بسام فاضل: قراءة في التغييرات التي طالت المؤسسة العسكرية السعودية 

بسام فاضل

في ما مضى  كانت الدعوة الوهابية رؤية جديديه تبنتها المملكة لمكافحة النزعة المناهضة التي تأسس للإطاحة بالأسرة الحاكمة وشكلت هذه  الدعوة استراتيجية داعية لتثبيت مداميك النظام الملكي السعودي وهي على مر السنوات الغير قليلة كانت مترافقة مع الحكم تحشد له التأييد والطاعة وقد جاوزت حدود الدولة إلى اليمن ومناطق الخليج العربي والمغرب العربي أيضا ودول شرق أسيا .

هذه الدعوة التي كانت بداياتها خوف ورهبة وسمع وطاعة ليس في كل مضمونها الولاء ثم الولاء للحاكم وإنما هناك من المتشددين الدينيين الذي استطاعوا أن يجتازوا المؤسسة الدينية الصارمة وان يتغلغلوا في مرافق الحكم حتى أصبح لهم شانهم وكلمتهم في القول والنهي وبذلك تمددت الدعوة الوهابية بقوة السلطة والمال إلى مؤسسات شتى وإلى دول مجاورة وبعيدة ,لننكر هنا ان للدعوة شانها في المضمار الانساني خدمت البناء التصالحي مع الله ومع الانسانية جمعاء ولكن نتناول زاوية واقعية حصلت .

هذأ التمدد حسب على المملكة وسبب لها على مر العقود خلافات معقدة مع المؤسسات الدينية العربية والإسلامية ازداد تعقيدا مع قدرة دول من أمثال إيران وأفغانستان وباكستان والإمارات من تطويع مؤسساتها بمناهج حديثة واجتهادات تتماشى مع متطلبات العولمة والعصرنة الحديثة في مقابل بقاء الدعاة والوهابيين على حالهم من الشعور باحتكار الدين والنظرة المريبة والتقليل من شأن الدعاة والمتدينين في الدول الأخرى حتى أتشحت بالسواد القاتم والشيخوخة التي انعكست سلبا على مؤسسة الحكم في المملكة باسرها وقد ترافقت مع تقدم في السن والهرم لكل الذين ارتقوا سدنة الحكم في المرافق الحساسة .

وفيما يبدو أن العزم على إعادة بلورة الاستراتيجية السعودية تجاه التعامل مع كل المؤسسات الدينية بخبرة الملك سلمان الذي استطاع أن يثبط من بعض الصلاحيات المتغلغلة في نظام الحكم وان يجدده بالدماء الفتية ويعلن عن مد ولي عهده بتأييده لإدارة انفتاح جديد كما كان في العهد القديم الذي توجه أتجاه دينيا تاركا للدعوة الوهابية في التوسع.

هذه المرة يزمع السعوديين على التوجه باتجاه الاستفادة من الانسان وتأهيله والاستفادة من الإمكانات المادية في التقليل من رهبة وفوبيا نضوب الطاقة الأتية من باطن الأرض وخاصة النفط والغاز والاعتماد على البدائل الأخرى باستثمار الثروات الباهظة لأفراد العائلة الحاكمة والمؤسسات السعودية وأجراء التغييرات في كيفية التعامل مع مراكز الحكم التي تشكل عائقا أمام النماء الاقتصادي والتي في أغلبها وضعت كأطراف مصدرة وداعمة للعنف والفوضى التي يعتقد أنها كانت سبب في الصورة القاتمة للمملكة أمام منظمات حقوق الانسان ودول كأمريكا وبريطانيا الحليفتان التي لا تستطيع أن تتجرد من ملاحظاتهما واستفساراتها .

وإذا عرف عن المؤسسة الدينية قوتها وتدخلها في مؤسسات واهمها العسكرية منها فإن أجراء منظومة من الهيكلة الإدارية والتعينات الجديدة يضمن عدم تزعزع كل القرارات التي تتخذ وإجراءات استباقية لمواجهة دوامات من الأخطار السياسية وحملات العنف الموجه في المناطق المتاخمة للحدود مع اليمن والمناطق ذات الحمى المذهبية .

التغييرات التي نفذتها الدائرة الملكية في المؤسسة العسكرية كالقوات الجوية والدفاع الجوي والقوات البرية تعني الكثير من التفسيرات والتي من أهمها مراجعة للذات خلال ثلاث سنوات من الحرب التي تقودها السعودية في اليمن بشطريه والانقضاض على الرموز التقليدية التي ارتبطت بأساليب ومناهج عقائدية غير متكيفة مع البدائل والتكتيكات التي تشهدها المنطقة والتي من ضمنها تبدل العلاقة مع أطراف النزاع اليمني في أي لحظة وهو قائم على المصالح المشتركة لا على الترابط الديني كما أن ترك التبحر للطرف الإيراني وانفراده بالعلاقات مع المعسكر الشرقي المتمثل بروسيا قد يتبدل أيضا ومنها انتهاج سياسة أكثر اعتدالا دينيا وأكثر انفتاح على الأخر .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here