بعد استشراس شيوخ التويتر”.. بين… الإمام السديس والشعرواي

لحسن حرمة

أعادت الحادثة التي تعرض لها إمام الحرم المكي عبد الرحمان السديس قبل أيام بسويسرا ,الجدل حول صورة الأئمة والعلماء في المشهد السياسي والدور المنوط بهم في تنويم  الأمة بمزيد من مسكنات “ولي الأمر وعدم الخروج عن الحاكم” والسياقات الجديدة لنظرة العامة لهؤلاء بفضل تحرير التقنية والأنترنت . واعطى هذا  الشاب كمال الجزائري من ذوي الاحتياجات الخاصة صفعة لما يمكن أن تفعله الانترنت بهؤلاء بعد عقود من رسم النمذجة النمطية , وكسرت وسائط التواصل الإجتماعي هالة التقديس لدى دعاة إنتجتهم القنوات الفضائية وفرضتهم لسنين على المشاهدين وقدمتهم في صورة ملائكية مزيفة.

تأتي هذه المشهديات  بعد أسابيع فقط عن مرور الذكرى العشرين لرحيل العلامة محمد متولى الشعراوي1998  ،أحد الرجال الذين كافحوا التصحر الديني قبل ميلاد شيوخ إشهارات “دجاج رمضان وتعالوا نحضن بعض في فايسبوك وغزوات تويتر وأئمة تقديم الفتوى لملوك ورؤسا ء عاثوا في الأرض فسادا ونفخهم أنهم رسل السلام والحرية .

الشعراوي  إنتقل من حلقات الذكر في القاهرة إلى السعودية فأمريكا ،ثم الجزائر أستاذا،عالما ،وكيلا،فوزيرا ثم عاد إلى المساجد، وما بدل تبديلا ،.

من شيوخ المساجد  زخرف رحلة اليقين إلى مقامات برياضها ومنابرها  حيث مَر مهندسووعباقرة التطبيقات السلوكية الخالدة. سلكوا منهجاً وضاءاً يمنح ُسلسبيلاً فكريا ً لمعاني الدين والروح في إنتقالات مبسطة عميقة بين فصوص الحلاوة لتلاوة اللغة ,ترتيل الفلسفة ,تجويد الشعر بالقلم واللوح المبين ،ثم رسم النقط الزمردية ،لعلاقة “عين” العقل بعين العلم بعين العمل

الراحل  من طينة ابن الطاهر الجزائري ،المغيلي وابن محرز الوهراني، وبلكبير.لذلك لافهم للدين دون منهاج، لدعاة متحررين من قيود التقليد والتكرار إلى غاياته الحقيقية، في تطريز القلب بالاضاءات المشهدية الباهرة.. لازال مقام سيدنا إبراهيم شاهدا على الشيخ الشعراوي،عندما قرر الملك سعود تحريكه من مكانه لإعاقته الطواف، فوافقه جميع علماء العالم الإسلامي عدا الشعراوي قال (لا) كبيرة وكتب خطابا طويلا بالأدلة وهو مجرد أستاذ غير معروف بكلية الشريعة، , قابله الملك سعود قائلا ان المقام كبير ويعيق الطواف زحاما ودم المسلمين أولى بصونه،وقد أبعد من مكانه زمن رسول الله والصحابة..

 

فرد الإمام :أن الرسول يجاز له،مالا يجوز لغيره ، ،وأقترح هدم روضته الكبيرة ثم هندسة قبة نحاسية بلورية صغيرة صفراء لا تعيق الطواف،دشنت في زمن الملك فيصل قبل خمسين عاما والذي كرمه لصنيعه،ولازال “المقام”شاهدا عليه  إلى يوم الناس هذا.كما شهدت عليه واقعة حسني مبارك الذي حاول استغلاله في ترشحه الانتخابي ,فقدم له الراحل درسا وعظيا تتناقله الأجيال..

  أما شيوخ العصر الحديث فجلهم من شيوخ  تويتر لايقولون( لا )مطلقا. دورهم  مثل المحول الكهربائي القديم الملئ بالأسلاك الضعيفة الشائكة،وسواد الزيت، مهمته رفع الضغط والتوتر لتوزيع كبته الديني على البيوت بقسطاس،يولدون قدام الكاميرا،وأمامها يموتون ومنها صاغرين يبعثون, تلقوا علومهم بالتكرار و”الهاشتاغ”من التابعين وتابع التابعين. كتبهم تغريدات فيها يلوكون كلاما محفوظا ، ،مبتغاهم الحصول على مقامات وحصص جديدة من ولاة أمورهم وبرامج رمضانية، نافست الصحفيين والفنانين والمداحين  كما أن محاضراتهم “صوتية” ،مثل أدعية فايسبوك كثيرة الحروف قليلة المعاني..

لذلك هل يستوي شيوخ مساجد ولدوا في المنابر والحلقات مع شيوخ تويتر  الذي انتجهم التلفزيون وفضحتهم الانترنت  لايستوون مثلا.ً .

الجزائر

https://www.facebook.com/harma98

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. كلامك. مخلوط بين الصحيح وغير الصحيح ،وكذلك،بعض الأحيان كلامك فعلا حق وحقيقي،،يعني يحتاج مقالك الى فلترة لتنقية الشوائب والكلام الخاطيء منه،،وجزاك الله خيرا،وهداك الى الصحيح،،الحق،،،والسلام عليكم اخيكم،،،،،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here