بعد أستراليا وآسيا… أوروبا تحتفل بحلول العام 2019 بألعاب ناريّة ضخمة وبالدعوة إلى الوحدة والوفاق إثر سنةٍ حافلة بالأحداث

باريس (أ ف ب) –

بعد أستراليا وآسيا، احتفلت أوروبا بدورها بحلول العام الجديد بألعاب ناريّة ضخمة وبالدعوة إلى الوحدة والوفاق إثر سنةٍ حافلة بالأحداث.

ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الروس في رسالة متلفزة إلى العمل معًا “لتحسين الرفاهية ونوعيّة الحياة، من أجل أن يشعر جميع مواطني روسيا بتغييرات إيجابيّة في السنة التي تنطلق”.

قبل ذلك بساعات، كان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد رحّب بحلول العام 2019، واعدًا بمواصلة “وتيرة الإصلاحات” وفتح الصين على بقيّة العالم “بشكل أكبر”.

وتدشينًا للعام الجديد، أطلقت سيدني، أكبر مدن أستراليا، أضخم عرض للألعاب الناريّة لها على الإطلاق. وأضاءت كمّية قياسيّة من الأسهم والمؤثّرات البصريّة الجديدة سماء المدينة بألوان وأشكال متنوّعة لمدّة 12 دقيقة أبهرت أنظار أكثر من 1,5 مليون شخص احتشدوا أمام الخليج قبالة المدينة وفي الحدائق.

ولم تُخفّف عاصفة رعديّة في وقت سابق من عزيمة المحتفلين الذين نصبوا الخيَم في المكان، ووصل بعضهم في ساعات مبكرة من صباح الإثنين.

وبما أنّ الأمم المتّحدة أعلنت 2019 سنةً للغات السكّان الأصليين، شهد خليج سيدني عروضًا احتفت بثقافات السكّان الأصليّين بينها لوحات من الأضواء على أعمدة جسر سيدني الشهير.

في هونغ كونغ، احتشد مئات الآلاف في الشوارع على جانبي ميناء فكتوريا في المدينة للاستمتاع بعرض للألعاب النارية استمرّ عشر دقائق.

واستُخدمت في العرض ألعاب ناريّة بقيمة تصل إلى 1,8 مليون دولار لتلوّن ناطحات السحاب بالألوان التي رافقتها الموسيقى. واحتشد المحتفلون في الشوارع التي تزينت بأضواء وزجاج برّاق كُتب عليه “2019”.

في العاصمة الإندونيسيّة جاكرتا، أقام أكثر من ألف رجل وامرأة زفافًا جماعيًا نظّمته الحكومة. لكن تمّ إلغاء الألعاب الناريّة احترامًا لضحايا التسونامي. كما ألغيت احتفالات رأس السنة في مقاطعة بانتين المجاورة حيث أدّت كارثة وقعت في 22 كانون الأول/ديسمبر إلى مقتل أكثر من 400 شخص.

وفي اليابان تدفّق السكّان على المعابد احتفالاً بالعام الجديد.

في دبي، أضاءت الألعاب الناريّة برج خليفة الذي يُعتبر البرج الأعلى في العالم.

وودّعت دمشق سنة 2018 بطريقة اختلفت عن كل سنوات الصراع. وكانت الساعات الأخيرة من السنة المنصرمة هادئة، ولم يُسمَع دويّ قذائف أو صواريخ أو معارك أو سيارات إسعاف.

ونزلت عشرات العائلات إلى أزقّة دمشق القديمة لقضاء ليل رأس السنة. وقالت كندة حدّاد طالبة الإعلام بجامعة دمشق لوكالة فرانس برس “هذه السنة الأولى التي أختار فيها منطقة باب توما لقضاء السهرة (..) هذه المنطقة كانت خطرة للغاية في كل السنوات الماضية، وفي أي لحظة كان هناك احتمال أن تسقط قذيفة هاون”.

ورغم غياب الاحتفالات الرسمية والتجمعات الكبيرة، إلا أن زينة هذه السنة أظهرت الفارق مقارنةً بسنوات عمّ فيها الظلام دمشق بسبب التقنين الكهربائي أو التهديدات الأمنية.

– مدن العالم –

وعمّت الاحتفالات مدن العالم وسط انتشار أمني كبير بسبب خطر وقوع اعتداءات. وأضحى الوجود القوي للشرطة عنصراً أساسيا من عناصر الاحتفال، لحماية الحشود التي يمكن ان تُستهدف بهجمات.

في جادة الشانزليزيه الباريسيّة، جرت الاحتفالات وسط إجراءات أمنيّة مشدّدة، وتدفّق المحتفلون بمن فيهم السياح، وكذلك محتجّو “السترات الصفراء” الذين وعدوا “بحدث احتفالي بلا عنف”.

أمّا لندن فاستقبلت العام الجديد في الوقت الذي يُثير بريكست انقسامًا حادًا بين البريطانيّين. ورافقت الألعاب الناريّة في وسط لندن موسيقى لفنّانين من القارّة الأوروبّية.

– بريكست وترامب –

شهدت 2018 اضطرابًا كبيرًا، خصوصًا بسبب الأزمة السياسيّة في بريطانيا على خلفيّة الخروج من الاتّحاد الأوروبّي الذي سيبقى متصدّرًا عناوين وسائل الإعلام حتّى موعد تنفيذه في 29 آذار/مارس 2019.

وبعد عامين على استفتاء حزيران/يونيو 2016، ما زال المجتمع البريطاني منقسمًا بعمق إزاء تنفيذ هذا الانفصال التاريخي الذي يُنهي ارتباطا متواصلا منذ 1973.

كذلك، سيبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب متصدّرًا لعناوين وسائل الإعلام، إذ أكّدت سنة 2018 قدرته على قلب الموازين في ملفّات جيوسياسية كبرى، من حربه التجارية مع الصين إلى انسحابه من الاتفاق النووي مع إيران وقراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة الولايات المتّحدة إليها.

– انفراج كوري –

يقف ترامب وراء أحد أكبر الاختراقات الدبلوماسية في 2018، عندما أصبح في حزيران/يونيو في سنغافورة أوّلَ رئيس أميركي يلتقي زعيم كوريا الشمالية.

وكان كيم جونغ-أون فاجأ العالم في الأول من كانون الثاني/يناير 2018 بمَدّ يده إلى الجنوب عبر إعلانه مشاركة رياضيين كوريين شماليين في الألعاب الأولمبية الشتوية. ووعد أخيرًا في رسالة غير معهودة وجّهها إلى حكومة كوريا الجنوبية بأن يلتقي “مرارًا” في 2019 نظيره مون جاي-إن لمناقشة التخلي عن الترسانة النووية.

لكنّ هذا الانفراج يبقى هشًا وسيكون موضع متابعة دقيقة في 2019، كما هي الحال بالنسبة إلى حرب اليمن التي أسفرت عن سقوط عشرة آلاف قتيل، والوضع في سوريا التي دمرتها منذ 2011 حرب معقدة وقرر الرئيس ترامب مؤخرا سحب القوات الأميركية منها.

ويفترض أن تتغيّر وجوه السلطة في دول عدّة خلال السنة الجديدة التي ستشهد انتخابات مهمة في استراليا والهند وأفغانستان وجنوب إفريقيا والأرجنتين.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here