بشارة مرهج: حليم جرداق: الفنان الشاعر

بشارة مرهج

 بالامس فقد لبنان وعالم الثقافة والفنون استاذا بارزا ومفكرا لامعا وفنانا مبدعا هو الدكتور حليم جرداق المثقف الاصيل الذي صاحب الكتاب منذ يفاعته وصادق القلم باكرا يشرعه كلما انتفضت في صدره فكرة او انحدرت من عينه عبرة.

فلكأن الريشة التي يسقيها من شرايين القلب تلون الوجود ثم تختصره في ذاته لتحيله بعد ذلك الى لوحة نابضة بالحياة متدفقة بالصور حافلة بالمعاني مرصعة بالرموز التي تعبر عن عميق ثقافته و سمو خلقه و كفاءة يده، ولكأن اللوحة التي تعبر عن خلجات قلبه كيان حي، بكليته كما بمكوناته، يرتقي نحو الاسمى متحدا به ومعبرا في الوقت نفسه عن مخيلته و فلسفته و تلك المسحة الصوفية التي تظلل حدسه و تخاطب احاسيسه و تخترق حياته و معتقداته و اعماله الفنية المعروفة في الاقليم والعالم.

ترعرع حليم جرداق في كنف بلدته عين السنديانة – الشوير متنقلا في اوديتها معتليا تلالها معانقا كرومها متدثرا بأحراجها متطلعا ابدا الى صنين رمز الصلابة و الصدق والصفاء الذي على سفوحه الغنية بالماء و العطاء والجمال ترسخت صداقته مع خليل حاوي، شاعر النهضة القومية و صاحب الرؤية الكونية، يتبادلان الافكار والانطباعات و يرسمان احلام تتبدى على أفق لا يغيب الى ان يغوصا في معطيات الوجود و يمتطيا صهوة التجريد المشرعة على الافكار المخزونة في رحم الارض و اوراق الشجر وهمسات الاطفال في الدروب الندية.

حليم جرداق فنان يرسم لوحاته بروح الشاعر ويخط كلماته بروح الفنان يرسم بالضوء و اللون و يكتب باللحن و الشغف فهو لا يتحدث فقط عن الجمال  مفتونا به و مأخوذا، وانما يحاول ايضا الارتقاء به و الصلاة معه و الاقتراب منه بالازميل و الريشة و القلم فيبدع حيثما خط ازميله حجرا و حيثما لامست ريشته قماشة و حيثما اخترق قلمه ورقة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here