بشير محمد مالم: هل يسير السودان علي خطي دول الربيع.. احذركم كصومالي من القادم

بشير محمد مالم

ان الأزمة الخانقة التي تعصف بالسودان تشعرنا بالقلق الشديد وتدق اجراس الخطر بوقوع ازمة جديدة سيعاني منها الوطن العربي المتأزم اصلا , والأخطر ان هذه الفوضي الخرابة فرقت الشارع السوداني الي مؤيد ومعارض فضلا عن الاشقاء العرب والافارقة والمجتمع الدولي مما يجعلها ازمة اقليمية فى طريقها الي العولمة , نفس سيناريو ليبيا  , مصر , اليمن ,الصومال والعراق ولبنان , وهي ازمة مفتعلة واضحة المعالم .

ان هذه الأزمة الهدامة التي تضرب السودان العزيز وقبله عدد من الدول العربية والاسلامية والتي يحب البعض تسميتها بالثورة وهو اسم اصبح مصطلحا يستخدمه المخربون من انظمة الاستخبارات العالمية كا السي اي ايه والمخابرات البريطانية والفرنسية وغيرهم لتدمير الدول العربية والاسلامية مستخدمين عديمي الضمير والغوغاء والاوباش ومروجي المخدارات ومدمنيها مقابل ثمن بخس دولارات قليلة ليخربو بيتهم الغالي ووطنهم الحبيب الذي شربو من ينابيع مياهه , واستنشقو هواه العطر وافترشو ارضه واستطلو بطلال اشجاره المطلة  فجعلو جزاه ان يحرقو اشجاره ويخربو عمرانه , ويهدمو مؤسساته وهل جزاء الاحسان الا الاحسان؟ .

الأمر الذي يزيد خطورة هذه الأزمة هو الانقسام وانعدام اللحمة الوطنية وربما يتفاقم الوضع الي تناحر قبلي حزبي لا يحمد عقباه كما حذث فى كثير من الدول العربية لبيبا ,العراق ,اليمن ,مصر , الصومال هم الأمثلة الحية لهذه المصيبة المدوية التي حلت بأرض العرب اوطاني ,والحروب المدمرة التي يدور رحاها فى ربوع الوطن العربي والاسلامي وقد هلكت الأخضر واليابس وخلفت ملايين من الايتام , والمعوقين , والصم  والبكم , والذين اصبحو عبأ علي مجتمعاتهم , وتذكرت اغنية للفنان العراقي سعدون جابر ” اللي مضيع دهب بسوق الذهب يلكاه (يلقاه),واللي مضيع وطن ابد ابد ما يلكاه ( يلقاه) ” ما اصدقها من كلمات وما ابلغها , رغم تحريم العلماء للاغاني وانا لست منهم ولكني مجرد مبلغ ومذكر “وذكر فان الذكري تنفع المؤمنين”صدق الله العظيم ( الداريات)       “فهل عصيتم ان توليتهم ان تفسدو فى الأرض وتقطعو ارحامكم” صدق الله العظيم

وقد ورد فى كتب العلماء والفقهاء ان الحاكم هو خليفة الله فى الأرض , وان الحاكم الظالم خير من فقدان الحاكم , لأن الفساد سينتشر ويكثر القتل والسرقة وينفلت الأمن ويخرج المجرمون القتلة السفاحون من السجون , وسيأخد دنب فسادهم الذين شاركو بالفوضي لعزل الحاكم وان كان ظالما سيحملون دنب كل نفس تقتل , وكل امرأة تغتصب وكل فلس يسرق وينهب , فالمسؤولية كبيرة والأمر خطير فاليفكر الكل قبل المشاركة بالفوضي المسماة بالثورة .

علي الاخوة السودانيين ان يحكمو بعقولهم لا بعواطفهم وان لا يستمعو الي الكلمات الرنانة التي يبثها المرتزقة باسم المحللين السياسيين من القنوات الفضائية المسمومة وهم متكسعون فى بارات باريس ولندن ووشنطن لا يهمهم الا البقشيش النتن الذي يتسولونه من الدول الغربية المعادية للبلدان العربية والسودان باالذات فى الوقت الراهن , وانني لا اتحذث من فراغ ولكن من خبرة ربع قرن من الحرب الأهلية فى بلدي الصومال والذي بدأ بمطاهرات رافضة للجكم العسكري الذي حكم البلاد 21 سنة بيد من حديد ولكن الحسرة دائما تأتي لاحقا بعد ان اصبح البلد خرابا واشلاء وعصابات تتصرف كالحيوانات حتي اصبحنا مضرب المثل بالصوملة فى اشارة للبلد الفاشل .

ان لكل داء دواء ودواء السودان التي تبرأ مرضه الجديد هو الاتحاد وانقاد الوطن من الخراب قبل ان يصبح المرض مزمنا يستحيل علاجه لا سمح الله.

واخير هل يخطو السودان علي خطي دول الربيع؟ فى تقديري الشخصي السودان يختلف معالمه وتكوينه الاجتماعي من دول الربيع ولكن هذا لا يعني ضمان تغلبه علي هذه الأزمة من غير اتحاد ابناء السودان بكافة احزابه وقبائله وهذا هو مربط الفرس , والأيام تخبئ الكثير من الاجوبة وما علينا الا مراقبة الايام ستتضح الكثير من الاشكالات الراهنة .

بشير محمد مالم

كاتب ومحلل سياسي صومالي

مقديشو – الصومال

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. الي احمد كرزون ، وكل من غضب من مقالي
    يا احمد انت حر ولك ان تختار ما تراه مناسبا ، ولكن انظر الامر من منطور اخر ، هل سيكون السودان اقوي اقتصادا واكثر امنا بعد اسقاط البشير؟ وخد العبرة من البلدان الاخري الدين مرو بالتجربة نفسها ، العراق ، سوريا ، اليمن ،الصومال ، لك الرأي ، ثانيا ثمة فرق بين الرحيل والاسقاط ،والرحيل السلمي هو الحل ، لم اصف السودانيين بالمدمنين ، وسأبين الاشكال بمقال آخر لاحقا ان شاء الله ،ولا ادافع البشير وليس لي مصلحة عنده ولا يعرفني لكن عشان السودان سخرت قلمي

  2. الي احمد كرزون ، وكل من غضب من مقالي
    يا احمد انت حر ولك ان تختار ما تراه مناسبا ، ولكن انظر الامر من منطور اخر ، هل سيكون السودان اقوي اقتصادا واكثر امنا بعد اسقاط البشير؟ وخد العبرة من البلدان الاخري الدين مرو بالتجربة نفسها ، العراق ، سوريا ، اليمن ،الصومال ، لك الرأي ، ثانيا ثمة فرق بين الرحيل والاسقاط ،والرحيل السلمي هو الحل ، لم اصف السودانيين بالمدمنين ، وسأبين الاشكال بمقال آخر لاحقا ان شاء الله ،ولا ادافع البشير وليس لي مصلحة عنده ولا يعرفني لكن عشان السودان سخرت قلمي

  3. عاشرنا السودانيين في العراق في الثمانينات ووجدناهم في قمة الطيبة والنزاهة والشهامة وأهل كرم ووفاء وعرفنا كذلك بان السوداني سريع الغضب والحمية ولكنه لايحمل الحقد القديم. وأقول ايظا ان البشير اذل السودانيين طويلا وهم أهل عز فعليه ان يرحل وإلا لات ساعة مندم. الله يحفظ اهلنا السودانيين الطيبين

  4. هل انت اعرف من البشير نفسه؟اذا اقر هو شخصيا بان الاحتجاجات مبررة ،فتأتي انت وتصف المتظاهريين بالمدمنيين والمرتشيين ،راجع تسلسل الأحداث ثم اكتب مقالاتك.

  5. صراحه ، مقالك “نرفزني” وجعلني اتفهم لماذا العرب آخر الامم ولن تقوم لهم قائمة طول ما فيهم كتاب واناس امثالك ، يقبلون الخنوع والعبوديه والفقر والقهر والذل والجوع والحرمان وكل شي ربنا خلقنا لنستمتع به قبل ان نرحل الي دنيا ثانيه خالدة .
    لماذا نسكت علي البؤس ونقدس مسببينه ؟ البشير باع نص وطنه وعاث بالنصف الثاني خراب وتدمير وقتل واغتصاب ، ينعم وزمرة من اتباعه بالعيش الكريم وبقيه السعب مطحون ؟ فهمكم للاسلام خاطئ اذا كنتم تظنون ان الخروج عن الحاكم حرام ، العرب فقط ، الستفيدين من الحاكم وبعض الجهلة هم من يرددوا هذا نهار ليلا ، يا اخي الاسلام لا يرضي بالظلم ، انت تقول ان نصبر علي كل منغصات الحياة لان الحاكم سوف يحاسب علي ظلمنا يوم القيامة ، تريدنا ان نعيش ويعيش اولادنا واحفادنا واحفادهم بذل وقهر وفقر ومرض ليوم القيامة لاخذ حقوقنا من الظالم . يا اخي هنيأ عليك حياة العبوديه ، ارجوا ان تستمتع فيها ولكن لا تطلب مني ان اعيشها لاني رجل مسلم حر فخور ، ربي خلقني لاعيش حياه كريمة ولن اقبل بحاكم ظالم موجود فقط لمنفعه نفسه وليس لي ولشعبي ولوطني .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here