بشارة مرهج: الاقتصاد اللبناني من الازمات المستعصية الى الحلول الممكنة

بشارة مرهج

مقدمة:

 يعيش لبنان على الصعيد الداخلي تطورات دراماتيكية  تتمثل بالانتفاضة الشعبية العارمة ضد السلطة الحاكمة وسياساتها وأجراءاتها وأدائها. وإذ تمكنت  هذه الانتفاضة من كسر حاجز الخوف ومخاطبة الجميع من موقع الوحدة الوطنية ردت السلطة بمجموعة تحركات سقطت تباعاً كان أبرزها الورقة الأصلاحية الأقتصادية التي طرحها رئيس الحكومة على الملأ بتاريخ21/10/2019 .

ولئن راعت الورقة  بعض المطالب الشعبية ( القروض السكنية، قانون استعادة الأموال المنهوبة، دعم الصناعات المحلية، تحويل معامل الكهرباء الى الغاز خلال شهر، خفض رواتب ومخصصات الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، زيادة الضرائب على أرباح المصارف، الغاء كل الزيادات على الضرائب على القيمة المضافة والهاتف والخدمات العامة) إلا أنها لم تتضمن رؤية اقتصادية جديدة بديلاً من الرؤية التي أثبتت فشلها على الأرض، وانما طرحت حلولا مشتتة لازمة متجذرة ومعقدة  أنشأها نظام ريعي  هش مبني على المحاصصة المذهبية والامتيازات الطبقية وتمثيل نيابي غير سليم وإطار قانوني متخلف.

هذا فضلا عن  أن الورقة قد أكدت عجز الطبقة الحاكمة عن مخاطبة مشاكل الاقتصاد اللبناني وأوجاع الطبقات محدودة الدخل بدليل انها طرحت وقف الانفاق الاستثماري مع ما يحمله هذا الامر من مخاطر اضافية على اقتصاد يعاني من الركود، دون ان تتناول جملة مسائل مهمة تتعلق بإعادة مكتب الدواء وتقوية هيئات الرقابة وإطلاق يدها في المراقبة والمحاسبة ، و دون ان تخاطب القضاء لاستحداث آلية فعالة لاسترداد الأموال المنهوبة ومحاكمة أصحابها، ودون ان تتحدث عن تقصير الحكومة في ادارة الملف الاقتصادي لا سيما في مجالات الكهرباء والنفايات ، إضافة الى سكوتها عن تفرد البنك المركزي في قرارات تمس الوضع الاقتصادي العام  دون العودة الى مجلس الوزراء ، ومسؤوليتها عن استشراء حال الهدر والفساد،  وكأن الويلات التي حلت بالاقتصاد وشلت حركته هي من مسؤولية اشباح وليست من مسؤولية اصحاب القرار. اما ما توقف عنده ممثلو الناس فكان البند الذي تحدث عن تصميم الحكومة خصخصة قطاع الاتصالات مع علم الجميع بأن المطلوب هو وقف التصرف الكيفي بواردات هذا القطاع، ورفع  سيف الاحتكار عن بعض خدماته، ومحاسبة كل المسؤولين عن تحويله الى مشروع للتوظيف الانتخابي، ومنصة لتوزيع المكاسب لبعض المحاسب والمقربين، فيما هو قطاع منتج وقادر على توفير المزيد من الواردات اذا خضع لادارة نزيهة كفؤة .

الى ذلك تساءل الرأي العام مع الخبراء كيف يمكن للحكومة ان تتعهد بتخفيض عجز الموازنة الى أقل من 1% عام 2020 و هي التي كانت “تكافح” قبل نشوب الازمة لتخفيض العجز الى حدود 7% ، و كيف سيكون رد الأسواق المحلية والعالمية على “المساهمة” المفترضة للبنك المركزي و المصارف بحدود 6 مليار دولار لتمويل العجز، علما بأن المصارف لم تبلغ موافقتها على دفع المبلغ الملحوظ مع الزيادة الضرائبية المقترحة في حين ان تحمل البنك المركزي ، والمؤسسات العامة  الأخرى، المبلغ المتبقي يعني زيادة الدين على الدولة نفسها.

ويبقى السؤال الاساسي، ماذا عن العام 2021 ؟ وكيف ستتصرف الحكومة  عند ذاك، الى ما هنالك من اسئلة مشروعة ” (راجع محمد زبيب جريدة الأخبار 21/10/2019.  ؟!) غير ان العامل الأبرز الذي أدى الى عدم إقتناع جمهور الانتفاضة يعود الى غياب الثقة بالسلطة ووعودها من جهة، وإلى اصرار الجمهور على محاكمة هذه السلطة ورؤية حكومة جديدة ، شكلاً ومضموناً ، في السراي الكبير من جهة أخرى.

إزاء هذه التطورات الخطيرة التي ترفض السلطة السياسية الاعتراف بمسؤوليتها عن الوصول اليها  تدخل البلاد في مأزق لم يعد بالأمكان التصدي له عبر “اليد الخفية” او الحلول اللبنانية  التقليدية، وانما من خلال عقلية جديدة ونهج جديد يوازن بين قطاع الخدمات واقتصاد الانتاج والمعرفة، يقلص ويتصدى لهيمنة رأس المال، ويعيد توزيع الثروة في كنف المساواة ويوفر فرص العمل لالاف اللبنانيين.

فكيف ، ولماذا ، وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟

  • هدايا وعطاءات

لقد فقدت الأكثرية الساحقة من اللبنانيين ثقتها بالسلطة ورموزها كما أصبحت تنظر بعين السخط لمهازل المحاصصة وتقاسم الأدوار وتقاذف التهم التي اتقنتها هذه السلطة في السابق يوم كان لديها بعض الهامش تتحرك داخله. أما بعد زوال هذا الهامش على وقع التدهور الاقتصادي والاصرار على نهج الهدر والفساد  إنفجر الشارع اللبناني، المطعون بكرامته المستباح بثروته، على أمتداد البلاد مندداً بهذا النهج رافضاً إستمراره وأستمرار الهيئات التي رعته وأستفادت منه طيلة عقود، ولسان حاله يقول لمَا كنتم تعرفون ان المزيد من الضرائب والرسوم يؤدي الى اوجاع لا تحتمل ، ويؤدي إلى أبطاء الحركة الأقتصادية فلماذا ارتضيتم ان تناقشوا هذا الأمر على مدى شهور دون ان تصغوا لأي طرح بديل؟ وإذا كنتم تدركون خطورة الهندسات المالية التي جرت دون علم الحكومة وأدت الى “هدايا” بقيمة 10 مليارات دولار، فلماذا ارتضيتم السكوت عنها طول هذه المدة؟! و اذا كنتم حريصين على تلبية مطالب الناس فلماذا عطلتم خطط الكهرباء على مدى 15 عاماً؟ هل لصالح وسطاء البواخر أم لصالح كبار أصحاب المولدات؟ فحتى اللحظة لا تزال الحكومة وأجهزة النظام المختلفة تلتزم نفس الاجراءات والتدابير المالية والنقدية  لمعالجة الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها البلاد منذ زمن بعيد دون الأخذ في عين الاعتبار جوهر هذه الأزمة وتراكماتها طوال السنين الماضية. وسبب ذلك يعود الى أعتقاد الطبقة الحاكمة بالنموذج الأقتصادي الريعي الذي وفر لها عبر السنين تراكماً هائلاً في الثروات على حساب لبنان وأهله من الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل.

  • سقوط الهيكل

واذا كانت الأزمة قد أصبحت مدار بحث جدي بين أركان السلطة ومعها الطبقة الموسرة التي استغلت جهد اللبنانيين وأفقرتهم ودفعتهم الى الهجرة طوال العقود الماضية فلشعورهم جميعاً باهتزاز أعمدة الهيكل الذي وفر لهم التغطية القانونية والادوات العملية لاغتصاب حقوق اللبنانيين والاستيلاء على مداخيلهم واستخدام كل ذلك في البذخ والإسراف وتشييد القصور.

أما البرامج الأقتصادية التي تفتقت عنها عبقرية هذه الطبقة لاعتمادها تصحيحاً للأوضاع وانقاذاً للأقتصاد الوطني فقد تفادت اللجوء الى السياسات الجدية التي تحفز على الإنتاج و النمو و كانت نسخة معدلة عن البرامج التي اتبعت سابقاَ وركزت على الحلول النقديةmonetary measures ) ) والوعود المستقبلية للخروج من المأزق الحالي.

فالذين استفادوا من النموذج الاقتصادي الحالي عبر آليات الفساد والتهرب الضريبي ورفع سعر الفوائد هم الذين يصرّون اليوم على رفض النظام  الضرائبي العادل – من كل حسب قدرته وثروته – وهم الذين يرفضون الخضوع للمساءلة القانونية ويرفضون اقتلاع نظام الفساد ويعملون لتغطية كل ذلك باستثارة النعرات الطائفية والمذهبية.

لقد قام النظام الاقتصادي اللبناني على نظرية الحرية الأقتصادية والمنافسة الحرة بموازاة نظام سياسي قائم على المحاصصة المذهبية والبرلمانية الشكلية التي  تؤمن سيطرة تحالف مليشيات المال  والمليشيات الطائفية المعلن منها والمستتر . والمشكلة الاساسية التي يواجهها هذا الاقتصاد  اليوم تتمثل بغياب الرغبة لدى الطبقة الحاكمة لرؤية الأزمة المالية النقدية في لبنان على حقيقتها وتالياً الاعتراف بمسؤوليتها تمهيداً لأتخاذ الاجراءات الناجعة والمؤلمة على الصعد السياسية والأقتصادية والأصلاحية لمعالجة هذه الأزمة من جذورها البنيوية ومشاكلها الموسمية.

واذا دققنا في عبارة غياب الرغبة نكتشف عجزاً لدى الطبقة الحاكمة مزدوجا حيال أهم أزمة تعصف بالنظام الذي طالما تفاخر أهله بقدرته على حل كل المشاكل التي تبرز في وجهه انطلاقاً من آلياته التي تعجز العين المجردة ان تعاينها، ويعجز العقل عن فهمها وكأن لديه يداً خفية تطل كلما دعت الحاجة أو عجز المنطق عن فك اللغز.

كيف نشأت الأزمة؟

كيف نشأت الأزمة وعرضت النظام الأقتصادي الحر لمخاطر الأنهيار؟

نشأت الأزمة لاسباب داخلية ولعوامل خارجية تضافرت مع بعضها البعض لتحاصر الاقتصاد اللبناني وتضعه في مهب الرياح بالتزامن مع غلاء الأسعار وتدني المداخيل الفعلية وتفشي البطالة وتزايد مواسم الهجرة. ويمكن تلخيص الأسباب الداخلية بما يلي:

  • الاحتكار: طبيعة نظامنا الأقتصادي الأحتكاري الذي يعيد توزيع الثروة لصالح الطبقة الحاكمة ويعطي الأفضلية بشكل ساحق لقطاع الريع الذي يكشف الاقتصاد على الخارج ويفضي الى اهمال القطاع الأنتاجي الذي يولد الثروة ويوفر فرص عمل ويساهم في توازن الميزان التجاري وبناء القاعدة الصلبة للتوازن الأقتصادي والاجتماعي. علماً بأن هذا النظام الذي يدعي المنافسة الحرة والخضوع لمبدأ العرض والطلب يتحول بسبب غياب الضوابط التنظيمية من جهة، وتفشي النفوذ السياسي من جهة أخرى إلى نظام أحتكاري تتمركز فيه الثروات والامتيازات بيد قلة تحترف إصدار التشريعات المناسبة لمصالحها وتمتهن عملية السيطرة على النظام السياسي واعادة انتاجه لخدمة أغراضها الذاتية.

  • سعر الصرف وعلى الرغم من أن الاقتصاد الحر يعتبر سعر الصرف كغيره من الأسعار خاضعاً لعوامل السوق، إلا أن السلطة الحاكمة اعتبرت أن تثبيت سعر الصرف تجاه الدولار يعزز الاستقرار ويجذب الاستثمار، دون أن تأخذ بعين الأعتبار أن هذا الأجراء المناقض لطبيعة النظام الحر لا يمكن ان يصمد فعلياً ولمدة طويلة أمام تطورات سياسية مفاجئة، أو أمام تقلبات حادة في الاسواق، سواء كانت خارجية او داخلية، مما يستدعي دعمه وتكبد الخسائر لمنع أهتزازه. وأبلغ مثال على ذلك مسارعة البنك المركزي لزيادة سعر الفائدة إبان الأزمات السياسية الداخلية التي كانت تنشب بين أطراف الحكم.

وقد بلغ سعر الفائدة 37,8 بالمئة عندما  احتدمت الخلافات بين الرؤساء الثلاثة في أيلول 1995 وهددت بفرط التحالف فيما بينهم وضعضعة الثقة بلبنان والتسبب في هروب رؤوس الأموال. ولقد أدى رفع سعر الفائدة الى أرتفاع كلفة الاستدانة على الدولة لتمويل العجز في الموازنة العامة بالتزامن مع تهاوي آمال لبنان بالحصول على مساعدات دولية وعربية تؤمن له تغطية عجوزات مرحلة الحرب وما بعدها .

3-   حصون الفساد : وهذا ينقلنا الى معاينة عجز الموازنة الذي ظهر منذ عام 1992 عنصراً بارزاً في التأثير على مسيرة الأقتصاد وطيلة العقود الماضية. كان هذا العجز يُمول باصدار سندات خزينة بفائدة معتدلة سرعان ما كانت ترتفع كما اسلفنا. وهذا الارتفاع في سعر الفوائد كان يعكس نفسه زيادة مباشرة في قيمة الدين العام الذي راح يزداد عاماً بعد عام، بسبب جشع الطبقة الحاكمة وبسبب عجز الدولة عن ادارة ألدفة الاقتصادية بكفاءة وشفافية  تضخمت منظومة الفساد واصبحت الحصون الطائفية التي كرسها “الطائف” مواقع للأبتزاز والمحاصصة وتراكم الثروات، حتى أن مشروع إعادة بناء قطاع الكهرباء لم ينج من عملية المحاصصة في بداية عهد الرئيسين الهراوي والحريري فجاء هزيلاً مثقلاً بالأتاوات والاعطيات والمحسوبيات بعد إبعاد الوزير النزيه جورج فرام عن مسؤولية الوزارة فامتنع المسؤولون عن تجهيز كهرباء لبنان بالمعدات وحرموها من تعويض الكفاءات التي كانت تخرج من المؤسسة تباعاً حتى تحولت هذه المؤسسة المنهكة منذ زمن الحرب الى مؤسسة ضعيفة بالكاد قادرة على جباية قسم محدود من مستحقاتها لدى اهل السياسة والمتنفذين أو تجديد قسم ضئيل من معداتها حيث أضطرت للرضوخ الى الشركات للتعاقد معها في مختلف المجالات التقنية والفنية.

 4- الكهرباء  : وبعد ان كانت “كهرباء لبنان” نموذجاً للمؤسسات الناجحة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي تحولت إلى عالة على الدولة وعبئاً على المالية العامة. واستمر وضع الكهرباء بالتدهور بقدر ما توالت الوعود بالاحلام الوردية حتى أصبح قطاع الكهرباء في طليعة العوامل المتسببة بعجز الموازنة العامة وزيادة الدين العام وملء جيوب المنتفعين من السياسيين وأعوانهم الذين استمرأوا استئجار البواخر التركية ولم يتورعوا عن ادارة الظهر  للمستشارة انجيلا ميركل زعيمة المانيا عندما عرضت عليهم المساعدة في قطاع الكهرباء، كما فعلت في مصر حيث أمكن إصلاح كهرباء مصر وانتاج 15000 ميغاوات خلال سنتين. واليوم وبعدما تجاوز العجز الذي تسببت به الكهرباء 20 مليار دولار تتوالى الوعود بتوفير الكهرباء على مدار الساعة خلال أشهر قليلة مما أثار دهشة المواطنين والمتابعين الذين يتساءلون عما اذا كان اصحاب الوعود قد اعدوا العدة لاتفاقات جديدة مع بواخر جديدة لتوليد الطاقة، أم أنهم يستعدون لأجتراح العجائب؟

 الى ذلك فهم يتعهدون اليوم بالتحول خلال شهر نحو الغاز الأرخص ثمناً والأقل تلوثاً من الفيول اويل الذي أرهق اهالي كسروان والمتن وسواهما من المناطق اللبنانية. وهنا يسألهم الرأي العام لماذا انتظرتم كل هذا الوقت القاتل حتى تزفوا هذا الخبر السار. وكيف استطاعت المظاهرات الشعبية الحاشدة ان تكشف لديكم هذه القدرة الخارقة لتأمين الحلول وتوفير الاموال من البنوك ومصرف لبنان لسد عجز الموازنة وتمويل ضمان الشيخوخة؟!

السياسة الحقيقية للحكومة

عام  2017 أنفق اللبنانيون بحسب المديرية العامة للاحصاء المركزي ما مجموعه66.5  مليار دولار، وأنتجوا ما قيمته 53.4 مليار دولار، فيكون العجز الذي ترتب على البلاد بمستوى 13 مليار دولار تم تمويله بالاستدانة والتحويلات والاستثمارات الخارجية . معنى ذلك ان ميزان المدفوعات الذي كان يستوعب العجز في الميزان التجاري و يؤمن بعض الوفر أصبح بدوره يعاني من العجز، وهذا من أخطر المؤشرات. حتى سنة 2010 كان الوضع ضمن السيطرة النسبية بتوفر أموال خارجية تنهمر على لبنان من المغتربين والمستثمرين والسواح، إذ كان ميزان المدفوعات يستوعب قسماً كبيراً من العجز التجاري محافظاً على التوازن العام بما يقلص الضغط على الليرة اللبنانية وسعر صرفها في حين اصبح منذ عام2011 وحتى يومنا هذا يعاني من العجز المتزايد باستثناء عام2016 عام الهندسة المالية التي اشترت الوقت على حساب اللبنانيين و لحساب بعض المصرفيين و القادة الفاشلين ، علما بأن قسما كبيرا من الرساميل التي دخلت البلاد للاستثمار في الهندسة المالية سرعان ما تسربت الى الخارج بعد أن حققت أرباحا استثنائية .

العوامل الخارجية:

  1. مع نشوء تطورات جديدة في العالم وفي مقدمها أزمة العقار في امريكا عام 2008 تدفقت الى لبنان تحويلات ملحوظة، لكن سرعان ما تراجعت هذه التحويلات إعتباراَ من سنة 2011، إثر تراجع عائدات النفط من الدول العربية الخليجية ومن المغتربين ومن سواهم الى لبنان.

  2. ومع نشوء الأزمة السورية نزح الى لبنان حوالي مليون ونصف مليون مواطن سوري، فازداد الضغط على الاقتصاد اللبناني ولا سيما قطاع الكهرباء دون ان تترجم الوعود الدولية بالمساعدة على تحمل عبء النزوح إلا بشكل جزئي ومتقطع.

  3. الى ذلك إشتد الحصار على الاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي بصورة خاصة من واشنطن بغية إخضاعه وإضعاف المقاومة التي كشفت الوهن الاسرائيلي ومحدودية قوته.

  4. ومما زاد الطين بلة إغلاق الحدود البرية أمام السلع اللبنانية المرغوبة في العراق وبلدان الخليج، بحيث انتكست قطاعات الصناعة والزراعة والنقل وأنعكس كل ذلك مزيداً من تدهور الميزان التجاري ومزيداً من الضغط على سعر صرف الليرة اللبنانية.

العوامــــل الداخليــــة:

    الحصار وفتح الحدود

وإذ امتنعت الحكومة عن التفاهم مع السلطات السورية والعراقية لفتح الطريق أمام السلع اللبنانية  تخبطت في انقساماتها السياسية وفشلت في اتخاذ أية مبادرة، فبقي الصناعي اللبناني ومعه المزارع والتاجر وصاحب الشاحنة أسرى التعقيدات السياسية والنعرات الفئوية، الامر الذي أدى الى تفاقم الأزمة الأقتصادية واستمرار العجز في ميزان المدفوعات وتزايد الضغط على سعر صرف الليرة اللبنانية، لا سيما وأن احتياطي مصرف لبنان كان بالتوازي مع ذلك ينخفض تدريجياً بسبب اضطراره لتمويل العجوزات القديمة والمستجدة عن طريق المزيد من الاستدانة بفوائد أعلى فأعلى.

    خسائر المصارف في الخارج وتعويضها في الداخل

 وعلى مدى السنوات ما بين 2011 – 2019 كانت الفجوة تزداد في كل من الموازنة وميزان المدفوعات والدين العام بوتيره مقلقة، لا سيما وأن ذلك كله ترافق مع استعصاءات سياسية وصراعات فئوية وشلل حكومي ونشوء موجة فساد لا مثيل  لها في تاريخ لبنان، بلغت ذروتها في الهندسة  المالية التي قام بها مصرف لبنان تغطية لتسليفات ضخمة قدمها لبعض المصارف دون اي مقابل، بغية تعويض هذه المصارف على الخسائر التي تكبدتها جراء استثماراتها الفاشلة في تركيا وجنوب أفريقيا وصولا الى السعودية ومصر، اذ كانت هذه المصارف تستدين مئات ملايين الدولارات من المصرف المركزي بفائدة 2% لتعود فتوظفها في سندات حكومية بسعر السوق او شهادات ايداع بفائدة 10% وذلك دون ان تقدم لمصرف لبنان اي مقابل جدي ( حصص أو أسهم) خلافاً لما حصل في الولايات المتحدة، عندما بادر الرئيس اوباما ومعه الاحتياطي الفدرالي الى انقاذ العديد من المصارف والشركات الشهيرة التي بنت مجد أمريكا وجبروتها، مقابل حصص أو فوائد مؤجلة لصالح الحكومة الامريكية. واذ استفاد بعض المصارف عبر النفوذ السياسي من هذه الهندسات المالية المخالفة لجوهر القوانين المالية سارعت المصارف الأخرى الى المطالبة بحصتها تحت ستار الرسملة وتمويل الديون المشكوك بها، فتضخمت أرقام الهندسات المالية إلى مستوى 10 مليار دولار  بحسب العديد من الخبراء والمراجع، دون أن يتجرأ حاكم مصرف لبنان على مصارحة اللبنانيين او المجلس النيابي بهذا الأمر الذي عارضته اللجنة القانونية  في مصرف لبنان علناً، واعترف بنك لبنان والمهجر نفسه أمام الملأ باضراره على القطاع المصرفي، وأقر به الوزير منصور بطيش، مقترحاً إعادة أموال الى الخزينة بأقساط سنوية، فضلاً عن النائبين جورج عدوان وحسن فضل الله والعديد من الخبراء وفي مقدمهم د. توفيق كسبار، لا سيما وأن الخسائر التي “عوضها” الحاكم للمصارف  كان يجب ان يتحملها الأشخاص الذين أخذوا القرارات الاستثمارية واستخدموا أموال المصارف بالضد من أحكام قانون النقد والتسليف، وغامروا بأموال ليست لهم وانما هي للمودع اللبناني والعربي الذي يمول القطاع المصرفي ويمول الحكومة في آن.

وفي هذا الصدد يقول د. جورج قرم  ان اللعبة المدمرة للاقتصاد اللبناني والمالية العامة بلغت حدها الأقصى بالهندسات المالية التي وفرت للمصارف ارباحاً اضافية (رأس المال 30/9/2019).

الدين العام حلقة مفرغة

وأمام هذه المعطيات معطوفة على العجز الحكومي وغياب المبادرة وفساد الطبقة السياسية وقع الاقتصاد اللبناني في حلقة مفرغة ومفزعة، تمثلت بارتفاع كبير للدين العام متسبباً بارتفاع وتيرة الاستدانة مصحوبة  بارتفاع سعر الفائدة، مؤديا بدوره الى ارتفاع مستوى العجز في الموازنة.وهكذا دواليك مما حتم المزيد من الاستدانة والمزيد من العجز حتى ارتفع الدين العام من مستوى 3.39 مليار دولار عام 1993 الى 52.60 مليار دولار عام  2010 الى 70.32 مليار دولار عام 2015 الى ما يناهز 100 مليار دولار عام 2019.

وأمام هذه التطورات دق جرس الانذار وتوالت الرسائل الداخلية والخارجية محذرة من مخاطر السياسة الحكومية التي أحرجت أمام الرأي العام، وانكسرت هيبتها بعد تقارير سلبية مقلقة لوكالات التصنيف الدولية.

وإزاء ذلك عمدت الحكومة ومعها لجنة المال والموازنة (التي لم تتجرأ يوماً على مناقشة الهندسات المالية) الى إقرار موازنة 2019 ومعالجة العجز على قاعدة فرض الضرائب والرسوم، دون المس بمصالح وامتيازات الطبقة الحاكمة ، ودون تضمينها الاصلاحات التي وعدت بها في غير مجال. ولما أمعنت الحكومة في نفس المسار عند إعداد موازنة2020 وأنصب النقاش مرة أخرى على معالجة العجز بالتوجه الى زيادرة الرسوم والضرائب المباشرة، وتخفيض التقديمات والضمانات للطبقات الشعبية و المتقاعدين انتفض الشارع بصورة عفوية على كل الاراضي اللبنانية عابراً للطوائف والمذاهب والمناطق رافضاً بصورة  قاطعة السياسات والاجراءات المالية والنقدية للسلطة الحاكمة ، مندداً باستهتارها واستخفافها بمعاناة الناس التي طالت، دون ان يجد طرفا  من اطراف  الطبقة الحاكمة يخاطبه باحترام ويسعى لمعالجة الازمة بصورة جدية.

الخيارات المطروحة:

الخيارات المطروحة أمام الحكومة او بالأحرى الطبقة الحاكمة لتفادي الانفجار الشعبي وتفادي انهيار الاوضاع المالية والنقدية هي خيارات صعبة جداً. وبسبب نضوج الاستحقاق، لم يعد  ثمة مجال للمناورة أو الخداع، بل على المعنيين أن يحزموا أمرهم باتجاه الاصلاح الجذري الذي وحده يطمئن الناس ويفتح الطريق نحو معالجات موجعة تفرض نفسها فرضاً بعد سنين طويلة من الأهمال والهدر والمكابرة.

والاصلاح الجذري لا يمكن ان يتناول الجانب الاقتصادي وحده، وانما يجب ان يطاول القطاعات الأخرى المترابطة مع بعضها البعض . فعلى الصعيد السياسي مثلاً، لا بد من الخروج من النظام التحاصصي الطائفي الذي يلغي بطبيعته المنافسة الحرة ويحرّم المحاسبة ويقارب الأمور بروح عشائرية لا علاقة لها بالدولة الحديثة، وهذه مسألة سياسية أقتصادية مترابطة تحتاج الى حلول على مستويين :

الأول سياسي يقضي باعداد مشروع قانون جديد يطبق أحكام الطائف ويقضي بأجراء انتخابات  نيابية على قاعدة النسبية وعلى اعتبار المحافظة دائرة واحدة في المرحلة الأولى على ان تجري الانتخابات من خارج القيد الطائفي ويكون لبنان كله دائرة انتخابية واحدة في المرحلة التي تلي.

ثانياً الخروج من النظام التحاصصي والدخول مباشرة الى دائرة الاصلاح الاداري والاقتصادي.

  • اعتماد مقاييس الكفاءة والجدارة في اختيار الموظفين، عبر آلية سبق ان تم الأتفاق عليها يشرف عليها مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية بعيداً عن كل اشكال المحسوبية والانتهازية التي طبعت المرحلة السابقة.

  • تعديل نظام المناقصات وإزالة كل الثغرات القائمة فيه، وهي باتت معروفة لاركان الادارة الموضوعيين، خصوصاً تلك التي تتعلق بالأفضلية التي يعطيها القانون للعارضين والمقاولين ، فضلا عن اعتماد السعر السري الذي يمنع المتنافسين من الاتفاق فيما بينهم لسلب الدولة أموالها .

  • اعتماد المكننة الشاملة و السير في طريق الحكومة الرقمية بدون ابطاء، والزام الإدارات ربط المعاملات المتوجبة عليها بجداول زمنية محددة كي يعرف المواطن او المستثمر مصير طلبه او معاملته.

  • تحديث الإدارة و اعتماد أساليب عمل عصرية، و ملء الشواغر في هيئات الرقابة و تعزيز أوضاعها التنظيمية و تزويدها بالوسائل التكنولوجية الحديثة و الخبرات الفنية كي تتمكن من القيام بواجباتها في التعيين و الصرف و المراقبة و المحاسبة .

  • تفعيل القانون المتعلق بوسيط الجمهورية كما القانون المتعلق بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

  • الانتقال من النموذج الاقتصادي الريعي المعتمد بشكل رئيسي على الخدمات الى الاقتصاد الانتاجي المعتمد على الصناعة والزراعة والخدمات المتخصصة مع التركيز على تكنولوجيا المعلومات واقتصاد المعرفة الذي برع فيه الشباب اللبناني ولا سيما في الخارج.

  • التوجه شرقاً مثلما نتوجه غرباً، وهذا يعني فتح الحدود تماماً مع كل من سوريا والعراق والاردن وصولاً الى دول الخليج، أي الدول التي تحتضن الصادرات اللبنانية وتشكل عاملاً رئيسياً لاعادة التوازن في اقتصادنا الوطني.

  • ومن جانب آخر علينا كسر حاجز الخوف والتوجه أيضاً نحو الصين، حيث يمكن الاستفادة بشكل مباشر وملموس من الطاقة الصينية الكبرى في مجالات تنموية عدة مثل شق الطرق وسكك الحديد وبناء الجسور وفتح الانفاق (نفق حمانا) و كل ذلك بوقت قياسي، وباسعار متهاودة وقروض ميسرة. وما ينطبق على بكين يجب ان ينطبق أيضاَ على موسكو وطهران ونيودلهي وسواها.

  • وعملية التحول يجب ان تتم بهدوء وبصورة منهجية متدرجة لخدمة الاقتصاد الوطني والتقليل من انكشافه للدول الغربية التي تتولى معظم وارداتنا باسعار مرتفعة.

  • دخول الدولة سوق استيراد النفط والغاز ومنافسة شركات الاستيراد التي تحولت الى “كارتل” يتحكم بالاسعار والجودة والتوقيت.

  • استعادة مكتب الدواء وتعزيز امكاناته البشرية والتقنية لتعزيز صادرات الأدوية الوطنية ( الغاء الرسوم المرتفعة عنها) وخفض استيراد الدواء الأجنبي الذي يصلنا بأسعار مرتفعة لاسباب عدة منها قيام الاحتكارات اللبنانية بأنشاء شركات من بلاد المنشأ تصدر شهادات مزورة..

  • تفكيك احتكار الاسمنت وتخفيض سعره الى المستوى الرائج اقليمياً وعالمياً بما يساعد على خفض كلفة الاسكان لصالح الطبقات محدودة الدخل. وفي حال اعتراض اصحاب المعامل – الذين يفرضون سعراً مضاعفاً على المستهلك اللبناني – فلا مانع من التعويض عليهم بسندات خزينة لاجال محددة وتحفيزهم على تحويل اعمالهم الى مجالات أخرى.

  • الخلاص نهائياً من الوكالات الحصرية التي تحتكر الاسواق وتفرض الاسعار التي تناسبها.

  • تشجيع الزراعة النوعية ولا سيما زراعة الزهور والقمح والحبوب والزيتون و تحفيز صناعة الزيت والصابون والعسل و تنظيمها.

  • تخفيض سعر الانترنت وفك الاحتكار المهيمن عليها وازالة كل أنواع الرسوم عن الوسائل المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات وبرمجياتها، وتشجيع مبادرات الشباب في هذا المجال لاطلاق نهضة رقمية – لبنان قادر عليها حتما – توفر الاف فرص العمل وتؤمن واردات متزايدة للعملة الصعبة.

  • تحسين بيئة العمل والاستثمار في لبنان، عن طريق تعزيز الأمن واشاعة الهدوء والاستقرار والتأكيد على سلطة القضاء واستقلاليته، ليشعر المستثمر او المواطن او المغترب بالامان والطمأنينة حيال أمواله وحقوقه بعيداً عن المداخلات او الاتاوات وسواها من اشكال الابتزاز (راجع ما حصل بالنسبة لأوتيل حبتور في سن الفيل ، واوتيل رويال في ضبية ، واوتيل هيلتون في بيروت او ما يجري حتى اليوم من قهر لفندق سان جورج).

  • اعادة النظر في وزارة الاتصالات ومؤسسة اوجيرو لايقاف الهدر وتحديد وتوضيح الصلاحيات وأخضاع الانفاق للرقابة القانونية كما لمدقق حسابات موثوق.

  • انشاء شبكة مواصلات حديثة وإعادة الحياة الى السكك الحديدية ومطاري القليعات ورياق والمباشرة مع الصين بانشاء طرق جديدة وتوسيع الضيق منها لتخفيف أزمة السير التي تستنزف الوقت والانتاجية اللبنانية.

  • اصلاح وتطوير البنية التحتية، وشبكة الصرف الصحي والعمل الجاد لتنظيف الشواطئ والانهار، بالتلازم مع اطلاق حملة شرسة ضد كل من يلوث الطرقات والشواطئ والاحراج.

  • توحيد الضمان الصحي واصلاح الضمان الاجتماعي ودفع الديون المستحقة له بالتزامن مع مكننة كل مصالحه لقطع دابر الفوضى والمحسوبية .

  • الاقفال التدريجي ضمن مهل زمنية محددة، للمؤسسات الحكومية التي نشأت بسبب الحرب وظروفها الاستثنائية.

  • تعيين الهيئات الناظمة لكل من قطاع الكهرباء والمياه والاتصالات والنفط والغاز، على أسس شفافة وعلمية صارمة، كي تتمكن هذه الهيئات من العمل باستقلالية و فعالية بعيدا عن التدخلات السياسية التي تختبئ وراء العباءة المذهبية.

الاصلاح النقدي والمالي

  • زيادة الانفاق الاستثماري على البنى التحتية على عكس ما تقول الورقة الاقتصادية الحكومية.

  • اعتماد الضرائب التصاعدية المباشرة، ولا سيما على أصحاب المداخيل وأصحاب الريع الذين ذهبت معظم فوائد الدين العام الى جيوبهم، وعلى اساس “من كل حسب قدرته” وصولاً الى تضييق الفوارق الطبقية وتحقيق نوع من التوازن الاجتماعي والاقتصادي.

  • احياء النقل المشترك في كل المناطق واعتماد الترامواي الكهربائي في بيروت وطرابلس.

  • الغاء ازدواجية الرواتب في الدولة على الجميع واعتماد الراتب الأعلى مما يؤدي الى تحقيق العدالة من جهة ورفع الامتيازات من جهة أخرى.

  • فرض غرامات عادلة على اشغال الاملاك البحرية والنهرية والبلدية بدون وجه حق والعمل على استعادتها، مع فرض رسوم عادلة على الاملاك المشغولة بصورة قانوينة علماً بأنه يجب محاسبة الذين تلكأوا عن استيفاء الرسوم المقررة سابقا . يذكر ان ايرادات تسويات الاملاك البحرية تقدر بـ 150 مليار حسب موازنة 2019 لم يتم تحصيلها.

  • تحسين الجباية ومحاربة التهرب الضريبي المباشر وغير المباشر، وخصوصاً تهرب الشركات من دفع الضرائب المتوجبة عليها باللجوء الى اعلان الافلاس الاحتيالي إثر تحقيق ارباح ملموسة ناتجة عن التزام او صفقة، علماً بأن جمعية المصارف تقدر قيمة التهرب الضريبي السنوي بـ 1700 مليون دولار (الف وسبعماية مليون دولار).

  • اعتماد التشركة بين القطاع العام والخاص مع احتفاظ الدولة بـ 51 بالمئة من الاسهم على الاقل.

  • تخفيض حجم القطاع العام بعدم ملء ما يشغر من وظائف لا حاجة لها أصلاً.

  • إعادة النظر في اوضاع المؤسسات العامة، والشركات شبه الحكومية، واخضاعها للرقابة القانونية ورفع سيف الوصاية الطائفية عنها وتحريرها من المحسوبيات والهيمنة السياسية.

  • تخفيض سعر الفائدة الذي رفعته مراراً جمعية المصارف مع حاكم مصرف لبنان استناداً الى ما يسمى عوامل السوق . مع العلم ان هذه العوامل قد تكون في بعض الأحيان مجرد خطوات سياسية مفتعلة، لتوتير الأجواء وإثارة الشكوك حول مستقبل البلاد فيندفع الناس للتخلي عن الليرة اللبنانية وشراء الدولار فيتخذ اصحاب السلطة من ذلك فرصة لرفع اسعار الفائدة – كما جرى في مراحل مختلفة – فتزيد هذه الطغمة في لحظة الأزمة المتفاقمة من ارباحها غير المشروعة ضاغطة لنقل العبء الى الفئات محدودة الدخل التي  تحفظ اموالها في لبنان وتمول المصارف وتمول الدولة.

  • انشاء الشركة الوطنية للنفط والغاز بحسب الطرح الذي تقدم به الخبير النفطي المعروف د.نقولا سركيس.

  • إعادة هيكلة الدين العام على أساس توحيده كما يطرح د. زياد حافظ ” الى كتلة واحدة مدتها 25 سنة او أكثر، وبفائدة منخفضة لا تتجاوز معدل التضخم إلا بنسبة محدودة ، على أن يكون العبء الأكبر على المصارف اللبنانية التي استفادت على مدى اكثر من عقدين من فوائد مرتفعة وربوية ومن ثبات سعر الصرف دون أي مخاطر.” وبالفعل هذا هو الخيار الأفضل المطروح لا سيما وأن الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني لم تستفد من هذا الدين وانما تضررت منه وليس لها القدرة على المشاركة في تمويل هذه العملية الجراحية الدقيقة والضرورية لانقاذ الاقتصاد اللبناني.

  • وضع قيود مدروسة ومرنة على تحويلات العملات الاجنبية من لبنان.

  • التركيز على الاقتراض بالليرة اللبنانية في المرحلة المقبلة لابقاء الدين العام تحت السيطرة السيادية والحد من امكانيات التدخل الخارجي.

  • التنبة مسبقاً من مضمون “سيدر” والتأكد من ان الاستثمارات ستذهب الى مشاريع تنموية حقيقية، والتأكد من عملية التلزيم والانفاق، خصوصاً وأن بعض المشاريع المطروحة تفوح منها – منذ الآن – روائح السمسرات والاتاوات كمشروع المحارق ومشروع سد بسري.

  • محاربة التهريب سواء في المعابر الشرعية او المعابر غير الشرعية.

  • وقف ايجار الاسكوا البالغ عشرة ملايين دولار سنوياً ، علماً بأن ما دفعه لبنان حتى الان يناهز 180 مليون دولاراً.

  • الطلب الى الأمم المتحدة تحمل الجزء الأكبر من مصاريف المحكمة الدولية علماً بأن ما دفعه لبنان حتى الان يناهز المليار دولار.

البنك المركزي

  • تعيين حاكم جديد للبنك المركزي قادر على ممارسة استقلاليته بعيداً من تدخلات الطبقة السياسية الحاكمة ومن ضمنها  الكتلة المصرفية نفسها.

  • ملء المراكز الشاغرة في المجلس المركزي للبنك المركزي والتوقف عن اتخاذ اي قرارات فردية بحجة غياب المجلس، على أن يجري المجلس مراجعة لكل اعمال البنك وقراراته بالتواصل مع الدائرة القانونية، والتي تم تجاوزها وتهميشها لمعارضتها الجريئة للهندسات المالية المتنوعة.

  • تفعيل مركز مفوض الحكومة لدى البنك، والزامه تطبيق القانون ومراجعة وزير المالية قبل الموافقة على اي قرار الخ.

  • الزام البنك المركزي التقيد التام بقانون النقد والتسليف، وعدم الاجتهاد وفقاً لتعليمات هذا المرجع او ذاك.

  • مراجعة بنية التوظيف المترهلة في البنك واخضاعها لموافقة المجلس المركزي وسحب صلاحية التوظيف من الحاكم، كي يتفرغ نهائياً لمهامه التي نص عليها القانون بوضوح.

  • مساءلة الحاكم عن حجم هذه الأموال التي تم تقديمها لأصحاب بعض المصارف، دون مقابل، خلافاً للقانون او للتقليد الذي يفرض وجود رهن مضاعف مقابل الدين.

  • دعوة البنك المركزي للمثول امام الحكومة ومجلس النواب ولجنة المال والموازنة للبحث في شؤون السياسة النقدية ووقف التفرد الذي يمارسه الحاكم خاصة فيما يعود للانفاق واتخاذ القرارات التي تؤثر المصارف واصحابها وتلحق الضرر بالقطاعات الأخرى.

  • التدقيق في القروض التي منحها البنك أو ساهم في منحها في شتى المجالات والتأكد من سلامتها وقانونيتها.

  • إلزام البنك الكشف عن حساباته وفقاً لأحكام القانون.

الحد من نزيف العملة الأجنبية من لبنان

 يقول رئيس الجمهوية – وهو على حق – ” ان لم نضح اليوم ورضينا بالتخلي عن بعض مكتسباتنا، فإننا نخاطر بفقدها كلها، حين يصبح وطننا على طاولة المؤسسات الدولية المقرضة وما يمكن ان تعرضه علينا من خطط اقتصادية ومالية قاسية.”

وفي هذا المجال يجب على الحكومة ان تهيء نفسها واللبنانيين عبر التوجيه الاعلامي والحوافز الذكية على البدء بتغيير نمط الاستهلاك الرائج لوقف نزيف العملة الصعبة في الخارج. وهنا نقدم بعض المقترحات:

  • تشجيع السياحة الداخلية ومنح حوافز مختلفة لاصحاب المؤسسات السياحية، ومراقبة الاسعار، ورفع مستوى الخدمات وتقديمها بصورة مخفضة للعائلات اللبنانية.

  • فرض رسوم اضافية على كل بيت يستخدم أكثر من عامل او عاملة منزلية.

  • تشجيع الصناعات الحرفية والمنزلية وحمايتها من الاغراق الذي يكاد يدفن الصناعات اللبنانية.

  • تشجيع اللبنانيين لتخفيف استهلاكهم من البضائع والسلع الاجنبية والتوجه الى المنتجات اللبنانية التي تشتهر بجودتها خصوصاً على صعيد الزيوت والمشروبات والأغذية و الألبسة .

  • تشجيع سكان الارياف على زراعة اي بقعة أرض متاحة، كما كان يفعل أجدادنا، وكذلك تربية الدواجن البيتية.

  • تشجيع أصحاب المطاعم والمؤسسات السياحية ومحطات البنزين على توظيف لبنانيين مقابل حوافز تتعلق بتخفيض نسبة من الرسوم البلدية والمالية.

أصلاحات عامة:

  • الاعتراف بالقضاء سلطة مستقلة واتخاذ كل الاجراءات التي تحقق هذا الاستقلال وأولها عدم التدخل بالتعيينات والتشكيلات القضائية.

  • تشكيل اللجنة العليا لالغاء الطائفية السياسية حسب ما نص الدستور.

  • تطبيق اللامركزية الادارية الموسعة، والعمل على تنمية الأرياف بسياسات جديدة على مختلف المستويات.

  • اعادة تنظيم بنية الدولة الادارية لجهة الغاء المجالس والمؤسسات، التي نشأت بسبب ظروف الحرب وإعادة تشريع وزارة الشؤون البلدية والقروية ودمجها، بعد فصلها عن الداخلية، بوزارة  البيئة والمديرية العامة للتنظيم المُدني.

  • اصلاح الضمان الاجتماعي ومكننته بشكل شامل، واخضاع حساباته لهيئات الرقابة كما لمكتب تدقيق عربي او عالمي موثوق.

  • توحيد صناديق الضمان الصحي.

  • الزام الحكومة بتوزيع مخصصات البلديات من الصندوق البلدي المستقل بصورة دورية ونظامية.

  • الزام الحكومة بعدم التصرف بصندوق تقاعد الموظفين المدنيين والعسكريين والعمل على استثمار أموال الصندوق بشكل مدروس ومضمون للحفاظ على حقوق المتقاعدين.

  • اطلاق ورشة عمل لتعديل العديد من القوانين القديمة ، التي لم تعد تواكب معطيات العصر وحاجة الدول الى الاصلاح ويأتي في المقدمة، منها نظام المناقصات وقانون الاملاك البحرية.

  • تفعيل قانون الاثراء غير المشروع. وتكليف مجلس القضاء الأعلى مهمة استرداد الأموال المنهوبة .

  • الغاء الامتيازات والعطاءات الكيفية.

  • اعادة النظر بموضوع الحصانة القانونية، كي لا تكون عقبة امام تطبيق القوانين وملاحقة المرتكبين.

وزير لبناني سابق

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. معالي الوزير،
    السارق ليس في حاجة لسن قانون جديد لمحاسبته، والمختلس ليس في حاجة لسن لقانون جديد لمحاسبته، والمسؤول الفاسد ليس في حاجة لسن قانون جديد لمحاسبته، فكما تعلم بحكم موقعك كوزير داخلية سابق، هناك ما يكفي من القوانين اللبنانية لمحاسبة المرتكبين بغض النظر عن مواقعهم وحصاناتهم، وما الحديث عن الحاجة الى سن قوانين جديدة للقيام بذلك الا محاولة مكشوفة من ارباب السلطة لشراء الوقت علهم يتمكنون من شد العصب الطائفي لكسر ارادة الثائرين.
    حضرة معالي الوزير, يمكنكم خداع كل الناس بعض الوقت، ويمكنكم خداع بعض الناس كل الوقت ولكن ليس في مقدوركم خداع كل الناس كل الوقت.

  2. جميع المصارف اللبنانية التي تمص دم الشعب اللبناني بالفوائد التي تفوق نسبتها اسعار الفوائد العالمية بأضعاف مضاعفة ولسنوات (بل وللدقة لعقود)، هي مملوكة لحفنة من اباطرة المال ولأفراد الصف الأول من الطبقة السياسية اللبنانية بكافة اطيافها من دون اي استثناء.

    الشعب اللبناني ليس ملزما بسداد تلك القروض، ان ارادت تلك المصارف استعادة اموالها عليها مطالبة السياسيين الذين يملكون تلك المصارف من الأساس، بسداد تلك الديون.

    من الأخر وبلا طول سيرة، الشعب لن يدفع.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here