علميا.
وقاد حكمتيار (71 عاماً) المجاهدين الأفغان في الخنادق ضد السوفييت، لينخرط بعدها في حروب دامية على السلطة بين معسكرات المجاهدين في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يختار حياة المنفى لنفسه.
ويعتبر حكمتيار، زعيم “الحزب الإسلامي”، المنافس الوحيد لغني الذي لا يسعى لتغيير نظام الحكم الرئاسي بالبلاد؛ حيث يتعهد كل من المرشحين الآخرين البارزين، عبدالله و آطمار، باستحداث منصب رئيس الوزراء وإجراء تعديلات على نظام الحكم، الأمر الذي لطالما طالب به حزب “الجمعية الإسلامية”، أحد الأحزاب السياسية التي لها وزنها في البلد.
ورغم الأداء الضعيف نسبياً لحزب حكمتيار في الانتخابات البرلمانية المقامة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلا أن شبكة الحزب بأنحاء البلاد لا تزال سليمة إلى حد كبير. حيث يفضل حكمتيار حكومة مركزية قوية.
أمّا باقي المرشحين الرئاسيين فهم رحمة الله نبيل، أحمد ولي مسعود، حكيم تورسان، سيد نورالله جليلي، شيدا محمد عبداللي، عناية الله حفيظ، غلام فاروق ناجرابي، فارامارز تامانا، لطيف بيدرام، محمد ابراهيم آلاكوزاي، محمد شهاب حكيمي، نورالله حق علومي ونور رحمان ليوال.

وتشهد أفغانستان، منذ الغزو الأمريكي عام 2001، صراعا بين حركة “طالبان” من جهة، والقوات الحكومية والدولية بقيادة الولايات المتحدة من جهة أخرى؛ ما تسبب في سقوط آلاف الضحايا المدنيين.

وتشن “طالبان” التي تسيطر على نصف البلاد تقريبا، هجمات شبه يومية ضد الحكومة، وترفض إجراء مفاوضات مباشرة معها بحجة أنها”غير شرعية”، وتشترط بغية التوصل لسلام معها خروج القوات الأمريكية من البلاد.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here