بعد أن بقي حبيس الأدراج لسنوات… هل سيُفعلُ البرلمان الجزائري مُقترح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي؟

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

عادت الذاكرة التاريخية، لتُلقي بثقلها على محور الجزائر باريس، في وقت يُهيمن عامل التذبذب وعدم الثقة على العلاقات بين البلدين منذُ استقالة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة بتاريخ 2 أبريل / نيسان الماضي.

وأكد رئيس حركة البناء الوطني (حزب محسوب على تيار الإخوان في الجزائر) عبد القادر بن قرينة، أمس السبت، في مؤتمر صحفي، أن مُقترح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، الذي تقدم به مجموعة من نواب المجلس الشعبي الوطني (الغرفة التشريعية الأولى) نهاية عام 2009،  سيكون من أولويات سليمان شنين الرئيس الجديد للغرفة الأولى للبرلمان الجزائري.

وشدد بن قرينة، على “ضرورة رفع الحجر عن ملف تجريم الاستعمار الفرنسي”، وقال إنه “سيكون ضمن الأولويات التي ستتولى الهيئة التشريعية الأولى العمل عليها مستقبلا”.

ويُعتبرُ ملف قانون تجريم الاستعمار، من أبرز الملفات التاريخية العالقة التي تظهرُ بين الحين والآخر، اقترح سنة 2005 ونال وقتها إجماع كل الأطياف السياسية ( موالاة ومعارضة )، غير أن يدًا خفية أبقته حبيس أدراج البرلمان لسنوات طويلة.

ووقع على مُقترح القانون، الذي بادر به نائب عن جبهة التحرير الوطني الحاكم أنذاك موسى عبدي، ،أعد مسودته نائب عن حركة النهضة ( حزب محسوب على التيار الإسلامي ) محمد حديبي رفقة154 نائب برلماني من مختلف التيارات السياسية، في سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى البرلمان الجزائري منذ تأسيسه.

ويهدف المُقترح إلى تجريم ما اقترفه الاستعمار الفرنسي من أعمال شنيعة في حق الجزائريين، ومُطالبة فرنسا بالاعتذار والتعويض المادي والمعنوي على جرائمها، ثم تأسيس محكمة جنائية خاصة بهذه الانتهاكات.

واستبعد مراقبون في الجزائر، إمكانية تفعيل مقترح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي الذي يُعتبر ” قنبلة سياسية موقوتة ” لأنه سيكشف عن أسرار كبيرة، وقال الأستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جيدور حاج بشير في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إن قانون تجريم الاستعمار الفرنسي فقد بريقه وزخمه الآن، ذلك أن طرحه كان مرتبطا بقانون تمجيد الاستعمار الفرنسي الذي أقرته فرنسا قبل ذلك “، وأوضح أن مشروع القانون كان يعتبر رد فعل مباشر وقوي ويحمل دلالاته لولا إسقاطه من طرف الرئيس المخلوع بوتفليقة “، ويرى جيدور حاج بشير أنه ” حتى ولو تم تمريره فلن يحظى بتلك القيمة التي كان يمكن أن يحظى بها سنة 2005 “.

ومن جهته عاد الكاتب والمحلل السياسي احسن خلاص، للحديث عن هذا القانون قائلا إن ” أول خطوة في هذا الشأن كانت في سنة 2005، بمبادرة من نائب عن جبهة التحرير الوطني الحاكم اسمه موسى عبدي وكان ذلك ردا على نص قانون تبنته الجمعية الوطنية الفرنسية يمجد الاستعمار ويثمن محاسنه، لكن الملف تم إيقافه من أعلى مستوى حيث رفضه مكتب البرلمان وعلى رأسه عبد العزيز زياري بإيعاز من الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة لدواعي ديبلوماسية “. ويرى أن ” عودة الحديث عن هذا الملف بعد تزكية معارض إسلامي على رأس البرلمان هي رسالة من الإسلاميين للحزب الحاكم أنهم سيقومون بما عجزوا عن فعله لعشرين سنة “.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here