“بشمهندس″ و”أفندي” و”تملي”.. كلمات تركية تذوب في العامية المصرية

القاهرة/حسن عاشور/الأناضول

من رحم اللغة التركية خرجت الكثير من الأسماء والألفاظ التي لا زالت تعج بها العامية المصرية ويتداولها المصريون في تعاملاتهم اليومية، في الشارع والمنزل، والعمل، دون أن يدروا مصدرها الأصلي.
ويقول أكاديميون مصريون، إن توطيد العلاقات الاجتماعية بين المصريين والأتراك خلال الحقبة العثمانية بمصر (1517- 1924م)، ساهم في اقتباس عدد كبير من المفردات التركية وإضافتها إلى القاموس العامي المصري.

**أسماء
يفيض قاموس العامية المصرية بأسماء تركية، يحملها الكثير من المصريين من بينها “إنجي” وهي من اللفظ التركي “İnci” بمعنى درة أو جوهرة.
وكذلك “دمرداش” وهو لفظ تركي مُحرف من ” Demirtaş” بمعنى حجر الحديد، ونازلي” Nazlı” بمعنى فتاة مدللة.
كما ترجع عدة أسماء أخرى مصرية إلى اللغة التركية، مثل تفيدة وثروت وميرفت ونشأت ويلماظ وشافكي، وعنتيبلي نسبة إلى مدينة غازي عنتاب جنوبي تركيا.

**ألقاب
أخذ المصريون عددًا كبيرًا من الألقاب من اللهجة التركية، في كافة مناحي الحياة، مازال المصري يستخدم بعضًا منها لينادي بها أقاربه.

“ومن بين تلك الألقاب، “أبلة” وهو من اللفظ ” Abla” وهو لقب تُنادى به الأخت الكبرى، و”أبيه” للأخ الأكبر ” Ağabey-Abi” ، و”تيزة” وهو تحريف للفظ ” Teyze” بمعنى خالة.
وكذلك “هانم”، من اللفظ التركي ” Hanım” وهو لقب تُنادى به السيدات ويجمع هوانم، وكلمة “أفندي” التي تطلق على الموظف من اللفظ التركي ” Efendi “.
**مهن
وكان للمهن المصرية أيضا نصيب من اللغة التركية، مثل “بشمهندس Başmühendis”، وهو كبير المهندسين، و”جرنالجي Jurnalci” أي الصحفي ويجمع جرنالجية، و”حكيمباشي” كبير الأطباء وهو من اللفظ التركي المركب Hekimbaşı” رئيس الأطباء”.
هناك أيضا “خوجة” أي المعلم وهو لفظ مصري، كان متداول في العامية المصرية حتى وقت قريب، ومأخوذ عن اللفظ التركي”Hoca” .
إضافة إلى لفظ “أنباشي” Onbaşı بمعني رئيس العشيرة، و”بشكاتب” Başkatip بمعنى رئيس الكتبة.
ولا تقف أسماء المهن تركية الأصل عند هذا الحد، إذ يستخدم المصريون، “سفرجي”، Sofracı أي النادل ويجمع سفرجية، وهو مكون من اللفظ الفارسي سفرة إضافة للاحقة التركية جي الدالة على الصنعة، وعلى ذات الوزن “نوبطشي” Nöbetçi أي مناوب.
وبالنسبة للرتب الشرطية والعسكرية، تأتي كلمة “شاويش ” Çavuşوهي لفظ مأخوذ عن التركية لرتبة رقيب بالجيش والشرطة.
وأيضًا هناك “ترزي” بمعنى خياط دخل العامية المصرية بصورته التركية “Terzi” .

**أماكن
وتوجد بعض الأماكن والأحياء المشهورة في مصر ذات الأصل التركي، منها “أورمان”، وهو اسم حديقة عامة كبرى بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة)، وهو من اللفظ التركيOrman أي “غابة”.
و”بولاق”، وهو حي بقع بنطاق القاهرة، مأخوذ هو الآخر من اللفظ التركي Bulak أي “النبع أو عين الماء”.
ويستخدم المصريون لفظ زُقاق ويعني “حارة سد” من اللفظ التركي Sokak أي “شارع”.
وأيضا “لاظوغلي”، Lazoğlu وهو اسم أحد ميادين وسط القاهرة، ويعني “ابن لاظ” ويتكون من لاظ، وهي قبيلة تقطن الساحل الجنوبي الشرقي للبحر الأسود بإضافة أوغلىOğlu التى تعنى ابن.

**في المنزل
وفي منازلهم، يستخدم المصريون عددًا من الألفاظ المتداولة يوميًا، تركية المنبع، ومنها على سبيل المثال كلمة “أوضة “وهي حجرة ويجمع اللفظ في العامية المصرية بـ”أوض” وهو لفظ مأخوذ عن اللفظ التركي Oda””.

ويطلق المصريون لفظ “بانيو” على وعاء الاستحمام، وهو من الكلمة التركية Banyo، وكذلك “بدرون” وهي حجرة تحت مستوى الأرض وهو من أصل يوناني، لكنه في العامية المصرية مأخوذ بصورته التركية ” Bodrum”.

**أطعمة
ثمة الكثير من الأسماء لأطعمة يتناولها المصريون وتعود لأصل تركي، مثل “بسطرمة” وهي لحم فخذ مقدد معالج بالثوم وهو من اللفظ التركي “Bastırma”، و”بغاشة “وهي نوع من الحلوى وهو تحريف للفظ التركي” Poğaça”.
أما داخل المطاعم الشرقية، تأتي كلمة “شش طاووق” على رأس الألفاظ المصرية المأخوذة من التركية، وهي تعني دجاج مشوي وهو من التركيب اللفظي التركي ” Şiştavuk ” بالمعني نفسه.

**كلمات متفرقة
ويتداول في مصر محليًا أيضًا لفظ “بصمة” أي أثر الإصبع وهو لفظ تركي بالنطق نفسه، وهو مخفف من المصدر التركي”Basmak” بمعني مطبوع أو طباعة، و”بصمجي” Basmacı في مصر يقصد به من يجهل القراءة أو الكتابة.
ويستخدم الحرفيون في مصر لفظ “بوية” وهي مادة الدهان، وقد اشتقت من اللفظ التركي” Boya”.

أما كلمة “تملي” التي تعني دائمًا فهي من اللفظ التركي المركب “Temelli” أي الثابت.
ويستخدم المارة في مصر، لفظ “دوغري” في وصف الطريق، أي مستقيم مباشرة وهو تحريف للفظ ” Doğru” بالمعنى ذاته.
كذلك، هناك لفظ “قراميدان”، بمعنى السجن وهو من التركيب “قرة ميدان Kara meydan”، أي الساحة السوداء ويتكون من اللفظ التركي Kara” قره” أي “أسود” بإضافة اللفظ العربي ميدان.
ويقول المصريون “كراكون” ، في إشارة إلى قسم الشرطة، وهي كلمة محرفة من Karakolوكوبري وهو الجسر ويجمع كباري وهو من اللفظ التركي Köprü بالمعني نفسه.

**أسباب الانتشار
الأكاديمي أحمد عبد الله نجم، أستاذ اللغة التركية بجامعة عين شمس (حكومية/ شرقي القاهرة)، يشدد على أن العلاقات التركية العربية عبر التاريخ الإسلامي بدأت مبكرا للغاية منذ القرن الثالث الهجري، واستمرت حتى يومنا هذا.
وفي حديث للأناضول، يوضح نجم أن “هناك تأثير متبادل بين الحضارتين التركية والمصرية، كانت اللغة سواء العربية أو التركية أحد روافده، حيث ذابت اللغة التركية في العامية المصرية”.
ويشير أن “معظم الكلمات التركية المستخدمة في الحياة العامية المصرية، نقلت عبر سماعها من قبل العمال المصريين الذين كانوا يعملون لدى الأتراك، إضافة إلى أن كثير من الكلمات التركية امتزجت في لغة الإدارة في فترة الدولة العثمانية بمصر”.

ويتفق مع نجم، الأكاديمي محمد عبد العاطي مدرس التاريخ والحضارة العثمانية بكلية الآداب جامعة سوهاج (حكومية/ جنوب)، مضيفا أن اللغة التركية لم تُحدث تغييرات في اللغة العربية الفصحى، لكنها أثرت بشكل كبير في عامية الشعب المصري.
ويضيف للأناضول :”ساهمت فترة الخلافة العثمانية بالدول العربية في انتشار اللغة التركية، ودخول العديد من مصطلحاتها وكلماتها إلى العربية العامية، وما زالت مستخدمة حتى الآن”.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اللغة العربية الفصحي
    وللعربية من الأصول الثابتة والجذور الصحيحة التي اعترفت بها علوم اللسانيات لم يعرف (بضم الياء ) لها منافسة أخري من جميع اللغات من فنون العلم والابداع ووجوه البلاغة للبديع والبيان والاستعارة والفصاحة أو الأنشاء والانشاد والشعر والموسيقي والايقاع والكناية والرمز والاشارة وكفي باللغة العربية الفصحي فخرا وفخامة انها ملكة اللغات حين نزلت الفرقان لسانا عربيا غير ذي عوج وهذا اثبات صحة فضل اللغة العربية الفصحي من الآخرين كما هو ظاهر ولم ينكر أحد من علماء المسلمين سلفا وخلفا هذه الفضيلة فكانت الفكرة اجماعا ثابتا مستقرا.وفضلا عن ذلك فقد كانت العربية الفصحي علي أساس توازن من المعرفة وفنون العلم التي لا مثيل لها لتنسيق أوزانها في مجال الحكمة والعلم والاستنباط والصناعة والاختراع وهناك رؤية مهمة نحو الفرص التكنولوجية الحديثة للتشجيع في اللغة العربية الفصحي كطريقة للحصول علي تلك الأفكار .
    وأخيرا اللغة الصومالية وان كانت مستقلة الآن كثيرا من الاقطاب والطبقة المتعلمين الصوماليين رؤيتهم هي لهجة تطورت من اللغةالعربية الفصحي سابقا وهذه الفكرة لها حجج وبراهين ودلائل قوية منها
    أولا- كثرة الكلمات العربية الفصحي التي تستخدم الصومالية حتي اليوم ولا تقل ما ٤٠% في المائة من الكلمات
    ثانيا- أسماء الأيام الصومالية المعروفة علميا ولغويا بقيت عربية
    ثالثا- الشعر الصومالي يشترك كثيرا من الصيغة للعربية الفصحي من الانشاد والغناء والترنم . وكذلك مثل حماية القافية والأ وزان وتعدد البحور
    عبد الرزاق شيخ علي ابن شيخ أحمدنورالدين
    مفكر وكاتب, باحث ومحلل
    صومالي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here