بعد أكبر مظاهرات شهدتها البلاد منذ الاستقلال… الجزائريون يحولون أنظارهم إلى قصر المرادية ترقبا لصدور ثالث رسائل بوتفليقة عشية الاحتفال بعيد النصر.. وعشرات العمال يحتجون أمام أكبر نقابة عمالية في الجزائر للمطالبة برحيل أمينها العام

الجزائر ـ  “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس

تسود حالة من الترقب والانتظار لدى الشارع الجزائري، بصدور ثالث رسائل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عشية احتفال البلاد بعيد النصر المصادف لـ 19 مارس / آذار من كل عام، التي قد تتضمن ردا من السلطة على أكبر مظاهرات شهدتها البلاد منذ الاستقلال أمس الجمعة.

ووجه الجزائريون الذين خرجوا إلى الشوارع عن بكرة أبيهم في مسيرات حاشدة رسالة مباشرة للنظام الحاكم، برفضهم القاطع للقرارات السبعة التي أعلن عنها الرئيس بوتفليقة ابرزها تمديد ولاية الرئاسية الرابعة وتنظيم ندوة وطنية جامعة يشرف عليها الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي.

واستهدف الحراك، ثلاثة وجوه سياسية برزت بشكل لافت بعد عودة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من أحد مشافي ” جنيف ” الأحد الماضي وهي الأخضر الإبراهيمي الذي استقبله الرئيس رفقة رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح وهو رجل في الرابعة والثمانين من العمر، اقترح لرئاسة الندوة الوطنية المقترحة من طرف النظام، هذه الندوة لا تزال مجرد حبر على ورق، وهي تطرح أسئلة ولا تحمل أي أجوبة، ووزير الخارجية رمطان لعمامرة ورئيس الحكومة نور الدين بدوي الذي أخفق رفقة نائبه لعمامرة في أول ظهور إعلامي لهما.

وكان الرئيس الجزائري قد بعث بأول رسالة له بتاريخ العاشر فبراير /شباط الماضي أعلن فيها عن نيته الترشح لولاية رئاسية خامسة، ليصدر رسالة ثانية بعد عودته من سويسرا بعد غياب دام أسبوعين كاملين أماط فيها اللثام عن قرارات فجرت الكثير من الجدل، وقد نفى فيها نيته الترشح أصلا للاستحقاق الرئاسي بقوله ” لن أترشح لعهدة خامسة، لا شك في ذلك بالنسبة لي، بالنظر إلى حالتي الصحية والعمر، فإن واجبي الأخير تجاه الشعب الجزائري هو الإسهام دوما في تأسيس جمهورية جديدة “.

وفي وقت يسود الشارع حالة من الترقب والانتظار، بسبب تفاقم الجدل حول السيناريوهات المتعلقة بالمستقبل السياسي للبلاد، توارى قادة التحالف الرئاسي المشكل من أربعة أحزاب داعمة للرئيس بوتفليقة هي كل من حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وحزب التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة رئيس الوزراء الجزائري المستقيل أحمد أويحي ورئيس حزب تجمع أمل الجزائر عمار غول والحركة الشعبية الجزائرية بقيادة عمارة بن يونس عن الأنظار، وأصبح ظهورهم الإعلامي نادر.

في المقابل يطالب قطاع عريض من المعارضة السياسية والشخصيات المستقبلة السلطة بالاستجابة لمطالب الشعب واحترام شرعية الدستور الجزائري.

واعتبر رئيس حركة البناء الوطني ( حزب إسلامي )، عبد القادر بن قرينة أن مسيرات يوم الجمعة ” جواب الشعب الجزائري ” الرافض لتمديد الولاية الرئاسية الرابعة والتأجيل والاستمرارية ورفض لخريطة الطريق الأحادية الجانب.

ودعا السلطة في البلاد للحرص على الحلول الدستورية، وحملها مسؤولية تأمين البلاد والمحافظة على الاستقرار واعتبرها مسؤولة مسؤولية ” مباشرة عن أي انزلاق قد يحدث لا قدر الله نتيجة التعنت”.

 

ميدانيا، تتواصل الاحتجاجات في الشارع الجزائري، اليوم السبت، للأسبوع الخامس على التوالي، الرافضة للقرارات التي أعلن عنها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مباشرة بعد عودته من أحد مشافي جنيف أبرزها تمديد عهدة الرئاسية الرابعة وتأجيل الاستحقاق الرئاسي والمطالبة برحيل كل رموز السلطة وبداية مرحلة جديدة.

ونظم عشرات العمال الجزائريين، وقفة احتجاجية، أمم مقر المركزية النقابية ( أأكبر نقابة عمالية في الجزائر) في العاصمة الجزائر، حيث رفعوا شعارات تطالب برحيل ومحاسبة الأمين العام للنقابة عبد المجيد سيدي السعيد، الذي قضى أكثر من 21 سنة على رأس الأمانة العامة للاتحاد الذي يضم أكثر من 2 مليون منخرط.

ورفع العشرات من النقابيين شعارات مناوئة لسيدي سعيد، مرددين عبارات ” ترحل يعني ترحل ” ولافتات أخرى كتب عليها ” لا تحدثني عن سياسي أو رجل أعمال همهم الوحيد الربح بل حدثني كيف يزهر الربيع وكيف يضحك الفقراء وكيف يعمل الكادحين وكيف حال الأوطان ” و” المشعل لشباب الاتحاد العام للعمال الجزائريين “.

 وأكد المحتجون دعمهم للحراك الشعبي وضم صوتهم لصوت الشارع بينما يؤكد الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي سعيد، أن دعمه للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة هو نتيجة للعديد من الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية التي حققها العمال في سياق عملية إعادة البناء الوطني في السلم، ودعا إلى الحكمة والحوار بهدف التوصل إلى حل توافقي للأزمة.

وشقت الاتحاديات جزائرية النقابية القطاعية والمحلية عصا الطاعة وأعلنت التمرد وطالبت برحيل الأمين العام للاتحاد عبد المجيد سيدي سعيد وإعلان الدعم اللافت للحراك الشعبي الرافض لقرارات رئيس الدولة الجزائرية.

وأعلنت الأسبوع الماضي 20 نقابة تابعة للمركزية النقابية تضم مختلف القطاعات الحيوية دعمها للحراك الشعبي، أهمها نقابة شركة توزيع الوقود وشركة الكهرباء والصحّة والأشغال العمومية، والنقل والاتصالات والبريد والتربية والحماية المدنية.

وطالبت في بيان لها بالرحيل الفوري وغير المشروط للأمين العام للاتحاد العام عبد المجيد سيدي سعيد، من أبرز داعمي الرئيس بوتفليقة.

ومن أبرز النقابات العمالية التي طالبت برحيله نقابة الاتحاد لأكبر مصنع للحديد، الحجار، ويقع في عنابة شرق العاصمة الجزائر، ونقابة مؤسسة السيارات والمركبات بالرويبة ونقابة عمال السكك الحديدية.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. بسم الله إلى من يسمى بحكماء لجزائر هذا جبن ،لانهم حكموا عقود ولم نرى منهم سوى الفساد، سلمية وخيرا إنشاء الله

  2. لقد اظهر الجزائريون مدى تحضرهم و انتمائهم لوطنهم من خلال هذه السلمية المليونية التي قلما نشاهدها في اي بلد اخر … هكذا يجب تعلم الدروس من بلد المليون و نصف المليون شهيد .
    هذه السلطة يجب عليها ان تنصاع لتطلعات هذا الشعب العظيم قبل ان ترم في مزبلة التاريخ ………المجد و الخلود لشهدائنا الابرار …تحيا الجزائر .

  3. ما تزيدش دقيقة يا بوتفليقة ..
    لا واشنطن لا باريس الشعب اللي يحدد الرئيس ..
    يا ديغول إرحل باولادك الجزائر مش بلادك ..
    بشعارات قمة في الإبداع و الإبتكار و بسلوك حضاري سلمي ، الشعب الجزائري بكل أطيافه يرسل لعالم بإسره رسائل و إشارات وعي و نضج مُنقطعة النظير .. الشعب الجزائري أظهر للعالم أن الذين يحكمونه أغبياء غير مؤهلون تجاوزهم الزمن .. و أنهم عبئ ثقيل و عقبة كؤود في طريق نمو البلد و تقدمه .. لقد أن من يحكمونه بالقوة و التزوير و يفرضون عليهم الوصاية و يعتبرونه شعبا قاصرا هم أقل مستوى و أقل ذكاءا و عبقرية منه و أنهم هم سبب هموم هذا الشعب و مآسيه بسبب الفساد الفاحش الذي أصبح ظاهرا للعيان .. عصابة مافيا تحتكر مداخيل و ثروات البلاد لها و لحاشيتها في حين يغرق السواد الأعظم للشعب الجزائري تحت خط الفقر .. بلد غني لكن مواطنوه يعيشون فقرا مدقعا .. ألف مليار ذهبت أدراج الرياح لم يستفد منها الشعب و جلها ذهب في جيوب عصابة المافيا التي تحكم الجزائر منذ الإستقلال ..

  4. لقد أثبتت مظاهرات الشعب الجزائري التزامه بالنظام العام وأظهرت بوضوح أن مطالبه قانونية ومضمونة بموجب الدستور الساري في البلاد. إن مناورات ومقترحات السلطة الحالية، التي من المفترض أن تحترم الدستور الذي عدلته والقانون الذي وضعته ، غير دستورية وغير قانونية ولا علاقة لها بمطالب الشعب الجزائري. بما في ذلك قرار تمديد الولاية الرابعة، وتأجيل الانتخابات الرئاسية، وتنظيم ندوة وطنية وتعديل الدستور.
    إن المطالب الأساسية للشعب الجزائري تطالب ألا يترشّح الرئيس الحالي لفترة ولاية جديدة، وألا تمدّد فترة الولاية الرابعة وأنّ الزمرة أو العصابة التي تحكم نيابة عنه مرفوضة. يريد الشعب أن تحكمه مؤسسات شرعية تنبثق عنه من الرئاسة إلى المجالس البلدية، التي تمثله حقًا، والتي تلهمه الثقة بها وتدافع عن مصالحه ومكاسبه. لا يمكن تحقيق هذا التمثيل الحقيقي والشرعية إلا من خلال انتخابات حرة ونزيهة دون تزوير أو خداع. انتخابات مفتوحة للجميع، من بين الذين يرغبون في المشاركة، دون استبعاد أي شخص، بما في ذلك الأحزاب والشخصيات، الذين أظهروا ولائهم للرئيس الحالي والعصابة التي تتمتع بالسلطة نيابة عنه.
    لذلك، للحفاظ على المبادرات الشعبية في إطار القانون، على عكس مبادرات الفرقة الحاكمة نيابة عن الرئيس، أقترح الإجراءات التالية لتحقيق الأهداف المرجوة للشعب.
    أولاً، أعلان الشغور الرئاسي إذا استقال الرئيس الحالي أو إذا انتهت ولايته الرابعة في 28/04/2019 وفقًا للمادة 102 من الدستور.
    ثانياً، يتولى رئيس مجلس الأمة أو رئيس المجلس الدستوري، الذي لا يحق له الترشح للانتخابات، مهام رئيس الدولة لمدة 90 يومًا لضمان استمرارية الدولة. مهمته الرئيسية ستكون تنظيم الانتخابات الرئاسية. الضامن لنجاح هذه الانتخابات هو يقظة الشعب وتعبئة المجتمع المدني، الذي يتألف من الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات والمنظمات الطلابية، والتي يجب أن تحاول التوصل إلى توافق في الآراء والتعاون. لتقديم مرشح لمنصب رئيس الجمهورية.
    ثالثًا، إن الرئيس المنتخب الجديد، الذي يتمتع بثقة ودعم الشعب والصلاحيات الكبيرة التي يكفلها له الدستور الحالي، سيعين حكومة جديدة تتألف من كفاءات وطنية.
    هذا الدستور، الذي صمّمه الرئيس الحالي، ليكون قادرًا على ممارسة صلاحيات إمبراطور والذي ترغب العصابة الحاكمة باسمه في تغييره لإنجاز آخر مهامها القذرة. الغرض من هذه المناورة هو آخر محاولة يائسة حتى يكون الرئيس القادم دون صلاحيات ذات معنى.
    رابعا، حل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية. شريطة أن يظل الشعب يقظًا وأن يتفق المجتمع المدني المكون من الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات والمنظمات الطلابية على شخصيات وطنية مختصّة وصادقة لتقديمهم كمرشحين في مختلف ولايات البلاد.
    خامساً، تعديل القانون الانتخابي الحالي واعتماد طريقة الانتخاب الإلكتروني عبر الإنترنت للقضاء على جميع وسائل الاحتيال والخداع.
    سادسا، تعديل أو إلغاء جميع القوانين التي تسير في الاتجاه المعاكس لإرادة الشعب.
    سابعاً، حل المجالس البلدية وإجراء انتخابات جديدة.

  5. ماذا يريدون هؤلاء الشباب الصغار .. اسقاط النظام الان اي احداث فراغ لاشهر لان معظم الشعب الجزائري لا يؤيد ذلك التهور !!! حتى ان اسقاط النظام يجب ان يكون من خلال الدستور . يجب الاتزان ولا تنفع النظريات . ماذا اذا خرج ملايين المؤيدين لبوتفليقة في الساحات العامة !!

  6. الجزائريون محقون في وصف النظام القائم بالفساد وهذا أمر مفروغ منه . بالمقابل هم مخطءون جدا عندما يعتقدون أن التغيير المنشود سيتحقق بمجرد تغيير النظام. السبب ان الفساد ليس مقتصرا على النظام بل الفساد مستشري في كل مفاصل المجتمع الجزائري. المتظاهرون يرفضون تغيير أنفسهم موازاة مع طلبهم بتغيير النظام بل يرفض أغلبهم الاعتراف بأنهم هم أيضا مفسدون في مستوى السلطة ولكن نفوذهم أقل. دون تغيير شامل في ثقافة كل المجتمع الجزائري ليس هناك أمل بتغير الوضع العام بمجرد تغيير النظام وقد رأينا أمثلة على هكذا فشل في العراق وليبيا وتونس ومصر.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here