بعد أربعة أشهر من الجلسات.. محاكمة الصحافي المعروف توفيق بوعشرين تثير الجدل القانوني والسياسي بعد منع المراقبين الدوليين وتأخير الخبرة على الأشرطة الجنسية خمسة أشهر

باريس ـ “رأي اليوم”:

تناسل القضايا التي تشد انتباه المغاربة وعلى رأسها الانتفاضة الاجتماعية في الريف شمال المملكة، والى جانبها قضية الصحافي والناشر المعروف توفيق بوعشرين المتهم باعتداءات جنسية، لكن قضيته متشعبة بين الاعلامي والسياسي والعاطفي ويحاكم أمام القضاء في الدار البيضاء المغربية.

نجح هذا الصحافي في إقامة مشروع إعلامي مستقل عن السلطات الحكومية والأحزاب بجريدة اسمها “أخبار اليوم”، قوية التأثير في أوساط المعارضة والشعب المغربي، جمعت في صفحاتها بين الاسلاميين والليبراليين واليساريين من كتاب الرأي، وتحول الى صاحب كلمة مؤثرة في الحقل السياسي وبالخصوص عندما بدأ بالتركيز على أصحاب الجمع بين المال والسلطة في المغرب.

ومع كل سبق إعلامي كان المغرب يشهد جدلا سياسيا بلغ أوجهه عندما كشف كيف استحوذ وزير الزراعة عزيز أخنوش، مقرب من القصر العلوي، على التصرف في صندوق تنمية العالم القروي على حساب رئيس الحكومة وقتها عبد الإله ابن كيران، وهو ما كلف الصحافي بوعشرين متابعة أمام القضاء لم تكن الأولى وليست الأخيرة، وإن كانت الأخيرة ضربة صعبة كادت أن تقضي عليه، ولكن بدأ يستعيد زمام المبادرة بسبب خروقات المحكمة والشرطة.

فقد اعتقلته الشرطة خلال فبراير الماضي بتهمة الاعتداءات الجنسية والاتجار في البشر، وتزامنت مع قضية المنتج الأمريكي الشهير هارفي واينستين، وانقسم المغاربة بين مصدق للرواية الرسمية وبين مشكك خاصة بعدما هاجمته وسائل الاعلام الرسمية ضاربة بعرض الحائط قرينة البراءة، وتحدثت في البدء عن عشرات النساء ضحايا.

وتطوع للدفاع عنه محامون كبار يتصدرهم محمد زيان، وزير حقوق الإنسان السابق في عهد الملك الحسن الثاني، الذي لم يركز على الحديث عن محاكمة سياسية للخط الاعلامي لجريدة “أخبار اليوم”.

وأخذت القضية بعدا كبيرا بسبب وجود أشرطة جنسية بلغت خمسين شريطا، قيل أنها تتضمن ممارسات جنسية لهذا الناشر مع صحفيات وموظفات، ومثل البالون، بدأت الاتهامات ضد توفيق بوعشرين تضعف، ويقول الإدريسي وهو محام من هيئة الدفاع، أن الشرطة قدمت صحفيات كثيرات كضحايا بينما هن نفين التهم واعتبرن أنفسهن ضحايا تقارير الشرطة، واحتجت الاعلامية المعروفة مرية مكريم صاحب موقع “فبراير” الاعلامي على استدعاء الشرطة والقضاء لها، وقالت أمام المحكمة “أنا لا أظهر في أي شريط، فلماذا تم استدعائي، وتوفيق زميل محترم بيني وبينه علاقة احترام متبادلة”.

ولم يفهم الكثير من المراقبين لماذا عمدت المحكمة الى اعتبار جلسات المحاكمة سرية، وتأخرت قرابة خمسة أشهر حتى تقرر إجراء تحقيق على أشرطة الفيديو الجنسية، وكان الموظف المشرف على الأدوات التقنية في جريدة “أخبار اليوم” قد نفى علمه بوجود المعدات التي صادرتها الشرطة ولم يسبق له رؤيتها. وقال بوعشرين أمام القاضي “عناصر الأمن كانوا بحاجة إلى إخراجي من مكتبي وقت المداهمة والذهاب بي بعيدا إلى مكاتب أخرى وإشغالي بأسئلة “تافهة”، لترك الفرصة لآخرين لوضع الأجهزة والفيديوهات في مكتبي والرجوع إلى مواجهتي بها”. وأضاف “لماذا لم يرفعوا البصمات عن الأجهزة المحجوزة، وقد نفيت ملكيتها لي؟ ببساطة لأنهم لو فعلوا ذلك لما وجدوا غير بصماتهم، لهذا تجنبوا رفع البصمات، وإن اقتضى الأمر ذلك، كما ينص القانون”.

وكان نقيب المحامين سابقا في الدار البيضاء عبد اللطيف بوعشرين قد انسحب من هيئة الدفاع احتجاجا على عدم احترام قرينة البراءة والخروقات التي ارتكبتها السلطات الأمينة خلال مصادرة ما يزعم أنه أشرطة جنسية.

يعلق في مرافعته ونوعية الاتهامات “إن أكبر عملية اتجار في البشر هي التي نشهدها في هذه المحاكمة، حيث “سيقت” هؤلاء النسوة إلى هذه “المطحنة”، وجرى تشويه سمعتهن ودفعهن لأن يتحولن إلى نساء، بل إلى حريم فقيرات وهشات وبلا كرامة. وهذا يحز في نفسي كثيرا. لأنهن يعاقبن على جريمة لم يرتكبنها. أنا وحدي من يتحمل مسؤولية الأسباب الحقيقية لتحريك هذا الملف، وهي”الصحافة”، ومواقفها النقدية”.

وكانت زوجة المتهم قد طالبت من المحكمة بعرض الأشرطة الجنسية على المغاربة ليحكموا هل الشخص الذي يمارس الجنس في الأشرطة زوجها أم لا.

وأمام توالي الخروقات، قررت نخبة من الأسماء المعروفة في الأوساط الحقوقية والفكرية المبادرة للدفاع عن محاكمة عادلة لتوفيق، وتتصدر هذه الأسماء الحقوقية الحائزة على جائزة لحقوق الإنسان من طرف الأمم المتحدة خديجة الرياضي التي قالت ان “توفيق بوعشرين لا زال بريئا وهناك استغلال للمرأة للإنتقام منه ويجب الدفاع عن الحق في المحاكمة العادلة”.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. عبر تاريخ الانسانية لم يكن قضاء عادل ومحاكم عادلة في أنظمة مستبدة أبدا الباقي هراء عبث و مضيعة للوقت.

  2. ليس غريبا على أجهزة الأمن المغربية، التي اغتالت المناضل المهدي بن بركةباريس واستخدمت حامض الكبريتيك لتذويب جثمانه لإخفائة، أن تلفق اتهامات كهذه لوجه إعلامي بارز للتخلص منه بهذه الطريقةمع لمؤذية التي ترتكز على تخريب سمعته.
    أساليب مخابراتية جربت سابقا مع غيره وستفشل.

  3. الصوت النقدي الوحيد الذي بقي في المغرب بعد إسكات كل القوى الأخرى من أحزاب وجمعيات وشخصيات نافذة .. بعد أخبار اليوم سيخيم صمت رهيب على المشهدين السياسي والإعلامي بالمغرب ..

  4. بسم الله الرحمن الرحيم
    لقد كنت من المتتبعين لمقالات السيد بوعشرين ، كنت معجبا بطريقته في تفكيك و شرح المشاكل السياسية و الإقتصادية للمغرب التي تجعلك على بينة مما يدور و تعلم مواقع الخلل . لقد حبسوه لأنه آلمهم كثيرا و فتح عيون المغاربة و عقولهم . اللهم أخرجه من محنته هاته منصورا وزلزل الأرض تحت أقدام المفسدين وإلى جهنم وبئس المصير.

  5. صحافي من طينة ناذرة جهر بالحق وكان مصيره ملف استخباراتي، جازالك الله خيرا يا توفيق على مقالاتك الشجاعة في فضح الفساد، ظلم المخزن المغربي وينصف الخالق الجبار

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here