بشرى حديب: التخلص من النظام الجزائري يمر عبر النجاح في تشخيصه

 

بشرى حديب

يصر بعض المطبلين ومرتزقة النظام السياسي في الجزائر على القول بأن الحراك لم يرم التغيير الجذري الذي يقوض معالم دولة الاستقلال (الاستقلاب) التي بنتها عصابة وجدة صائفة 1962، بل رام وضع حد لتسيب سلطة بوتفليقة وعائلته والمستفيدن من المفسدين الذين أحاطوا بها.

وليس يبطل فيما طرحه هؤلاء في سوى اختزال مطلب الحراك في تغيير سلطة بدل النظام، ذلك أن شعار “يتنحاو قاع” واضح أنه الترجمة العامية لعموم التغيير وشموله فلسفة وعضوية، أما القول بأن سلطة بوتفليقة الفاسدة المفسدة كانت سببا لخروج جحافل الشعب في كل شوارع الجمهورية احتجاجا على المسلك الانتخابي الذي كان معدا سلفا تحت شعار الاستمرارية، فهذا تأكيد على أن سلطة بوتفليقة كانت قاطرة لنظام سياسي سائرة سلسلة قاطراته منذ الاستقلال، يتناوب عليها أبطال مراحلها ليس إلا.

لكنه بات حتميا أن تُرسم خلاصة لملحمة الشعب الجزائري في مقاومته الطويلة والمستمرة لعتو وصلف النظام ورغبته الدائمة في الديمومة على رقابهم والجثوم على صدورهم من دون إرادتهم، وتحديد مكامن وعناصر القوة التي يمتلكها ويوظفها، في مواجهته للوعي التغييري الذي يحمله الشعب، وكذا تعيين الفجوات الكامنة في الوعي الشعبي هذا التي من خلالها يتسرب سم وسحر هذا النظام لشل إرادة الشعب في التغيير والانتقال الديمقراطي.

فبمجرد أن نقر بأن هذا النظام القائم في الجزائر “قديم”، ندرك حالا أننا بإزاء حالة مناطحة لمنطق التاريخ وللعقل والعلم، وهو ما يفسر بقاء الجزائر رغم قدراتها السكانية، الثرواتية الطبيعية، العلمية وموقعها الجيوبوليتيكي المهم، متخلفة ليس بمعيار فقط تلكم القدرات بل وفق معايير التطور المعتمدة دوليا وحضاريا ووفق معيار المقارنة مع دول لا تملك ثلث من تملكه بلاد الشهداء التي صار يرمز لها ببلاد الفاسدين والمفسدين ببركة انتاج هذا النظام.

من هنا كانت غلطة الطبقة السياسية الفتية التي خرجت من أقبية السرية نهاية ثمانينات القرن الماضي متسلحة بالمعرفة السياسية وليس بالمعرفة التاريخية  والجينية لهذا النظام المولود بطريقة غير شرعية، فصارت تتعامل معه وفق محصولها المعرفي في الطب والاقتصاد والإعلام والسياسة وكأن نشأته هي من خالص تطور تفاعل تلك الحصائل المعرفية في الوعي الشعبي والشباني المعارض في الجزائر.

فإذا به يغرق البلد في حمام دم عبر أجهزته (العنفية/الأمنية) التي لا تقم وزنا للمسئولية السياسية فضلا عن المسئولية الإنسانية، فقام بشيطنة المعارضة وبث الفرقة فيما بينهما وخلق معارضة للمعارضة عبر اختلاق أحزاب من داخل عائلاتها الكبيرة واختراق جلها أمنيا مع تأجيج النزاعات الإيديولوجية وتوظيف نخب سارقة مارقة في هذا الاتجاه فانتهى به الأمر إلى تخريب الساحة السياسية وتدمير نسقها بحيث لم تعد الى النسق الأحادي الواضح الذي كانت ماضية عليه، ولم تترك داخل نسق التطور التعددي الطبيعي ووضعت في منزلة بين المنزلتين ما جعل الزمن السياسي  يتوقف بالجزائريين ويخرجهم من قطار التاريخ.

وإذا كان بوتفليقة قد دق إسفينا في نعش المعارضة الجادة حين أغرقها بالفساد الذي كان مشروعه الأول لتحطيم الجزائر الجثوم بعرشه على قمة ذلك الحطام الذي سيظل راسخا وفي وعي الجزائريين جيلا بعد جيل يدين هذا العنصر من عصابة وجدة من برر عملها واستفاد منها سنين، فبوتفليقة صار مع توالي عُهداته يتخلص من تلكم الأحزاب بعدما جعل الشعب يتعلق بشعاراته الكاذبة ويكفر بتجربة الحزبية والسياسية التي لم تنتج سوى الدمار أو كما أراد النظام تصويرها له، فركز على عناصر القوة والديمومة للنظام وبقائه وهي دون شك، المؤسسات التي تتحكم في قوت الجزائري مباشرة، فأنشأ أوليغارشية موالية له في المقام الأول بعدما دمر تلك التي كانت توالي جهاز المخابرات (ملف خليفة خير دليل) استمال بشكل قاطع رؤوس النقابات بعدما نالهم بالكثير من إغراء فساده، زرع الفتنة داخل المؤسسات الدستورية أبرزها الجيش ليوصل إلى قيادته رجل ليس بكفاءة ضباط حاصلين على مستويات تعليمية وتكوين أكاديمي كبير جدا وأقل سنا منه، قوات الأمن التي فرقها وجعلها طائعة لإرادته، البرلمان الذي احكم بالتزوير السيطرة عليه، سيطر على الإعلام السمعي البصري، دعم الزوايا الطرقية المعروفة بفساد طرحها الديني وولائها للأولي نعمها من أصحاب المال.

وما الذي فعله النظام بعد إزاحة بوتفليقة أو التخلص منه للخلاص من الهبة الشعبية؟ لاشيء أكثر من أنه ورث عنه تلك المواقع، والكل رأي كيف أن الراحل علي فضيل المدير العام لمجمع الشروق الذي طبل للخامسة وللاستمرارية تحت ضغط الديون والحاجة للمال، لينقلب في رمشة عين ضد هاته الخامسة ويصبح قلعة للمدح لقائد الأركان والقدح في بوتفليقة، ما تسبب في حالة ضغط رهيبة فانتهى به الامر إلى سكة قلبية هنا بفرنسا أودت بحياته.

كما وأحكم النظام سيطرته على النقابات والمنظمات وحال دون أن يجرفها الحراك ويضمها إلى مشروعه لأنه وقتها فقط كان سيصل (الحراك) إلى المقدرة على تحقيق العصيان الثوري الذي كان سيطيح به لا محالة في أقل مدة زمنية ممكنة.

في مقابل ذلك اعتمد سياسة عدم التصعيد العنفي في الشارع (تحت حيلة اتعهد بعدم إراقة قطرة دم واحدة) طالما أنه يعمل في الخفاء وفق الآليات التي ذكرنها، لتنضيب الحراك من عناصر قوته، فوظف العدالة بإحكام حيث استعملها للتلهية ولفت الانتباه عما كان يخطط له في الخفاء لتمرير مشروعه القاضي بتعيين (انتخابي) رئيسا تكون له القدرة على طرح إصلاحات سطحية وليس عميقة تطفئ جذوة وعطش الشباب المطالب بالانتقال السياسي، الدمقراطي والجمهوري.

ومن أساليب التعمية والتلهية تلك، عزل العاصمة، منع العلم الامازيغي، اعتقال بعض الوجوه في الحراك، فاشتغل صوت الحراك كثيرا بتلك القضايا وصارت الزغاريد تطلق في قاعات العدالة، وفيديوهات تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيها صور عن فرحة الإحياء وأهلي من أطلق سراحهم من النشطاء الحراكيين كمكسب للثورة !!

لقد صار حتميا على العقل لسياسي الوطني أن يغير زاوية الرؤية التي يرى من خلالها سبل التغيير الذي يليق بنظام مافيوي يعتبر الجزائر غنيمة له ولأجياله وأبناء أجياله، بحيث تقلع هاته الرؤية عن النقدية المعرفية التي لا صلة لها بطبيعة النظام الجزائر الشاذ عن كل نماذج النظم وقومتها وقيوميتها على شعوبها، فالهدم الثوري الذي سبق وتحدث عنه الجميع يجب أن يكون عمليا ومتصلا بالحالة الميدانية الجزائرية، وهذا عبر السيطرة على مواقع قوة النظام وتجريده منها بالسليمة التامة لكن بالعملية المتمة وليس بالسير فقط في الشارع وحمل الشعارات، لأنه ثبت أن النظام لا يهمه تفاقم الأزمة الاقتصادية ولو طال الحراك قرنا من الزمن، قد اهتمامه بالديمومة في حكم أجيال من الشعب قاطعة معه في كل شيء تاريخا ومشروعية ومشروعا.

صحفية جزائرية مقيمة بفرنسا

Print Friendly, PDF & Email

19 تعليقات

  1. بعض المطبلين طبلوا وطبلوا كثيرا في الاعلام الوطني والدولي، لعل وعسى ان يبلغ تملقهم اذان النظام الجديد، ويجود عليهم بمحفظة وزارية، لكن مجهوداتهم ذهبت سدى، ولم يخفوا بعذئذ خيبتهم، وانتقدوا تشكيلة الحكومة الجديدة !!!يقول المثل :
    اذا لم تسحيي فافعل ما شئت .

  2. للأ سف ، ما زال البعض يرى أن إفحام الخصم الفكري وإلصاق صفة “المعربين المزيفين” بهم يستحق افتعال ما لم يحدث بل والكذب الأشِر، وأنا أتحدى من ادعى أنني قلت يوما عن مولود قاسم بأنه (كان يدعي حب العروبة خوفا و تملقا من بومدين) ….أتحداه بأن يقدم النص الذي نسب فيه إليّ هذه الجملة ، وأن يثبت أن ( هؤلاء العروبيون المزيفون يكنون حقدا دفينا لمفدي زكريا و هو من هو في الشعر الرعبي فضلا عن السيد أحمد الطالب الإبراهيمي رغم علوم كعبه و دوره الكبير في نشر العربية و تعريب المدرسة ) أوالدفاع الأحمق عن بعض الكتاب بالقول ( لو ذكرت هؤلاء لدى دعاة القومية المزيفين في الجزائر لأشبعوك حقدا و شوفينية ضد الأمازيغ و بالخصوص القبائل و أهل ميزاب. ) ….وأتحداه أن يقدم جملة واحدة من أي مثقف جزائري حقيقي ضد أي شريحة سكانية جزائرية، على ألا يخلط بين هذا وبين رفض النزعة البربرية ونبيها “جاك بينيت” الصهيوني.
    ولا أملك إلا أن أكرر شكري لهؤلاء، فهم يثبتون لكل ذي بصر وبصيرة أنهم هم سبب الفتنة في الجزائر، وهم يدعون الديموقراطية ولكنهم يريدونها لهم وحدهم وينادون بحرية التعبير ولكنهم أول من يعملون لقمعه وهم يتعاملون مع منطقة تضم أشاوش الجزائر وحماة قرءانها كطائرة مختطفة ويدعون الحديث باسمها والدفاع عنها وهم أول من يسيئ لها.

  3. عندما يصل معلق إلى اتهام كاتب معروف بمواقفه الوطنية بأنه من مرتزقة القومية العربية ، ويمارس الكذب المفضوح بالادعاء أن ( هؤلاء العروبيون المزيفون يكنون حقدا دفينا لمفدي زكريا و هو من هو في الشعر الرعبي فضلا عن السيد أحمد الطالب الإبراهيمي رغم علوم كعبه و دوره الكبير في نشر العربية ) يزول كل مبرر للحوار معه ، لأنه يصبج جدلا لا طائل من ورائه ، و قد يخدع المدعي بعض البسطاء الذين لا يعرفون حقائق التاريخ أو الأشقاء الذين لم تتح لهم معرفة الحقائق لكن الوطننين يعرفون كل شيئ و”غوغل”
    والشكر لرأي اليوم فقد أعطت الفرصة لسقوط الأقنعة والله من وراء القصد

  4. إلى الملعق عبد الحق صنهاجي. أشكرك على تعليقاتك المبنية على معلومات تاريخية تنبىء عن قراءة جيدة و واعية للتاريخ الجزائري. و لكن أود أن أخالفك الطرح فيما يتعلق بمسألة ما سميتهم بالقوميين العرب في الجزائر ففي رأيي أن هؤلاء قوميون زائفون بل هم مرتزقة القومية العربية و أن هذه التسمية مجرد رداء يتدثرون به للدفاع عن النظام السياسي الفاسد في الجزائر فالكاتب الذي تناقشه لم يسلم منه مولود قاسم نايت بلقاسم الذي لا يوجد في الجزائر من قدم للغة العربية مثله و مع ذلك أساء له بأن قال عنه ” يحب العربية و يكره المعربين و أ،÷ كان يدعي حب العروبة خوفا و تملقا من بومدين ” بل إن هؤلاء العروبيون المزيفون يكنون حقدا دفينا لمفدي زكريا و هو من هو في الشعر الرعبي فضلا عن السيد أحمد الطالب الإبراهيمي رغم علوم كعبه و دوره الكبير في نشر العربية و تعريب المدرسة لا لشيء سوى أنه كانت له الشجاعة و وقف في وجه النظام و القيادة العسكرية في التسعينات و خذله من يدعون العروبة و وقفوا صفا واحدا ضده و تداعوا لبوتفليقة الوحيد الذي عرف معدنهم و سيرهم بمنطق الإراء المادي و المنصب. أستطيع أن أقول لك أن الأمازيغيين يلقون كل الترحيب في بغداد و دمشق و القاهرة و أن الجامعات في المشرق بها دراسات عديدة ممتازة و رصينة بل و رسائل دكتوراه عن كاتب ياسين و مولود معمري و بوجدرة و مولود فرعون في حين أنك لو ذكرت هؤلاء لدى دعاة القومية المزيفين في الجزائر لأشبعوك حقدا و شوفينية ضد الأمازيغ و بالخصوص القبائل و أهل ميزاب. ألا ترى كيف أنهم يقفزون تارة من القومية إلى اتهام الأمازيغ باللائكية و دغدغة المشاعر الدينية و لك أ، تسألأ عن علاقة ميشيل عفلق أ, ساطع الحصري بالحركات الإسلامية و لكن كل جائز لدى مرتزقي القومية في بلدنا فشعارهم محاربة الديمقراطية و حماية مصالحهم . و لذلك فلا تعطي لهلاء فرصة التمظهر بالدفاع عن العرب فهم مع كل شخص و لو كان فرونكفونيا ما دام مع النظام و هم ضد كل شخص و لو كان جهبذا في العربية إذا كان ضد النظام و الحمد لله أ، الرئيس تبون قد ألقمهم حجرا بعد أن عرف طينتهم و قيمتهم الحقيقية فقد خذلوه يوم وقف وحده ضد حداد و أويحي و لم يجروا وراءه إلآ بعد أن أشار لهم قايد صالح بذلك فلم يكن الأمر حبا لتبون بل امتثالا و طاعة للقايد رحمه الله . و هم ما لم يخف على ذكاء و فطنة الرئيس تبون فطبق المثل القائل “عدو صادق خير من صديق منافق”.

  5. رسالة إلى الكاتبة المحترمة. أسلوبك يمتاز بالرصانة العلمية و مقالك مفعم بالمصطلحات السياسية الحديثة التي تؤكد تمكن الكاتبة من لغة التحليل السياسي علاوة على العمق و الدقة في الطرح و هذه العناصر أستطيع أن أؤكد أنها غريبة و مغيبة في بلدنا نتيجة الجدب السياسي و احتكار المنابر نعم أيتها الكاتبة الرصينة نظامنا قد فقد تاريخ صلاحيته منذ أمد بعيد و هو لا يحيا إلا بجرعات مسكنة سرعان ما ينتهي مفعولها عند أقرب أزمة فيكفي أن تنهار أسعار النفط حتى يعيش الشعب الجحيم .النظام الجزائري عدو لدود لكل كفاءة وطنية لا تدخل في الصف و تتموقع حسب ولاءات سواء كانت جهوية أو مصلحية. نظامنا يريد أن يدفن النخب في كل المجالات حتى العسكرية و الفنية و التقنية و الأدبية. نظامنا لا يستطيع أن يصمد أمام شمس الديمقراطية لأنها تعريه و تثبت عدم صلاحيته للإستمرار. لقد قلت سابقا أن الحراك أثبت أن النظام عبء ثقيل على الجزائر و على الشعب ممثلا في شبابه سواء في الداخل و المهجر.و كأن هذا النظام الذي خلف الإستعمار قطع عهدا مع هذا الأخير بأن لا تستيقظ الجزائر من سباتها و أن تبقى دائما هي الطرف الأضعف في المتوسط يقتصر دورها فقط على إعاشة أروربا و أمريكا من ثرواتها الطبيعية بثمن بخس يذهب ريعه في دورة عكسية إلى بنوك الأجانب و يترك الشعب يكتفي بالإستهلاك المؤقت لقاء بقاء النظام . لا تلتفتي أيتها الكاتبة المحترمة إلى أبواق النظام أصحاب شعار “كتاب لكل العصور” الذين يؤدون في الجزائر دور مرتزقة القومية و عملتهم “أنا مع بن بلة ندما انقلب على الثورة و رجالاتها و مع بومدين عندما أزاح بن بلة رغم أ، هذا الأخير قومي و لكن لم يشسفع له ذلك من أن يصفه قائد احمد ذراع بومدين الأيمن بأنه خائن يستحق الإعدام ثم مع الشاذلي عندما فكك تركة بومدين و مع من أوقف المسار الإنتخابي ما دام هؤلاء في الحكم ثم مع بوتفليقة عندما لعن من أوقف المسار الإنتخابي ثم ضد بوتفليقة في العهدة الخامسة بعد أن ضجت به وبأخيه القيادة العسكرية ممثلة في قائد الأركان الأسبق و انتهت صلاحية بوتفليقة و هم مع الحراك يوم نادى به القائد و ضد الحراك بعد أن قررت القيادة الإلتفاف على الحراك. واصلي أيتها الكابتة و لا تتأثري بمن يحاول التقليل من أهمية مقالك بتشتيت الإنتباه كدأب أي مكلف بمهمة لا يؤمن بالحرية و أختم كلمتي بما قال جبران خليل جبران ” يقولون في الشرق إذا رأيت الرجل نائما فلا توقظه لعله يحلم بالحرية و أنا أقول إذا رأيت في الشرق رجلا نائما أيقظته و حدثته عن الحرية” . انتهى.

  6. أقول للسيد عميمور ما ورد في الآية الكريمة ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم ….” حتى و إن لم يعد معرفة حسناء باريس إثم. علينا تجنب الأفكار المسبقة. كنت أتمنى أن يرد السيد عميمور على ما ورد في مقالي من حقائق حول تأمر العرب على بعضهم البعض إذ وصل بهم الأمر إلى تدمير البلدان العربية بأموال عربية و مرتزقة من الدول العربية . الم يكن هذا هو الواقع المأساوي للبلدان العربية. لم أتجني بشيء غير واقعي فيما يخص التضامن العربي، تابعت تصريحات السيد بنواري وزير المالية في حكومة غزالي حول تقاعس ليبيا و الإمارات على دعم الجزائر في أزمتها المالية في نهاية الثمانينات و فترة التسعينات. و اذكر كذلك في هذا الشأن ما ورد على لسان المرحوم قاصدي مرباح حول السياسة السعودية المعادية لمصالح الجزائر فيما يخص تحديد سعر المحروقات و رفضها كذلك تقديم الجزائر قرضا ماليا خلال هذه الفترة التي كانت في أمس الحاجة إليه. انهي بما ورد على لسان المرحوم هواري بومدين فيما يخص التضامن العربي في خطابه المسرب و الذي يمكن الاستماع إليه على اليوتيوب. لم أضيف شيئا على الواقع المأساوي للأنظمة العربية و ما يحصل اليوم في سوريا و العراق و اليمن و ليبيا لا خير دليل على تأمر العرب على بعضهم البعض و هذا لا يسرني بطبيعة الحال.

  7. لا أملك إلا أن أشكر معلقين أراحوني من عبء مواصلة جدال مرهق يبدو لي كأنه مناقشة مع ببغاء لا تملك إلا ترديد ما لقنت إياه، لا تغير منه حرفا ، فالقوم يدينون مرحلة الاستقلال بأكملها لا يرون فيها فضيلة واحدة، ويلعنون كل الرجال الذين تعاقبوا على قيادة البلاد لا يسجلون لهم حسنة واحدة، ويتاكد أن الهدف في نهاية الأمر هو إدانة التوجه العربي لتلك القيادات، وهذا هو ما يفسر القول ( لا تزال الأنظمة العربية و بعض نخبتها تتغنى بالقومية العربية بالشعارات مع يقينها باستحالة تحقيق هذه الوحدة الوهمية نتيجة النفاق و عدم صدق النوايا و التفكير القبلي .) ثم يضاف إلى هذه المثالب سقوط الوحدة المصرية السورية نتيجة لأفكار القومية العربية “اللعينة” ثم غزو الكويت وما سبقه ولحقه من “فضائح” ارتكبها رجال “القومية العربية”.وقبل ذلك الاتهامات بالتدخلات المصرية في شؤون الثورة الجزائرية (وهو ما يسهر على ترويجه نشطاء التوجهات الفرانكولائكية )
    وواضح أن هذا كله لا علاقة له بصلب الحديث لكنه الأسلوب المألوف الذي يسميه الغربيون ” محاولة إغراق السمكة”، وبحيث أكاد أحس بأن كتابات بعض المعلقين كتبت بالتنسيق أو التشاور مع الحسناء في باريس، والتي يطلق عليها رفيق ( كاتبة جميلة جمال الأمازيغيات الأحرار….)
    وهنا نفهم سر رفض البعض تسمية المغرب العربي وينادون بحذف كلمة “العربي” (التي كان الأميرعبد الكريم الخطابي في طليعة من روّجوا لاستعمالها) واستبدالها باي شيئ يستبعد الكلمة “البذيئة اللعينة” المستوردة من أفكار ميشيل عفلق، والتي يتمسك بها “البعثيون الأصوليون ” من أمثال خادمكم المطيع
    لكن هناك أمر هاما يتحق الوقوف عنده، وهو الاسترشاد بتجربة الوحدة الأوروبية ، وهي كلمة حق سأحاول أن أفرد لها حديثا تستحقه

  8. جزيل الشكر أيتها الكاتبة الجميلة، البعبع الفرنسي إلى متى !!! كل الخراب و السارقة كانت بأيدي جزائرية

  9. أعترف بأنني لم أعد أنزعج كثيرا من محاولات بعض الأعزاء التشويش على ما أستعرضه من آراء ومواقف باستعمالهم عبارات لعلهم يرون ، ببعض الذكاء، أنها ستضطرني للتفنيد أو التصحيح بما يبعدني عن مضمون الحديث ، ومن تلك عبارات تعتبرنا من (بعض المطبلين ومرتزقة النظام السياسي في الجزائر) وحمدا لله أن استعملت كلمة “بعض”، أو اعتباري ( من بقايا الفكر الأحادي) أو نسبة ما أقوله لأفكار أجنبية مستوردة أو التشكيك في وطنيتنا وجنسيتنا وأمازيغيتنا الأصيلة التي نراها تتكامل مع الانتماء العربي الإسلامي، وهو ما يرونه استيرادا لأفكار أجنبية ويقولون في وصفنا ، بدون حياء وبتجاهل أحمق للواقع (المطبلون و الإقصائيون لي الهوية الوطنية الأمازيغية للجزائر لا يعجبهم أي مقال يكشف الزيف والكذب علي الناس وحتي علي الله من طرف أناس لا صلة لهم بالجزائر و شعبها الأمازيغي الأبي ) ويضيفون إلى هذا فيما يتعرض لأخيكم الادعاء بأنني ( أربط المعارضة السياسية بالانتماء العرقي فكل من يعارض النظام ينسب إليه الانتماء إلى التيار المدافع عن الهوية البربرية او الامازيغية) …
    وبالنسبة للعبارةالأخيرة … ليس سرّا أن الأحزاب الثلاثة الرئيسة التي وقفت ضد التمسك باحترام الدستور وضد إجراء الانتخابات الرئاسية واتهمت المؤسسة العسكرية التي حافظت على الدم الجزائري بالخيانة، أي والله ….بالخيانة ،هي تلك التي ترتبط بالقضية الأمازيغية، وهي تعلن هذا ولا تتستر عليه وهذا لا يسيئ لها في شيئ، وبالتالي فأنا لم أخترع شيئا من عندي بقدر ما حرصت على ألا يكون في تعبيري أي حكم قيمة على إيديولوجيتها انطلاقا من احترام كل رأي مخالف.
    لكنني ذكّرت بما معروف ومعلن بالصوت الصورة من تصريحات قياداتها وتصرفات منتميها في بعض الولايات الجزائرية وفي بلاد المهجر، والتي وصلت إلى حد استعمال العنف والإساءة اللفظية والمادية لمنع المواطنين من التصويت، بل وسُدّت بالأحجار أبواب بعض مكاتب البلديات المخصصة للتصويت وحطمت صناديق الانتخاب الممولة من مال الأمة من قبل من ينددون بالتبذير وبالسفة وإضاعة مال الأمة، ، والصور موجودة غلي “غوغل” حفظه الله ،
    وأصر بعض زعماء تلك التوجهات على وضع ما يسمى العلم الأمازيغي (الذي سبقت الإشارة له) على قدم المساوة مع العلم الوطني على المنصة التي يتحفون منها المستمعين بالخطب المنبرية (ولا أعرف بأي لغة).
    ومن حسن الحظ أن الاستعراض الانتقائي أدناه لمعلق كريم لمرحلة ما بعد استرجاع الاستقلال أثبت ما سبق أن أوردته من نظرة البعض الدونية والقدحية إلى ما عشناه خلال خمسين سنة، اجتهدت فيها القيادات والإطارات في كل المستويات وأصابت وأجتهدت وأخطأت ، وهذا شأن كل اجتهاد، وحتى أسوأ الفترات وهي العشرية الثانية من حكم الرئيس بو تفليقة عرفت إنجازات تسجل له، ومن بينها التخلص من الديون الأجنبية، مع الإعتراف بأن حجم الفساد طغى على كل إنجاز أيا كان حجمه وأهميته.، مع العلم من أن من بين إطارات تلك المرحلة “اللعينة الفاسدة المنحرفة ” مناضلون من تلك الأحزاب، منهم من وصل إلى درجة عضوية الحكومة والبرلمان
    ولعلي هنا أتفق مع الرفيق الكريم في التنديد بصفة الخيانة التي وصف بها أحد الموظفين الشهيد عبان رمضان، فأنا أكرر دائما بأن لقيادات الثورة والشهداء منهم على وجه التحديد كل الاحترام، بمن فيهم من أعدم (وليس اغتيل) في ظروف صراع تعرفه كل الثورات ، لكن الثورة الجزائرية اعتبرت عبان رمضان مناضلا استشهد في ساحة الشرف، وذلك بنص البيان الرسمي صدلا في 1957، وكنت أتابع حالة الغضب الشديد ضد الموظف، الذي فقد أعصابه فأساء لذكرى الشهيد، وكنت أتذكر أن إساءات مماثلة وجهت من أفراد حزبيين ومن جهات معينة ضد المير عبد القادر وضد مصالي الحاج وضد أحمد بن بله وضج هواري بو مدين، وتم التغاضي عنها تقليلا منشأن الرعاع الذين ارتكبوا تلك الحماقات، والتي كانت تصدر غالبا من توجه معين.
    والأمل أن يكون القانون الذي كلف بوضعه الوزير الأول استكمالا لقانون حماية رموز الثورة ورجالاتها الحياء والأموات ، وأن تكون المقاييس واحدة، وألا نخلط بين الإساءة لقيمة الأداء الثوري أو لكرامة المجاهد وهي مرفوضة، وبين النقد السياسي للممارسات وهو مطلوب بنص الخطاب الانتخابي لرئيس الجمهورية ، ولا مجالا لمكارثية جديدة ولا لمحاكم تفتيش.
    وعلى هذا نسجل التزامنا

  10. في الوقت الذي توصل الاتحاد الأوروبي انطلاقا من اتحاد الحديد و الصلب إلى انجاز السوق الأوروبية المشتركة و الحكومة الأوروبية و البرلمان الأوروبي و المحكمة الأوروبية و العملة الأوروبية، لا تزال الأنظمة العربية و بعض نخبتها تتغنى بالقومية العربية بالشعارات مع يقينها باستحالة تحقيق هذه الوحدة الوهمية نتيجة النفاق و عدم صدق النوايا و التفكير القبلي . فباسم القومية العربية تحايلت مصر في و حدتها مع سوريا مما تسبب في فضيحة الانفصال بعد 03 سنوات من إنشائها، باسم الوحدة العربية حاولت مصر التدخل في شؤون الثورة الجزائرية ما دفع بوضياف إلى التهديد بنقل الوفد الخارجي من القاهرة، باسم الوحدة العربية تأمر القذافي على كل الأنظمة العربية بدون استثناء و سخر من الشاذلي بن جديد بتملصه من تعهده بتقديم قرض قيمته مليار دولار الذي قدمته فيما بعد اليابان التي لا تجمعنا بها سوى الإنسانية و التعاون و لم تسلم من تأمره حتى ليبيا و الشعب الليبي ، باسم الوحدة العربية قام صدام بالتأمر على الثورة في إيران و خاض حربا ضدها دامت 08 سنوات ليعود بعد ذلك إلى حالة ما قبل الحرب كآن شيئا لم يحدث و لم يتم قتل الملايين من العراقيين و الإيرانيين و باسم الوحدة العربية قام بغزو الكويت و انجر عن ذلك احتلال العراق و انقسامه و قتل مئات الآلاف من العراقيين، باسم القومية العربية فرض حزب البعث السوري نظام الحزب الواحد و الديكتاتورية إلى أن انتفض الشعب السوري و استغلت الأنظمة الخليجية انتفاضته للتأمر عليه و على سوريا لحساب أمريكا و إسرائيل.و باسم الإسلام اقتتل المسلمين بين سنة و شيعة و أصبح الصهيوني اقرب الى السني في الشرق الأوسط من الشيعي.إلى متى يستمر التلاعب بعواطف الناس و المتاجرة بالعروبة و الإسلام لإغراض لا تخدم لا العروبة و لا الإسلام الذي حرم الاقتتال بين المسلمين بل وحثهم على التعايش حتى مع معتنقي الديانات الأخرى

  11. اختي بشرى، مقالك جميل وانت على حق، ثابري واتحفينا بمقالاتك الصائبة، لايهمك ردود بقايا الحزب الواحد.
    قال صلى الله عليه وسلم: “لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك”..
    سنهزمهم طال الزمن ام قصر, ان غدا لناظره قريب،

  12. لا ادري لماذا يصر السيد عميمور على ربط المعارضة السياسية بالانتماء العرقي فكل من يعارض النظام ينسب إليه الانتماء إلى التيار المدافع عن الهوية البربرية او الامازيغية.جبهة القوى الاشتراكية تأسست نتيجة سياسة القمع و تكميم الأفواه التي طالت كل من يعارض حكم بن بلة فلم يسلم منها لا بوضياف الذي عارض الانقلاب على الحكومة المؤقتة، المختطف بعد خروجه من محل للحلاقة و لا شعباني الذي عارض إدماج ( الفارين ) من الجيش الفرنسي و تعيينهم في مناصب عليا للجيش الوطني الشعبي و لا فرحات عباس الذي استقال بعد تجاوز صلاحيات المجلس التأسيسي و تحرير خلسة مشروع دستور في قاعة سينما خرقا للقوانين. جبهة القوى الاشتراكية لم تكن لا عرقية و لا جهوية ، كانت و لا تزال تطالب بالديمقراطية الحقيقية و احترام الإرادة الشعبية و احترام التعددية السياسية و الحزبية و بناء الوحدة المغاربية . لم يكن يوما المطلب اللغوي الامازيغي من أولوياته بل مطلب ثانوي بعد الديمقراطية و التعددية الحزبية و السياسية.ايت احمد هو من دافع عن يوسف بن خدة أمام بن بلة الذي لامه عن تأسيس حزب ذات توجه إسلامي و هذا في لقاء جمعهم مع علي كافي كأمين عام لمنظمة المجاهدين في بداية التسعينات.إلى متى اتهام كل من يطالب بالديمقراطية و احترام حقوق الإنسان و الحريات بالعرقية و الجهوية و حتى الخيانة. حتى روح الشهيد عبان رمضان لم تسلم من الإساءات و التخوين. هذا البطل الذي استقال ككاتب عام لبلدية شلغوم العيد و التحق بالمنظمة السرية التي كان ينتمي إليها و اعتقل بعد اكتشافها من طرف السلطات الاستعمارية و خاض نضالا في سجون الاستعمار بما في ذلك أللإضراب عن الطعام من اجل الاعتراف له بصيفة السجين السياسي و كشف الحالة الاستعمارية للجزائر من طرف فرنسا. هذا الوطني العظيم الذي التحق برفاقه أيام بعد خروجه من السجن و سعى رفقة العربي بن مهيدي إلى جمع شمل كل التيارات السياسية تحت راية جبهة التحرير بداية بجمعية العلماء و الليبراليين إلى الشيوعيين من اجل توحيد الصف و تحقيق الاستقلال . أصبح يتهم بالخيانة من طرف جهلة ضحايا لخطاب أصحاب الحسابات الشخصية . اغتيل عبان رمضان بسبب إخلاصه للثورة و حرصه على حمايتها من الوصاية الخارجية واستعمال النفوذ من اجل فرض خيارات سياسية و كذلك حرصه على الصرامة و الانضباط .

  13. السلام عليكم يامقيمة في فرنسا ادا اردت ان تكلمي الشعب الجزائري عليكي ان تقابله وجه لوجه و ليس من وراء ظهركي .
    غيري صورتك اولا ايتها الجميلة

  14. بعض كتابنا وكاتباتنا عليهم ان ينظروا امامهم
    حتى لا يدوسو على الكلمات الجميلة .

  15. كالعادة، المطبلون و الإقصائيون لي الهوية الوطنية الأمازيغية للجزائر لا يعجبهم أي مقال يكشف الزيف والكذب علي الناس وحتي علي الله من طرف أناس لا صلة لهم بالجزائر و شعبها الأمازيغي الأبي . مقال جميل من كاتبة جميلة جمال الأمازيغيات الأحرار….أرجو النشر من فضلكم مع تحياتي الحارة للجميع.

  16. (2)
    أواصل تحليل هذا المقال الرائع الذي أعترف أنه يتناقض مع شباب الصورة المرفقة، والتي جعلتني أشعر بنوع من الغيرة لأن المضمون فيه من النضج والحنكة ما لا يمكن أن توفره إلا عشرات السنين من الخبرة والممارسة، وما علينا.
    وأقول بأنه بدا واضحا أن وراء التحليلات أعلاه تقف التوجهات السياسية التي رفضت احترام الدستور إثر انطلاق حراك 22 فبراير 2019، وفشلت في استمالة المؤسسة العسكرية ثم الضغط عليها لإعطائها سلطة القيادة كما حدث في بداية التسعينيات، وهي تحليلات تواصل محاولات تشويه العمل الرائع الذي قامت به المؤسسة العسكرية بعد أن استعادها الشعب وذلك بمقولات تتهم النظام بأنه (اعتمد سياسة عدم التصعيد العنفي في الشارع تحت حيلة… اتعهد بعدم إراقة قطرة دم واحدة ) وهي إساءة واضحة للشعار الذي رفعه رئيس الأركان الراحل، الذي لم نسمع من تلك التوجهات كلمة ترحم واحدة عليه، بل إن العكس هو الذي حدث، وبغض النظر عن أن سلمية الحراك التي ضمنتها المؤسسة العسكرية أعطت مثالا نوّه به الخصوم بل والأعداء إلى جانب الأشقاء والرفقاء.
    وتتضح النزعة البربرية المتناقضة مع الانتماء العربي الإسلامي للجزائر بالإشارة الساخطة إلى ( منع العلم الامازيغي ) كإجراء يستحق التنديد به، وليس سرّا أنه يشكل واحدا من أسباب سخط “الجماعة” على الفريق أحمد قايد صالح، الذي رأى في رفع أي علم بجانب العلم الوطني أمرا يمكن أن يقود إلى الفتنة، بجانب أن المعروف هو أن هذا العلم مرفوض من الشارع الجزائري لأنه لم يكن على الإطلاق جزءا من التاريخ الأمازيغي بل كان “اختراعا” جاء به الصهيوني “جاك بينيت”، مؤسس الأكاديمية البربرية التي أنشئت في باريس عام 1967 ، وكان من خلفياتها عقاب الجزائر على تضامنها مع الوطن العربي إثر هزيمة يونيو ذلك العام، ويُطلق عليه الجزائريون علم “الفورشيطة” لأنه يحمل رمزا يشبه شوكة الأكل، وهو علم لم يخضع لأي استشارة شعبية، وتم اعتماده في مؤتمر مشبوه دعمته مخابرات أجنبية ومؤسسات احتكارية أوربية فيما قيل آنذاك.
    ولا جدال في أن النصف الثاني من ولاية الرئيس بو تفليقة كان كارثة بكل المقاييس، والمسؤولية يتحملها الجميع، وفي المقدمة كل التوجهات الحزبية التي تسترت وراء شعار “التأييد الناقد” لتستفيد بدون أن تتحمل المسؤولية.
    لكنني الفت النظر إلى عملية التجنيد الواضحة في الفقرة الأخيرة والتي تقول بأنه لا بد من مواصلة العمل( عبر السيطرة على مواقع قوة النظام وتجريده منها بالسليمة التامة لكن بالعملية المتمة وليس بالسير فقط في الشارع وحمل الشعارات، لأنه ثبت أن النظام لا يهمه تفاقم الأزمة الاقتصادية ولو طال الحراك قرنا من الزمن، قد اهتمامه بالديمومة في حكم أجيال من الشعب قاطعة معه في كل شيء تاريخا ومشروعية ومشروعا.)
    وهنا نفهم من يقف ووراء التظاهرات الصاخبة المتواصلة في بعض شوارع العاصمة الجزائرية، والعاصمة وحدها ، فمحاولات التموقع مستمرة، برغم التعيينات الرئاسية الأخيرة والتي استفاد منها أساسا من وقفوا ضد الانتخابات الرئاسية، وهي مجازفة يأمل الكثيرون أن تكون محسوبة ومقصودة لتعرية البعض ولتحييد البعض الآخر

  17. (1)
    هذا المقال المكتوب من فرنسا بذكاء شديد وبأسلوب احترافي متميز هو مثال رائع لتعبير “السم في العسل” ، فهو، برغم المظهر التحليلي الموضوعي، يجسد التوجه “الإيديولوجي” الذي عبرتْ عنه طوال العقود الماضية الانتماءات اللائكية ذات التوجه البربري والمتناقضة مع مسيرة الجزائر المستقلة، بحيث يكاد المرء يتصور أنه مكتوب في مصالح المكتب الثاني الفرنسي، وهو يقول بكل وضوح ( يصر بعض المطبلين ومرتزقة النظام السياسي في الجزائر على القول بأن الحراك لم يرُمْ التغيير الجذري الذي يقوض معالم دولة الاستقلال “الاستقلاب” التي بنتها عصابة وجدة صائفة 1962، بل رام وضع حد لتسيب سلطة بوتفليقة وعائلته والمستفيد من المفسدين الذين أحاطوا بها) !!!ليصل إلى القول (لقد صار حتميا على العقل السياسي الوطني أن يغير زاوية الرؤية التي يرى من خلالها سبل التغيير الذي يليق بنظام مافيوي يعتبر الجزائر غنيمة له ولأجياله وأبناء أجياله ) …هكذا والله.
    وتعبير “عصابة وجدة” هو الصفة القدحية التي يعطيها القوم، ومن وراءهم ومعهم، لنظام الرؤساء أحمد بن بله وهواري بو مدين والشاذلي بن جديد، والذي حوّل الجزائر من أنقاض عاشتها قبل الاستقلال إلى دولة لها مكانها ومكانتها في العالم الحديث، وكان القوم من أول من استفاد منها باستعمال الشعار الانتهازي المعروف “التأييد الناقد” (LE SOUTIEN CRITIQUE )
    والاستنتاج الذي يراد الوصول بالقارئ إليه هو أن كل ما عاشته الجزائر منذ استرجاع الاستقلال كان جرائم ارتكبتها عصابة !!، وهو ما يتجاوز الحكم الظالم إلى الوقاحة التاريخية التي تحتقر شعبا بأكمله، وتسيئ إلى جماهير كان من أبرز إنجازاتها في الأسابيع الأخيرة من 2019 أنها أزالت نظاما ثبت فساده، لكنها تستحق العقاب في نظر القوم لأنها رفضت السير وراء شعارات مشبوهة حاولت ركوب الحراك الشعبي تنفيذا لأجندات رفضها الشعب الجزائري عبر معظم ولايات الجمهورية، وهو ما تابعه العالم كله معنا في الأشهر الأخيرة.
    وقد سبق أن قلت أن من خلفيات تلك التوجهات، والتي برزت أكثر فأكثر خلال العام الماضي، هي إعطاء الشرعية لحركات التمرد التي عرفتها جزائر ما بعد 1962، بإدانة كل القيادات التي قضت، بالدعم الشعبي، على كل حركات التمرد وتحملت مسؤولية الحكم طيلة نحو نصف قرن، وتبدو تلك الخلفيات واضحة في قول من وقعت المقالبالقول، بصيغة الجمع (ندرك حالا أننا بإزاء حالة مناطحة لمنطق التاريخ وللعقل والعلم، وهو ما يفسر بقاء الجزائر رغم قدراتها السكانية، الثرواتية الطبيعية، العلمية وموقعها الجيوبوليتيكي المهم، متخلفة ليس بمعيار فقط تلكم القدرات بل وفق معايير التطور المعتمدة دوليا وحضاريا ووفق معيار المقارنة مع دول لا تملك ثلث من تملكه بلاد الشهداء التي صار يرمز لها ببلاد الفاسدين والمفسدين ببركة انتاج هذا النظام.)
    وواضح أن هذه الأحكام تتجاهل كيف كانت الجزائر في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، وقبل أن تسطو التيارات اللائكية على السلطة ليكون أهم إنجازاتها عشرية التسعينيات الدموية التي ما زالت هاجسا يؤرق الملايين، والتي كان نظام بو تفليقة واحدا من نتائجها بعد أن نجحت المؤسسة العسكرية المختطفة آنذاك من دفع الرئيس اليمين زروال إلى اختصار عهدته الرئاسية.
    يتبع تخفيفا على القارئ

  18. من خلال مقالك أيتها الشجاعة الجريئة ، أنك تتظاهرين بما ليس فيك ، فأنت كلك حزم وعزم على إطالة عمر النظام ، والدفاع عنه ، بأسلوب (خالف تعرف )، أي أنت مع النظام سرا و ضده علنا ، تتبجحين أنك ثورية ، ولكن من باريس ، من قلب الاستعمار الذي كان يمارس الإبادة في حق الشعب الجزائري ، أنت ثورية وضد أبطال وجدة الأشاوس ولكن تهاجمينهم من باريس ، عاصمة التمييز العنصري بامتياز ، تهاجمين المجاهد العظيم أحمد قايد صالح الذي قدم دروسا في الوطنية ونكران الذات ، وفي حب الوطن ، واعترف بذلك الأعداء قبل الأصدقاء، وأنت تفخرين من باريس .فالقايد صالح من طينة العظماء ، ومن المعدن الثمين ، حيث أنجبته مدرسة الحياة ، مدرسة جبهة التحرير الوطني التي حنكته وأعطته دروسا لا تعلمها الجامعات و لا المعاهد ، فقد عاش شريفا كريما أبيا ، وعرف كيف يرواغ الأفاعي و الحيات و الذئاب و الثعالب و الأسود ، حيث روضها و أدخلها أقفاص السجون وهم في غفلة ، يظنون أن الجزائر صارت ملكا عضودا لهم ، وأنت واحدة من هؤلاء الذين يأكلون الغلة ويسبون الملة . فالقايد صالح مستواه يفوق مستوى أي جامعة على وجه الأرض . فمن المستحيلات المليار أن تخرج جامعة من جامعات العالم عبقريا يماثل القايد صالح ولو واحد بالمئة من عبقريته . مقالك أيتها الذكية ، مقال ابتزازي ، الغرض منه إبقاء الأحوال كما هي عليه ، حتى تستمري أنت ومن دفعك إلى هذا الكلام ، على مواصلة النهب و السلب و السرقة ، وتكديس ذلك في بنوك الجن و الملائكة باريس ، والدليل واضح كل الوضوح ، أنك تهددين الدولة الجزائرية من عاصمة الاستعمار ، ويا للعار . وتحاولين التمويه و المراوغة و التحايل ، أنك وطنية ولا أحد يفوقك فيها . ولتعلمي أيتها الذكية أن عهد التمييز العنصري قد ولى و انتهى ، وأن الثروات الجزائرية ستوزع بالعدل و المساواة بين أفراد الشعب الجزائري قاطبة ، وأن عهد حكم الدشرة قد انتهى و ولى ، وأن الابتزاز قد صار مفضوحا ، ولا يجدي نفعا . ورحم الله البطل العظيم أحمد قايد صالح برحمته الواسعة و أسكنه فسيح جناته ، الذي حررنا من الزواف . وشكرا جزيلا .

  19. ____ مهرجان كان السنمائي لعام 2020 حدد تاريخ إفتتاح فعالياته يوم 12 ماي .. السنما خير من السياسة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here