بعد استقالته… الجزائر تطوي آخر صفحات كتاب حكم بوتفليقة بعد ساعات من صراع حامي الوطيس بين مؤسسة الرئاسة والجيش

 

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس :

طوت الجزائر، اليوم الثلاثاء، آخر صفحات كتاب حكم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة البالغ من العمر 82 عاما، بعد ساعات  من صراع كان حامي الوطيس بين مؤسسة الرئاسة والجيش، وقدم بوتفليقة الذي وصل إلى سدة الحكم في 27 أبريل / نيسان 1999، رسميا استقالته للمجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) أعلى هيئة للقضاء في البلاد بعد أن حكم عشرين عاما.

وجاء قرار تنحي بوتفليقة بعد وقت قصير من انعقاد اجتماع عسكري طارئ ضم قيادات أركان الجيش الجزائري، وفيه تمت دعوة الرئيس بوتفليقة إلى التنحي فورا.

وتكون بذلك الجزائر قد أسدلت الستار على فترة حكم الرئيس بوتفليقة الذي تقدم مرشحا مستقلا للانتخابات الرئاسية إثر استقالة الرئيس الجزائري السابق اليامين زروال، وقد انسحب وقتها جميع منافسيه الستة بسبب تهم ” التزوير “، فخاض الانتخابات مرشحا وحيدا تحت شعار ” جزائر آمنة مستقرة “، بعد مسيرات شعبية سلمية أبهرت العالم بأسره، انطلقت يوم 22 فبراير/ شباط الماضي.

ولم يشأ قطاع واسع من الجزائريين أن تكون نهاية بوتفليقة على هذا النحو، لكن محيطه رفض أن ينهي هذا الأخير مسيرته بشرف ورشحه لولاية رئاسية خامسة رغم وضعه الصحي المتدهور، وكشفت تقارير إعلامية محلية أمس الاثنين أنه متواجد في غيبوبة ويتنفس اصطناعيا.

وخرج المئات من الجزائريين في الجزائر العاصمة ومدن أخرى، في هذه الأثناء، إلى الشوارع والساحات للتعبير عن فرحتهم بعد استقالة بوتفليقة، وقال قطاع واسع منهم إنها البداية في انتظار صدور قرارات أخرى وطالبوا برحيل  حكومة تصريف الأعمال الجديدة بقيادة رئيس الوزراء الجزائري نور الدين بدوي.

يضع الدستور الجزائري مدة ثلاثة أشهر كاملة لإجراء انتخابات الرئاسة في حال شغور منصب الرئيس بسبب الوفاة أو الاستقالة، وتمثل هذه المدة مرحلة انتقالية يقودها رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان)، المنصب الذي يشغله حاليا عبد القادر بن صالح.

وتنص المادة 102 من الدستور الجزائري، المعدل في 2016، على: “في حالة استقالة رئيس الجمهوريّة أو وفاته، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا ويُثبِت الشّغور النّهائيّ لرئاسة الجمهوريّة. وتُبلّغ فورا شهادة التّصريح بالشّغور النّهائيّ إلى البرلمان. الّذي يجتمع وجوبا”.

وتنص المادة ذاتها أن ” رئيس مجلس الأمّة، مهام رئيس الدّولة، لمدّة أقصاها 90 يوما، تنظّم خلالها انتخابات رئاسيّة، ولا يَحِقّ لرئيد س الدّولة المعيّن بهذه الطّريقة أن يترشّح لرئاسة الجمهوريّة”.

وحسب الدستور “إذا اقترنت استقالة رئيس الجمهوريّة أو وفاته بشغور رئاسة مجلس الأمّة لأيّ سبب كان، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا، ويثبت بالإجماع الشّغور النّهائيّ لرئاسة الجمهوريّة وحصول المانع لرئيس مجلس الأمّة”.

ويضيف “في هذه الحالة، يتولّى رئيس المجلس الدّستوريّ (الطيب بلعيز) مهام رئيس الدّولة. ويضطلع رئيس الدولة المعين حسب الشروط المبينة أعلاه بمهمة رئيس الدولة طبقا للشّروط المحدّدة في الفقرات السّابقة، ولا يمكنه أن يترشّح لرئاسة الجمهوريّة”.

ويشغل منصب رئيس مجلس الأمة حاليا عبد القادر بن صالح، وهو الرجل الثاني في الدولة دستوريا، وينتمي سياسيا لحزب التجمع الوطني الديمقراطي (موالاة)؛ ثاني أكبر الأحزاب في البلاد بعد حزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم)، كما أن الرجل يعد من المقربين من رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة.

حيث تنص المادة 102 من الدستور أنه “إذا استحال على رئيس الجمهوريّة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع”.

وتتم آلية عزل الرئيس حسب ذات المادة، بإعلان “البرلمان، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا، ثبوت المانع لرئيس الجمهوريّة بأغلبيّة ثلثي (2/3) أعضائه، ويكلّف بتولّي رئاسة الدّولة بالنّيابة مدّة أقصاها 45 يوما رئيس مجلس الأمّة، الّذي يمارس صلاحيّاته مع مراعاة أحكام المادّة 104  من الدّستور”.

وتوضح المادة أنه “في حالة استمرار المانع بعد انقضاء خمسة وأربعين (45) يوما، يُعلَن الشّغور بالاستقالة وجوبا”.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. اللهم الحرية للشعوب العربية والإسلامية، شكرا للقراء على تشجيعاتهم. البناء و الرقي أن شاء الله

  2. عاش شعب الجزائر العظيم حرا ابيا مقداما …نتمنى لكم الخير والرخاء والفرج ويجنبكم كل مكروه

  3. الجزاؤر لم تطوي صفحة نظام بوتفليقة والجيش معا.
    بوتفليقة عال عن المشهد مند العهدة التالتة.
    عن اي صفحة تم طبعا تتكلمون.
    انها البداية ولا زال المشوار طويلا حتى نكوى صفحة العصابات.

  4. انا عراقي وعاشرت الجزائرين وهم بصراحة من اكثر الشعوب المغاربية قربا وحبا للعراق. وانا شخصيا احبهم وارى أوجه تشابه كثيرة ومشتركة من النواحي الاجتماعية خاصة. اشعر بالفرح والفخر لما يفعله هذا الشعب الكريم الطيب الغيور. العراق كله يحييكم ويبارك لكم يااهلنا الجزائريين. نرفع لكم أيادينا وقلوبنا بالخير والعطاء يااهل الخير والعطاء.

  5. مبروك للشعوب العربية من المحيط. للخليج نجاح شعب الجزائر بثورته

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here