بطولة “القلايل” بقطر .. “قنص” لتراث الأجداد في الصحراء

الدوحة / الأناضول

في ظروف جغرافية صعبة وبأدوات صيد تقليدية ظل حمد المري مع فريقه المكون من 25 شخصًا، على مدى 4 أيام، يعيشون أجواء الأجداد في صحراء الخليج.

فرائسهم من الصيد “ظبي وطيور الحباري والكروان” صعدوا بها إلى نهائي إحدى البطولات التراثية في قطر.

بطولة “القلايل” تقام على مدى 20 يوماً تتسابق فيها مجموعات على الصيد التقليدي في أجواء تراثية، يرافق فيها الإنسان الهجن والخيل والصقور وكلاب الصيد.

القلايل وهي جمع كلمة “قلالة” وتطلق على الحزم الذي يتميز بصلابة الصخور ومنها جاءت تسمية المسابقة على اسم المنطقة التي خصصت لهذه البطولة.

“الأناضول” زارت مقر البطولية الواقع في محمية “لعريق” التي تبعد عن العاصمة الدوحة 100 كيلو متر؛ وتقع بحانب الحدود القطرية السعودية.

يقول قائد فريق “السيلية” حمد بن علي المري، للأناضول،: “كل ما نفعله داخل البطولة هو تراث قديم لنا ودورنا إحياء هذا التراث والشباب من خلفنا يحافظون على هذا الموروث”.

“قمنا بالصيد خلال الأيام الأربعة على ظهور الجمال، وكانت الحصيلة ظبي وعدد من طيور الحباري”، يضيف المري.

**

حياة بدائية

يعيش المتسابقون خلال المسابقة على ما يملكونه فقط؛ بما يسد رمقهم من الطعام والماء فطول السباق هو بعيد عن حياة المدينة وصخبها، ويترك فيها القناص كافة الأساليب الحديثة للصيد.

كما أن المتسابقون يستخدمون الوسائل البدائية في التنقل ويمنع استخدام السيارات أو الدراجات؛ كما يحظر داخل محمية الصيد استخدام الهواتف.

وتعتبر البطولة فريدة من نوعها في الاحتفاء بالموروث القطري والخليجي في التراث البري وممارسة القنص كواقع وتعكس مهارة القناصة في طرق الصيد التقليدية الموروثة والمعروفة في الثقافة العربية.

**

تراث الأجداد

وتعكس البطولة بأجوائها كيف كان الأجداد يؤمنون قوت يومهم باستخدام رفقائهم من الحيوانات، مما يجعلهم يعيشون بالفعل حياتهم.

يقوم القناص خلال السباق بالصيد عبر الخيل والهجن مستخدماً السلوقي (كلاب صيد) والصقور ، ويصطاد من خلالها طرائد من الظبي وطير الحبارى والكروان.

ويقوم القناصة والمتسابقون بتدريب صقورهم وخيولهم والهجن الخاصة بهم لفترة طويلة تجهيزًا لمشاركتهم في البطولة.

**

قانون البطولة

من جهته، يقول رئيس اللجنة المنظمة لبطولة “القلايل” خالد بن محمد مبارك العلي المعاضيد إنها أقيمت للمرة الأولى في قطر 2012، وتهتم بتأصيل التراث وترسيخه لدى الأجيال.

وأوضح أنها تسهم بشكل كبير في تعزيز فكرة الصيد غير الجائر، وهي من البطولات التي لها قاعدة جماهيرية في الخليج العربي.

ويضيف “يشترك في هذه البطولة فرق من قطر والخليج ويقسمون إلى مجموعات تتنافس فيما بينها للوصول إلى النهائي؛ تبلغ الفرق المشاركة 24 فريقاً وتضم كلها 266 قانصا”.

وتدور مسابقة “القلايل” داخل محمية طبيعية تزيد مساحتها عن 20 كيلو متر مربع يتنافس فيها القناصة على صيد أكبر عدد من حيوان الظبي وطيور الحبارة والكروان بالطرق التقليدية القديمة.

ويتم القنص على ظهور الجمال والخيول إما بالصقور أو بالكلاب التي يطلق عليها اسم السلوقي.

المتنافسون في البطولة يتم توزيعهم إلى خمس مجموعات في مرحلة التصفيات، ويصعد أول كل مجموعة إلى المراحل النهائية.

ويقاس الفريق الفائز بما حصل عليه من فرائس على شكل نقاط، فصيد الظبي يعطي ثمانين نقطة، في حين أن صيد الحباري يمنح 25 نقطة فقط.

**

حماية للطبيعة

ويؤكد المدير التنفيذي للبطولة محمد بن نهار النعيمي على اهتمام المنظمين بحماية البيئة والطبيعة.

ويوضح أن كافة الفرائس من الأنواع غير الطبيعية اي أنها من المزارع تربى خصيصاً للسباق؛ وممنوع خلال البطولة اصطياد أي فريسة غير التي تحددها لجنة المسابقة.

ويضيف: “فتكون جميع الطرائد التي يستهدفها السباق معُلمة بشرائح تحمل اسم بطولة القلايل والتي تقوم اللجنة المنظمة للبطولة بتوفيرها”.

** تعزيز التلاحم

ويقول النعيمي إنه من “أجل تعزيز التلاحم بين المشاركين يُمنع أن يكون أكثر من فردين من قبيلة واحدة من كل فريق حتى لا يكون السباق وكأنه بين القبائل”.

ويوضح أن البطولة يعيش فيها الأفراد ظروفاً جغرافية صعبة يجعلهم أكثر ارتباطاً وتكاتفاً وتعاوناً إحياء لثقافة الأجداد.

**

جوائز كبيرة للفائزين

يدخل الفائزون من كل مجموعة في تصفية نهائية يحصل فيها الرابحون بالمركز الأول على مليون ريال قطري (نحو 275 ألف دولار)، والمركز الثاني على 700 ألف ريال (192 ألف دولار)، والمركز الثالث 500 ألف ريال (137 ألف دولار).

والفرق الخاسرة التي تخرج من السباق أيضاً تحصل كل منها على 100 ألف ريال (27.5 ألف دولار).

وعند الانتهاء من أيام الصيد يعود القناصة إلى نقطة انطلاقتهم غانمين بصيدهم وسط صيحات الجمهور والأقارب.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here